خبراء وأكاديميون يكشفون تحديات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

نجاة الفارس
بمناسبة مرور اليوم العالمي للغة العربية خلال الشهر الجاري، الذي يصادف 18 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، يناقش موقع 24 مجموعة من الخبراء والأكاديميين، حول أفضل السبل لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
وأكد الخبراء والأكاديميون أن الطريقة التواصلية فعالة في تعليم الكبار، تلك التي تركز على استخدام اللغة في مواقف حياتية حقيقية، مثل الحوار اليومي، والتواصل في بيئة العمل، وكتابة الرسائل، وأوضحوا أن التعلم باللعب مهم ومجدي بالنسبة لتعليم الأطفال.
يقول الأديب والأكاديمي الدكتور أحمد عقيلي: "من أهم القضايا التي تشغل بال اللغويّين والمتخصّصين في اللغة العربية، قضية تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، كونها تمثل مجالا مهماً من مجالات تعليم اللغات في العصر الحديث، وذلك لما تتمتع به اللغة العربية من مكانة دينية ثقافية، حضارية، وفكرية، بالإضافة إلى دورها المهم والمتزايد في مجالات العولمة والاقتصاد والإعلام. ولا شك أن تعليم العربية يختلف باختلاف الفئات العمرية للمتعلمين، حيث تتباين خصائص الكبار عن الصغار من حيث الدوافع، والقدرات المعرفية، وأساليب التعلّم، مما يستدعي تنوعًا في الطرائق التعليمية المعتمدة".
وأضاف: "في تعليم الكبار، نجد أن لديهم مسبقًا أهداف واضحة لهذا التعلم، مثل: الدراسة الجامعية، أو متطلبات العمل، أو فهم النصوص الدينية والتراثية. ويتميز الكبار بقدرتهم على التحليل واستيعاب القواعد النحوية والصرفية، إلا أنهم قد يواجهون صعوبات في النطق السليم واكتساب الطلاقة اللغوية، ولعل من أبرز الطرق والوسائل الفاعلة في تعليمهم، الطريقة التواصلية، تلك التي تركز على استخدام اللغة في مواقف حياتية حقيقية، مثل الحوار اليومي، والتواصل في بيئة العمل، وكتابة الرسائل الرسمية. بالإضافة إلى وسائل المهام التعليمية، كونها من الأساليب الحديثة المؤثرة، حيث يُكلَّف المتعلم بإنجاز مهام واقعية من خلال استخدام اللغة العربية، مما يعزز الاستقلالية لديهم، ويربط التعلم بالتطبيق العملي والحياتي المجتمعي".
وتابع عقيلي: "أما ما يخصّ تعليم اللغة العربية للأطفال الصغار، فإن ذلك يتطلب اعتماد أساليب تعليمية تقوم على التفاعل والتشويق، نظرًا لاعتماد الأطفال على المحاكاة والتكرار، وحاجتهم المستمرة إلى التحفيز، وتُعدّ الطريقة السمعية الشفوية من أنسب الطرق لهذه الفئة، حيث يبدأ التعلم بالاستماع ثم التحدث قبل الانتقال إلى القراءة والكتابة، إضافة إلى التعلم باللعب، حيث تلعب هذه الوسيلة دورًا مهمًا في ترسيخ المفردات والتراكيب اللغوية، إلى جانب استخدام القصص المصورة، والأناشيد، والوسائط المرئية، كونها تساعد في بناء حصيلة لغوية لديهم، وذلك بطريقة طبيعية وسلسة، ولعل من الطرائق المشتركة والفاعلة في تعليم اللغة العربية للكبار والصغار: توظيف التكنولوجيا الحديثة، مثل التطبيقات التعليمية، والمنصات الرقمية، والفصول الافتراضية، التي تتيح فرصًا أوسع للتعلم الذاتي والتفاعلي، كما يُعدّ أسلوب الانغماس اللغوي من أنجح الأساليب، لأنه يضع المتعلم في بيئة لغوية غنية تشجّعه على استخدام العربية بصورة مستمرة داخل الغرف الصفية وخارجها".
وختم بقوله: "إن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها – كبارا كانوا أم صغارا- عملية تربوية متكاملة تتطلب مراعاة خصائص المتعلمين النفسية والعمرية، والاختيار الواعي للطرائق التعليمية المناسبة، بما يسهم في تحقيق تعلّم فعّال ومستدام للغة العربية، في شتى العصور والظروف".
عملية تواصل ثقافية
من جهتها قالت الناقدة والأكاديمية الدكتورة مريم الهاشمي: "اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية وأرقاها مبنى ومعنى واشتقاقا وتركيبا، وتعرف اللغة العربية من قبل الناطقين بغيرها إقبالا متزايدا وذلك من أجل تعليمها وتعلمها، وذلك بالانطلاق من المستويات اللسانية العامة : وهي المستوى الصوتي والمستوى الصرفي والمستوى المعجمي والمستوى التركيبي والمستوى الدلالي، والتي تعتبر من الأهمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ،إذ تسهم في إكسابهم كفاية لغوية تمكنهم من ضبط قواعد اللغة العربية صرفا وتركيبا وصوتاً".
وتابعت: "والجدير أن المستوى الأهم هو المستوى التواصلي وذلك أن اللغة العربية تحمل رموزاً وتعابير ثقافية، يصعب أحياناً علة الناطق بغير العربية أن تكون لديه دراية كافية بثقافة العرب وعاداتهم وتقاليدهم ونمط عيشهم وسلوكهم . فالعامل الثقافي عامل مهم يتكامل مع المستويات اللسانية في إكساب الناطقين بغير العربية كفاية تواصلية يستطيع من خلالها المتعلم فهم سياقات اللغة واستعمالاتها المتعددة وفك رموزها؛ فاللغة وعاء الثقافة والمعبر عنها . وهي الوسيلة التي نسيّر بها حياتنا الاجتماعية وما يرتبط بها من مؤسسات وأنظمة ، وحينما توظف في سياق تواصلي تعقد الصلة بينها وبين الثقافة في نواحي كثيرة ومتشابكة" .
وتضيف: "حينما يتعلم الفرد لغة جديدة فإنه يكتسب فهما أعمق لثقافة الشعب ، فاللغة نظام تعبيري يعبر عن تصورات الشعب في أغراضه وتجاربه وتاريخه وقيمه .، وإن تعلم اللغة العربية لدى الناطقين بغيرها تتطلب طرق للتدريس مع مجموعة من الأساليب والطرائق التي بواسطتها يتم تنظيم المجال الخارجي للمتعلم من أجل تحقيق الأهداف فالتربوية ووضع خطط تشمل الجوانب الثقافية والنفسية والعلمية والبيئية مع الأخذ بالاعتبار الفئة العمرية المستهدفة، كما تعد القراءة واحدة من أهم المهارات والفنون التي لا تنفصل عن اللغة وعن العملية التواصلية ، فهي تسهم في التعرف على مخارج الأصوات وهي تفاعلية متكاملة يدرك فيها القارئ الكلمات بالعين ثم يفسرها وفق رؤيته وخلفيته ، وهي عملية تفكير معقدة تربط الكلمات بالمعاني ثم تفسرها وفق الخبرة الشخصية، بما تكسبه للمتعلمين من فائدة قصوى عن كريق القدرة على القراءة التي لا يمكن فقدانها ولا يمكن الاستغناء عنها ، فاللغة بأصولها وتراكيبها ترجمة للهوية الثقافية والتي يعد تقديمها للمتعلم ركنا أساسا في تعليم اللغة العربية، كما تعمل في غمس الطلبة في تجارب ثقافية حقيقية عبر الاحتكاك المباشر مع المواقف والأشخاص بصورة طبيعية تلقائية".
وبالنسبة لأفضل الطرق لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها كبارا وصغارا، قال الناقد والأكاديمي الدكتور شعبان بدير: "أصبح تعليم العربية للناطقين بغيرها أكثر فعالية حين تُقدَّم اللغة بوصفها وسيلة للتواصل الحيّ، لا مجموعة قواعد معزولة عن الحياة. وتُظهر الاتجاهات الحديثة أن المنهج التواصلي، القائم على استخدام اللغة في مواقف واقعية، هو الأكثر نجاحًا في رفع الكفاءة وتحفيز المتعلّم، سواء كان طفلًا أو بالغًا. وتبدأ بتحديد أهداف واضحة تستند إلى معايير عالمية، مثل معايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات ACTFL، والإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CEFR)، مما يساعد على تصميم محتوى يتناسب مع مستويات المتعلمين ويسهّل قياس التقدّم. وتسعى المؤسسات العربية المعنية بتعليم اللغات إلى الإفادة من الأطر الأوروبية والأمريكية الحديثة في وضع إطار عربي موحّد لتعليم اللغة العربية، بحيث يتوافق مع خصائص العربية واحتياجات تعلّمها كلغة ثانية للناطقين بغيرها، ويقدّم معايير واضحة لقياس الكفايات وتطوير المناهج وأساليب التقييم".
وأوضح: "أما الأطفال، فتُقدّم لهم العربية عبر أنشطة ممتعة تحوّل التعلّم إلى تجربة لعب واكتشاف: قصص مصوّرة، أغنيات وأناشيد، تمثيل أدوار، ومشروعات مصغّرة تُنمّي المفردات والخيال. وقد أثبتت الدراسات أن السرد القصصي والألعاب التعليمية والـ"gamification" تعزز الدافعية والاندماج، وتتيح للطفل اكتساب اللغة بطريقة طبيعية أقرب إلى اكتساب اللغة الأم، خصوصًا عند دمج الوسائط المتعددة، والتفاعل البصري، والسمعي والحركي".
وفي المقابل، يحتاج الكبار إلى محتوى عملي مرتبط بحياتهم ومهامهم اليومية: كتابة بريد إلكتروني، إجراء مكالمة، تقديم عرض، مناقشة خبر، أو إتمام معاملة. وتؤكد البحوث أن التعلّم القائم على المهام (Task-****d Learning) يعزّز مهارات التواصل؛ لأنه يجعل اللغة أداة لإنجاز هدف حقيقي يشعر المتعلم بقيمته المباشرة".
ويضيف شعبان بدير: "في جميع الفئات العمرية، يبقى "المدخل المفهوم" قاعدة جوهرية؛ فالإكثار من الاستماع والقراءة المناسبة للمستوى، مع دعم بصري وتوضيح سياقي، يمهّد لفهم بنية اللغة دون إغراق في الشرح النظري. وتأتي التقنيات الحديثة -مثل التطبيقات التعليمية، والألعاب اللغوية، والفصول الافتراضية، وغرف المحادثة- لتوسّع مساحة التعلّم خارج الصف، وتحوّل العربية إلى رفيق يومي حاضر في حياة المتعلّم.
وهكذا تتكامل المناهج الحديثة، بين التفاعل، والتكنولوجيا، والسياق الواقعي، لتجعل العربية لغة يُمارسها المتعلم بثقة ومتعة، لا مادة صعبة أو بعيدة عنه".
المصدر

نجاة الفارس
بمناسبة مرور اليوم العالمي للغة العربية خلال الشهر الجاري، الذي يصادف 18 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، يناقش موقع 24 مجموعة من الخبراء والأكاديميين، حول أفضل السبل لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
وأكد الخبراء والأكاديميون أن الطريقة التواصلية فعالة في تعليم الكبار، تلك التي تركز على استخدام اللغة في مواقف حياتية حقيقية، مثل الحوار اليومي، والتواصل في بيئة العمل، وكتابة الرسائل، وأوضحوا أن التعلم باللعب مهم ومجدي بالنسبة لتعليم الأطفال.
يقول الأديب والأكاديمي الدكتور أحمد عقيلي: "من أهم القضايا التي تشغل بال اللغويّين والمتخصّصين في اللغة العربية، قضية تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، كونها تمثل مجالا مهماً من مجالات تعليم اللغات في العصر الحديث، وذلك لما تتمتع به اللغة العربية من مكانة دينية ثقافية، حضارية، وفكرية، بالإضافة إلى دورها المهم والمتزايد في مجالات العولمة والاقتصاد والإعلام. ولا شك أن تعليم العربية يختلف باختلاف الفئات العمرية للمتعلمين، حيث تتباين خصائص الكبار عن الصغار من حيث الدوافع، والقدرات المعرفية، وأساليب التعلّم، مما يستدعي تنوعًا في الطرائق التعليمية المعتمدة".
وأضاف: "في تعليم الكبار، نجد أن لديهم مسبقًا أهداف واضحة لهذا التعلم، مثل: الدراسة الجامعية، أو متطلبات العمل، أو فهم النصوص الدينية والتراثية. ويتميز الكبار بقدرتهم على التحليل واستيعاب القواعد النحوية والصرفية، إلا أنهم قد يواجهون صعوبات في النطق السليم واكتساب الطلاقة اللغوية، ولعل من أبرز الطرق والوسائل الفاعلة في تعليمهم، الطريقة التواصلية، تلك التي تركز على استخدام اللغة في مواقف حياتية حقيقية، مثل الحوار اليومي، والتواصل في بيئة العمل، وكتابة الرسائل الرسمية. بالإضافة إلى وسائل المهام التعليمية، كونها من الأساليب الحديثة المؤثرة، حيث يُكلَّف المتعلم بإنجاز مهام واقعية من خلال استخدام اللغة العربية، مما يعزز الاستقلالية لديهم، ويربط التعلم بالتطبيق العملي والحياتي المجتمعي".
وتابع عقيلي: "أما ما يخصّ تعليم اللغة العربية للأطفال الصغار، فإن ذلك يتطلب اعتماد أساليب تعليمية تقوم على التفاعل والتشويق، نظرًا لاعتماد الأطفال على المحاكاة والتكرار، وحاجتهم المستمرة إلى التحفيز، وتُعدّ الطريقة السمعية الشفوية من أنسب الطرق لهذه الفئة، حيث يبدأ التعلم بالاستماع ثم التحدث قبل الانتقال إلى القراءة والكتابة، إضافة إلى التعلم باللعب، حيث تلعب هذه الوسيلة دورًا مهمًا في ترسيخ المفردات والتراكيب اللغوية، إلى جانب استخدام القصص المصورة، والأناشيد، والوسائط المرئية، كونها تساعد في بناء حصيلة لغوية لديهم، وذلك بطريقة طبيعية وسلسة، ولعل من الطرائق المشتركة والفاعلة في تعليم اللغة العربية للكبار والصغار: توظيف التكنولوجيا الحديثة، مثل التطبيقات التعليمية، والمنصات الرقمية، والفصول الافتراضية، التي تتيح فرصًا أوسع للتعلم الذاتي والتفاعلي، كما يُعدّ أسلوب الانغماس اللغوي من أنجح الأساليب، لأنه يضع المتعلم في بيئة لغوية غنية تشجّعه على استخدام العربية بصورة مستمرة داخل الغرف الصفية وخارجها".
وختم بقوله: "إن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها – كبارا كانوا أم صغارا- عملية تربوية متكاملة تتطلب مراعاة خصائص المتعلمين النفسية والعمرية، والاختيار الواعي للطرائق التعليمية المناسبة، بما يسهم في تحقيق تعلّم فعّال ومستدام للغة العربية، في شتى العصور والظروف".
عملية تواصل ثقافية
من جهتها قالت الناقدة والأكاديمية الدكتورة مريم الهاشمي: "اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية وأرقاها مبنى ومعنى واشتقاقا وتركيبا، وتعرف اللغة العربية من قبل الناطقين بغيرها إقبالا متزايدا وذلك من أجل تعليمها وتعلمها، وذلك بالانطلاق من المستويات اللسانية العامة : وهي المستوى الصوتي والمستوى الصرفي والمستوى المعجمي والمستوى التركيبي والمستوى الدلالي، والتي تعتبر من الأهمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ،إذ تسهم في إكسابهم كفاية لغوية تمكنهم من ضبط قواعد اللغة العربية صرفا وتركيبا وصوتاً".
وتابعت: "والجدير أن المستوى الأهم هو المستوى التواصلي وذلك أن اللغة العربية تحمل رموزاً وتعابير ثقافية، يصعب أحياناً علة الناطق بغير العربية أن تكون لديه دراية كافية بثقافة العرب وعاداتهم وتقاليدهم ونمط عيشهم وسلوكهم . فالعامل الثقافي عامل مهم يتكامل مع المستويات اللسانية في إكساب الناطقين بغير العربية كفاية تواصلية يستطيع من خلالها المتعلم فهم سياقات اللغة واستعمالاتها المتعددة وفك رموزها؛ فاللغة وعاء الثقافة والمعبر عنها . وهي الوسيلة التي نسيّر بها حياتنا الاجتماعية وما يرتبط بها من مؤسسات وأنظمة ، وحينما توظف في سياق تواصلي تعقد الصلة بينها وبين الثقافة في نواحي كثيرة ومتشابكة" .
وتضيف: "حينما يتعلم الفرد لغة جديدة فإنه يكتسب فهما أعمق لثقافة الشعب ، فاللغة نظام تعبيري يعبر عن تصورات الشعب في أغراضه وتجاربه وتاريخه وقيمه .، وإن تعلم اللغة العربية لدى الناطقين بغيرها تتطلب طرق للتدريس مع مجموعة من الأساليب والطرائق التي بواسطتها يتم تنظيم المجال الخارجي للمتعلم من أجل تحقيق الأهداف فالتربوية ووضع خطط تشمل الجوانب الثقافية والنفسية والعلمية والبيئية مع الأخذ بالاعتبار الفئة العمرية المستهدفة، كما تعد القراءة واحدة من أهم المهارات والفنون التي لا تنفصل عن اللغة وعن العملية التواصلية ، فهي تسهم في التعرف على مخارج الأصوات وهي تفاعلية متكاملة يدرك فيها القارئ الكلمات بالعين ثم يفسرها وفق رؤيته وخلفيته ، وهي عملية تفكير معقدة تربط الكلمات بالمعاني ثم تفسرها وفق الخبرة الشخصية، بما تكسبه للمتعلمين من فائدة قصوى عن كريق القدرة على القراءة التي لا يمكن فقدانها ولا يمكن الاستغناء عنها ، فاللغة بأصولها وتراكيبها ترجمة للهوية الثقافية والتي يعد تقديمها للمتعلم ركنا أساسا في تعليم اللغة العربية، كما تعمل في غمس الطلبة في تجارب ثقافية حقيقية عبر الاحتكاك المباشر مع المواقف والأشخاص بصورة طبيعية تلقائية".
وبالنسبة لأفضل الطرق لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها كبارا وصغارا، قال الناقد والأكاديمي الدكتور شعبان بدير: "أصبح تعليم العربية للناطقين بغيرها أكثر فعالية حين تُقدَّم اللغة بوصفها وسيلة للتواصل الحيّ، لا مجموعة قواعد معزولة عن الحياة. وتُظهر الاتجاهات الحديثة أن المنهج التواصلي، القائم على استخدام اللغة في مواقف واقعية، هو الأكثر نجاحًا في رفع الكفاءة وتحفيز المتعلّم، سواء كان طفلًا أو بالغًا. وتبدأ بتحديد أهداف واضحة تستند إلى معايير عالمية، مثل معايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات ACTFL، والإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CEFR)، مما يساعد على تصميم محتوى يتناسب مع مستويات المتعلمين ويسهّل قياس التقدّم. وتسعى المؤسسات العربية المعنية بتعليم اللغات إلى الإفادة من الأطر الأوروبية والأمريكية الحديثة في وضع إطار عربي موحّد لتعليم اللغة العربية، بحيث يتوافق مع خصائص العربية واحتياجات تعلّمها كلغة ثانية للناطقين بغيرها، ويقدّم معايير واضحة لقياس الكفايات وتطوير المناهج وأساليب التقييم".
وأوضح: "أما الأطفال، فتُقدّم لهم العربية عبر أنشطة ممتعة تحوّل التعلّم إلى تجربة لعب واكتشاف: قصص مصوّرة، أغنيات وأناشيد، تمثيل أدوار، ومشروعات مصغّرة تُنمّي المفردات والخيال. وقد أثبتت الدراسات أن السرد القصصي والألعاب التعليمية والـ"gamification" تعزز الدافعية والاندماج، وتتيح للطفل اكتساب اللغة بطريقة طبيعية أقرب إلى اكتساب اللغة الأم، خصوصًا عند دمج الوسائط المتعددة، والتفاعل البصري، والسمعي والحركي".
وفي المقابل، يحتاج الكبار إلى محتوى عملي مرتبط بحياتهم ومهامهم اليومية: كتابة بريد إلكتروني، إجراء مكالمة، تقديم عرض، مناقشة خبر، أو إتمام معاملة. وتؤكد البحوث أن التعلّم القائم على المهام (Task-****d Learning) يعزّز مهارات التواصل؛ لأنه يجعل اللغة أداة لإنجاز هدف حقيقي يشعر المتعلم بقيمته المباشرة".
ويضيف شعبان بدير: "في جميع الفئات العمرية، يبقى "المدخل المفهوم" قاعدة جوهرية؛ فالإكثار من الاستماع والقراءة المناسبة للمستوى، مع دعم بصري وتوضيح سياقي، يمهّد لفهم بنية اللغة دون إغراق في الشرح النظري. وتأتي التقنيات الحديثة -مثل التطبيقات التعليمية، والألعاب اللغوية، والفصول الافتراضية، وغرف المحادثة- لتوسّع مساحة التعلّم خارج الصف، وتحوّل العربية إلى رفيق يومي حاضر في حياة المتعلّم.
وهكذا تتكامل المناهج الحديثة، بين التفاعل، والتكنولوجيا، والسياق الواقعي، لتجعل العربية لغة يُمارسها المتعلم بثقة ومتعة، لا مادة صعبة أو بعيدة عنه".
المصدر
