السائل (؟): البعض يقولون: إنّ سيدنا يوسف تلقى تمييزًا من قِبَل والده، وهذا ليس بعدل من قبل والده، ونحن نعلم أنّ ولده نبي فكيف يتفق هذا؟
الفتوى 120: على هذا السؤال جوابان:
أحدهما: العدل في التفضيل والتمييز بين الأبناء ممّا لا يجب في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، فإنّ الله يقول: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (المائدة: 48).
الثاني: أنّ العدل بين الأبناء واجب في العطيّة ونحوها، فإذا أعطى الوالد واحدًا من الأولاد عطية وجب عليه أن يعطي سائرهم مثلما أعطاه، كما يدل على ذلك مقتضيات الحديث النبوي، وأمّا ما يتعلّق بالمحبَّة والعناية لمعنى من المعاني فلا يجب فيه العدل، كأن يكون أحد الأولاد متميزًا بعقله وذكائه فيوليه الوالد عناية خاصة تيسّر له ذلك.. ولو صرفها في إخوته لضاعت هدرًا.. وههنا موطن دقيق يحتاج فيه الوالد أن ينظر ببصيرته لا بهواه، فإن الحبَّ يُعمي ويُصِم، ويحمل المرءَ على ارتكاب الظلم والخطأ والذنب وهو لا يدري، أو يدري ولكنه يستخرج له مسوّغات يزينها الهوى، فيراها حسنة. ولهذا يؤمر الوالد أن يعنى بكل واحد من ولده بحسب ما يسّر له.. وأمّا العطية فلا يجوز له أن يميّز أحدًا من أحد، ولو تميَّز بعضهم في الصلاح، أو الخلق، أو العلم، والعقل، وغير ذلك.. وليس في قَصَصِ يوسف أنَّ أباه يعقوب منحه شيئًا من الدنيا، بل كان يحبه حبًّا له أسباب عظيمة، عرف إخوته بعد ذلك أسرارها، فعذروا أباهم، وعرفوا منزلة أخيهم.. وقد يكون للمحبة أسباب تجعل المحبَّ يذهل أحيانًا عن العدل فيما يجب العدل فيه من غير عزم ولا إرادة جازمة فيعذر.. والخطأ الذي يقع في أذهان كثير من الناس هو الخلط بين العدل والفضل، فالعدل واجب بين الناس، وأمّا الفضل فيما لا يجب فيه العدل، فلا تجب فيه المساواة، والفضل يختلف باختلاف الأحوال، ومن ذلك المحبة، وما يتبعها من تقريب لا يقصده الوالد، أو بعض ميل لا يتعمده الزوج، أو إكرام وتفضيل واصطفاء وهبات.. يتفضل بها الوالي أو الراعي على رعيته كما يشاء. وربنا الرحمن المستعان.
الفتوى 120: على هذا السؤال جوابان:
أحدهما: العدل في التفضيل والتمييز بين الأبناء ممّا لا يجب في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، فإنّ الله يقول: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (المائدة: 48).
الثاني: أنّ العدل بين الأبناء واجب في العطيّة ونحوها، فإذا أعطى الوالد واحدًا من الأولاد عطية وجب عليه أن يعطي سائرهم مثلما أعطاه، كما يدل على ذلك مقتضيات الحديث النبوي، وأمّا ما يتعلّق بالمحبَّة والعناية لمعنى من المعاني فلا يجب فيه العدل، كأن يكون أحد الأولاد متميزًا بعقله وذكائه فيوليه الوالد عناية خاصة تيسّر له ذلك.. ولو صرفها في إخوته لضاعت هدرًا.. وههنا موطن دقيق يحتاج فيه الوالد أن ينظر ببصيرته لا بهواه، فإن الحبَّ يُعمي ويُصِم، ويحمل المرءَ على ارتكاب الظلم والخطأ والذنب وهو لا يدري، أو يدري ولكنه يستخرج له مسوّغات يزينها الهوى، فيراها حسنة. ولهذا يؤمر الوالد أن يعنى بكل واحد من ولده بحسب ما يسّر له.. وأمّا العطية فلا يجوز له أن يميّز أحدًا من أحد، ولو تميَّز بعضهم في الصلاح، أو الخلق، أو العلم، والعقل، وغير ذلك.. وليس في قَصَصِ يوسف أنَّ أباه يعقوب منحه شيئًا من الدنيا، بل كان يحبه حبًّا له أسباب عظيمة، عرف إخوته بعد ذلك أسرارها، فعذروا أباهم، وعرفوا منزلة أخيهم.. وقد يكون للمحبة أسباب تجعل المحبَّ يذهل أحيانًا عن العدل فيما يجب العدل فيه من غير عزم ولا إرادة جازمة فيعذر.. والخطأ الذي يقع في أذهان كثير من الناس هو الخلط بين العدل والفضل، فالعدل واجب بين الناس، وأمّا الفضل فيما لا يجب فيه العدل، فلا تجب فيه المساواة، والفضل يختلف باختلاف الأحوال، ومن ذلك المحبة، وما يتبعها من تقريب لا يقصده الوالد، أو بعض ميل لا يتعمده الزوج، أو إكرام وتفضيل واصطفاء وهبات.. يتفضل بها الوالي أو الراعي على رعيته كما يشاء. وربنا الرحمن المستعان.
