الفتوى (3967) : لام الجحود وزمن الاستقبال للفعل الداخلة عليه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيفاء رحال
    عضو فعال
    • Oct 2023
    • 111

    #1

    الفتوى (3967) : لام الجحود وزمن الاستقبال للفعل الداخلة عليه

    السلام عليكم،
    بعد مراجعة الفتوى (3465) نشأ عندي هذا السؤال عن لام الجحود:‏
    هل تُخلِّص لام الجحود الفعلَ المضارع للمستقبل دائما مثل سين الاستقبال؟
    من المعلوم أن سين الاستقبال تُخلِّص الفعل المضارع للمستقبل. ولام الجحود تدخل على الفعل المضارع لتأكيد نفي الحدث وتقويته. ولكن ماذا يكون زمن الحدث بعد أداة النفي "ما" والفعل الناسخ "كان" و"لام الجحود»؟
    بكلمات أخرى، هل هنالك فرق في زمن الحدث بين هذَين المثالَين:‏
    "كان البعض سيقبلون هذا العَرْض، لكنَّ الأغلبية ما كانوا سيقبلونه"
    "كان البعض سيقبلون هذا العَرْض، لكنَّ الأغلبية ما كانوا ليقبلوه"؟
    في المثال الأول أفاد دخول سين الاستقبال إخلاص نفي الأغلبية قبول العرض في المستقبل، من غير لازم لتأكيد النفي وتقويته.
    ولكن ما القول في المثال الثاني؟ هل أفاد دخول لام الجحود إخلاص نفي الأغلبية قبول العرض في المستقبل أيضًا، مثل سين الاستقبال ولكن مع تأكيد النفي وتقويته؟ أم أن زمن الحدث هو في الماضي؟ والتأويل:‏ "لكنَّ الأغلبية ما كانوا يقبلونه"؟ أي هل المعنى هو:‏ "لكنَّ الأغلبية ما كانوا يقبلونه" في الماضي؟ وطبعًا مع تأكيد النفي وتقويته.
    إذا كان زمن الفعل هو الماضي، فهل هناك مانع من عدم استقامة هذه الجملة:‏
    "لو كان العرضُ مغريًا، ما كانوا ليرفضوه"؟ لأن المعنى المطلوب هو "لو كان العرضُ مغريًا، ما كانوا سيرفضونه" في المستقبل مع تأكيد النفي.
    ولكم جزيل الشكر والتقدير.

    التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف; الساعة 06-21-2024, 05:24 AM.
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #2
    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • د.مصطفى يوسف
      عضو نشيط
      • Oct 2016
      • 7757

      #3
      الفتوى (3967) :
      وعليكم السلام ورحمة الله.
      لام الجحود - كما سبق في الفتوى التي أشار إليها السائل - يُؤتَى بها لتوكيد النفي وتقويته، ولا ينفك عنها دلالة الاستقبال في الفعل الداخلة عليه؛ لأنها على تقدير إضمار أن المصدرية الاستقبالية الناصبة وجوبًا؛ فهي نقيض للفعل المثبت المتصل به السين أو سوف في سياق كان، فإذا قلت كان زيد سيفعل أو سوف يفعل، وأردت توكيد نفيه وتقويته، قلت ما كان زيد ليفعلَ؛ فتبيّن بذلك أن العرب استغنت بـ(ما كان ليفعل) عن (ما كان سيفعل أو سوف يفعل)، فاستعملت لام الجحود لتوكيد نفي الخبر، واستعملت السين وسوف لمحض الإثبات في المستقبل. وقد يُؤتى بلام الجحود لتوكيد نفي الفعل المُصدَّر بأنْ، في نحو زيد يريد أن يفعل، فيقال: ما كان زيد ليفعل؛ فالاستقبال ملازم لها مع توكيد النفي وتقويته. قال السيرافي في شرح كتاب سيبويه: "ولام الجحد عند سيبويه بمنزلة لام كي في إضمار أن بعدها، وبينهما فصل في إظهار أنْ بعدهما، فاستحسن ظهورها بعد لام كي ولم يجز ظهورها بعد لام الجحد؛ وإنما قبح ظهورها بعد لام الحجد لأنها نقيض فعل ليس تقديره تقدير اسم، ولا لفظه لفظ اسم، وهو السين وسوف، فإذا قلنا: ما كان زيد ليخرج، فهو قبل الحجد: كان زيد سوف يخرج، أو سيخرج … ووجه آخر: وهو أنّ تقديره عندهم: ما كان زيد مقدّرا الآن يخرج، أو مستعدّا، أو هامّا، أو عازما، أو نحو ذلك من التقديرات التي توجب المستقبل من الفعل، وأنْ توجب الاستقبال، فاستُغني بما تضمّن الكلام من تقدير الاستقبال من ذكر أنْ، وأمثّل هذا بما يكشفه؛ يقول القائل: عبد الله عمّي، فيقال له: ما كان عبد الله عمّك، ويقول القائل: عبد الله يصوم ويصلّي، فيقال: ما كان عبد الله يصوم ويصلّي، بغير لام، ويقول القائل: عبد الله يهمّ أن يقوم، ويريد أن يقوم، فيقال له: ما كان عبد الله ليقوم، ومنه قوله عز وجل: {وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}. {وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ}، كأنّ قائلا قال: هل الله يريد أن يعذّبهم؟ وهل الله يريد أن يضلّ قوما بعد إذ هداهم؟ فجعلت اللام علما لهذا المعنى".
      اللجنة المعنية بالفتوى:
      المجيب:

      أ.د. أحمد البحبح
      أستاذ اللغويات في قسم اللغة
      العربية وآدابها بكلية الآداب - جامعة عدن
      راجعه:
      أ.د. عبدالله الأنصاري
      (عضو المجمع)
      رئيس اللجنة:
      أ.د. عبدالرحمن بودرع
      (نائب رئيس المجمع)


      تعليق

      يعمل...