من الأسئلة المدوّنة بمنتدى مجمع اللّغة العربية على الشبكة سؤال السّائل (ابن قتيبة): شيخنا الكريم: أتمنى أن تتحفنا بحياتك مع الألفيّة.
الفتوى 52: لألفيّة ابن مالك - رحمه الله - بين مصنّفات النّحو مكان عريض، وزاده بسطة وسعة ما صنّف حولها من شروح مطوّلات ومختصرات، ولعلّ ما تفرّع منها وعنها ولها من تصانيف يبلغ ربع ما صُنّف في النحو؛ إذ كانت مبتغى أهل العلم من طالبي النحو في المشارق والمغارب، وهي أشهر ألفيّة على الإطلاق، ولو قيل: هي أشهر نظم لما كان ذلك بعيدًا عن الحقّ .. وأمّا تجربتي مع الألفيّة فلا أعدّها تجربة فريدة، ولكني أذكرها فلعلّ فيها نفعًا للسّائل ولغيره، وسوف أذكر أشياء ولا أذكر أشياء، وممّا أذكره أنني حفظتها منافسة لواحد من رفاقي - أحسن الله ذِكره - وكان يشربها شرب الماء، وحفظي لأبياتها متفاوت كسائر محفوظي، ولا أدري ما علّة ذلك، وأقدِّر أن يكون للقلب حضور في بعض الأوقات دون بعض، فيحصل حين حضوره من انطباع ما يحفظ ما لا يكون حين انشغاله وتشتته، أو انصرافه أو للتشويش عليه، ومن أعوان حضور القلب قوة الرّغبة. وللحافظة وذاكرتها والفكر أعاجيب في الفرد الواحد من الناس، فكيف بالعدد الكثير ؟ وفي الناس من يعرف نفسه من نفسه، وفيهم من يقرأها في أشباهه وأضداده لا سيما إن كان من ذوي الفضول واستظهار المخبوء.
وقد قرأتها وسمعت شرحها لدى طائفة من أهل العلم في مقعد الدّراسة في الجامعة بالمدينة، ولدى شيخ النحو أحمد الموريتاني وغيرهم، رحم الله الجميع، ولم يشف نهمتي من الشروح سوى شرح أبي إسحاق الشّاطبيّ، طالعته مخطوطًا ومطبوعًا، وربما لا أجد فيه في بعض المواطن ما يُشبع، فأفزع إلى حاشية ابن الحاج، أو الصبّان، وقد نظمت مقاصدها في زبدة الألفيّة بذيل كتابي (ما هبّ ودبّ) قبل عشرين عامًّا، ووضعتُ لها أعني الألفيّة شرحًا لطيفًا ميسّرًا، وأكبرُ ما ثبَّت لفظها ومعانيها تدريسي وإقرائي لطلبة العلم أفراد وجماعات، وآخر الدّروس فيها ما بدأنا به قبل شهرين مع درس في الشمائل المحمدية بعد مغرب كلّ جمعة بجامع الزّايدي بمكة، وهو موجود بالشبكة العالمية، وسيكون في موقع المجمع، وأنا أوصي من كان من أهل الحفظ أن لا يفوّت على نفسه ما تُقرِّبه إليه ملكته، فإن لم يسهل عليه حفظها، فإنه يكفيه فهمها أو فهم النحو من أي كتاب يعجبه، وإنّ من أظلم الظّلم أن يقهر المرء نفسه على حفظ ما لا يشتهيه، فإن أبت نفسه إلاّ الصدود من كل شيء، فليحتل عليها بما يرغبها، فإنما النفس طفلٌ مدلّلٌ.
الفتوى 52: لألفيّة ابن مالك - رحمه الله - بين مصنّفات النّحو مكان عريض، وزاده بسطة وسعة ما صنّف حولها من شروح مطوّلات ومختصرات، ولعلّ ما تفرّع منها وعنها ولها من تصانيف يبلغ ربع ما صُنّف في النحو؛ إذ كانت مبتغى أهل العلم من طالبي النحو في المشارق والمغارب، وهي أشهر ألفيّة على الإطلاق، ولو قيل: هي أشهر نظم لما كان ذلك بعيدًا عن الحقّ .. وأمّا تجربتي مع الألفيّة فلا أعدّها تجربة فريدة، ولكني أذكرها فلعلّ فيها نفعًا للسّائل ولغيره، وسوف أذكر أشياء ولا أذكر أشياء، وممّا أذكره أنني حفظتها منافسة لواحد من رفاقي - أحسن الله ذِكره - وكان يشربها شرب الماء، وحفظي لأبياتها متفاوت كسائر محفوظي، ولا أدري ما علّة ذلك، وأقدِّر أن يكون للقلب حضور في بعض الأوقات دون بعض، فيحصل حين حضوره من انطباع ما يحفظ ما لا يكون حين انشغاله وتشتته، أو انصرافه أو للتشويش عليه، ومن أعوان حضور القلب قوة الرّغبة. وللحافظة وذاكرتها والفكر أعاجيب في الفرد الواحد من الناس، فكيف بالعدد الكثير ؟ وفي الناس من يعرف نفسه من نفسه، وفيهم من يقرأها في أشباهه وأضداده لا سيما إن كان من ذوي الفضول واستظهار المخبوء.
وقد قرأتها وسمعت شرحها لدى طائفة من أهل العلم في مقعد الدّراسة في الجامعة بالمدينة، ولدى شيخ النحو أحمد الموريتاني وغيرهم، رحم الله الجميع، ولم يشف نهمتي من الشروح سوى شرح أبي إسحاق الشّاطبيّ، طالعته مخطوطًا ومطبوعًا، وربما لا أجد فيه في بعض المواطن ما يُشبع، فأفزع إلى حاشية ابن الحاج، أو الصبّان، وقد نظمت مقاصدها في زبدة الألفيّة بذيل كتابي (ما هبّ ودبّ) قبل عشرين عامًّا، ووضعتُ لها أعني الألفيّة شرحًا لطيفًا ميسّرًا، وأكبرُ ما ثبَّت لفظها ومعانيها تدريسي وإقرائي لطلبة العلم أفراد وجماعات، وآخر الدّروس فيها ما بدأنا به قبل شهرين مع درس في الشمائل المحمدية بعد مغرب كلّ جمعة بجامع الزّايدي بمكة، وهو موجود بالشبكة العالمية، وسيكون في موقع المجمع، وأنا أوصي من كان من أهل الحفظ أن لا يفوّت على نفسه ما تُقرِّبه إليه ملكته، فإن لم يسهل عليه حفظها، فإنه يكفيه فهمها أو فهم النحو من أي كتاب يعجبه، وإنّ من أظلم الظّلم أن يقهر المرء نفسه على حفظ ما لا يشتهيه، فإن أبت نفسه إلاّ الصدود من كل شيء، فليحتل عليها بما يرغبها، فإنما النفس طفلٌ مدلّلٌ.

تعليق