سلسلة إيقاظ الوَسنان من زلَّات اللسان
فصل المقال فيما لا يُقال (6)
محمد تبركان
(ص8 ع1 أ ح ن): الإحْنَة[1]: مكسورة الألف، تقول: بينهما إحنة، وفي صدره عليَّ إحنة، والجمع: إحَنٌ، مثل قِرْبَة وقِرَب، وإحنات[2].
وقد أحِنَ عليه كسمِع يأحَن أحنًا وإحنةً فهو أحِنٌ، وأحَنَ عليه بالفتح أحَنًا، كمنع، لغة عن كُرَاعٍ، وآحَنْتُه مؤاحنةً، والإحنة اسم منه.
وأنشد الجوهري ولم ينسبه للأُقيبل بن نبهان القيني[3]، ويُروى لأبي الطمحان القيني[4]:
إذا كان[5] في صدر[6] ابن عمك إحنة[7] فلا تستثرها سوف يبدو[8] دفينها[9]
ولبُجَير بن عَنَمَة الطائي أحد بني بَولان[10]:
وإن مولاي ذو يعيرني لا إحنة عنده ولا جرمه
وقال ذو الرمة[11]:
إذا ما امرؤ حاولن أن يَقْتَتِلْنَه بلا إحنة بين النفوس ولا ذَحْل
وللمرار بن سعيد الفقعسي[12]:
فإني إذا حُوليت حلو مذاقتي ومُرٌّ إذا ما رام ذو إحنة هضمي
وقال الشاعر[13]:
ما كنتم غير قوم بينكم إحن تطالبون بها لو ينتهي الطلبُ
قال آخر[14]:
وبين قومي ورجالها إحن إذا التقَوا تحاملوا على ضغنِ
تحامل النبت على وعس الدِّمَن
وآخر[15]:
... ذوي البغضاء والإحن ...
وعليه؛ قال الجوهري: (ولا تقل: حِنَة) بالكسر.
وأنكر (حِنَة) الأصمعي والفراء وابن الفرج، وقالوا: الصواب: إحنة.
وقال الأزهري: (وقد أحنت عليه آحن أحنًا ... وقال الليث: وربما قالوا: حِنَة، قلت: حنة ليس من كلام العرب).
قال ابن درستويه: (والعامة تقول: بينهما حنة [وفي صدر فلان عليَّ حنة] بحذف الهمزة، وكسر الحاء [المهملة وفتح النون المخففة]، على مثال: عِدَة وزنة، وهو خطأ، [والصواب: إحنة]؛ وإنما يجوز ذلك فيما كانت أوله واوًا في الأصل، وقد جاء في بعض الشعر: ... ذوي العداوة والحِنَات ...
وهو رديء في الكلام، ولكن للشاعر إذا اضطر، أن يفعل مثل ذلك، وقد زعم "الخليل": أنها لغة)[16].
وفي الموازنة للآمدي، وشرح المرزوقي على فصيح ثعلب: (وحكى أبو نصر عن الأصمعي قال: كنا نظن الطرماح شيئًا حتى قال[17]:
وأكره أن يعيب عليَّ قومي هجائي الأرذلين ذوي الحِنَاتِ
لأنها إحنة وإحن، ولا يقال: حنات).
وأما الحنات فجمع الحنة (بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون المفتوحة ثم هاء) كعدة، تقول منه: وَحَنَ عليه ووحن يحِنُ حِنَةً، على مثال وعد يعِد عدةً.
وهي لغة أو لُغَيَّة ضعيفة رديئة ردية قليلة في الإحنة (بكسر الهمزة وإسكان الحاء المهملة، وفتح النون).
قال الخطابي تبعًا لأبي عبيد الهروي: (واللغة العالية: إحنة)، وإحن، بهمزة كسِدْرَة وسِدَر.
وقال الخليل: (وربما قالوا: حنة)؛ على اعتبار أنها لغية في الإحنة.
قال ابن الملقن: (وحكى «حنة» المطرزي عن ابن الأعرابي وابن درستويه عن الخليل وابن خالويه).
قال الخفاجي: وعدُّوه لحنًا، وليس كذلك عند بعضهم لأنه سُمِع[18] في قول أبي الطمحان القيني.
قال أبو سهل الهروي[19]: (وليس هذا الفصل[20] مما تغلط العامة في أوله، وإنما تحذف منه الهمزة، فتقول: بينهما حنة بكسر أوله أيضًا).
قال أبو موسى الأصبهاني المديني: (غير أنه قد ورد في أحاديث كما ترى، وقال غيره[21]: حنة: لغية، يُقال منه: وحن عليه).
قال الزمخشري: (ولعل همزة أحن مبدلة عن واو؛ فقد جاء وحن عليه يوحن وَحَنًا ووَحْنًا، وحِنَةً)، ثم قال: (وأما ما حكي عن الأصمعي أنه قال: كنا نظن أن الطرماح شيء حتى قال:
وأكره أن يعيب عليَّ قومي هجائي الأرذلين ذوي الحنات
فاسْتِرْذَالٌ منه لوحن[22]، وقضاء على الهمز بالأصالة، أو برفض الواو في الاستعمال).
قال ابن الأثير: (والحق أنها لغة قليلةفي الإحنة، وإنما قلنا ذلك، لورودها في حديث معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقال في موضع آخر: (وهي[23] على قلَّتها قد جاءت في غير موضع من الحديث).
قلت: من الأحاديث الواردة على اللغة العالية:
1. حديث حارثة بن مضرب رضي الله عنه في الحدود، وفيه: «أنه أتى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بالكوفة فقال: (ما بيني وبين أحد من العرب إحنة[24] ...)[25].
2. حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مُحَلِّم بن جَثَّامة مبعثًا، فلقِيَهم عامر بن الأَضْبَط، فحيَّاهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إِحْنَة[26] في الجاهلية ...[27].
3. حديث: (وفي صدره عليه إحنة)[28]، وفي رواية: (في صدره إحنة على أخيه)[29].
4. حديث مازن: (وفي قلوبكم البغضاء والإحَن)[30].
وأما ما رُوِي من الأحاديث على اللغة القليلة الرديَّة، فمنها:
1. حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنه رأى [ولده] يزيد يضرب غلامًا له؛ فقال: يا يزيد، سوءةً لك، تضرب من لا يستطيع أن يمتنع، "والله، لقد منعتني القدرة من ذوي الحِنَات"[31].
2. حديث: (لا يجوز شهادة ذي الظِنَّة والحِنَة)، وفيه: (إلا رجل بينه وبين أخيه حِنَة)[32].
3. حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ردُّوا الخصوم لعلهم أن يصطلحوا؛ فإنه أبرأ للصدق، وأقل للحِنَات)[33].
4. حديث: (أيما مسلم يصافح أخاه ليس في صدر واحد منهما على أخيه حِنَة، لم تفرَّق أيديهما حتى يغفر الله عز وجل لهما ما مضى من ذنوبهم ...)[34].
5. عن الضحاك في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ﴾ [الحجرات: 6]، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أصحابه إلى قوم يصدقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَة[35] في الجاهلية ...)[36].
6. حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من نظر إلى أخيه نظرة مودة، لم يكن في قلبه عليه حِنَة، لم يطرف حتى يُغفَر له ما مضى من ذنوبه))[37].
وصحح ابن رسلان (ت: 844هـ)، والشوكاني (ت: 1250هـ) كون (حنة) لغة في (إحنة)؛ تبعًا لورودها في حديث حارثة بن مضرب رضي الله عنه عند أبي داود في سننه.
وصوَّبها أيضًا الشيخ محمود شاكر في تعليقه على تفسير الطبري (3/ 153 الهامش) - (9/ 72 الهامش3).
من طرائد هذا المبحث:
1. قول الشافعي: لا تجوز شهادة لرجل على الآخر، وإن كان عدلًا، إذا كان بينهما عداوة، قال الترمذي: وذهب إلى حديث عبدالرحمن الأعرج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا: (لا تجوز شهادة صاحب إحنة؛ يعني صاحب عداوة)[38].
2. وأما قول الخفاجي في شفاء الغليل (ص45): (قال ابن الصراح ومن خطه نقلت في كتاب سالم بن عبدالله بن عمر الذي حكاه أبو نعيم في حلية الأولياء: "أن تأخذوا بحنة وأن تعملوا بعصبية"، قلت: هو دليل على أنها لغة فصيحة والوجه أن أصلها حناه مقلوب منها ... انتهى).
قلت: الذي وقفت عليه في الحلية (5/ 285)[39]: (بجبية) بدل (بحنة).
3. قال ابن فارس: واعلم أن الهمزة لا تجامع الحاء إلا فيما ذكرناه[40]؛ وذلك لقرب هذه من تلك.
4. ومن سجعات الأساس، قوله: (إن الإحن تجر المحن) - (وبينهما مضاغنة عظيمة، ومؤاحنة قديمة).
5. قد علَّق بهذا المبحث تصحيح ضبط ألفاظ وردت في اللسان نقلًا عن تهذيب اللغة؛ فوجب التنبيه.
جاء في تهذيب اللغة (5/ 257): (وقد أحَنْتُ عليه آحَنُ أَحْنًا). وهي في اللسان (13/ 8): (التهذيب: وقد أحنت إليه آحن أحنًا).
من مظان هذا البُحيث:
1. أدب الكاتب (1/ 285 باب ما يهمز من الأفعال والأسماء والعوام تبدل الهمزة فيه أو تسقطها)[41].
2. أساس البلاغة (ص3 ع3 أح ن)[42].
3. إسفار الفصيح (2/ 639 - 640)[43].
4. إصلاح المنطق (ص282)[44].
5. الأغاني (11/ 128)[45].
6. النوادر في اللغة (ص132 باب نوادر)[46].
7. أمالي المرتضى (1/ 259)[47].
8. البدر المنير (9/ 657 الحديث الثالث بعد العشرين)[48].
9. بذل المجهود في حل سنن أبي داود (9/ 485 رقم 2762)[49].
10. بهجة المجالس (2/ 786)[50].
11. تاج العروس (32/ 373) - (34/ 158 - 159 أ ح ن) - (37/ 465) - (40/ 430)[51].
12. تاريخ دمشق (51/ 32)[52].
13. تصحيح التصحيف (ص234)[53].
14. تصحيح الفصيح وشرحه (ص298 – 299)[54].
15. تفسير الطبري (9/ 72 - 73 رقم 10211)[55].
16. تقويم اللسان (ص63 الألف)[56].
17. التكملة والصلة (6/ 56، 544 - 545)[57].
18. تهذيب اللغة (5/ 257 أحن) - (11/ 67) [58].
19. جامع الأصول في أحاديث الرسول (3/ 485 - 486 رقم 1804)[59].
20. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 6)[60].
21. جزء أبي الجهم (51/ 84)[61].
22. جمع الجوامع (3/ 401 رقم 233/9467)[62].
23. جمهرة اللغة (2/ 42)[63].
24. الحماسة للبحتري (ص69 رقم 62)[64].
25. ديوان الطرماح بن حكيم (ص64 رقم 55)[65].
26. ديوان ذي الرمة (ص57 شرح التبريزي)[66].
27. سمط اللآلي في شرح أمالي القالي (1/ 904)[67].
28. سنن أبي داود (4/ 390 رقم 2762)[68].
29. سنن الترمذي (4/ 474)[69].
30. السنن الكبير البيهقي (11/ 530 رقم 11473)[70].
31. شرح الفصيح لابن هشام اللخمي (ص139)[71].
32. شرح المرزوقي على فصيح ثعلب (ص193 - 194)[72].
33. شرح سنن أبي داود لابن رسلان[73] (12/ 51 - 52 رقم 2762) - (14/ 673 – 674).
34. شفاء الغليل (ص45)[74].
35. الصحاح (5/ 2068 أحن)[75].
36. صحيح ابن حبان (5/ 31 رقم 3913 النوع 34)[76].
37. صحيح أبي داود للألباني (8/ 468 رقم 2466، 2467)[77].
38. صفة الجنة لأبي نعيم (2/ 29)[78].
39. الضعيفة (5/ 306 رقم 2278)[79].
40. الطيوريات (ص1020 - 1021 رقم 952)[80].
41. غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 13)[81].
42. غريب الحديث للخطابي (2/ 529 – 530)[82].
43. الغريبين في القرآن والحديث (1/ 51 أحن)[83].
44. الفائق[84] (1/ 26 - 27) - (4/ 48 وحن).
45. الفصيح لثعلب (ص294)[85].
46. القاموس المحيط (ص1174 باب النون/فصل الهمزة)[86].
47. كتاب العين (1/ 59)[87].
48. كنز العمال (9/ 133 - 134 رقم 25363)[88].
49. لباب التفاسير (ص2941 - 2942)[89].
50. لسان العرب (13/ 8 - 9 أحن).
51. مجلة المورد (العدد 03 ص169 يوليو 1988م)[90].
52. مجمع بحار الأنوار (1/ 597)[91].
53. المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (1/ 39، 516 - 518 الهامش5)[92].
54. المحكم والمحيط الأعظم (3/ 314 مقلوبه: أح ن)[93].
55. المخصص (13/ 128)[94].
56. المصباح المنير (ص10 ع1 أ ح ن)[95].
57. معالم السنن (2/ 318)[96].
58. معجم الأفعال المتعدية بحرف (ص424)[97].
59. المعجم الوسيط (1/ 8 ع1)[98].
60. معجم متن اللغة (5/ 721)[99].
61. المغرب في ترتيب المعرب (ص31 أحن/الهمزة مع الحاء)[100].
62. مقاييس اللغة (1/ 67 باب الهمزة والحاء وما معهما في الثلاثي)[101].
63. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (5/ 219 الهامش2)[102].
64. الموازنة للآمدي (1/ 45)[103].
65. المؤتلف والمختلف (ص27، 71)[104].
66. النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (1/ 277 - 278) - (2/ 375)[105].
67. النهاية (1/ 27 - 28 باب الهمزة مع الحاء/أحن) - (1/ 453 حنة باب الحاء مع النون)[106].
68. الوافي بالوفيات (13/ 128)[107].
والحمد لله تعالى في البدء والختام.
فصل المقال فيما لا يُقال (6)
محمد تبركان
(ص8 ع1 أ ح ن): الإحْنَة[1]: مكسورة الألف، تقول: بينهما إحنة، وفي صدره عليَّ إحنة، والجمع: إحَنٌ، مثل قِرْبَة وقِرَب، وإحنات[2].
وقد أحِنَ عليه كسمِع يأحَن أحنًا وإحنةً فهو أحِنٌ، وأحَنَ عليه بالفتح أحَنًا، كمنع، لغة عن كُرَاعٍ، وآحَنْتُه مؤاحنةً، والإحنة اسم منه.
وأنشد الجوهري ولم ينسبه للأُقيبل بن نبهان القيني[3]، ويُروى لأبي الطمحان القيني[4]:
إذا كان[5] في صدر[6] ابن عمك إحنة[7] فلا تستثرها سوف يبدو[8] دفينها[9]
ولبُجَير بن عَنَمَة الطائي أحد بني بَولان[10]:
وإن مولاي ذو يعيرني لا إحنة عنده ولا جرمه
وقال ذو الرمة[11]:
إذا ما امرؤ حاولن أن يَقْتَتِلْنَه بلا إحنة بين النفوس ولا ذَحْل
وللمرار بن سعيد الفقعسي[12]:
فإني إذا حُوليت حلو مذاقتي ومُرٌّ إذا ما رام ذو إحنة هضمي
وقال الشاعر[13]:
ما كنتم غير قوم بينكم إحن تطالبون بها لو ينتهي الطلبُ
قال آخر[14]:
وبين قومي ورجالها إحن إذا التقَوا تحاملوا على ضغنِ
تحامل النبت على وعس الدِّمَن
وآخر[15]:
... ذوي البغضاء والإحن ...
وعليه؛ قال الجوهري: (ولا تقل: حِنَة) بالكسر.
وأنكر (حِنَة) الأصمعي والفراء وابن الفرج، وقالوا: الصواب: إحنة.
وقال الأزهري: (وقد أحنت عليه آحن أحنًا ... وقال الليث: وربما قالوا: حِنَة، قلت: حنة ليس من كلام العرب).
قال ابن درستويه: (والعامة تقول: بينهما حنة [وفي صدر فلان عليَّ حنة] بحذف الهمزة، وكسر الحاء [المهملة وفتح النون المخففة]، على مثال: عِدَة وزنة، وهو خطأ، [والصواب: إحنة]؛ وإنما يجوز ذلك فيما كانت أوله واوًا في الأصل، وقد جاء في بعض الشعر: ... ذوي العداوة والحِنَات ...
وهو رديء في الكلام، ولكن للشاعر إذا اضطر، أن يفعل مثل ذلك، وقد زعم "الخليل": أنها لغة)[16].
وفي الموازنة للآمدي، وشرح المرزوقي على فصيح ثعلب: (وحكى أبو نصر عن الأصمعي قال: كنا نظن الطرماح شيئًا حتى قال[17]:
وأكره أن يعيب عليَّ قومي هجائي الأرذلين ذوي الحِنَاتِ
لأنها إحنة وإحن، ولا يقال: حنات).
وأما الحنات فجمع الحنة (بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون المفتوحة ثم هاء) كعدة، تقول منه: وَحَنَ عليه ووحن يحِنُ حِنَةً، على مثال وعد يعِد عدةً.
وهي لغة أو لُغَيَّة ضعيفة رديئة ردية قليلة في الإحنة (بكسر الهمزة وإسكان الحاء المهملة، وفتح النون).
قال الخطابي تبعًا لأبي عبيد الهروي: (واللغة العالية: إحنة)، وإحن، بهمزة كسِدْرَة وسِدَر.
وقال الخليل: (وربما قالوا: حنة)؛ على اعتبار أنها لغية في الإحنة.
قال ابن الملقن: (وحكى «حنة» المطرزي عن ابن الأعرابي وابن درستويه عن الخليل وابن خالويه).
قال الخفاجي: وعدُّوه لحنًا، وليس كذلك عند بعضهم لأنه سُمِع[18] في قول أبي الطمحان القيني.
قال أبو سهل الهروي[19]: (وليس هذا الفصل[20] مما تغلط العامة في أوله، وإنما تحذف منه الهمزة، فتقول: بينهما حنة بكسر أوله أيضًا).
قال أبو موسى الأصبهاني المديني: (غير أنه قد ورد في أحاديث كما ترى، وقال غيره[21]: حنة: لغية، يُقال منه: وحن عليه).
قال الزمخشري: (ولعل همزة أحن مبدلة عن واو؛ فقد جاء وحن عليه يوحن وَحَنًا ووَحْنًا، وحِنَةً)، ثم قال: (وأما ما حكي عن الأصمعي أنه قال: كنا نظن أن الطرماح شيء حتى قال:
وأكره أن يعيب عليَّ قومي هجائي الأرذلين ذوي الحنات
فاسْتِرْذَالٌ منه لوحن[22]، وقضاء على الهمز بالأصالة، أو برفض الواو في الاستعمال).
قال ابن الأثير: (والحق أنها لغة قليلةفي الإحنة، وإنما قلنا ذلك، لورودها في حديث معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقال في موضع آخر: (وهي[23] على قلَّتها قد جاءت في غير موضع من الحديث).
قلت: من الأحاديث الواردة على اللغة العالية:
1. حديث حارثة بن مضرب رضي الله عنه في الحدود، وفيه: «أنه أتى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بالكوفة فقال: (ما بيني وبين أحد من العرب إحنة[24] ...)[25].
2. حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مُحَلِّم بن جَثَّامة مبعثًا، فلقِيَهم عامر بن الأَضْبَط، فحيَّاهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إِحْنَة[26] في الجاهلية ...[27].
3. حديث: (وفي صدره عليه إحنة)[28]، وفي رواية: (في صدره إحنة على أخيه)[29].
4. حديث مازن: (وفي قلوبكم البغضاء والإحَن)[30].
وأما ما رُوِي من الأحاديث على اللغة القليلة الرديَّة، فمنها:
1. حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنه رأى [ولده] يزيد يضرب غلامًا له؛ فقال: يا يزيد، سوءةً لك، تضرب من لا يستطيع أن يمتنع، "والله، لقد منعتني القدرة من ذوي الحِنَات"[31].
2. حديث: (لا يجوز شهادة ذي الظِنَّة والحِنَة)، وفيه: (إلا رجل بينه وبين أخيه حِنَة)[32].
3. حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ردُّوا الخصوم لعلهم أن يصطلحوا؛ فإنه أبرأ للصدق، وأقل للحِنَات)[33].
4. حديث: (أيما مسلم يصافح أخاه ليس في صدر واحد منهما على أخيه حِنَة، لم تفرَّق أيديهما حتى يغفر الله عز وجل لهما ما مضى من ذنوبهم ...)[34].
5. عن الضحاك في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ﴾ [الحجرات: 6]، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أصحابه إلى قوم يصدقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَة[35] في الجاهلية ...)[36].
6. حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من نظر إلى أخيه نظرة مودة، لم يكن في قلبه عليه حِنَة، لم يطرف حتى يُغفَر له ما مضى من ذنوبه))[37].
وصحح ابن رسلان (ت: 844هـ)، والشوكاني (ت: 1250هـ) كون (حنة) لغة في (إحنة)؛ تبعًا لورودها في حديث حارثة بن مضرب رضي الله عنه عند أبي داود في سننه.
وصوَّبها أيضًا الشيخ محمود شاكر في تعليقه على تفسير الطبري (3/ 153 الهامش) - (9/ 72 الهامش3).
من طرائد هذا المبحث:
1. قول الشافعي: لا تجوز شهادة لرجل على الآخر، وإن كان عدلًا، إذا كان بينهما عداوة، قال الترمذي: وذهب إلى حديث عبدالرحمن الأعرج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا: (لا تجوز شهادة صاحب إحنة؛ يعني صاحب عداوة)[38].
2. وأما قول الخفاجي في شفاء الغليل (ص45): (قال ابن الصراح ومن خطه نقلت في كتاب سالم بن عبدالله بن عمر الذي حكاه أبو نعيم في حلية الأولياء: "أن تأخذوا بحنة وأن تعملوا بعصبية"، قلت: هو دليل على أنها لغة فصيحة والوجه أن أصلها حناه مقلوب منها ... انتهى).
قلت: الذي وقفت عليه في الحلية (5/ 285)[39]: (بجبية) بدل (بحنة).
3. قال ابن فارس: واعلم أن الهمزة لا تجامع الحاء إلا فيما ذكرناه[40]؛ وذلك لقرب هذه من تلك.
4. ومن سجعات الأساس، قوله: (إن الإحن تجر المحن) - (وبينهما مضاغنة عظيمة، ومؤاحنة قديمة).
5. قد علَّق بهذا المبحث تصحيح ضبط ألفاظ وردت في اللسان نقلًا عن تهذيب اللغة؛ فوجب التنبيه.
جاء في تهذيب اللغة (5/ 257): (وقد أحَنْتُ عليه آحَنُ أَحْنًا). وهي في اللسان (13/ 8): (التهذيب: وقد أحنت إليه آحن أحنًا).
من مظان هذا البُحيث:
1. أدب الكاتب (1/ 285 باب ما يهمز من الأفعال والأسماء والعوام تبدل الهمزة فيه أو تسقطها)[41].
2. أساس البلاغة (ص3 ع3 أح ن)[42].
3. إسفار الفصيح (2/ 639 - 640)[43].
4. إصلاح المنطق (ص282)[44].
5. الأغاني (11/ 128)[45].
6. النوادر في اللغة (ص132 باب نوادر)[46].
7. أمالي المرتضى (1/ 259)[47].
8. البدر المنير (9/ 657 الحديث الثالث بعد العشرين)[48].
9. بذل المجهود في حل سنن أبي داود (9/ 485 رقم 2762)[49].
10. بهجة المجالس (2/ 786)[50].
11. تاج العروس (32/ 373) - (34/ 158 - 159 أ ح ن) - (37/ 465) - (40/ 430)[51].
12. تاريخ دمشق (51/ 32)[52].
13. تصحيح التصحيف (ص234)[53].
14. تصحيح الفصيح وشرحه (ص298 – 299)[54].
15. تفسير الطبري (9/ 72 - 73 رقم 10211)[55].
16. تقويم اللسان (ص63 الألف)[56].
17. التكملة والصلة (6/ 56، 544 - 545)[57].
18. تهذيب اللغة (5/ 257 أحن) - (11/ 67) [58].
19. جامع الأصول في أحاديث الرسول (3/ 485 - 486 رقم 1804)[59].
20. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (2/ 6)[60].
21. جزء أبي الجهم (51/ 84)[61].
22. جمع الجوامع (3/ 401 رقم 233/9467)[62].
23. جمهرة اللغة (2/ 42)[63].
24. الحماسة للبحتري (ص69 رقم 62)[64].
25. ديوان الطرماح بن حكيم (ص64 رقم 55)[65].
26. ديوان ذي الرمة (ص57 شرح التبريزي)[66].
27. سمط اللآلي في شرح أمالي القالي (1/ 904)[67].
28. سنن أبي داود (4/ 390 رقم 2762)[68].
29. سنن الترمذي (4/ 474)[69].
30. السنن الكبير البيهقي (11/ 530 رقم 11473)[70].
31. شرح الفصيح لابن هشام اللخمي (ص139)[71].
32. شرح المرزوقي على فصيح ثعلب (ص193 - 194)[72].
33. شرح سنن أبي داود لابن رسلان[73] (12/ 51 - 52 رقم 2762) - (14/ 673 – 674).
34. شفاء الغليل (ص45)[74].
35. الصحاح (5/ 2068 أحن)[75].
36. صحيح ابن حبان (5/ 31 رقم 3913 النوع 34)[76].
37. صحيح أبي داود للألباني (8/ 468 رقم 2466، 2467)[77].
38. صفة الجنة لأبي نعيم (2/ 29)[78].
39. الضعيفة (5/ 306 رقم 2278)[79].
40. الطيوريات (ص1020 - 1021 رقم 952)[80].
41. غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 13)[81].
42. غريب الحديث للخطابي (2/ 529 – 530)[82].
43. الغريبين في القرآن والحديث (1/ 51 أحن)[83].
44. الفائق[84] (1/ 26 - 27) - (4/ 48 وحن).
45. الفصيح لثعلب (ص294)[85].
46. القاموس المحيط (ص1174 باب النون/فصل الهمزة)[86].
47. كتاب العين (1/ 59)[87].
48. كنز العمال (9/ 133 - 134 رقم 25363)[88].
49. لباب التفاسير (ص2941 - 2942)[89].
50. لسان العرب (13/ 8 - 9 أحن).
51. مجلة المورد (العدد 03 ص169 يوليو 1988م)[90].
52. مجمع بحار الأنوار (1/ 597)[91].
53. المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (1/ 39، 516 - 518 الهامش5)[92].
54. المحكم والمحيط الأعظم (3/ 314 مقلوبه: أح ن)[93].
55. المخصص (13/ 128)[94].
56. المصباح المنير (ص10 ع1 أ ح ن)[95].
57. معالم السنن (2/ 318)[96].
58. معجم الأفعال المتعدية بحرف (ص424)[97].
59. المعجم الوسيط (1/ 8 ع1)[98].
60. معجم متن اللغة (5/ 721)[99].
61. المغرب في ترتيب المعرب (ص31 أحن/الهمزة مع الحاء)[100].
62. مقاييس اللغة (1/ 67 باب الهمزة والحاء وما معهما في الثلاثي)[101].
63. موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (5/ 219 الهامش2)[102].
64. الموازنة للآمدي (1/ 45)[103].
65. المؤتلف والمختلف (ص27، 71)[104].
66. النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (1/ 277 - 278) - (2/ 375)[105].
67. النهاية (1/ 27 - 28 باب الهمزة مع الحاء/أحن) - (1/ 453 حنة باب الحاء مع النون)[106].
68. الوافي بالوفيات (13/ 128)[107].
والحمد لله تعالى في البدء والختام.

تعليق