نَحْنُ غُرَابَا عَكّ
دَرَجْنا في المناسبات الإسلامية على مشاهدة بعض الأفلام السينمائية، التي تصور لنا شدة انحراف حال العرب قبل الإسلام، لنرى كيف صارت بعده شدة استقامتها، وفي هذا الموقف نظر شديد! وكنا نرى قبائلهم فيها تطوف حول الكعبة المشرفة، وتردد كلاما مُغَمْغَمًا، صار رمزا على العبادة الجاهلية. ومن فتش عن حقيقة ذلك الكلام وجد أن قبيلة عَكّ اليمنية، كانت إذا حجَّت وطافت قدمت بين يديها غلامين أسودين يقولان:
"نَحْنُ غُرَابَا عَكّ"، أي نحن عبدان أسودان تملكهما قبيلة عَكّ -فالغراب في كلامهم العبد الأسود، و"أغربة العرب"، كناية عتيقة مشهورة عن عبيدهم السود الفرسان المغاوير- فإذا ما قال العبدان ذلك قالت القبيلة كلها بعدهما، من منهوك بحر الرجز (مستفعلن مستفعلن):
"عَكٌّ إِلَيْكَ عَانِيَةْ (خاضعة ذليلة)
عِبَادُكَ الْيَمَانِيَةْ (اليمنيون)
كَيْمَا نَحُجُّ الثَّانِيَةْ (حجة أخرى)"!
وكأنها إنما قدمتهما قبلها تعبيرا عن خضوعها لله وذلتها، مثل خضوعهما لها وذلتهما! فمن هذا الذي كان يميز ذلك مما يسمع! وكأنه سِرٌّ من أسرار الإيمان الجاهلي، استحيا القائمون آنئذ على إخراج تلك الأفلام، أن يُبيِّنوه للناس، والإيمانُ يَماني!
دَرَجْنا في المناسبات الإسلامية على مشاهدة بعض الأفلام السينمائية، التي تصور لنا شدة انحراف حال العرب قبل الإسلام، لنرى كيف صارت بعده شدة استقامتها، وفي هذا الموقف نظر شديد! وكنا نرى قبائلهم فيها تطوف حول الكعبة المشرفة، وتردد كلاما مُغَمْغَمًا، صار رمزا على العبادة الجاهلية. ومن فتش عن حقيقة ذلك الكلام وجد أن قبيلة عَكّ اليمنية، كانت إذا حجَّت وطافت قدمت بين يديها غلامين أسودين يقولان:
"نَحْنُ غُرَابَا عَكّ"، أي نحن عبدان أسودان تملكهما قبيلة عَكّ -فالغراب في كلامهم العبد الأسود، و"أغربة العرب"، كناية عتيقة مشهورة عن عبيدهم السود الفرسان المغاوير- فإذا ما قال العبدان ذلك قالت القبيلة كلها بعدهما، من منهوك بحر الرجز (مستفعلن مستفعلن):
"عَكٌّ إِلَيْكَ عَانِيَةْ (خاضعة ذليلة)
عِبَادُكَ الْيَمَانِيَةْ (اليمنيون)
كَيْمَا نَحُجُّ الثَّانِيَةْ (حجة أخرى)"!
وكأنها إنما قدمتهما قبلها تعبيرا عن خضوعها لله وذلتها، مثل خضوعهما لها وذلتهما! فمن هذا الذي كان يميز ذلك مما يسمع! وكأنه سِرٌّ من أسرار الإيمان الجاهلي، استحيا القائمون آنئذ على إخراج تلك الأفلام، أن يُبيِّنوه للناس، والإيمانُ يَماني!
