شَطَحَاتٌ
"ما زلتُ أطلبُ إلى الله في صلاتي خمس عشرة سنة، أن يُرِيَنِي إبليسَ، فلمّا كان يومٌ بنصف النهار في صيفٍ وأنا قاعدٌ بين البابَيْنِ أُسَبِّحُ إِذْ دُقَّ عليَّ البابُ، فقلت من ذا؟ قال: أنا. قلت الثاني: من أنت؟ قال: أَنا. قلت الثالث: من أنت؟ قال: أنا. قلت: لا تكون إلا إبليس! قال: نعم! فمضيت، ففتحت له الباب، فدخل علي شيخ عليه بُرْنُسٌ من الشَّعَر وعليه قميص من الصوف وبيده عُكّاز، فجئت أقعد مكاني بين البابين، فقال لي: قم من مجلسي؛ فإن بين البابين مجلسي! وخرجت، فقعد، فقلت: بم تستضلُّ الناسَ؟ فأخرج لي رغيفا من كُمِّه، وقال: بهذا. فقلت: بم تُحسِّن لهم أفعالهم السيئة؟ فأخرج مرآة، فقال: أريهم سيئاتهم حسنات بهذه المرآة. ثم قال لي: قل ما تريد، وأوجز في كلامك! فقلت: حيث أمرك بالسجود لآدم لم لا تسجد؟ فقال: غَيْرةً مِنّي عليه؛ أَسجدُ لغيره! وغاض مني، ولم أره"،
أبو القاسم الجُنَيْد (298=910).
"ما زلتُ أطلبُ إلى الله في صلاتي خمس عشرة سنة، أن يُرِيَنِي إبليسَ، فلمّا كان يومٌ بنصف النهار في صيفٍ وأنا قاعدٌ بين البابَيْنِ أُسَبِّحُ إِذْ دُقَّ عليَّ البابُ، فقلت من ذا؟ قال: أنا. قلت الثاني: من أنت؟ قال: أَنا. قلت الثالث: من أنت؟ قال: أنا. قلت: لا تكون إلا إبليس! قال: نعم! فمضيت، ففتحت له الباب، فدخل علي شيخ عليه بُرْنُسٌ من الشَّعَر وعليه قميص من الصوف وبيده عُكّاز، فجئت أقعد مكاني بين البابين، فقال لي: قم من مجلسي؛ فإن بين البابين مجلسي! وخرجت، فقعد، فقلت: بم تستضلُّ الناسَ؟ فأخرج لي رغيفا من كُمِّه، وقال: بهذا. فقلت: بم تُحسِّن لهم أفعالهم السيئة؟ فأخرج مرآة، فقال: أريهم سيئاتهم حسنات بهذه المرآة. ثم قال لي: قل ما تريد، وأوجز في كلامك! فقلت: حيث أمرك بالسجود لآدم لم لا تسجد؟ فقال: غَيْرةً مِنّي عليه؛ أَسجدُ لغيره! وغاض مني، ولم أره"،
أبو القاسم الجُنَيْد (298=910).
