نماذجُ من انتقالِ المَعاني الشّعريّة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    نماذجُ من انتقالِ المَعاني الشّعريّة

    نماذجُ من انتقالِ المَعاني الشّعريّة








    أ.د. عبدالرحمن بودرع



    هذه نماذجُ من انتقالِ المَعاني الشّعريّة، أو ما يُسمّيه المُحدَثون «التّناصّ»؛ وفيها مَظاهرُ من انتقال المَعاني الشّعريّة من شاعر إلى آخَر، في نُصوص من كتاب المَوازنَة.

    قال القاضي أبو الحَسَنِ ابنُ بِشرٍ الآمديُّ، في كتابه: المُوازَنَة بين شعر أبي تمّام والبُحتريّ، تحقيق السيد أحمد صَقر، ط.4، ط.دار المَعارِف:

    1- « ولأنّ أبا تَمّام شديدُ التكلف، صاحب صنعةٍ، ومُستكرَه الألفاظ والمعاني، وشعرُه لا يشبه أشعارَ الأوائلِ، ولا على طريقتهم؛ لِما فيه من الاستعاراتِ البَعيدةِ، والمعاني المُوَلَّدَةِ، فهو بأن يكونَ في حَيزِ مُسلم بنِ الوَليد ومَن حَذا حَذوَه أحقُّ وأشْبه، وعلى أنّي لا أجدُ سَبكهُ وصحةَ معانيه، ويرتفعُ عن سائر مَن ذَهبَ هذا المذهبَ وَسَلكَ هذا الأسلوبَ؛ لكثرةِ مَحاسنِه وبَدائعِه واختراعاتِه».

    2- « روى... أبو عبد الله مُحمد بنُ داودَ بنِ الجراح، قالَ: وحدّثني محمدُ بن قاسم بنِ مَهرويْهِ، قال: سَمعتُ أبي يقولُ: أولُ مَن أفْسَدَ الشّعرَ مُسلمُ بنُ الوَليد، ثم اتّبعه أبو تمّام، واسْتَحسنَ مَذهبَه، وأحَبّ أن يَجعلَ كلَّ بيتٍ مِن شعرِه غيرَ خالٍ مِن بَعضِ هذِه الأصْنافِ، فسَلَك طَريقًا وَعرًا واسْتكرَه الألفاظَ والمَعانيَ، ففَسَدَ شعرُه، وذَهبت طُلاوَتُه، ونَشَفَ ماؤه».

    3- «قال مسلمُ بنُ الوليد:
    قَد عَوَّدَ الطَيرَ عاداتٍ وَثِقنَ بِها .. فَهُنَّ يَتبَعنَهُ في كُلِّ مُرتَحَلِ

    أخذه الطائيُّ فقال:
    وَقَد ظُلِّلَت عِقبانُ أَعلامِهِ ضُحىً .. بِعِقبانِ طَيرٍ في الدِماءِ نَواهِلِ
    أَقامَت مَعَ الراياتِ حَتّى كَأَنَّها .. مِنَ الجَيشِ إِلّا أَنَّها لَم تُقاتِلِ

    فأتى في المعنى زيادةً، وهي قوله "إلاّ أنها لم تُقاتلِ" وجاء به في بيتَيْنِ.
    وقد ذَكرَ المُتقدِّمونَ هذا المَعنى؛ فأّوَّلُ مَن سَبقَ إليه الأفْوهُ الأوديّ، وذلك قوله:
    وتَرى الطّيرَ على آثارِنا ... رَأيَ عَينٍ ثقةً أن سَتُمارُ

    فتبعَه النّابغةُ فَقالَ:
    إِذا ماغَزوا بِالجَيشِ حَلَّقَ فَوقَهُم .. عَصائِبُ طَيرٍ تَهتَدي بِعَصائِبِ
    جَوانِحَ قَد أَيقَنَّ أَنَّ قَبيلَهُ .. إِذا ما التَقى الجَمعانِ أَوَّلُ غالِبِ

    فأخذَه حُمَيْدُ بنُ ثورٍ فَقالَ يَصفُ الذّئبَ :
    إِذا ما غَدا يَومًا رأَيت غَمامةً .. مِنَ الطَّير يَنظُرنَ الَّذي هُوَ صانِعُ

    وقال أبو نواس:
    تَتَأَيّا الطَيرُ غُدوَتَهُ .. ثِقَةً بِالشَّبعِ مِن جَزَرِه
    أي: تتعمد وتقصد».





    المصدر
يعمل...