المقابلات العربية للمصطلح الصوتي الوافد في أشهر المعاجم اللسانية
"دراسة تحليلية نقدية موازنة في البنية والمفهوم"
إعداد: أ.د صالح سليم الفاخري- جامعة طرابلس- دولة ليبيا.
1- المصطلح الصوتي الوافد.
إذا كان المصطلح العلمي يعرّف بأنه " كل وحدة دالة ،بسيطة أو مركبة، تطلق على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان معرفي معين" - وهذا من أوفى ما وجدت من تعريفات وأشملها للمصطلح العلمي - فإن المصطلح الصوتي يمكن أن يعرّف بأنه(وحدة دالة ،بسيطة أو مركبة، تطلق على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان الصوتيات) وهذا التعريف على إطلاقه يشمل المصطلح المحلي مثل: حرف،والمصطلح الوافد مثل:Consonant)) والمقابل العربي له صامت.فكل وحدة دالة، بسيطة أو مركبة، أطلقت على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان الصوتيات تعد مصطلحا صوتيا.
والفرق بين المصطلح الوافد وغير الوافد، أن الوافد هو الذي تم وضعه في لغة ليعبر عن مفهوم أنتجه أهلها ثم انتقل إلى مجال لغة أخرى، فهو وافد على اللغة التي انتقل إليها،وأما غير الوافد أو المحلي فهو الذي استخدم في نطاق اللغة التي صيغ بها،ويمكن أن يكون المصطلح وافدا ومحليا، فإذا استخدم في غير منشئه فهو وافد أما إذا استخدم في منشأه فهو محلي.
وفي حالة العربية فإن العلوم الحديثة جميعها علوم منسوخة ومستوردة للنظريات بما فيها اللسانيات التي تعد الصوتيات فرعا منها، وهو ما يستدعي بالضرورة صياغة ترجمات دقيقة لمضامين المفاهيم الأجنبية، غير أن مما يؤسف له أن الساحة العربية تفتقر إلى مؤلفات في الترجمة تتضمن نظريات واضحة وقواعد ثابتة تمكن المترجمين من تقديم تلك العلوم المنسوخة على نحو واضح ودقيق، تراعى ما للعربية من خصائص وميزات صوتية وصرفية وتركيبية،وقد أدى عدم وجود تلك المؤلفات إلى بروز جملة من المشاكل، لعل أهمها:
1- تعدد المقابلات العربية للمصطلح الوافد وتنوعها من حيث الصيغة ونوع الطريقة المستعملة في صياغتها ( ترجمة أو تعريب ... الخ).
2- الترجمة الحرفية للمصطلح بدل ترجمة المفهوم، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى انغلاق دلالة المفهوم واستعصائه على أذهان الدارسين.
3- الابتعاد عن خاصية التجريد وذلك باللجوء إلى الأسلوب الأدبي في التعامل مع الحقائق العلمية.
والمصطلحات هي مفاتيح العلوم ، بها تفهم ومن خلالها تدرك،وعليها يعتمد في ضبطها،فهي كما يقول العلامة المسدي: " مجمع حقائقها المعرفية وعنوان ما به يتميز كل واحد منها عما سواه، وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية حتى لكأنها تقوم من كل علم مقام جهاز من الدوال ليست مدلولاته إلا محاور العلم ذاته ومضامين قدره من يقين المعارف وحقيق الأقوال" فالنحو – مثلا- مستغلق على من لم يضبط مصطلحاته، كالإعراب والبناء والمبتدأ والخبر والحال والتمييز والنعت والتوكيد والبدل ...الخ، والتصريف مستغلق على من لم يضبط مصطلحاته، وهكذا الصوتيات لا يفهمها من لم يضبط مصطلحاته القديمة والحديثة ويستخدم كلا منها في مجاله. فعندما يكون بصدد دراسة التراث الصوتي لا يقحم في دراسته مصطلحات من قبيل الفونيم (Phoneme)والألفون Allophone)) وغيرهما من المصطلحات التي وضعت لتعبر عن تصورات ومفاهيم لا توجد في التراث، وعندما يكون بصدد الدراسة الصوتية الحديثة لا يقحم في دراسته مصطلحات موغلة في التراثية، كإطلاق الحلق على المنطقة الواقعة بين الطبق وأسفل الحنجرة.
على أنه يمكن أن يفاد من المصطلحات التراثية في مواجهة المصطلحات الوافدة، ولكن بما ينسجم مع المفاهيم والتصورات الحديثة، فمن يستخدم الحرف في مقابل الفونيم- مثلا- لا شك أنه سيهمل جزءا من الأصوات نص المحدثون على تأديتها لوظائف فونيمية وهي الحركات Vowels والحركات لم يقل أحد من المتقدمين إنها حروف، مع أنني أتحفظ على الوظيفة الفونيمية للحركات في العربية
وقد تنبه الباحثون في مختلف مجالات المعرفة وفي مختلف اللغات إلى ما للمصطلحات من أهمية، وأحسوا بما يسببه عدم ضبطها من اضطراب وتشويش، فعكفوا على تجميع ما يخص مجالاتهم منها في معاجم خاصة مقدّمين التعريفات والشروح لكل منها، وهذا فيما يتعلق بالمصطلحات المحلية، أما المصطلحات الوافدة فإن تعاملهم معها كان بواحد من ثلاثة أمور:
1- الإبقاء على المصطلح الوافد بلفظه ومعناه إلى حين، إذا كان المصطلح يعبر عن تصور أو مفهوم لا يوجد في ذاكرة القوم الذين دخل المصطلح الوافد فضاء لغتهم.
2- إخضاع المصطلح إلى مقاييس اللغة المضيفة الصوتية والصرفية.وفي حالة العربية يسمى هذا العمل تعريبا.
3- ترجمة المصطلح بمقابل أو بلفظ من اللغة المضيفة وهذا لا يكون إلا إذا كان المفهوم أو التصور موجودا في ذاكرة القوم الذين حل بهم المصطلح، أو كان بالإمكان إنشاؤه وضبطه بيسر وسهولة.
تلك هي الأمور الثلاثة التي يواجه المصطلح الوافد بواحد منها، غير أنه في الحالة العربية قد يواجه المصطلح الوافد بها جميعا في وقت واحد وربما في قطر واحد،لا لأن ما يعبر عنه المصطلح الوافد جميعه موجود في التصورات العربية، ولكن لأن النزعة الفردية والانطواء القطري هما اللذان يوجهان تصرفاتنا،على الرغم من وجود المؤسسات العلمية المخولة بعمل كهذا كالمجامع اللغوية وغيرها.
والمصطلح الصوتي شأنه شأن مصطلحات العلوم الأخرى، أتى عليه ما أتى عليها،أنتج من قبل المختصين فتلقي من قبل الدارسين وأولوه عنايتهم مقدمين له التعريفات والشروح في لغة المنشأ، وعندما انتقل إلى لغة أخرى قوبل بواحدة من الطرق الثلاث التي ذكرناها آنفا، غير أن ما نلفت إليه أن المصطلح العلمي الوافد أيا كان في الحالة الطبيعية يمر بمراحل ثلاث.
الأولى: التلقي ويمكن أن نسميها الولوج أو الاقتحام، لأنه في تلك المرحلة يدخل المصطلح فضاء جديدا وبيئة جديدة منقطعا عن محيطه وبيئته التي نشأ فيها’ فيستعمل كما كان مستعملا في لغته الأم وربما حدث فيه تغير نطقي على نحو ما فعل د وافي مع مصطلحات مثل Syntax صارت عنده (سنطاكس) و Semantics صارت عنده (سيمنطيك).
الثانية: التوليد. وفيها يتم توليد مقابلات لذلك المصطلح من اللغة المضيفة، على نحو ما فعل الدارسون في العربية مع مصطلح (Linguistics ) إذ قابلوه بأكثر من عشرين لفظة.
الثالثة:الاختيار. وفيها يتم اختيار مصطلح واحد أو اثنين لمقابلة المصطلح الوافد ويختفي ما عداها من المصطلحات بعد تدافع يستمر لفترة من الزمن تقصرأو تطول بحسب قرب المفهوم الذي يعبر عنه المصطلح الوافد وبعده من التصورات الرائجة في ذاكرة القوم الذين اقتحم المصطلح فضاء لغتهم. ولنا في مقابلات المصطلح (Linguistics ) المثال الواضح إذ ضل التدافع بينها قرابة النصف قرن لينحصر في ثلاثة مقابلات هي اللسانيات والألسنية وعلم اللغة.
"دراسة تحليلية نقدية موازنة في البنية والمفهوم"
إعداد: أ.د صالح سليم الفاخري- جامعة طرابلس- دولة ليبيا.
1- المصطلح الصوتي الوافد.
إذا كان المصطلح العلمي يعرّف بأنه " كل وحدة دالة ،بسيطة أو مركبة، تطلق على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان معرفي معين" - وهذا من أوفى ما وجدت من تعريفات وأشملها للمصطلح العلمي - فإن المصطلح الصوتي يمكن أن يعرّف بأنه(وحدة دالة ،بسيطة أو مركبة، تطلق على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان الصوتيات) وهذا التعريف على إطلاقه يشمل المصطلح المحلي مثل: حرف،والمصطلح الوافد مثل:Consonant)) والمقابل العربي له صامت.فكل وحدة دالة، بسيطة أو مركبة، أطلقت على مفهوم محدد بشكل أحادي داخل ميدان الصوتيات تعد مصطلحا صوتيا.
والفرق بين المصطلح الوافد وغير الوافد، أن الوافد هو الذي تم وضعه في لغة ليعبر عن مفهوم أنتجه أهلها ثم انتقل إلى مجال لغة أخرى، فهو وافد على اللغة التي انتقل إليها،وأما غير الوافد أو المحلي فهو الذي استخدم في نطاق اللغة التي صيغ بها،ويمكن أن يكون المصطلح وافدا ومحليا، فإذا استخدم في غير منشئه فهو وافد أما إذا استخدم في منشأه فهو محلي.
وفي حالة العربية فإن العلوم الحديثة جميعها علوم منسوخة ومستوردة للنظريات بما فيها اللسانيات التي تعد الصوتيات فرعا منها، وهو ما يستدعي بالضرورة صياغة ترجمات دقيقة لمضامين المفاهيم الأجنبية، غير أن مما يؤسف له أن الساحة العربية تفتقر إلى مؤلفات في الترجمة تتضمن نظريات واضحة وقواعد ثابتة تمكن المترجمين من تقديم تلك العلوم المنسوخة على نحو واضح ودقيق، تراعى ما للعربية من خصائص وميزات صوتية وصرفية وتركيبية،وقد أدى عدم وجود تلك المؤلفات إلى بروز جملة من المشاكل، لعل أهمها:
1- تعدد المقابلات العربية للمصطلح الوافد وتنوعها من حيث الصيغة ونوع الطريقة المستعملة في صياغتها ( ترجمة أو تعريب ... الخ).
2- الترجمة الحرفية للمصطلح بدل ترجمة المفهوم، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى انغلاق دلالة المفهوم واستعصائه على أذهان الدارسين.
3- الابتعاد عن خاصية التجريد وذلك باللجوء إلى الأسلوب الأدبي في التعامل مع الحقائق العلمية.
والمصطلحات هي مفاتيح العلوم ، بها تفهم ومن خلالها تدرك،وعليها يعتمد في ضبطها،فهي كما يقول العلامة المسدي: " مجمع حقائقها المعرفية وعنوان ما به يتميز كل واحد منها عما سواه، وليس من مسلك يتوسل به الإنسان إلى منطق العلم غير ألفاظه الاصطلاحية حتى لكأنها تقوم من كل علم مقام جهاز من الدوال ليست مدلولاته إلا محاور العلم ذاته ومضامين قدره من يقين المعارف وحقيق الأقوال" فالنحو – مثلا- مستغلق على من لم يضبط مصطلحاته، كالإعراب والبناء والمبتدأ والخبر والحال والتمييز والنعت والتوكيد والبدل ...الخ، والتصريف مستغلق على من لم يضبط مصطلحاته، وهكذا الصوتيات لا يفهمها من لم يضبط مصطلحاته القديمة والحديثة ويستخدم كلا منها في مجاله. فعندما يكون بصدد دراسة التراث الصوتي لا يقحم في دراسته مصطلحات من قبيل الفونيم (Phoneme)والألفون Allophone)) وغيرهما من المصطلحات التي وضعت لتعبر عن تصورات ومفاهيم لا توجد في التراث، وعندما يكون بصدد الدراسة الصوتية الحديثة لا يقحم في دراسته مصطلحات موغلة في التراثية، كإطلاق الحلق على المنطقة الواقعة بين الطبق وأسفل الحنجرة.
على أنه يمكن أن يفاد من المصطلحات التراثية في مواجهة المصطلحات الوافدة، ولكن بما ينسجم مع المفاهيم والتصورات الحديثة، فمن يستخدم الحرف في مقابل الفونيم- مثلا- لا شك أنه سيهمل جزءا من الأصوات نص المحدثون على تأديتها لوظائف فونيمية وهي الحركات Vowels والحركات لم يقل أحد من المتقدمين إنها حروف، مع أنني أتحفظ على الوظيفة الفونيمية للحركات في العربية
وقد تنبه الباحثون في مختلف مجالات المعرفة وفي مختلف اللغات إلى ما للمصطلحات من أهمية، وأحسوا بما يسببه عدم ضبطها من اضطراب وتشويش، فعكفوا على تجميع ما يخص مجالاتهم منها في معاجم خاصة مقدّمين التعريفات والشروح لكل منها، وهذا فيما يتعلق بالمصطلحات المحلية، أما المصطلحات الوافدة فإن تعاملهم معها كان بواحد من ثلاثة أمور:
1- الإبقاء على المصطلح الوافد بلفظه ومعناه إلى حين، إذا كان المصطلح يعبر عن تصور أو مفهوم لا يوجد في ذاكرة القوم الذين دخل المصطلح الوافد فضاء لغتهم.
2- إخضاع المصطلح إلى مقاييس اللغة المضيفة الصوتية والصرفية.وفي حالة العربية يسمى هذا العمل تعريبا.
3- ترجمة المصطلح بمقابل أو بلفظ من اللغة المضيفة وهذا لا يكون إلا إذا كان المفهوم أو التصور موجودا في ذاكرة القوم الذين حل بهم المصطلح، أو كان بالإمكان إنشاؤه وضبطه بيسر وسهولة.
تلك هي الأمور الثلاثة التي يواجه المصطلح الوافد بواحد منها، غير أنه في الحالة العربية قد يواجه المصطلح الوافد بها جميعا في وقت واحد وربما في قطر واحد،لا لأن ما يعبر عنه المصطلح الوافد جميعه موجود في التصورات العربية، ولكن لأن النزعة الفردية والانطواء القطري هما اللذان يوجهان تصرفاتنا،على الرغم من وجود المؤسسات العلمية المخولة بعمل كهذا كالمجامع اللغوية وغيرها.
والمصطلح الصوتي شأنه شأن مصطلحات العلوم الأخرى، أتى عليه ما أتى عليها،أنتج من قبل المختصين فتلقي من قبل الدارسين وأولوه عنايتهم مقدمين له التعريفات والشروح في لغة المنشأ، وعندما انتقل إلى لغة أخرى قوبل بواحدة من الطرق الثلاث التي ذكرناها آنفا، غير أن ما نلفت إليه أن المصطلح العلمي الوافد أيا كان في الحالة الطبيعية يمر بمراحل ثلاث.
الأولى: التلقي ويمكن أن نسميها الولوج أو الاقتحام، لأنه في تلك المرحلة يدخل المصطلح فضاء جديدا وبيئة جديدة منقطعا عن محيطه وبيئته التي نشأ فيها’ فيستعمل كما كان مستعملا في لغته الأم وربما حدث فيه تغير نطقي على نحو ما فعل د وافي مع مصطلحات مثل Syntax صارت عنده (سنطاكس) و Semantics صارت عنده (سيمنطيك).
الثانية: التوليد. وفيها يتم توليد مقابلات لذلك المصطلح من اللغة المضيفة، على نحو ما فعل الدارسون في العربية مع مصطلح (Linguistics ) إذ قابلوه بأكثر من عشرين لفظة.
الثالثة:الاختيار. وفيها يتم اختيار مصطلح واحد أو اثنين لمقابلة المصطلح الوافد ويختفي ما عداها من المصطلحات بعد تدافع يستمر لفترة من الزمن تقصرأو تطول بحسب قرب المفهوم الذي يعبر عنه المصطلح الوافد وبعده من التصورات الرائجة في ذاكرة القوم الذين اقتحم المصطلح فضاء لغتهم. ولنا في مقابلات المصطلح (Linguistics ) المثال الواضح إذ ضل التدافع بينها قرابة النصف قرن لينحصر في ثلاثة مقابلات هي اللسانيات والألسنية وعلم اللغة.

تعليق