الضحية والضحايا كالأضحية والأضاحي
كتبه: أبو أحمد المَيداني
أيمن بن أحمد ذو الغنى
نشر أحدُ الإخوة في مَطلَع ذي الحِجَّة صورةً لإعلانٍ كُتبَ فيه: (ضحايا للبيع)، ساخرًا من كاتب العبارة فيه؛ ظنًّا منه أن الصَّواب: (أضاحي للبيع) وأن ما كتبه صاحبُ الإعلان خطأ مَحْض!
والمكتوبُ صحيحٌ فصيح.
● ففي (الأضحية) لغاتٌ ذكر منها الأصمعيُّ أربعًا[1]:
1- أُضْحِيَّة (بضم الهمزة) والتثقيل، والجمع (أَضاحِيُّ) بالتثقيل، مثل: أُمسِيَّة وأَماسِيّ، وأُمنِيَّة وأَمانِيّ.
2- إِضْحِيَّة (بكسر الهمزة) والتثقيل، والجمع (أَضاحِيُّ) أيضًا.
3- ضَحِيَّة، والجمع (ضَحايا)، مثل: عَطِيَّة وعَطايا، وقَضِيَّة وقَضايا.
4- أَضْحاة، والجمع (أَضْحًى) مثل: أَرْطَاة وأَرْطًى [ألفها للإلحاق لا التأنيث]، ومنه (عِيدُ الأَضْحَى) أي عيد الأضاحيِّ والضَّحايا.
وإنما سُمِّيت بذلك لأن الذَّبيحةَ في ذلك اليوم لا تكون إلا في وقت إشراق الشمس وهو (الضُّحَى).
قال الفيُّومي[2]: هذا أصله، ثم كثُر حتى قيل (ضَحَّى) في أيِّ وقت كان من أيام التشريق [أي في وقت الضُّحى أو غيره].
ويتعدَّى بالحرف فيُقال: (ضَحَّيْتُ بشاة).
● وذكر غيرُه لغاتٍ أُخرى، هي:[3]
5- أُضْحِيَة (بضم الهمزة وتخفيف الياء)، والجمع (أَضاحٍ). ذكرها السَّرَقُسْطي في "الدَّلائل في غريب الحديث"، واللَّبْلي في "لباب تحفة المجد الصَّريح".
6- ضِحِيَّة (بكسر الضاد)، والجمع (ضَحايا). ذكرها اللِّحْياني في "النوادر"، واللَّبْلي.
7- إِضْحاة (بكسر الهمزة). ذكرها ابن التيَّاني، واللَّبْلي.
● وقال الأخُ الصديق الدكتور فيصل المنصور في (أُضْحِيَة) المخفَّفة:[4]
والذي وقفتُ على تخفيف يائه من بناء (أُفْعُولة): (أُمْنِيَة) و(أُغْنِيَة)، فتكون (أُضْحِيَة) ثالثتَهما. وأجاز مجمع القاهرة القياسَ على ذلك نحو (أُمْسِيَة).
قلت: أمَّا الجمع (أَضاحِيّ) فيجوز فيه التخفيفُ (أَضاحٍ) قال أبو حاتِم: كلُّ ما جاء من هذا النَّحْوِ واحدُه مُشَدَّد، فلكَ فيه التشديدُ والتخفيفُ مثل: أَثافِيَّ، وأَغانِيَّ، وأَمانِيَّ، ونحوه. قال الأخفشُ: هذا كما يُقال في جمع (مِفْتاح): مَفاتيحُ ومَفاتِحُ.
نقله عنه أبو حيَّان في "البحر المحيط"[5]، في كلامه على قوله تعالى: ﴿ ومِنهُم أُمِّيُّونَ لا يعلمُونَ الكِتابَ إلا أَمانِيَّ ﴾ [البقرة: 78]. قرأ الجمهور: أمانيَّ (بالتشديد)، وقرأ أبو جعفر وغيرُه عن نافع، وهارون عن أبي عَمرو: أَمانيَ (بالتخفيف).
● وجمعَ الإمامُ القاضي زكريَّا الأنصاري اللغاتِ (في الأضحية) في عبارة وجيزة في "أسنى المطالب شرح روض الطالب" قال:[6] (كتابُ الضَّحايا) جمع ضَحِيَّةٍ بفتح الضَّاد وكسرها، ويُقال: أُضْحِيَّةٌ بضمِّ الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، وجمعُها أَضَاحِيُّ بتشديد الياء وتخفيفها، ويُقال: أَضْحاةٌ بفتح الهمزة وكسرها، وجمعُها أَضْحًى كأَرْطاةٍ وأَرْطًى وبها سُمِّيَ يومُ الأضْحَى.
● ونظمها الأخُ أمين السعدي الجزائري بقوله:
أُضْحِيَّةٌ إِضْحِيَّةٌ أَضْحاةُ
ضَحِيَّةٌ أربعةٌ لُغاتُ
فالأُولَيانِ اجمَعْ على أَضاحي
أَضْحَى ضَحايا رُتِّبَتْ يا صاحِ
ضِحِيَّةٌ زادوا كذا الإِضْحاةُ
وخَفَّفَ الأُضْحِيَّةَ الثِّقاتُ
فائدة: [7]
♦ الضَّحْوُ والضَّحْوةُ والضَّحِيَّة (كعَشِيَّة): ارتفاعُ النهار (أي في أوَّله).
♦ والضُّحى: فُوَيقَ ذلك (أي بعد امتداد الزمن قليلًا).
♦ والضَّحَاءُ: إذا امتدَّ النهارُ وكاد ينتصِف.
هذا، والله تعالى أعلم.
_____
[1] انظر: "الصَّحاح" للجوهري (ض ح و)، و"مقاييس اللغة" لابن فارس 3/ 392، و"لسان العرب" لابن منظور (ض ح و).
[2] "المصباح المنير" للفيومي (ض ح و).
[3] انظر: "لباب تحفة المجد الصَّريح في شرح كتاب الفصيح" للَّبْلي ص347- 348، و"عُمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العَيني 21/ 144.
[4] من تغريدة له في موقع (x) تويتر سابقًا.
[5] البحر المحيط 1/ 445.
[6] أسنى المطالب 1/ 534.
[7] انظر: "المحكم والمحيط الأعظم" لابن سِيدَه (ضحو) 3/ 362.
كتبه: أبو أحمد المَيداني
أيمن بن أحمد ذو الغنى
نشر أحدُ الإخوة في مَطلَع ذي الحِجَّة صورةً لإعلانٍ كُتبَ فيه: (ضحايا للبيع)، ساخرًا من كاتب العبارة فيه؛ ظنًّا منه أن الصَّواب: (أضاحي للبيع) وأن ما كتبه صاحبُ الإعلان خطأ مَحْض!
والمكتوبُ صحيحٌ فصيح.
● ففي (الأضحية) لغاتٌ ذكر منها الأصمعيُّ أربعًا[1]:
1- أُضْحِيَّة (بضم الهمزة) والتثقيل، والجمع (أَضاحِيُّ) بالتثقيل، مثل: أُمسِيَّة وأَماسِيّ، وأُمنِيَّة وأَمانِيّ.
2- إِضْحِيَّة (بكسر الهمزة) والتثقيل، والجمع (أَضاحِيُّ) أيضًا.
3- ضَحِيَّة، والجمع (ضَحايا)، مثل: عَطِيَّة وعَطايا، وقَضِيَّة وقَضايا.
4- أَضْحاة، والجمع (أَضْحًى) مثل: أَرْطَاة وأَرْطًى [ألفها للإلحاق لا التأنيث]، ومنه (عِيدُ الأَضْحَى) أي عيد الأضاحيِّ والضَّحايا.
وإنما سُمِّيت بذلك لأن الذَّبيحةَ في ذلك اليوم لا تكون إلا في وقت إشراق الشمس وهو (الضُّحَى).
قال الفيُّومي[2]: هذا أصله، ثم كثُر حتى قيل (ضَحَّى) في أيِّ وقت كان من أيام التشريق [أي في وقت الضُّحى أو غيره].
ويتعدَّى بالحرف فيُقال: (ضَحَّيْتُ بشاة).
● وذكر غيرُه لغاتٍ أُخرى، هي:[3]
5- أُضْحِيَة (بضم الهمزة وتخفيف الياء)، والجمع (أَضاحٍ). ذكرها السَّرَقُسْطي في "الدَّلائل في غريب الحديث"، واللَّبْلي في "لباب تحفة المجد الصَّريح".
6- ضِحِيَّة (بكسر الضاد)، والجمع (ضَحايا). ذكرها اللِّحْياني في "النوادر"، واللَّبْلي.
7- إِضْحاة (بكسر الهمزة). ذكرها ابن التيَّاني، واللَّبْلي.
● وقال الأخُ الصديق الدكتور فيصل المنصور في (أُضْحِيَة) المخفَّفة:[4]
والذي وقفتُ على تخفيف يائه من بناء (أُفْعُولة): (أُمْنِيَة) و(أُغْنِيَة)، فتكون (أُضْحِيَة) ثالثتَهما. وأجاز مجمع القاهرة القياسَ على ذلك نحو (أُمْسِيَة).
قلت: أمَّا الجمع (أَضاحِيّ) فيجوز فيه التخفيفُ (أَضاحٍ) قال أبو حاتِم: كلُّ ما جاء من هذا النَّحْوِ واحدُه مُشَدَّد، فلكَ فيه التشديدُ والتخفيفُ مثل: أَثافِيَّ، وأَغانِيَّ، وأَمانِيَّ، ونحوه. قال الأخفشُ: هذا كما يُقال في جمع (مِفْتاح): مَفاتيحُ ومَفاتِحُ.
نقله عنه أبو حيَّان في "البحر المحيط"[5]، في كلامه على قوله تعالى: ﴿ ومِنهُم أُمِّيُّونَ لا يعلمُونَ الكِتابَ إلا أَمانِيَّ ﴾ [البقرة: 78]. قرأ الجمهور: أمانيَّ (بالتشديد)، وقرأ أبو جعفر وغيرُه عن نافع، وهارون عن أبي عَمرو: أَمانيَ (بالتخفيف).
● وجمعَ الإمامُ القاضي زكريَّا الأنصاري اللغاتِ (في الأضحية) في عبارة وجيزة في "أسنى المطالب شرح روض الطالب" قال:[6] (كتابُ الضَّحايا) جمع ضَحِيَّةٍ بفتح الضَّاد وكسرها، ويُقال: أُضْحِيَّةٌ بضمِّ الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، وجمعُها أَضَاحِيُّ بتشديد الياء وتخفيفها، ويُقال: أَضْحاةٌ بفتح الهمزة وكسرها، وجمعُها أَضْحًى كأَرْطاةٍ وأَرْطًى وبها سُمِّيَ يومُ الأضْحَى.
● ونظمها الأخُ أمين السعدي الجزائري بقوله:
أُضْحِيَّةٌ إِضْحِيَّةٌ أَضْحاةُ
ضَحِيَّةٌ أربعةٌ لُغاتُ
فالأُولَيانِ اجمَعْ على أَضاحي
أَضْحَى ضَحايا رُتِّبَتْ يا صاحِ
ضِحِيَّةٌ زادوا كذا الإِضْحاةُ
وخَفَّفَ الأُضْحِيَّةَ الثِّقاتُ
فائدة: [7]
♦ الضَّحْوُ والضَّحْوةُ والضَّحِيَّة (كعَشِيَّة): ارتفاعُ النهار (أي في أوَّله).
♦ والضُّحى: فُوَيقَ ذلك (أي بعد امتداد الزمن قليلًا).
♦ والضَّحَاءُ: إذا امتدَّ النهارُ وكاد ينتصِف.
هذا، والله تعالى أعلم.
_____
[1] انظر: "الصَّحاح" للجوهري (ض ح و)، و"مقاييس اللغة" لابن فارس 3/ 392، و"لسان العرب" لابن منظور (ض ح و).
[2] "المصباح المنير" للفيومي (ض ح و).
[3] انظر: "لباب تحفة المجد الصَّريح في شرح كتاب الفصيح" للَّبْلي ص347- 348، و"عُمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العَيني 21/ 144.
[4] من تغريدة له في موقع (x) تويتر سابقًا.
[5] البحر المحيط 1/ 445.
[6] أسنى المطالب 1/ 534.
[7] انظر: "المحكم والمحيط الأعظم" لابن سِيدَه (ضحو) 3/ 362.
