قراءة في أدب الأطفال القصصي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    قراءة في أدب الأطفال القصصي

    قراءة في أدب الأطفال القصصي










    أ. ستار عايد العتابي





    القصة

    تعد القصة سردًا لأحداث الواقع أو احداث من الخيال ، كأن تعبر عن اسطورة أو حكاية تاريخية من نسج خيال الكاتب، وربما تكون القصة نثرًا أو شعرًا، والهدف من كل ذلك اثارة جانب الاهتمام والتمتع من خلال السمع او القراءة ، ويمتلك الهدف القصصي احداثًا تهيمن على فكر القاريء أو السامع من خلال عناصر الدراما في وسط بيئة خاصة تجري ضمنها أحداث تلك القصة التي يجسدها شخوص في مكان وزمان معينين في حوار متماسك ومترابط .

    ما القصة ؟

    في اللغة:

    قصّ أثره أي تتبعه ، وقصّ الحديث أي رواه ، وقص عليه الخبر قال تعالى: ((نحن نقصّ عليك أحسن القصص))، والقصّ في لغة أهل الحجاز الجصّ وقيل: قصص داره أي جصصها.

    في الاصطلاح:

    هي فن أدبي نثري يسرد أحداثًا مصبوغة بالخيال يقصد بها ( ترويح النفس باللهو ، وتثقيف العقل بالحكمة ) ، وأيضا هي لون أدبي يرسم بصورة فنية لحادثة او مجموعة حوادث تدور في مكان وزمان معينين ، وترتبط بشحص أو عدة اشخاص مع اختلاف سلوكياتهم وأفكارهم ، بلغة فنية رائعة . والقصة تعتمد بشكل خاص على وصف الاحداث أو الأشياء مع الاهتمام بصراع الشخصيات النفسي (لتحقيق ما يقومون به من أعمال)، كل هذا بالاعتماد على موهبة الكاتب في محاكاة الماضي وربطه بالحاضر.


    الطفولة والقصة

    تُعدّ مرحلة الطفولة من أهم مراحل حياة الإنسان، إذ تبدأ فيها مراحل تكوين شخصيته مما حدا بالتربية الحديثة الى رفع شعار (( افهموا الطفولة على حقيقتها )) وهذا الفهم يقتضي التعرف على مراحل الطفولة التي تمثل عالماً خاصاً ينبغي معرفته والتأمل فيه ، بغية وضع صورة صحيحة في تربية الطفل.

    إن ادراكنا تركيب الطفل النفسي والبيولوجي، يمكننا من إدراك سر اهتمام الدول المتقدمة بالأطفال والعناية بهم، فالأطفال يمثلون المستقبل لكل أمة فهم من يبني ويعمّر، وليس خفيًّا أن بناء الأطفال الذين هم رجال المستقبل ونساؤه يعني بالضرورة بناء المستقبل نفسه ، فالإنسان يبدأ طفلا .

    حال الحياة كحال البذرة التي يزرعها الفلاح وينتظر ثمارها ، فيبدأ بحرث الأرض ثم بذرها وسقايتها والعناية بها أملا منه ان تصبح هذه البذور ثمارا ذات منفعة .

    والطفولة هي البذور التي يجب أن نعتني بها كل العناية ، نسقيها الاخلاق وحب الخير، واحترام الأمة وتقاليدها (( يبدو أن عملية تكوين الشخصية يجري فيها اندماج ميزات الفرد مع صفاته التكوينية ، لتشكل معاً وحدة وظيفية متكاملة ))، وتستمر هذه العملية طوال حياة الفرد، إذ تظهر فاعليتها على أشدها في سنين النمو الاولى . لهذا كان على المربين أن يعرفوا ما يجب أن يكون عليه الطفل في هذه السنين الأولى ، وأن يكون تعاملهم معه على أساس المعرفة، قال جان جاك روسو : (( نحن نجهل الطفولة الجهل كله ، وكلما مشينا مع الافكار الخاطئة التي نملكها عنها ، ازداد ضلالنا ، إنك ترى أكثرنا حكمة يتعلمون ما يهم البالغ معرفته و لا ينظرون في ما ينبغي ان يتعلمه الاطفال ، فهم يبحثون دوماً لدى الطفل عن الراشد من دون أن يفكروا بما هو عليه قبل أن يصبح راشدا)) . من هنا يجب النظر في عالم الطفولة كعالمٍ مستقل عن عالم الكبار ، والتخطيط له بخصوصية لأن الطفولة هي صانعة المستقبل ، وعلى الكاتب أن يصنع الطفولة من خلال ما يقدم لهم من أدب موجه للأطفال ، يبذر فيه بذور الخير ، ويرسم لهم طريقا يساعدهم على النمو والاخضرار لتثمر بذوره ، وذلك لأنه يقدم معرفته ، وينمي عقله بقدرات جديدة ، تساعده على النمو الفكري ، وترك فرص النشاط والهواية في مناخ المتعة والجمالية التي يرسمها بقلمه لهم .
    فالقصة الجميلة الهادفة التي ينسجها الكاتب بأسلوب ادبي رفيع موجه بعناية إلى عقل الطفل تجعله يتابع ويستنتج ما يحصل من أحداث أثناء القصة سواء كان ذلك من خلال قرائتها أو مشاهدتها على شكل فلم كارتوني ، لهذا يرى الكثير من الباحثين في هذا المجال أن (( الاستمتاع بالقصة يبدأ منذ الوقت الذي يستطيع فيه الطفل فهم ما يحيط به من حوادث ، وما يذكر له من أخبار ، وذلك في أواخر السنة الثالثة من عمره، فهو على صغر سنه ينصت للقصة القصيرة التي تناسبه ، ويشغف بسماعها ويطلب المزيد منها)). للقصص أهمية قصوى بالنسبة للأطفال؛ إذ إنها تغرس في نفوسهم القيم والمبادئ، وتنمي جوانب شخصيتهم الحسية والعقلية والروحية، فالطفل
    يعايش القصة ويتخيل نفسه بطلا فيها، خاصة إذا كانت أحداثها واقعية، فهي تحرره من واقعه وحدوده التي يعيش فيها، إلى عالم واسع فسيح، يعيش فيه مع الأنبياء والقادة والأمراء.

    أنواع قصص الأطفال

    بما أن القصة تعدّ من أكثر فنون أدب الاطفال أهمية وأكثرها انتشارا، وتشمل قصص الأطفال على أنواع عديدة منها:

    1 - القصص التاريخية : هي القصص التي تتحدث عن شخصيات لها مكانتها في التاريخ إذ تجسد شخصيات مهمة تمكن الأطفال من معرفة تراثهم وتحبيبهم فيه .

    2 – القصص الدينية : هذا النوع من القصص يتحدث عن العبادات والمعاملات وقصص الانبياء ورجال الدين الكبار الذين لهم اثرهم في حياة الانسان ، وحكايات تدعو الى الفضائل والحكمة والبعد عن الرذائل .

    3 – قصص الخيال : يصور الكاتب من نسيج خياله أناسأً أو حيوانات لا وجود لها في الحقيقة من اشهر هذه القصص ( قصة أليس في بلاد العجائب ) و ( قصة الطفل نليز ورحلته مع الاوز ).

    4 - قصص المغامرات : يصور الكاتب فيها حوادث لشخصيات يمتلكون الجسارة والشجاعة يحاربون من اجل الخير ، ويتعرضون الى مواقف صعبة في حياتهم اليومية ، يقابلونها بشجاعة وقوة بأس واشهر هذه القصص ( قصة جزيرة الكنز ) و ( قصة السندباد ) .

    5 – قصص الحيوانات : يمثل ابطال هذه القصص مجموعة من الحيوانات التي تتحدث بلسان البشر ، وكيف تسير معهم الحياة في الغابة ، من هذه القصص ( قصة كليلة ودمنة ) و ( قصة فتى الادغال ) التي تعبر عن صلة الحب بين الانسان والحيوان .

    6 - قصص الخيال العلمي : ازداد هذا اللون من القصص في القرن العشرين نتيجة التطور التكنولوجي الكبير في العالم اليوم ، فأخذ بعض الكتاب ينسجون قصص جميلة حول هذا الموضوع ، واكتسب هذا اللون من القصص رواجاً لدى الأطفال مثل مغامرات الفضاء والكواكب الاخرى ، وألعاب الديجتل .

    7 - قصص البلاد الأخرى : حيث تحكي هذه القصص عن البلاد الاخرى المجاورة أو في العالم ، وتشد الاطفال إلى معرفة حياة الناس في تلك البلاد وأوجه الاختلاف بين الشعوب .

    8 - القصص البوليسية : تحكي عن حياة شخصيات بولسية معينة تساعد الطفل على التوقع والاكتشاف مثل ( قصة المحقق كونان ) و ( قصة شارلوك هولمز ) .

    9 – القصص التعليمية : وتختص هذه القصص بأسلوب التعليم وإظهار أن المدرسة مهمة في حياتنا، أو تظهر طريقة لتعليمهم لغة جديدة عن طريق شخصيات كارتونية معينة .

    أثر القصة في حياة الطفل

    يتضح الدور التربوي والتعلمي التعليمي لقصص الأطفال وحكاياتهم، وذلك بهدف رعاية وتنمية أجنة الإبداع والابتكار، لديهم، إذا أخذنا بعين الاعتبارأهمية عملية التقليد والمحاكاة عند بني الإنسان ودورها في عملية التربية والتعلم والتعليم الإنساني كواحد من أفضل الأساليب لهذا برزت أهمية كبيرة لتلك القصص في حياة اطفالنا ألخصها في الامور الاتية :
    1 - للقصص دور تربوي وتعليمي مهم في حياة الطفل من خلال محاكاة الابطال وتصوير شجاعتهم في رسم معاني الفضيلة والقدسية .
    2- تنمية أفكار الطفل وصقل قدرته الابداعية ، والاستنتاجية والتصويرية .
    3- نريد من خلال بعض قصص الاطفال تنمية الاعتزاز بالوطن ، وتهيئة السبل المناسبة لجعلهم يشعرون بالمسؤولية تجاه وطنهم وامتهم التي ينتمون إليها .
    4- بناء شخصية الطفل ومساعدته في الاعتماد على نفسه .
    5- شدّ انتباه الطفل الى الخير والفضيلة وابعاده عن الشر والرذيلة بما تصوّره القصة من افكار مناسبة في هذا الاتجاه .
    6- تعريف الطفل على كثير من التقاليد والعادات الاجتماعية والانسانية عند شعوب العالم المختلفة .
    7- تعريف الطفل بمجريات التاريخ وحقائقه بما ترسمه القصص التاريخية من صور مشرقة لتاريخ الامة والوطن .

    الهوامش :

    - سورة يوسف الاية 3.
    2 - ينظر/ لسان العرب – ابن منظور – ج7/73و76 .
    3 - تاريخ الادب العربي - احمد حسن الزيات - بيروت 2009 / 289 .
    4 - ينظر / فن القصة – د. محمد يوسف نجم - بيروت 1996/9.
    5 - النقد الادبي الحديث – د. محمد غنيمي هلال - القاهرة ب ت / 263.
    6 - عبد المجيد زراقط – الادب والفنون وادب الاطفال - بيروت – 2010 / 113 .
    7 - رالف لنشون - دراسة الانسان - ترجمة : عبدالملك الناشف – بيروت - المكتبة المصرية – ب ت / 61.
    8- عبدالله النديم - التربية عبر التاريخ - بيروت - دار العلم للملايين – 1978 ط3 / 3 . عن كتاب ( اميل ) جان جاك روسو .
    9 - عبد العزيز عبد المجيد - القصة في التربية - القاهرة - دار المعارف / 9 .





    المصدر

يعمل...