مُنْتَهَى الثَّنَاءِ
"خطَبَ رجلٌ من بني كِلاب امرأةً، فقالت له أمّها: حتى أَسألَ عنك. فانصرف، فسأل عن أكرم الحيّ عليها، فدُلَّ على شيخ فيهم كان يحسن المَحْضَرَ في الأمر يُسْأل عنه، فسأله أن يُحْسن عليه الثناء، وانتسَبَ له، فعرفه. ثم إنّ العجوز شمّرت، فسألته عنه، فقال: أنا ربّيته، قالت: كيف لسانه؟ قال: مِدْرَهُ قومه وخطيبهم. قالت: كيف شجاعته؟ قال: حامي قومه وكهفهم. قالت: فكيف سماحته؟ قال: ثِمَالُ قومه وربيعهم. فأقبل الفتى، فقال الشيخ: ما أَحْسَنَ -والله!- ما أقبل! ما انثنى، ولا انحنى. فدنا الفتى، فقال الشيخ: ما أَحْسَنَ -والله!- ما سلّم! ما جار، ولا خار. ثم جلس، فقال: ما أَحْسَنَ -والله!- ما جلس! ما دَنَا، ولا ثَنَى. فذهب الفتى ليتحرّك، فضَرَط، فقال الشيخ: ما أَحْسَنَ -والله!- ما ضَرَط! ما أَغَنَّها، ولا أَطَنَّها، ولا بَرْبَرَها، ولا فَرْفَرَها. فنهض الفتى خجلا، فقال: ما أَحْسَنَ -والله!- ما نهض! ما انفتل، ولا انخزل. فأسرع الفتى، فقال: ما أَحْسَنَ -والله!- ما خطا! ما ازْوَرَّ، ولا اقْطَوْطَى. قالت العجوز: وَجِّهْ إليه مَنْ يَرُدُّهُ؛ لَوْ سَلَحَ (تَبَرَّزَ)، لَزَوَّجْنَاهُ"،
ابن قتيبة (276=889).
"خطَبَ رجلٌ من بني كِلاب امرأةً، فقالت له أمّها: حتى أَسألَ عنك. فانصرف، فسأل عن أكرم الحيّ عليها، فدُلَّ على شيخ فيهم كان يحسن المَحْضَرَ في الأمر يُسْأل عنه، فسأله أن يُحْسن عليه الثناء، وانتسَبَ له، فعرفه. ثم إنّ العجوز شمّرت، فسألته عنه، فقال: أنا ربّيته، قالت: كيف لسانه؟ قال: مِدْرَهُ قومه وخطيبهم. قالت: كيف شجاعته؟ قال: حامي قومه وكهفهم. قالت: فكيف سماحته؟ قال: ثِمَالُ قومه وربيعهم. فأقبل الفتى، فقال الشيخ: ما أَحْسَنَ -والله!- ما أقبل! ما انثنى، ولا انحنى. فدنا الفتى، فقال الشيخ: ما أَحْسَنَ -والله!- ما سلّم! ما جار، ولا خار. ثم جلس، فقال: ما أَحْسَنَ -والله!- ما جلس! ما دَنَا، ولا ثَنَى. فذهب الفتى ليتحرّك، فضَرَط، فقال الشيخ: ما أَحْسَنَ -والله!- ما ضَرَط! ما أَغَنَّها، ولا أَطَنَّها، ولا بَرْبَرَها، ولا فَرْفَرَها. فنهض الفتى خجلا، فقال: ما أَحْسَنَ -والله!- ما نهض! ما انفتل، ولا انخزل. فأسرع الفتى، فقال: ما أَحْسَنَ -والله!- ما خطا! ما ازْوَرَّ، ولا اقْطَوْطَى. قالت العجوز: وَجِّهْ إليه مَنْ يَرُدُّهُ؛ لَوْ سَلَحَ (تَبَرَّزَ)، لَزَوَّجْنَاهُ"،
ابن قتيبة (276=889).
