#صدر_حديثًا: "القبيلة واللغة.. قراءة معاصرة في أثر أدب القبيلة"

ضمن سلسلة فكر ومعرفة، التي تصدرها وزارة الثقافة الأردنية، صدر كتاب بعنوان "القبيلة واللغة.. قراءة معاصرة في أثر أدب القبيلة بالقاعدة اللغوية"، للدكتور طارق حمد عبدالنبي الوحوش.
قسم المؤلف الكتاب إلى ثلاثة فصول إلى جانب، الخاتمة والتمهيد الذي يتحدث عن مفهوم القبيلة والعلاقة بين لغة القبيلة وأدبها الخاص، إذ يوضح الوحوش فيه المعنى اللغوي والاصطلاحي للقبيلة وعلاقتها بأدبها الخاص، ثم الحديث عن تفاوت القبائل في مستويات الفصاحة، ولغة الشعر التي مثلت اللغة الأدبية المشتركة.
ثم يتناول بعض مستويات الأداء والتي تظل ضمن حدود (أدب القبيلة)، وكذلك الاستعمالات التي تخص أدب القبيلة إلى اللغة المشتركة، ثم توضيح مفهوم لغة أدب القبلة وعلى ماذا اعتمد المؤلف في تعريف هذا المصطلح، وعن الرجز وترفع الرواة عن رواية أدب القبيلة.
يتناول المؤلف في الفصل الأول الحديث عن المستوى أو النظام الصوتي وأثر أدب القبيلة فيه، ظواهر لهجية مثل الفك والادغام، والإشباع وإطالة الحركات وتقصيرها، وتسكين الأصوات المتحركة وتحريك الأصوات الساكنة، والتشديد والتخفيف، وتحدث عن البناء المقطعي للغة، ومسائل الهمز وأحكام المهموز، مبينا أثر أدب القبيلة في تفريع القاعدة، فيما يتحدث الفصل الثاني عن المستوى الصرفي وأثر أدب القبلة فيه، ويوضح الوحوش ضمن هذا الفصل تعدد الصيغ الصرفية وتعدد مكوناتها، وتنوع صيغ المصادر والمشتقات، وتنوع البنية الجنسية (التذكير والتأنيث)، وأثر التباين اللهجي فيهما.
ويتحدث الفصل الثالث عن المستوى النحوي (التركيبي)، وجاء في خمسة مباحث الأول، يتحدث عن العلاقات الإسنادية وأثر أدب القبيلة فيها، أما المبحث الثاني، فتحدث عن مكملات عملية الإسناد أو ما يُسمى بالفضلات (المفاعيل والمحمول على المفعول والمشبه به لفظا"، وفي المبحث الثالث يتحدث عن المجرورات والممنوع من الصرف، والمبحث الرابع جاء في الإعراب بالتبعية، أما المبحث الخامس، فيتحدث عن الأدوات والأصناف المغلقة.
يقول الوحوش في مقدمته للكتاب: "إن البحث العلمي في مجال النحو يعني تحديد مستوى الأداء اللغوي، وبناء القواعد عليه لاستخلاص الأطر والخصائص التي تحكم أنماطه، وصولا إلى القواعد التي تعبر عن سمات هذا الأداء وما تفرضه من أحكام، ولذا فإن محاولة الوقوف على مواقف النحاة تتطلب استيعابا للإرث النحوي بكامله؛ إذ إنها محاولة بالغة التعقيد وصعبة التحقيق إزاء الآراء التي غالبا لا تتفق اتفاقا تاما على ما يمكن البناء عليه لتشكيل القواعد والأحكام، وهذا مرده إلى الملاحظات الشخصية الصادرة من هؤلاء النحاة، فضلا عن أن هذه الملاحظات قد تبنى في كثير من الأحيان على عدد محدود من القضايا الجزئية".
ويرى الوحوش، أن الباحثين أدركوا أهمية اللهجات العربية القديمة في ميدان الدرس اللغوي وفائدتها في فهم طبيعة الفصحى؛ إذ تعد اللهجات العربية من المصادر الغنية والمفيدة للبحث في تاريخ اللغة العربية، وفهم مراحل تكونها وطبيعتها، فقد كانت هذه اللهجات تمثل واقعا لغويا معروفا ومتداولا عند قبائل العرب قديما، وهي بذلك تمثل مراحل تاريخية من عمر اللغة.
ويشير إلى أن العلماء القدماء نظروا إلى اللغة بوصفها وحدة واحدة، فاستنبطوا قواعدها من خلال المطرد المستعمل من منظومها ومنثورها، وما اللغة إلا مجموعة من الألفاظ يملكها السامع بأذنيه أكثر من أن يملكها المتكلم بلسانه، فهي تسمع من أهلها، ويتكلم بها ليكون لها دلالات خاصة يحددها العُرف والعادة والتقليد، والذي ينتج من خضوع اللغة لجملة من العلاقات الإنسانية، العامة منها والخاصة، إنما يتمثل بتفرعها وتوزع أساليب النطق بها، أو تعدد اللهجات في لغة قوم بعينهم أو أمة بذاتها.
ويبين أن التطور الطبيعي الذي يصيب المجتمعات لابد وأن ينعكس على لغتها، فيحل ألفاظا محل ألفاظ، وتراكيبا وجملا محل غيرها، كما أن توسع المجتمع وتفرعه وتشعبه سيوجد لهجات تتصل بالأصل، ومن الأمر المسلم به في هذه الدراسات اللغوية هو اتصال اللغة بلهجاتها على مر العصور والأزمنة، وهذا يؤدي إلى انتقال كثير من صفات اللهجات إلى اللغة الفصحى، وعلى مختلف المستويات، حتى أصبحت الفصحى مزيجا من اللهجات، وأصبحنا نشاهد في بعض الأحيان وجود صور عدة، للظاهرة الواحدة، وقد زرعت تلك الظلال اللهجية بذور الخلاف بين النحويين الذين سيطرت القاعدة النحوية على تفكيرهم وسعوا إلى اطرادها وعدوا كل ما خالف قواعدهم شاذا أو غير ضروري، أو راحوا يتأولونه بشتى الوسائل والصور حرصا على اطراد القاعدة.
ويقول: "إن النظرة اللغوية التاريخية تساعد على فهم بناء الجملة بشكل أفضل، وتخلص النحو العربي من الخلاف والتعليل والتأويل، فما هذه الخروقات للقاعدة إلا أداءات لهجية من أبناء اللغة تسربت إلى اللغة الفصحى، ولأن استقراء علماءنا ناقص ومنهجهم معياري متشدد، بقيت هذه الأداءات في قبائلها من دون أن تحظى بدراسة علمية تنصفها.
وخلص المؤلف، إلى أن هذا الكتاب جاء ليبين أن ما وسمه النحاة بالضرورة والشاذ ما هو إلا أداءات تسربت من أدب القبيلة الخاص إلى اللغة العربية المشتركة أو الفصحى أو النموذجية. مبينا أنه اتبع في كتابه المنهج الوصفي الذي يعمد إلى دراسة الظاهرة اللغوية ووصفها بناء على واقعها، محاولا عزو الشواهد إلى قبائلها وإثباتها على أنها لهجات، أو بتعبير القدماء لغات وأنه لا ضرورة ولا شذوذ فيها.
اما في خاتمة كتابه التي تضمنت بعض النتائج العامة التي توصل إليها المؤلف، منها ما جاء في الشعر مما سماه النحاة ضرورة، ليس إلا خصائص لهجية تسربت من لغة القبيلة الخاصة إلى اللغة العربية المشتركة التي تغذيها جميع اللهجات، فيما قصرت قواعد النحاة عن شمول بعض الأداءات اللهجية فنسبوها إلى أصحابها حينا، واكتفوا بالقول: إنها "لغة قوم"، حينا آخر، هروبا من عدم اتساق هذه الأداءات مع القاعدة التي أرادوا لها الاطراد في بعض هذه الأداءات والاستعمالات.
وقد تكون من لهجة الشاعر الخاصة "لغة القبيلة"، ولم يستطع التخلص منها، وأن الكثير من الأنماط اللغوية والأبنية الصوتية قد ظهرت في العربية بسبب تغيرات صوتية نابعة من اختلاف اللهجات العربية، وأن الاستخدام النحوي لم يكن مطردا عند العرب جميعهم، فهناك خصائص نحوية انفردت بها بعض القبائل.
MENAFN

ضمن سلسلة فكر ومعرفة، التي تصدرها وزارة الثقافة الأردنية، صدر كتاب بعنوان "القبيلة واللغة.. قراءة معاصرة في أثر أدب القبيلة بالقاعدة اللغوية"، للدكتور طارق حمد عبدالنبي الوحوش.
قسم المؤلف الكتاب إلى ثلاثة فصول إلى جانب، الخاتمة والتمهيد الذي يتحدث عن مفهوم القبيلة والعلاقة بين لغة القبيلة وأدبها الخاص، إذ يوضح الوحوش فيه المعنى اللغوي والاصطلاحي للقبيلة وعلاقتها بأدبها الخاص، ثم الحديث عن تفاوت القبائل في مستويات الفصاحة، ولغة الشعر التي مثلت اللغة الأدبية المشتركة.
ثم يتناول بعض مستويات الأداء والتي تظل ضمن حدود (أدب القبيلة)، وكذلك الاستعمالات التي تخص أدب القبيلة إلى اللغة المشتركة، ثم توضيح مفهوم لغة أدب القبلة وعلى ماذا اعتمد المؤلف في تعريف هذا المصطلح، وعن الرجز وترفع الرواة عن رواية أدب القبيلة.
يتناول المؤلف في الفصل الأول الحديث عن المستوى أو النظام الصوتي وأثر أدب القبيلة فيه، ظواهر لهجية مثل الفك والادغام، والإشباع وإطالة الحركات وتقصيرها، وتسكين الأصوات المتحركة وتحريك الأصوات الساكنة، والتشديد والتخفيف، وتحدث عن البناء المقطعي للغة، ومسائل الهمز وأحكام المهموز، مبينا أثر أدب القبيلة في تفريع القاعدة، فيما يتحدث الفصل الثاني عن المستوى الصرفي وأثر أدب القبلة فيه، ويوضح الوحوش ضمن هذا الفصل تعدد الصيغ الصرفية وتعدد مكوناتها، وتنوع صيغ المصادر والمشتقات، وتنوع البنية الجنسية (التذكير والتأنيث)، وأثر التباين اللهجي فيهما.
ويتحدث الفصل الثالث عن المستوى النحوي (التركيبي)، وجاء في خمسة مباحث الأول، يتحدث عن العلاقات الإسنادية وأثر أدب القبيلة فيها، أما المبحث الثاني، فتحدث عن مكملات عملية الإسناد أو ما يُسمى بالفضلات (المفاعيل والمحمول على المفعول والمشبه به لفظا"، وفي المبحث الثالث يتحدث عن المجرورات والممنوع من الصرف، والمبحث الرابع جاء في الإعراب بالتبعية، أما المبحث الخامس، فيتحدث عن الأدوات والأصناف المغلقة.
يقول الوحوش في مقدمته للكتاب: "إن البحث العلمي في مجال النحو يعني تحديد مستوى الأداء اللغوي، وبناء القواعد عليه لاستخلاص الأطر والخصائص التي تحكم أنماطه، وصولا إلى القواعد التي تعبر عن سمات هذا الأداء وما تفرضه من أحكام، ولذا فإن محاولة الوقوف على مواقف النحاة تتطلب استيعابا للإرث النحوي بكامله؛ إذ إنها محاولة بالغة التعقيد وصعبة التحقيق إزاء الآراء التي غالبا لا تتفق اتفاقا تاما على ما يمكن البناء عليه لتشكيل القواعد والأحكام، وهذا مرده إلى الملاحظات الشخصية الصادرة من هؤلاء النحاة، فضلا عن أن هذه الملاحظات قد تبنى في كثير من الأحيان على عدد محدود من القضايا الجزئية".
ويرى الوحوش، أن الباحثين أدركوا أهمية اللهجات العربية القديمة في ميدان الدرس اللغوي وفائدتها في فهم طبيعة الفصحى؛ إذ تعد اللهجات العربية من المصادر الغنية والمفيدة للبحث في تاريخ اللغة العربية، وفهم مراحل تكونها وطبيعتها، فقد كانت هذه اللهجات تمثل واقعا لغويا معروفا ومتداولا عند قبائل العرب قديما، وهي بذلك تمثل مراحل تاريخية من عمر اللغة.
ويشير إلى أن العلماء القدماء نظروا إلى اللغة بوصفها وحدة واحدة، فاستنبطوا قواعدها من خلال المطرد المستعمل من منظومها ومنثورها، وما اللغة إلا مجموعة من الألفاظ يملكها السامع بأذنيه أكثر من أن يملكها المتكلم بلسانه، فهي تسمع من أهلها، ويتكلم بها ليكون لها دلالات خاصة يحددها العُرف والعادة والتقليد، والذي ينتج من خضوع اللغة لجملة من العلاقات الإنسانية، العامة منها والخاصة، إنما يتمثل بتفرعها وتوزع أساليب النطق بها، أو تعدد اللهجات في لغة قوم بعينهم أو أمة بذاتها.
ويبين أن التطور الطبيعي الذي يصيب المجتمعات لابد وأن ينعكس على لغتها، فيحل ألفاظا محل ألفاظ، وتراكيبا وجملا محل غيرها، كما أن توسع المجتمع وتفرعه وتشعبه سيوجد لهجات تتصل بالأصل، ومن الأمر المسلم به في هذه الدراسات اللغوية هو اتصال اللغة بلهجاتها على مر العصور والأزمنة، وهذا يؤدي إلى انتقال كثير من صفات اللهجات إلى اللغة الفصحى، وعلى مختلف المستويات، حتى أصبحت الفصحى مزيجا من اللهجات، وأصبحنا نشاهد في بعض الأحيان وجود صور عدة، للظاهرة الواحدة، وقد زرعت تلك الظلال اللهجية بذور الخلاف بين النحويين الذين سيطرت القاعدة النحوية على تفكيرهم وسعوا إلى اطرادها وعدوا كل ما خالف قواعدهم شاذا أو غير ضروري، أو راحوا يتأولونه بشتى الوسائل والصور حرصا على اطراد القاعدة.
ويقول: "إن النظرة اللغوية التاريخية تساعد على فهم بناء الجملة بشكل أفضل، وتخلص النحو العربي من الخلاف والتعليل والتأويل، فما هذه الخروقات للقاعدة إلا أداءات لهجية من أبناء اللغة تسربت إلى اللغة الفصحى، ولأن استقراء علماءنا ناقص ومنهجهم معياري متشدد، بقيت هذه الأداءات في قبائلها من دون أن تحظى بدراسة علمية تنصفها.
وخلص المؤلف، إلى أن هذا الكتاب جاء ليبين أن ما وسمه النحاة بالضرورة والشاذ ما هو إلا أداءات تسربت من أدب القبيلة الخاص إلى اللغة العربية المشتركة أو الفصحى أو النموذجية. مبينا أنه اتبع في كتابه المنهج الوصفي الذي يعمد إلى دراسة الظاهرة اللغوية ووصفها بناء على واقعها، محاولا عزو الشواهد إلى قبائلها وإثباتها على أنها لهجات، أو بتعبير القدماء لغات وأنه لا ضرورة ولا شذوذ فيها.
اما في خاتمة كتابه التي تضمنت بعض النتائج العامة التي توصل إليها المؤلف، منها ما جاء في الشعر مما سماه النحاة ضرورة، ليس إلا خصائص لهجية تسربت من لغة القبيلة الخاصة إلى اللغة العربية المشتركة التي تغذيها جميع اللهجات، فيما قصرت قواعد النحاة عن شمول بعض الأداءات اللهجية فنسبوها إلى أصحابها حينا، واكتفوا بالقول: إنها "لغة قوم"، حينا آخر، هروبا من عدم اتساق هذه الأداءات مع القاعدة التي أرادوا لها الاطراد في بعض هذه الأداءات والاستعمالات.
وقد تكون من لهجة الشاعر الخاصة "لغة القبيلة"، ولم يستطع التخلص منها، وأن الكثير من الأنماط اللغوية والأبنية الصوتية قد ظهرت في العربية بسبب تغيرات صوتية نابعة من اختلاف اللهجات العربية، وأن الاستخدام النحوي لم يكن مطردا عند العرب جميعهم، فهناك خصائص نحوية انفردت بها بعض القبائل.
MENAFN
