الندوة العلميّة الدوليّة: (إنشائيّة الرّمز) بتونس

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    الندوة العلميّة الدوليّة: (إنشائيّة الرّمز) بتونس

    الندوة العلميّة الدوليّة:

    (إنشائيّة الرّمز) بتونس











    الندوة العلميّة الدوليّة إنشائيّة الرّمز

    26 – 27 نوفمبر 2025

    – الورقة العلميّة:

    لقد صاحب الرّمز الوجود البشريّ منذ أقدم عصوره. فتشكّل بدءًا في أبسط وسائل التّعبير الّتي صاغها إنسان العصر الحجريّ، عبارةً عن رسوم على جدران الكهوف الّتي كان يحتمي فيها من غوائل الطّبيعة. ثمّ ظهر الإنسان “العاقل” أو الـ”أومو سابينس” (Homo Sapiens)، الّذي صارت له القدرة على تحويل رمز الرّسم البسيط إلى رمز أكثرَ تجريدًا، حتّى تولّدتْ أولى أشكال التّعبير اللّغويّ. فتعقّدت شبكات الرّموز وتعمّقت دلالاتُها.

    وكان للإغريق أكبرُ أثر في التّنظير لدور الرّمز في مُختلِف وجوه الحياة. فعلاوةً على ابتكار نظام رمزيّ عَقَديّ مُحكَم السّبك تمثّل في الميثولوجيا الإغريقيّة، فإنّ الفلاسفة اليونانيّين ارتقوْا بفكرهم إلى تناول الرّمز من حيث هو مفهوم مُجرّد، وبحثوا في تعريفاته وفي بُعده الإيبستيميّ. فعرّف أفلاطون الرمز (σύμβολον / súmbolon) بأنّه عبارة عن الفصلِ بين شيئيْن ملتحميْن في الأصل، ثمّ جمعِهما. ولذلك، فالرّمز يُمثّل لديه انفصالاً بين عنصريْن واجتماعًا لهما في الوقت ذاته، في حركة ديناميّة متواصلة بين الفصل والوصل ((Platon, Le banquet.

    وبلغ التّعمّق في مفهوم الرّمز درجةً عاليةً من التّجريد مع أرسطو، إلى درجة أن عرّفه بقوله: “إنّ ما يظهر في الصّوت إنّما هو رمز للمشاعر الّتي تختلج في الرّوح” (Aristote, De l’interprétation).
    أمّا في الثّقافة العربيّة، فتعود أهمّيّة مفهوم الرّمز إلى أنّ اللّغة الّتي كُتب بها النّصّ المُقدَّسُ هي لغة ترميزيّة في الكثير من وجوهها، راهن بها هذا النّصّ على البُعد الإعجازيّ الّذي يسِمُه. ورغم أنّ كلمة “رمز” لم تردْ في النّصّ القرآنيّ إلاَّ في مناسبة واحدة (هي الآية الحادية والأربعون من سورة آل عمران)، فإنّ البعد الرّمزيّ حاضر حضورًا قويًّا في هذا النّص الّذي تُمثّل بلاغةُ القول مَظهرًا من مظاهر الإعجاز فيه. وتُعتبر لغة المُتصوّفة من أرقى ما بلغه الفكر الإسلاميّ القديم في مجال توظيف الرّمز للتّعبير عن حالات وجوديّة استثنائيّة، تكاد الحدود فيها تنعدم بين عالم الشّهادة وعالم الغيب.

    ومن أبرز ما يدلّ عليه الرّمز في اللّغة العربيّة معنى الحركة الّتي منها تتأتّى قدرةُ الرّمز على الإحاطة بالمعاني الّتي تقصُر سائرُ العلامات عن تأديتها. فكأنّه انتقالٌ دائمٌ بين علامة اعتباطيّة ودلالة أُسندت إليها. وهنا يلتقي التّناول العربيّ مع التّعريف الأفلاطونيّ للرّمز.

    وفي العصر الحديث، اكتسب الرّمز والرّمزيّة قيمةً كُبرى في مجالات معرفيّة متعدّدة، كان من أهمّها مجالُ اللّسانيّات مع فاردينان دي سوسير (Ferdinand de Saussure)، الّذي حدّد مفهوم العلامة اللّسانيّة بكونها كيانًا يجمع بين مُتصوَّر ذهنيّ مُجرَّد (هو المدلول) وصورةٍ حسّيّة (هي الدّالّ). وأكّد أنّ الرّابط الّذي يجمع بين الدّالّ والمدلول هو رابط اعتباطيّ، بمعنى أنّه غيرُ مبرَّرٍ منطقيًّا، وأنّه لا وجود لصلة طبيعيّة بينهما في الواقع. وبذلك، ميّز دي سوسير بين العلامة والرّمز، استنادًا إلى درجة الاعتباطيّة الرّابطة بين الدّالّ والمدلول في كلّ منهما (de Saussure, Cours de linguistique générale).

    وانطلاقًا من مفهوم الرّمز اللّغويّ، توجّهت الدّراسات الغربيّة نحو سبر أغوار مجالات التّخييل والمُتخيَّل والأسطورة والأحلام، جاعلةً من الرّمز عنصرًا جامعًا بين عديد المسالك المعرفيّة والفلسفيّة، والمقاربات البلاغيّة والإنشائيّة. وتُمثل أعمال تزفيتان تودوروف (Tzvetan Todorov) من أعمق ما أُلّف في هذا السّياق، إذ عِلاوةً على البُعد التّنظيريّ الّذي احتوتْه مؤلَّفاتُه، فقد ألغت الحدودَ بين اللّغة والأدب، جاعلةً من الرّمز وسيلةً للبحث عن المعاني، تتعالى على الحدود الأجناسيّة بين النّصوص المدروسة (T. Todorov, Théories du symbole; Symbolisme et interprétation). ويمثّل معجم الرّموز أيضًا تجسيدًا لتحوّل الرّمز إلى مدخل هامّ لدراسة مختلف الظّواهر الّتي تُحيط بالوجود البشريّ، مهما اختلفت الأمكنة والأزمنة والأديان والحضارات (Jean Chevalier & Alain Gheerbrant, Dictionnaire Des Symboles Mythes, Rêves, Coutumes, Gestes, Formes, Figures, Couleurs, Nombres).

    وبهذا، اكتسب مفهوم الرّمز مكانةً مرموقةً في مجال تحليل الخطابات على تنوُّعها، بدءًا بالرّمز اللّغويّ، وصولاً إلى مُختلِف الرّموز الّتي تحفل بها النّصوص، أمكتوبةً كانت أم مرسومةً أم مُغنّاةً أم حتّى مُمَثَّلةً. وتَكوَّن جهاز اصطلاحيّ ثريّ حول مفهوم الرّمز، يشمل “العلامة” و”الدّالّ” و”المدلول”، وغيرَها من مكوّنات الحقل الدّلاليّ الّذي يتلوّن حسب المقاربة المُجراة على الأثر المدروس.

    وقد انخرط عديدٌ من المفكّرين العرب في هذا المسار الّذي يعتدّ بالرّمز إبداعًا في الشّعر والرّواية وكتابات الذّات والخطاب المسرحيّ، ويرى فيه مفتاحًا لدراسة النّصوص القديمة والحديثة. ومن بين هؤلاء الباحثين يمكن أن نذكر “سعاد الحكيم” في عدد من أعمالها، وأيضًا “محمّد الوليّ” في كتابه الصّورة الشّعريّة في الخطاب البلاغيّ النّقديّ.

    ولا ينحصر الرّمز في مجال العلوم الإنسانيّة. فهو مفهوم كونيّ تقوم عليه العلوم الصّحيحة أيضًا، مثل الرّياضيّات والكيمياء والفيزياء والإعلاميّة وغيرها. والرّمز العلميّ تعيينيّ من حيث وظيفته. وتتوزّع وظيفتُه التّعيينيّةُ هذه على الموجودات في التّجربة الفيزيائيّة وعلى مكوّنات الواقع الذهنيّ، من حيث ضبط العلاقات الّتي تربط بين هذه الموجودات وتلك التّصوّرات الّتي تُجرى عليها. ولذلك، فالرّمز يشتغل على نحو لا ينفي اللّغة الطّبيعيّة وإنّما يحجبها. وهو بذلك يؤسس إنشائيّةً تقوم على نسق صاعدٍ من اللّغة الطّبيعيّة في فعل الكتابة العلميّة، نازلٍ إليها عند قراءة العبارة العلميّة في صيغتها الرّمزيّة.

    دورات علمية

    إنّ الرّموز حاضرة في كلّ مظاهر الوجود البشريّ توظيفًا وتفكيكًا. وهي حاملة لشبكة من الدّلالات الّتي قد لا تظهر للقارئ أو لمُحلّل نصّ ما إلاّ بعد إنعامٍ للنّظر، وعبر التّوسّل بعلومٍ أو معارفَ ومباحثَ جديدةٍ نسبيًّا، بدءًا باللّسانيّات (les linguistiques) والسّيميولوجيا (la sémiologie) والأسمائيّة (l’onomastique)، وصولاً إلى الإنشائيّة (la poétique) باعتبارها مبحثًا منفتحًا على عديد الاختصاصات، يُسخِّر كلّ أدوات تحليل الخطاب للكشف عن المعاني الخبيئة الّتي يحملها نصٌّ ما.

    وبناءً على هذا، فإنّ الموضوع الّذي تتناوله هذه النّدوة بالدّرس هو إنشائيّة الرّمز، إذ صار الرّمز والتّرميز من أبرز المشاغل الّتي يهتمّ بها العقل البشريّ وأمتعِها، وصارت للرّمز القدرةُ على تجاوز حدود اللّغة ليصل إلى كلّ الفنون وأشكال التّعبير الّتي يُمكن تحليل مضامينها، مثل المسرح والرّسم والموسيقى والنّحت والسّينما، ومختلِف المجالات الّتي تحتاج إلى التأمّل والتّوسّل بأدوات تحليل الخطاب للوقوف على دلالاتها.

    ومن هذا المنطلق، تسعى هذه النّدوة إلى الإحاطة بظاهرة الرّمز، في صلتها بالإنشائيّة أو”البويطيقا” (la poétique) في معناها الأعمّ، أي كما حدّدها أرسطو باعتبارها دراسةَ وسائل إنتاج المعنى، ومواضيعِه، وأساليبِه في خطاب ما (Aristote, Poétique).

    ونقترح أن يتمّ النّظر في مبحث الرّمز وفق المحاور التّالية:

    – أوّلاً الحفر في مفهوم الرّمز وتطوّره في مختلف المجالات الفلسفيّة والأنتروبولوجيّة والنّفسيّة والجماليّة وحتّى في العلوم الصّحيحة كالرّياضيّات وغيرها،

    دورات علمية

    – ثانيًا الرّمز في المجال اللّغويّ،

    – ثالثًا إنشائيّة الرّمز في المجال الدّينيّ،

    – رابعًا إنشائيّة الرّمز في المجال الأسطوريّ،

    – خامسًا إنشائيّة الرمز في مجال العلامة البصريّة،

    – سادسًا إنشائيّة الرّمز في المجال الإبداعيّ الأدبيّ والفنّيّ عامّةً (من رسم ونحت وموسيقى…).

    – المشاركة:

    – تاريخ انعقاد النّدوة ومكانها: 26 و27 نوفمبر 2025 بكلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة (جامعة سوسة)، الجمهوريّة التّونسيّة.

    – تُرسل بطاقة المشاركة والملخَّصات (لا تتجاوز صفحةً واحدةً، وتُذيّل بالكلمات المفاتيح) على أحد العنوانيْن الإلكترونيّيْن التّالييْن:

    دورات علمية

    – عنوان مخبر دراسة إنشائيّة: laboratoirederechercheetudespo@gmail.com

    – عنوان الأستاذة جيهان عامر مُنسِّقة النّدوة: jiheneameurseminaire@gmail.com

    – آخر أجل لقبول الملخَّصات: 28 جويلية 2025.

    – تُضبط قائمة الاختيارات المبدئيّة في أجل لا يتجاوز تاريخ 20 أوت 2025.

    – يُرسل الباحثون أعمالَهم النّهائيّة في أجل لا يتجاوز تاريخ 15 أكتوبر 2025.

    – ملاحظات توجيهيّة:

    – تُكتب المداخلة بخطّ Simplified Arabic 14 في المتن و12 في الهامش، وتُكتب الهوامش في أسفل الصّفحة.

    – يتغيّر رقم الهامش بتغيّر الصّفحة.

    – يُكتب الهامش أوّل مرّة على النّحو التّالي: اِسم المؤلّف، الكتاب، المكان، دار النّشر، التّاريخ، الطّبعة، الجزء، الصّفحة.

    – تُرفق المداخلة بقائمة المصادر والمراجع.

    – تتّصل المداخلة بأحد محاور النّدوة.

    – اللّجنة العلميّة:

    رضا بن حميد، بسمة نهى الشاوش، الهادي عيّادي، جيهان عامر، محمد صلاح الدّين الشّريف، عبد الحميد عبد الواحد، حمّادي صمّود، مبروك المنّاعي، نور الدّين بنخود، سلوى الباجي، منجيّة منسيّة، رضا الأبيض، آمنة الرّميلي الوسلاتي، جميل بن علي، محمّد المعز جعفورة، الذّهبي اليوسفي، سامية دنقير، ثريّا بن صالح، وئام كريفة، ، عبد اللّطيف بن حليمة، راضية فلاح، فاطمة سعيد كعبيّة، فايقة بسباس، حمدي عبيد، وسام كنز، نجوى كامل، فتحيّة الدّوّاس، حياة الخياري، شيراز دردور، علي بن عبد اللّه، عماد محنان، آمنة بلعلى، يُمنى العيد، سعيد يقطين، شُعيْب حليفي، خالد بلقاسم.

    – اللّجنة التنظيميّة:

    رضا بن حميد، جيهان عامر، سامية دنقير، رضا الأبيض، جميل بن عليّ، محمد المعز جعفورة، ثريّا بن صالح، فائقة بسباس، نجوى كامل، حمدي عبيد، وسام كنز، فتحيّة الدّوّاس، راضية فلاح، حياة الخياري، علي بن عبد الله، شيراز دردور، فاطمة سعيد كعبيّة، وئام كريفة، الحبيب بو عبد الله، عماد محنان، عماد العمامي، عبد الباقي جريدي، رياض خليف، عفاف الشتيوي، ذكرى بن صالح، مريم عمّار، مروى كرعاني، نسرين بوذراع، أشرف قرقني، كمال الراجحي، إلهام بوصفّارة، ريم غانم، منى عبّاس، أسماء السّبوعي، ريم زروق، سناء حويج، سامية بالأشهب، صباح مبروك.

    المنظم:

    كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة

    دورات علمية

    ومخبر البحث “دراسات إنشائيّة”





    شبكة ضياء للمؤتمرات


يعمل...