كلمة في بعض الملامح التداولية لخطابِ التدوين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    كلمة في بعض الملامح التداولية لخطابِ التدوين

    كلمة في بعض الملامح التداولية لخطابِ التدوين







    أ.د. عبدالرحمن بودرع



    كل تدوينة تقتبس نصا من الشعر أو الخُطَب أو الأمثال أو أقوال العلماء، وتقتصر عليه، من غير تعليق ولا توجيه ولا تخصيص، فإنما هي ناقلةٌ ذلك النصَّ بسياقه وظروف قوله كاملةً وإن تباينت الأزمنة والأمكنة، وتظل تلك التدوينة حبيسة مقاصد مُقتبِسِها، لا تتعداه، لأنها تحتمل داخل الغرض العام كلَّ معنى؛ والوضعُ الذي يُفرَضُ على المتلقّي أنه يكونُ مطالَباً بمطابقة غرض النص لقصد مقتبِسِه، أو مطابقة المضرب للمورد وإن لم تُعلَم النياتُ.

    ويزداد الأمر وضوحا عندما يكون غرض النص شكوى أو لوما وتقريعًا أو ما شاكَلَ ذلكَ، فيسأل الناسُ ما الخطبُ، بل يزدادُ القصدُ بيانا إذا تعددت النصوص المقتبَسةُ مع تَكَرُّرِ الأغراض.

    هَبْ أنّ مُدوِّنًا لا يقتبسُ من القُرآن الكريمِ إلا آياتِ النفاقِ والمنافقين، أو آياتِ الكُفْرِ والكُفّارِ، أو آياتِ الإيمان والمؤمنين، أو يقتبسُ من الحديثِ مُتوناً في علاماتِ الناسِ وأماراتِ نُفوسِهم ومعادنهم وطِباعهم، ويكادُ يَستقريها استقراءً ويحصرُ الانتقاءَ فيها دون غيرِها.

    أو يختارُ من الشعرِ ما وافقَ أحوالاً نفسيّةً وعلاقاتٍ ومواقفَ، فذلك الاقتصارُ والحصرُ يدلانِ على "موقفِ المُدوِّنِ" [Strategy] وهو موقف خطابيّ يُحلَّلُ فيه خطابُ التّدويناتِ في ضوءِ المُختاراتٍ والمُنْتَقَياتِ والمُقْتَبَساتِ، والصفةِ الجامعة التي تجمعُها.





    المصدر
يعمل...