إشكالات لغوية
أ. د. عبدالرحمن بودرع
1- إشكالُ تَوالي النَّفْيَيْن بلا فاصل:
في سياقِ التّهكُّم بالمُخاطَبين المُنكِرينَ: "وما جعلْناهُم جَسَدًا لا يأكُلونَ الطَّعامَ وما كانوا خالِدين".
ما جُعِلَ الرَّسولُ جَسَدًا في صورةِ إنسانٍ لا يأكل الطعامَ، كما كانوا يظنّونَ، ردّاً على قولِهم: "ما لِهذا الرسول يأكل الطعامَ"، ويلزمُ ِمن أقوالهم أن يَكون جسَداً بلا روحٍ، وهو أمر مستحيل. ومن خصائصِ البَشَريّةِ عَدَمُ الخُلود.
2- إشكالُ عَطفِ الفعلِ على التركِ:
"قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ".
السياقُ سياقُ استهزاءٍ منهم برسولهم وتكذيبٍ له لأنه جاءَهم بالأمرِ بالصلاة، والصلاةُ التي جاءَ بها تحملُهم على تَرْكِ عبادةِ الأوثانِ. وأضافوها إليه إضافةً غيرَ حقيقيّةٍ لأنّه لا يعترفونَ أنّهم مأمورٌ بالتبليغِ فحسبُ.
"أوْ" حرف عطفٍ لتفصيل ما أمَرَهم به وتقسيمِه: "أو أن نفعلَ في أموالِنا ما نَشاءُ" فقد أمرهم بترك التطفيفِ في الميزان بعد الأمرِ بتركِ عبادةِ الأوثانِ، فهم مأمورون بتَرْكَيْن تَركٍ مُقَدَّرٍ معطوفٍ على تَرْكٍ مَذكورٍ.
3- إشكالُ عطفِ المنفيّ على المنفيّ، رعيًا للمَعْنى:
"قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ".
جملةُ "تُثيرُ" صفة لذَلول، فهي صفةٌ داخلة في حيّز النفي والتقديرُ: لا ذلولٌ مُثيرةٌ الأرضَ، وأنّ جملة "لا تسقي الحرثَ" مع أداة النفي معطوفةٌ على "لا ذلول" والتقديرُ : بقرةٌ لا ذَلولٌ مُثيرةٌ الأرضَ ولا ساقيةٌ الحرثَ، لأنّ الذّلولَ تثير الأرضَ وتسقي الحرثَ، ومثلُه قولُ زُهيرٍ:
مَتى تَسْدُدْ به لَهَوات ثَغْرٍ *** يُشَارُ إليه جانِبُهُ سَقيمُ
مَخوفٍ بأسُه، يكلأكَ منه *** عتيقٌ، لا ألَفُّ، ولا سَؤومُ
"لا ألفُّ" صفةٌ "لعَتيق"، و"لا سَؤومُ" مَعطوف على "لا ألفّ". الألفّ الضعيفُ، ويكلأك جواب الشرط الجازم "مَتى".
المصدر
أ. د. عبدالرحمن بودرع
1- إشكالُ تَوالي النَّفْيَيْن بلا فاصل:
في سياقِ التّهكُّم بالمُخاطَبين المُنكِرينَ: "وما جعلْناهُم جَسَدًا لا يأكُلونَ الطَّعامَ وما كانوا خالِدين".
ما جُعِلَ الرَّسولُ جَسَدًا في صورةِ إنسانٍ لا يأكل الطعامَ، كما كانوا يظنّونَ، ردّاً على قولِهم: "ما لِهذا الرسول يأكل الطعامَ"، ويلزمُ ِمن أقوالهم أن يَكون جسَداً بلا روحٍ، وهو أمر مستحيل. ومن خصائصِ البَشَريّةِ عَدَمُ الخُلود.
2- إشكالُ عَطفِ الفعلِ على التركِ:
"قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ".
السياقُ سياقُ استهزاءٍ منهم برسولهم وتكذيبٍ له لأنه جاءَهم بالأمرِ بالصلاة، والصلاةُ التي جاءَ بها تحملُهم على تَرْكِ عبادةِ الأوثانِ. وأضافوها إليه إضافةً غيرَ حقيقيّةٍ لأنّه لا يعترفونَ أنّهم مأمورٌ بالتبليغِ فحسبُ.
"أوْ" حرف عطفٍ لتفصيل ما أمَرَهم به وتقسيمِه: "أو أن نفعلَ في أموالِنا ما نَشاءُ" فقد أمرهم بترك التطفيفِ في الميزان بعد الأمرِ بتركِ عبادةِ الأوثانِ، فهم مأمورون بتَرْكَيْن تَركٍ مُقَدَّرٍ معطوفٍ على تَرْكٍ مَذكورٍ.
3- إشكالُ عطفِ المنفيّ على المنفيّ، رعيًا للمَعْنى:
"قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ".
جملةُ "تُثيرُ" صفة لذَلول، فهي صفةٌ داخلة في حيّز النفي والتقديرُ: لا ذلولٌ مُثيرةٌ الأرضَ، وأنّ جملة "لا تسقي الحرثَ" مع أداة النفي معطوفةٌ على "لا ذلول" والتقديرُ : بقرةٌ لا ذَلولٌ مُثيرةٌ الأرضَ ولا ساقيةٌ الحرثَ، لأنّ الذّلولَ تثير الأرضَ وتسقي الحرثَ، ومثلُه قولُ زُهيرٍ:
مَتى تَسْدُدْ به لَهَوات ثَغْرٍ *** يُشَارُ إليه جانِبُهُ سَقيمُ
مَخوفٍ بأسُه، يكلأكَ منه *** عتيقٌ، لا ألَفُّ، ولا سَؤومُ
"لا ألفُّ" صفةٌ "لعَتيق"، و"لا سَؤومُ" مَعطوف على "لا ألفّ". الألفّ الضعيفُ، ويكلأك جواب الشرط الجازم "مَتى".
المصدر
