فيس بوك الأصمعي ..!! د. السعيد وعزوز

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • السعيد وعزوز
    عضو جديد
    • Jun 2013
    • 16

    #1

    فيس بوك الأصمعي ..!! د. السعيد وعزوز



    فيس بوك الأصمعي ..!!
    إذا نظرنا نظرة إلى العالم اليومَ؛ نجد الثقافة والفكر قد تغيرت مصادرهما ومواردهما، وانتقلت مَظَانُّهما من كتاب يؤنس، وشيخ يؤسس، إلى منشوراتٍ وتغريدات... تتناقلها المنابر الافتراضية، وتصدح بها أفنان لم نر لها أوراقا نَضِرة، ولم نشم لها روائح عطرة؛ حتى تبلغ الآفاق.
    وإن من الأشياء التي فعلت فعلها اليوم، ووصلت بين الناس، مُشرِّقهم ومغربهم، عربهم وعجمهم "الفيسبوك"، الدولة الافتراضية التي نيفت على مليار مرتاد، متوسلا في فعله ذاك بكل منشور مكتوب ومصور ومسموع، ومشاركة وتعليق وإشارة، وجدار لبناته الحروف والمشاهد، ودعوات إلى الأحداث، وغير ذلك كثير...
    ولست أقصد في هذه السطور إلى تعداد مناقب هذه الشبكة الاجتماعية وبيان فوائدها ومضارها فذاك مأرب آخر؛ وإنما أبغي أن أهمس في أذن الحاضر الجديد همسة من عمق الماضي التليد.
    روى محمد بن أحمد الأبشيهي في مجموعه الأدبي "المستطرف في كل فن مستظرف" خبرا عن الأصمعي، يقول: ’’ وحكى الأصمعي: قال: بينما أنا أسير في البادية إذ مررت بجدار مكتوب عليه هذا البيت:
    أيا معشر العشاق بالله خبروا ::: إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع
    فكتبت تحته:
    يداري هواه ثم يكتم سره ::: ويخشع في كل الأمور ويخضع
    ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوباً تحته:
    فكيف يداري والهوى قاتل الفتى ::: وفي كل يوم قلبه يتقطع
    فكتبت تحته:
    إذا لم يجد صبراً لكتمان سره ::: فليس له شيء سوى الموت أنفع
    ثم عدت في اليوم الثالث فوجدت شاباً ملقى تحت ذلك الجدار ميتاً لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! ! وقد كتب قبل موته:
    سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا ::: سلامي على من كان للوصل يمنع ’’
    أليست هذه المساجلة الأصمعية حاملة لكل سمات "فسبكات اليوم" –مع البون الشاسع- بل وتفوقها واقعية وحسا وذوقا، بلى؛ جدار كجداره، وتعليقات كتعليقاته "فكتبت تحته"، ودعوة إلى المشاركة والنشر "فبلغوا ..." وصورة موضحة، بل ومؤلمة ! "فوجدت شابا ملقى.."
    وكثيرة نظائر هذه المقطعات في أدبنا العربي الأصيل، ولكن التهافت الاعمى على كل وافد تحول دون الارتشاف من رحيقه، والارتواء من معينه.

    ✍ عن المقالة
    كاتبها: السعيد بن أحمد وعزوز
    الفن: تقنية، أدب| التاريخ: 23ذو القعدة 433 / 10 اكتوبر 2012| المكان:ادويران، شيشاوة، المغرب
    التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع; الساعة 03-04-2014, 07:17 PM.
    صفحتي على الفيسبوك
    http://www.facebook.com/essaid.ouazzouz
    مدونتي على بلوجر
    http://essaido.blogspot.com
  • عبد الحميد محمد العمري
    عضو جديد
    • Oct 2013
    • 16

    #2
    بارك الله فيك أخي الكريم...
    حقا، إن بين تلك القصة وما نراه اليوم في هذا العالم الأزرق تشابها كبيرا، ولكن قصة الأصمعي تمتاز عنه بميزات تعدُّ أكبر عيب في هذا الواقع، ففيها عاطفة صادقة، وسمو أدبي، أما في العالم الأزرق، فلعل العاطفة أقل شيء يلتفت إليه الإنسان باحثا عن الصدق... فكل واحد يصنع للناس وجها يرضاه ويقدمه لهم، غالبا ما نجد بينه وبين صاحبه تناقضا في الواقع... وكنت أشبهه بمرآة ننظر فيها ولكن لها مميزات جديدة، هي القدرة على تشطيل ملامح خاصة كما تريد، لا كما هي ملامحك في الواقع. ولذلك نجد التقي الورع، والفاجر المستعلن بفجوره، وبينهما كثير من الناس يلبسون من كل صفة ثوبا ثم يخلعونه، ومنهم من يتزيى بالورع أو يرتدي لبوس العلم، أو يدعي حبا وليس من ذلك شيء... وهو أمر أقبح مما في الواقع، لأن الواقع كفيل بكشف الكذب عند أول نقاش، أما هؤلاء فيستطيعون أن يفروا منه أيضا.
    ولكن انظر إلى أثر البيان في تلك النفوس، كيف يكون للبيان أثر كبير يحدد مصير الناس، ويبني حياتهم؟؟ بهذا البيان والتذوق النافذ فهموا كلام الله وآمنوا به، ففتحوا العالم...
    جزاك الله خيرا أيها الفاضل.

    تعليق

    • السعيد وعزوز
      عضو جديد
      • Jun 2013
      • 16

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبد الحميد محمد العمري
      بارك الله فيك أخي الكريم...
      حقا، إن بين تلك القصة وما نراه اليوم في هذا العالم الأزرق تشابها كبيرا، ولكن قصة الأصمعي تمتاز عنه بميزات تعدُّ أكبر عيب في هذا الواقع، ففيها عاطفة صادقة، وسمو أدبي، أما في العالم الأزرق، فلعل العاطفة أقل شيء يلتفت إليه الإنسان باحثا عن الصدق... فكل واحد يصنع للناس وجها يرضاه ويقدمه لهم، غالبا ما نجد بينه وبين صاحبه تناقضا في الواقع... وكنت أشبهه بمرآة ننظر فيها ولكن لها مميزات جديدة، هي القدرة على تشطيل ملامح خاصة كما تريد، لا كما هي ملامحك في الواقع. ولذلك نجد التقي الورع، والفاجر المستعلن بفجوره، وبينهما كثير من الناس يلبسون من كل صفة ثوبا ثم يخلعونه، ومنهم من يتزيى بالورع أو يرتدي لبوس العلم، أو يدعي حبا وليس من ذلك شيء... وهو أمر أقبح مما في الواقع، لأن الواقع كفيل بكشف الكذب عند أول نقاش، أما هؤلاء فيستطيعون أن يفروا منه أيضا.
      ولكن انظر إلى أثر البيان في تلك النفوس، كيف يكون للبيان أثر كبير يحدد مصير الناس، ويبني حياتهم؟؟ بهذا البيان والتذوق النافذ فهموا كلام الله وآمنوا به، ففتحوا العالم...
      جزاك الله خيرا أيها الفاضل.
      جزاكم الله خيرا أخي الفاضل
      قراءة طيبة وإضافة بديعة منكم أستاذي الكريم
      وقصد إلى المراد، وتلخيص إلى المبتغى من هذه المقالة
      شكرا لك
      صفحتي على الفيسبوك
      http://www.facebook.com/essaid.ouazzouz
      مدونتي على بلوجر
      http://essaido.blogspot.com

      تعليق

      • عضو المجمع
        Banned
        • Dec 2012
        • 3207

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        نسعد كثيرا بمثل هذه المشاركات القيمة..
        نرجوا أن يستمر العطاء .. والتميز .. بارك الله فيكم ونفع بكم..

        تعليق

        • السعيد وعزوز
          عضو جديد
          • Jun 2013
          • 16

          #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          جزاك الله خيرا.. وأنا أسعد بالانضمام إلى هذا المنتدى المبارك
          صفحتي على الفيسبوك
          http://www.facebook.com/essaid.ouazzouz
          مدونتي على بلوجر
          http://essaido.blogspot.com

          تعليق

          • عضو المجمع
            Banned
            • Dec 2012
            • 3207

            #6
            لك من إدارة المجمع أجزل الشكر ...
            اختيار قيم مفيد ...
            نتمنى المزيد ...
            وتحية تقدير لك لإثرائك المنتدى بهذه المشاركة المتميزة ...

            تعليق

            يعمل...