#شيء_من_اللغة: لغة (رَجُل) في المعاجم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    #شيء_من_اللغة: لغة (رَجُل) في المعاجم

    #شيء_من_اللغة:

    لغة (رَجُل) في المعاجم








    د. هادي حسن حمّودي



    الرَّجْلان.. والنّذور الظريفة

    من جيزان كتب الأستاذ (سمو ذاتي):

    (سيدنا.. قولنا رجل أهو حكر على الذكورة أم لأن الطبيعة الإجتماعية رأت تلازم الرجل بالترجل والترحال طلبا للعيش فقيل له رجل للتغليب وعلى ذا فإن المرأة عندما تقوم هي بأمور الطلب يصدق عليها رجل؟ أتمنى من جنابك التأصيل).

    ** جوابي: لا هذا ولا ذاك. لا بسبب الذكورة ولا بسبب الترجّل والطبيعة البشرية. وهنا الإيجاز:
    لقد اشتقّ الناس من الجذر (ر ج ل) مشتقات عديدة، منها: الرَّجُل، وجمعه رِجال، والرِّجْلُ وجمعها أرْجُل. وقالوا في وصف المعارك والحروب: وتقدَّم الرَّجّالة نحو العدوّ، وهم السائرون على أرجلهم. وحددوا معنى رَجْلان، بفتح الراء وسكون الجيم، أنه الراجل أي الماشي على رجليه، وجمعه رَجْلَى. ومن طريف شواهدهم على هذا المعنى، النذر الذي نذره الشاعر على نفسه في قوله:

    عَلَيَّ إذا لاقيتُ ليلًى بخَلْوَةٍ
    زيارةُ بيتِ اللهِ رَجلانَ حافيا

    فهل سمعتم بمثل ظرافة هذا النِّذر؟

    لذلك قرر ابن فارس أن معظم الباب يدلّ على العضو الذي هو رِجْلُ كلِّ ذي رِجْل. ولكنْ جاء في المقاييس المطبوع (ومما شذّ عن ذاك: الرَّجُل: الواحد من الرِّجال، وربما قالوا للمرأة الرَّجُلَة). ووضع المحقق في الحاشية: (في الأصل: وبعد ذاك) (المقاييس 2/493) أي إنه حذف ما في الأصل ووضع ما رآه. ونرى أنّ الصحيح ما جاء في الأصل. وهنا ثلاثة أدلة على ذلك:

    أ- قول ابن فارس بُعيد ذلك: (ومما شذّ عن هذه الأصول ما رواه الأمويّ (هو أحد رواة اللغة) قال: إذا ولدت الغنمُ بعضُها بعد بعض قالوا: ولَّدَتْها الرُّجَيلاء) فالذي ذكره مصنف الكتاب (الرَّجُل الواحد من الرِّجال..) هو من الأصول، وليس شاذا عنها.

    ب- إن ابن فارس ذكر أنّ التسمية تشمل كل ذي رجل، ولا شك في أن الرَّجُل ذو رجل.

    ج- ما ورد في مجمل اللغة: (والرَّجُل: الواحد من الرِّجال... والرِّجْلُ: رِجْلُ الإنسان وغيره)(مجمل اللغة 2/468). فلا شذود عن الأصل.

    ***

    هذه خلاصة ما ذكرته المعجمات ومناقشتها. ومن استقرائنا لمشتقات الجذر (ر ج ل) رأيناها تدلّ على معنى هو أصل هذه المعاني جميعا، وهو (القوة). وهذه الدلالة ملحوظة في دلالات الحروف الثلاثة وتوشج بعضها مع بعض، حتى لو تغيرت مواقعها: رجّ، جلّ، لجّ، جرّ، جرل. وسبق أن أشرنا إلى شيء من ذلك في كتاب (أحمد بن فارس- بيروت 1987).
    * الدلالة على القوة واضحة في جميع مشتقات الجذر. ونمثل على ذلك بالرِّجْلين اللتين نسير عليهما. فإنهما تحملان الجسد كله بثقله. وندري أنّ مِنَ الناس مَنْ يصل وزنه إلى ما يجاوز المائة كيلو. فلولا قوّة الرِّجْلين لما حَملَتا ذلك الثِّقَل.
    ومن الرِّجْل تشتق وظائفها من الترجل والرَّجّالة والاسترجال وغيرها.
    وتتخذ القوة أشكالا متعددة منها قوة الفكر. ولقد ورد وصفهم للمرأة التي تُحسن التفكير بأنها (رجلة الفكر) فلا بدّ أن تكون الرواية بسكون الجيم، نسبة للرَّجْل بمعنى القوة. أما الرواية بضم الجيم نسبة للرّجل (رجُلَة الفكر) واعتبارها شاهدا على صحة تأنيث كلمة الرّجُل، فتصحيف لا يصحّ الأخذ به. إضافة إلى ما فيه من انتقاص من المرأة عموما، وكأن رجاحة العقل خاصّة بالرجال. وندري أن من الرجال من هم ضعاف العقل والنفس يمتازون بضحالة الفكر وبؤس المنطق، وهي ظاهرة ليست ضئيلة الأمثلة.
    ولله عاقبة الأمور.




    المصدر
يعمل...