#شيء_من_اللغة: ألاعيب صوتية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    #شيء_من_اللغة: ألاعيب صوتية

    #شيء_من_اللغة: ألاعيب صوتية







    د. هادي حسن حمودي




    قال تعالى: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)(سورة مريم 26).

    من الواضح أن الفعل (تَرَيِنَّ) = ترَيْنَنّ كما في مخاطبتك لواحدة، ها أنت تَرَيْنَ كذا وكيت.

    تريد أن تؤّكّد الفعل بنون التوكيد الثقيلة (نّ) المتكونة من (نْ + نَ). فيكون عندنا ثلاثة حروف نون، الأصلية والتوكيدية. هذا ما يُعرف عند القدماء بـ(توالي الأمثال) فيجب حذف واحدة. نحصل على (ترَيِنَّ) بكسر الياء للمؤنثة، (تريَنَّ) بفتح الياء لجمع الإناث، و(تروُنَّ) لجمع التذكير.

    ولكنّ القوم من قدماء ومعاصرين أحبوا شيئا آخر، فافترضوا تحولات من لفظ إلى لفظ إلى لفظ إلى أن نقرأ (تَرَيِنَّ). فلنتابع:

    أصلها: تَرْأيينَنّ. (هل قالها أحد واستثقلها؟).

    نقلت حركة الهمزة إلى الراء بعد حذف السكون، (لماذا وبأي دليل؟)
    حذفت الهمزة تخفيفاً، فصارت الكلمة: تَرَيِينَنَّ. (السؤال نفسه).
    ثم حذفت النون الأولى للجازم وهو: "إنْ" الشرطية المدغمة فى "ما" الزائدة؛ فصارت: تَرَيِينَّ. (بأي دليل) والياء الأولى متحركة وقبلها فتحة، فانقلبت ألفا، فصارت الكلمة: "ترايْنَّ". (السؤال نفسه)
    فالتقى ساكنان الألف وتلك الياء الأولى حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصارت "تَرَيْنَّ.

    فالتقت ياء المخاطبة ساكنة مع النون الأولى من النون المشددة، فحركت الياء بالكسرة، إذ لا يجوز حذفها لعدم وجود كسرة قبلها تدل عليها، (ومن قال يجب أن تحذف؟) ولا يجوز حذف النون الأولى من المشددة؛ لأن المقام يتطلبها مشددة؛ (السؤال نفسه) فلم يبق إلا تحريك الياء بالكسرة التى تناسبها؛ فصارت: تَرَيِنَّ.

    وكان بالإمكان قبول ما يفترضون لو أن الناس نطقوا بلفظة ثم وجدوها ثقيلة فانتقلوا إلى غيرها وتعسّرت عليهم فانتقلوا إلى غيرها.. وهكذا إلى أن يصلوا إلى (تَرَيِنَّ). لقلنا لهم صدقتم. ولكن الناس لم يستعملوا تلك الكلمات. فمن أين علموا أنها كانت كذا ثم صارت كيت؟ هم افترضوا هذه الافتراضات المعقدة التي لا دليل عليها. وسبب ذلك أنهم تخيلوها من الجذر (رأى) ولكنه من المشتق: تَرَيْنَ، في مخاطبة الأنثى. والاشتقاق من المشتق جائز حلال لا حُرمة فيه. باستيحاء فلسفة/ نظرية/ المقاييس لأحمد بن فارس (تـ 395 هـ).

    تحياتي لمن سأل عن التحولات اللفظية ومبرراتها.




    المصدر
يعمل...