#استراحة_لغوية:
معنى المُكاء والتصدية

د. أحمد درويش
قال ربنا العظيم: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ إِلّا مُكاءً وَتَصدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]
حديث الآية الكريمة عما كان يفعله الكفار في أثناء طوافهم، كانوا يصفرون، وهذا المكاء، وكانوا يصفقون وهو التصدية، وكانوا يفعلون ذلك ليخلطوا على الرسول صلاته، كما قال بعض المفسرين.
والسؤالان المطروحان:
لم جاء الفعل (كان) على التذكير، ولم يقل القرآن: وما كانت صلاتهم؟
الثاني: هل لهم صلاة بالفعل؟
أما الأول فالفعل (كان) جاء من دون التاء، لجواز ذلك كما قال سادتنا النحاة؛ لأن الفاعل ( اسم كان هنا) جاء اسما ظاهرا مجازي التأنيث فجاز في اللغة، كان الصلاة، وكانت الصلاة.
ويلحق به سؤال فرعي، لم جاء الفعل(كان) على التذكير ولم يأت على التأنيث(كانت)؟
قال العلماء: حملا على المعنى لأن الصلاة هنا يقصد بها الدعاء أو الطواف أو التصفيق والصفير،
ثم نأتي إلى السؤال الثاني: هل ما يفعلونه صلاة في الأصل أم أنه لهو وعبث؟
قرأت في ذلك عدة تفاسير، وكان مما قيل:
*الأول: نعم هي صلاة لكنها في معتقدهم الباطل، فقد كانوا يعتقدون تصفيرهم وتصفيقهم صلاة وتقربا. (الرازي)
* قال أبو حيان: "ﻭاﻟﺬﻱ ﻣﺮ ﺑﻲ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺩﻳﻮاﻥ ﺃﻥ اﻟﻤﻜﺎء ﻭاﻟﺘﺼﺪﻳﺔ ﻛﺎنا ﻣﻦ ﻓﻌﻞ اﻟﻌﺮﺏ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺘﻘﺮﺏ ﻭاﻟﺘﺸﺮﻉ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻛانوا ﻳﺘﺰﻳﺪﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻗﺖ ﻗﺮاءﺓ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺸﻐﻠﻮﻩ ﻭﺃﻣﺘﻪ".
* واتجه الإمام ابن عاشور اتجاها قمينا بالأخذ عندما رأى ذلك من باب المشاكلة، فقال: " ﻭﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺻﻼﺓ، ﻓﺘﺴﻤﻴﺔ ﻣﻜﺎﺋﻬﻢ ﻭﺗﺼﺪﻳﺘﻬﻢ ﺻﻼﺓ ﻣﺸﺎﻛﻠﺔ".
المصدر
معنى المُكاء والتصدية

د. أحمد درويش
قال ربنا العظيم: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ إِلّا مُكاءً وَتَصدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]
حديث الآية الكريمة عما كان يفعله الكفار في أثناء طوافهم، كانوا يصفرون، وهذا المكاء، وكانوا يصفقون وهو التصدية، وكانوا يفعلون ذلك ليخلطوا على الرسول صلاته، كما قال بعض المفسرين.
والسؤالان المطروحان:
لم جاء الفعل (كان) على التذكير، ولم يقل القرآن: وما كانت صلاتهم؟
الثاني: هل لهم صلاة بالفعل؟
أما الأول فالفعل (كان) جاء من دون التاء، لجواز ذلك كما قال سادتنا النحاة؛ لأن الفاعل ( اسم كان هنا) جاء اسما ظاهرا مجازي التأنيث فجاز في اللغة، كان الصلاة، وكانت الصلاة.
ويلحق به سؤال فرعي، لم جاء الفعل(كان) على التذكير ولم يأت على التأنيث(كانت)؟
قال العلماء: حملا على المعنى لأن الصلاة هنا يقصد بها الدعاء أو الطواف أو التصفيق والصفير،
ثم نأتي إلى السؤال الثاني: هل ما يفعلونه صلاة في الأصل أم أنه لهو وعبث؟
قرأت في ذلك عدة تفاسير، وكان مما قيل:
*الأول: نعم هي صلاة لكنها في معتقدهم الباطل، فقد كانوا يعتقدون تصفيرهم وتصفيقهم صلاة وتقربا. (الرازي)
* قال أبو حيان: "ﻭاﻟﺬﻱ ﻣﺮ ﺑﻲ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺩﻳﻮاﻥ ﺃﻥ اﻟﻤﻜﺎء ﻭاﻟﺘﺼﺪﻳﺔ ﻛﺎنا ﻣﻦ ﻓﻌﻞ اﻟﻌﺮﺏ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺘﻘﺮﺏ ﻭاﻟﺘﺸﺮﻉ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻛانوا ﻳﺘﺰﻳﺪﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻗﺖ ﻗﺮاءﺓ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺸﻐﻠﻮﻩ ﻭﺃﻣﺘﻪ".
* واتجه الإمام ابن عاشور اتجاها قمينا بالأخذ عندما رأى ذلك من باب المشاكلة، فقال: " ﻭﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺻﻼﺓ، ﻓﺘﺴﻤﻴﺔ ﻣﻜﺎﺋﻬﻢ ﻭﺗﺼﺪﻳﺘﻬﻢ ﺻﻼﺓ ﻣﺸﺎﻛﻠﺔ".
المصدر
