المزاح المؤذي
"لا ينبغي لك أن تتكلم إلا بما يجر مصلحة أو يدرأ مفسدة، وكذلك قال -صلى الله عليه، وسلم!-: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت]؛ فإن قيل: فما تقولون في المزاح؟ قلنا: إنما يجوز المزاح لما فيه من الاسترواح إما للمازح أو للممزوح معه وإما لهما. وأما المزاح المؤذي المغيِّر للقلوب الموجس للنفوس فإنه لا ينفك عن تحريم أو كراهة. وإنما كان النبي -صلى الله عليه، وسلم!- يمزح جَبْرًا للممزوح معه وإيناسا وبَسْطًا، كقوله لأخي أنس بن مالك: [يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر]! وشرط المزاح المباح أن يكون بالصدق دون الكذب، وأما ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح، فهذا محظور، لما فيه من ترويع صاحب المتاع! وقد جاء في الحديث: [لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا جادا]، جعله لاعبا من جهة أنه أخذه بنية رده، جادا من جهة أنه روَّع أخاه المسلم بفقد متاعه. وعلى الجملة فلا ينبغي لعاقل أن يُخْطِر بقلبه ولا يجري على جوارحه إلا ما يوجب صلاحا أو يدرأ فسادا؛ فإن سنح له غير ذلك فلْيدرأ ما استطاع"،
العز بن عبد السلام (660=1261).
"لا ينبغي لك أن تتكلم إلا بما يجر مصلحة أو يدرأ مفسدة، وكذلك قال -صلى الله عليه، وسلم!-: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت]؛ فإن قيل: فما تقولون في المزاح؟ قلنا: إنما يجوز المزاح لما فيه من الاسترواح إما للمازح أو للممزوح معه وإما لهما. وأما المزاح المؤذي المغيِّر للقلوب الموجس للنفوس فإنه لا ينفك عن تحريم أو كراهة. وإنما كان النبي -صلى الله عليه، وسلم!- يمزح جَبْرًا للممزوح معه وإيناسا وبَسْطًا، كقوله لأخي أنس بن مالك: [يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر]! وشرط المزاح المباح أن يكون بالصدق دون الكذب، وأما ما يفعله الناس من أخذ المتاع على سبيل المزاح، فهذا محظور، لما فيه من ترويع صاحب المتاع! وقد جاء في الحديث: [لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا جادا]، جعله لاعبا من جهة أنه أخذه بنية رده، جادا من جهة أنه روَّع أخاه المسلم بفقد متاعه. وعلى الجملة فلا ينبغي لعاقل أن يُخْطِر بقلبه ولا يجري على جوارحه إلا ما يوجب صلاحا أو يدرأ فسادا؛ فإن سنح له غير ذلك فلْيدرأ ما استطاع"،
العز بن عبد السلام (660=1261).

تعليق