فروق دقيقة في التنوين بين الممنوع والمنصرف من الأسماء المنقوصة
كتبه أحمد سالم الشنقيطي
كتبه أحمد سالم الشنقيطي
يقع كثير من طلبةِ العلم، في خطإ الخلطِ الاصطلاحيِّ بين تنوينِ منتهى الجموع المنقوص، وتنوينِ غيره من الأسماء المنقوصة المنصرفة، كاسم الفاعل مثلا –في حالتي الرفع والجر-، فيظنون تنوينَ الأخير عوضًا، كالأول. وهذا غير صحيح.
ولإيضاح المسألة أقول:
إن التنوينَ في نحوِ: (هؤلاء جَوارٍ، وَمَوالٍ) هو تنوين طارئٌ على الكلمة بعد الإعلال، وهو عِوَضٌ عن آخرها المحذوف؛ وشرحُ ذلك أن أصلي الكلمتين قبل التغيير الصرفي: (هؤلاء جَوارِيُ، وَموالِيُ)؛ دونَ تنوينٍ؛ لأنَّهما مما لا ينصرف؛ لعلةِ صيغةِ منتهى الجموع. فاستُثقلت الضمةُ على الياء في كليهما، فحُذفت، فسَكنتْ الياءُ، ثم حُذفت الياءُ استخفافًا وعُوض عنها تنوينُ ما قبلها. فهي -إذنْ- ثلاث خُطوات:
1- حذفُ الضمة على الياء (جواريُ= جوارِيْ).
2- ثم حذفُ الياء الساكنة (جوارِ).
3- ثم تعويضُ الياءِ المحذوفةِ بتنوينِ ما قبلَها (جوارٍ).
فهذا التنوين يُدْعَى تنوينَ العِوَضِ؛ ويختلف عن تنوينِ التمكينِ.
وقلْ مثلَ ذلك في كل جمع منتهٍ منقوص.
أما التنوينُ في نحوِ (هذان قاضٍ، ومُسْتَفْتٍ) فقدْ كان في أصل الكلمتين قبلَ الإعلال ولم يتأثر بالإعلال؛ لأنه تنوينُ تمكين.
والأصلُ قبلَ الإعلالِ: (قاضِيٌ، ومُسْتَفْتِيٌ)، فهما في التَّنوِينِ مثلُ نظيريْهما الصحيحيْن (ساجِدٌ، ومُسْتَغْفِرٌ). حُذفتْ ضمةُ الياءِ في: (قاضِيٌ، ومُسْتَفْتِيٌ) فرارًا من الثِّقَل، فسَكنت الياء، والتقى ساكنان هما الياء والتنوين: (قاضِيْنْ، ومُسْتَفْتِيْنْ)، فوجب حذفُ أحدِهما، فحُذفت الياءُ لاعتلالها، -وأحرفُ العلة محلٌّ للتغيير (بالقلب والحذف والنقل) ويُدعى التغييرُ اللاحق لها بالإعلال- لتتحول الكلمتان إلى الصورة النهائية: (قاضٍ، ومُسْتَفْتٍ).
وما حدثَ لـ(قاضٍ) وأختِها هو خُطوتان فقط:
1- حذْفُ الضمة على الياءِ (قاضيُن = قاضِيْن).
2- ثم حذفُ الياء الساكنة لالتقاءِ الساكنيْن (قاضِيْنْ = قاضٍ).
ولم يتأثر التنوينُ بهذا التغيير، بل بقيَ على حالِه؛ لأنَّه تنوينُ تمكين.
ويقال مثل هذا في كل اسم ناقص منصرف منون.
مَلْحَظٌ مهمٌّ:
أود التنبيهَ إلى أن تنوينَ العوض لا يقتصر على منتهى الجموع الناقص، بل كلُّ منقوص امتنَع صرفُه يلحقُه تنوين العوض –رفعا وجرا-.كما في تصغير الوصف الذي على وزن (أفعلَ) ومؤنثُه (فعلاءُ)، نحو: (أعَيْمٍ) مُصغَّرِ (أعمَى)، و(أُلَيْمٍ) مصغر (ألمى)، والتنوينُ فيهما عوضٌ؛ لأن الأصلَ: (أُعَيْمِيُ) و(أُلَيْمِيُ)، وهما غير منصرفين للوصف ووزن (أفعلَ). ولا يُؤثِّرُ التصغيرُ في منعِهما من الصرف.

تعليق