لا تهجروا لغتكم..! لا تهجروا لغتكم.!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    لا تهجروا لغتكم..! لا تهجروا لغتكم.!

    لا تهجروا لغتكم.!








    إبراهيم الوافي





    بين حين وآخر يقف واحد منا ليحدثنا وحدنا، ثم ينصرف عن لغتنا العربية للغات أخرى بحجة عدم قدرة هذه اللغة على استيعاب اختزالات العصر وتقنيات الكلام اليوم، ويتجاهل كونها هويّتنا من قبل ومن بعد، ولغة خطابنا الرسمي في مشارق الأرض ومغاربها، وإني والله لأشفق عليه حينما يتجاهل حقيقة هذه الهويّة ويتهاون فيها، ثم لا يدرك أن التمسّك باللغة القومية جزء لا يتجزأ من الثبات على الأصالة والتمسّك بها، ولم يكن ذنب اللغة العربية تعثّر أهلها عن مواكبة منجزات العصر وحضارة اليوم، وليس بمقدورها أن تتخلّق بغير إيماننا بها، أو أن تزدهر حينما نهجرها في كتبنا المدرسية ونتخاذل عن نصرتها.

    إن اللغة أي لغة لم تكن يوما إلا إشارة الوجود، وحقيقة المعرفة، وفعل الإرادة أياً كانت.. لكن اللغة العربية تتميز كذلك بأنها لغة الحق ودلال التعبير معاً.. مصادرها القرآن أولاً وهو كلام معجز بنظمه لا بأحكامه كما يقول عبدالقاهر الجرجاني في كتابه (الإعجاز القرآني).. وثاني مصادرها ما قالته العرب قبله وبعده وما تنزّل القرآن عليهم إلا لتباهيهم بلغتهم، وعظمتهم بشعرائهم وخطبائهم فهم أهل فصاحة وخطابة ومنهم ينسج القول تاريخه واللغة بنيتها ويأتي ثالث مصادرها المجاز وهو المبحث الأثرى الذي يحفظ للغة نموّها وتكاثرها وتعدد دلالاتها ويعدّ واحداً من أهم مميزاتها، فهذا المجاز يميت نفسه ليحيا من جديد فتتماهى اللغة بذلك مع تطوّر الدلالات وحيثيات التعبير على مرّ العصور.

    وهذا ما يدفع عنها تهمة الجمود أو عدم مواكبة تقنيات اللغة المعاصرة، فضلاً عن كون هذا المجاز غالباً ما يكون حوار الوجدان وأحاديث الروح على أيدي الشعراء والفلاسفة.





    المصدر
يعمل...