#شيء_من_اللغة: فرق ما بين (مديرين) و(مدراء)
د. هادي حسن حمّودي
من عجيب سلوك بعضنا أنهم يرفضون (مدراء) وهي عربية صحيحة، ويفتخرون أنهم كسبوا كلمات جديدة بـ(الترند) وعشرات من الألفاط الهجينة، (بتاء التأنيث).
هنا توضيح لما سبق أن اختلفنا فيه:
المُدير في الأصل: مَنْ يُدير شيئا ماديا، كالعجلة، مثلا.
شيء دار، يدور.. ثم تعطّل فجاء من أداره أو يُديره، فهو (مدير).
في تراث العربية مصطلح (ديوان) مثل ديوان الجند، ديوان الرسائل، إلى آخره. لم تعرف العربية كلمة دائرة الجند وما أشبه، إلا في زمن متأخر.
ثم جاء من العلماء والأساتيذ والكتاب والمسؤولين من خدعنا بأن كلمة ديوان فارسية تارة أو تركية تارة أخرى. والحق أنها عربية من التدوين، أي من (دوّن) بتشديد الواو.
وربما جماعة المعجم التاريخي لا يعجبهم ما نقول.
حسنا.. لا بأس..
في الأزمنة الحديثة تأسست حكومات لها وزارات و(دوائر) دائرة الضريبة، دائرة أموال القاصرين، دائرة العلاقات الخارجية.. إلى آخره.
حسنا، هذه (الدوائر) تحتاج من يديرها فعنوانه الوظيفي (مدير)
جيّد.. مدير من (دارَ – أدارَ – فهو مدير) وما يديره مديريّة (هكذا) لا مُدارَة التي هي الوجه اللغوي الصحيح الذي يقول: أدار العامل العجلة فهي مُدارة الآن. ولكنهم وجدوا حذلقة لتسويغ المديرية.
حسنا لا حاجة للاختلاف (الآن).
ثم ظهر من قال (مدراء).. فضجّ الحرص على القياس اللغوي، أن الميم ليست أصلية، فالجمع (مديرون). وصدرت قرارات برفض (مدراء) جمعا لـ(مدير). ولكن ظهرت قرارات بقبولها من غير بيان سبب القبول إلا أنها مما شاع بين الناس. وهذا سبب مرفوض علميا وواقعيا.
ولكني أقول لكم: مدراء صحيحة جدا، بل أكثر دقة من (مديرين) وأكثر جمالا.
تفضلوا معي:
تقول اللغة: مَدَر فلان البئر: أصلحها. (م د ر) لها علاقة بإصلاح الشيء. ومُصلحها (مُمْدِر). هكذا يقول ميزان الصرف.
حسنا.. كلمة مدراء ظهرت جمعا لمدير، على توهم أصالة الميم. والتوهم في اللغة العربية والنحو العربي ظاهرة مألوفة. فباعتبار الميم أصلية ستتفاعل دلالتها مع دلالة الدال والراء، ليبقى معنى الإصلاح فيها على غير قواعد الصرف.
فينتج عندنا (مديرون) للإدارة المعتادة، و(مدراء) للإدارة الجيدة المتألقة، كأنها ألحقت بالمناصب المفخّمة كالوزراء، والرؤساء، لأنها اشتقاق من (المَدْر) الدالّ على إصلاح الشيء كما قلنا.
وفي اشتقاق الوزراء توهّم أيضا، ولكن له ناحية أخرى.
ومن يرفض هذا عليه قبل ذلك أن يعلن رفضه للترند والسندويـچ ، و(الكامخ والمكموخ وما بينهما)، وكل مَسخ للغة العربية الجميلة بأي اعوجاج لغوي، عامّيّ أم أعجميّ.
المصدر
د. هادي حسن حمّودي
من عجيب سلوك بعضنا أنهم يرفضون (مدراء) وهي عربية صحيحة، ويفتخرون أنهم كسبوا كلمات جديدة بـ(الترند) وعشرات من الألفاط الهجينة، (بتاء التأنيث).
هنا توضيح لما سبق أن اختلفنا فيه:
المُدير في الأصل: مَنْ يُدير شيئا ماديا، كالعجلة، مثلا.
شيء دار، يدور.. ثم تعطّل فجاء من أداره أو يُديره، فهو (مدير).
في تراث العربية مصطلح (ديوان) مثل ديوان الجند، ديوان الرسائل، إلى آخره. لم تعرف العربية كلمة دائرة الجند وما أشبه، إلا في زمن متأخر.
ثم جاء من العلماء والأساتيذ والكتاب والمسؤولين من خدعنا بأن كلمة ديوان فارسية تارة أو تركية تارة أخرى. والحق أنها عربية من التدوين، أي من (دوّن) بتشديد الواو.
وربما جماعة المعجم التاريخي لا يعجبهم ما نقول.
حسنا.. لا بأس..
في الأزمنة الحديثة تأسست حكومات لها وزارات و(دوائر) دائرة الضريبة، دائرة أموال القاصرين، دائرة العلاقات الخارجية.. إلى آخره.
حسنا، هذه (الدوائر) تحتاج من يديرها فعنوانه الوظيفي (مدير)
جيّد.. مدير من (دارَ – أدارَ – فهو مدير) وما يديره مديريّة (هكذا) لا مُدارَة التي هي الوجه اللغوي الصحيح الذي يقول: أدار العامل العجلة فهي مُدارة الآن. ولكنهم وجدوا حذلقة لتسويغ المديرية.
حسنا لا حاجة للاختلاف (الآن).
ثم ظهر من قال (مدراء).. فضجّ الحرص على القياس اللغوي، أن الميم ليست أصلية، فالجمع (مديرون). وصدرت قرارات برفض (مدراء) جمعا لـ(مدير). ولكن ظهرت قرارات بقبولها من غير بيان سبب القبول إلا أنها مما شاع بين الناس. وهذا سبب مرفوض علميا وواقعيا.
ولكني أقول لكم: مدراء صحيحة جدا، بل أكثر دقة من (مديرين) وأكثر جمالا.
تفضلوا معي:
تقول اللغة: مَدَر فلان البئر: أصلحها. (م د ر) لها علاقة بإصلاح الشيء. ومُصلحها (مُمْدِر). هكذا يقول ميزان الصرف.
حسنا.. كلمة مدراء ظهرت جمعا لمدير، على توهم أصالة الميم. والتوهم في اللغة العربية والنحو العربي ظاهرة مألوفة. فباعتبار الميم أصلية ستتفاعل دلالتها مع دلالة الدال والراء، ليبقى معنى الإصلاح فيها على غير قواعد الصرف.
فينتج عندنا (مديرون) للإدارة المعتادة، و(مدراء) للإدارة الجيدة المتألقة، كأنها ألحقت بالمناصب المفخّمة كالوزراء، والرؤساء، لأنها اشتقاق من (المَدْر) الدالّ على إصلاح الشيء كما قلنا.
وفي اشتقاق الوزراء توهّم أيضا، ولكن له ناحية أخرى.
ومن يرفض هذا عليه قبل ذلك أن يعلن رفضه للترند والسندويـچ ، و(الكامخ والمكموخ وما بينهما)، وكل مَسخ للغة العربية الجميلة بأي اعوجاج لغوي، عامّيّ أم أعجميّ.
المصدر
