مَنْ لَكَ بِذُنابَةِ "لَوْ"!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د. محمد جمال صقر
    عضو المجمع
    • Oct 2012
    • 1371

    #1

    مَنْ لَكَ بِذُنابَةِ "لَوْ"!

    مَنْ لَكَ بِذُنابَةِ "لَوْ"!
    لِلدُّكْتورِ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
    ""مَنْ لَكَ بِذُنابَةِ "لَوْ"، أَيْ مَنْ لَكَ بِأَنْ يَكونَ "لَوْ" حَقًّا. وَقالَ -أَيِ الشّاعِرُ-:
    تَعَلَّقْتُ مِنْ أَذْنابِ لَوٍّ بِلَيْتَني وَلَيْتٌ كَلَوٍّ خَيْبَةٌ لَيْسَ تَنْفَع"!
    عن الْمَيْدانيِّ في "مجمع الأمثال"
    كانَ يا ما كانَ!
    زَعَموا أَنَّه كانَتْ في اللُّغَةِ الْعَرَبيَّةِ جُمْلَةٌ فِعْليَّةٌ ماضَويَّةٌ قَصيرَةٌ صَغيرَةٌ غَريرَةٌ، قامَ فيها مُؤَسِّسانِ زَوْجانِ: فِعْلٌ هو "صَحَّ"، وَفاعِلٌ هُوَ "الْعَزْمُ"- انْقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُما لِصاحِبِه، وَاعْتَمَدَ في مَعيشَتِه عَلَيْهِ، وَنَظَرَ إِلى دُنْياهُ بِعَيْنِه؛ فَلَمْ يَكونا يَرَيانِ في أَيٍّ مِنَ الْمُكَمِّلاتِ (الْمُتَعَلِّقاتِ)، ما يَزيدُ مَعْنَيَيْهِما، وَلا في أَيٍّ مِنَ المُلَوِّناتِ (الْأَدَواتِ)، ما يُوَجِّهُ فِكْرَتَهُما!
    قالوا: فَبَقِيا عَلى ذلِكَ ما شاءَ اللّهُ -سُبْحانَه، وَتَعالى!- حَتّى وَجَدَتِ الْجُمَلُ عَلَيْهِما، ثُمَّ نَفَرَتْ مِنْهُما، ثُمَّ اسْتَغْنَتْ عَنْهُما؛ فَمَنَعَتْ جُمْلَتَهُما تِلْكَ الْفِعْليَّةَ الْماضَويَّةَ الْقَصيرَةَ الصَّغيرَةَ الْغَريرَةَ، أَنْ تُشارِكَ في خَليَّةِ أَيَّةِ فِقْرةٍ، أَوْ أَنْ تَنْفَرِدَ في جِسْمٍ أَيِّ نَصٍّ، حَتّى جَفَّتْ، وَذَوَتْ، وَضاقَتْ عَلَيْها الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ؛ فَخَرَجَ مُؤَسِّساها الْفِعْلُ وَالْفاعِلُ كِلاهُما، مُهاجِرَيْنِ إِلى أَرْضِ اللُّغَةِ الْواسِعَةِ!
    قالوا: فَلَمْ يَكَدِ النُّضوبُ يُمَصِّصُهُما، وَلا الذُّويُّ يُلَوِّحُهُما، حَتّى انْتَهَيا مِنَ اللُّغَةِ إِلى عَيْنِ فِقْرَةٍ نَميرةٍ، في بُسْتانِ نَصٍّ نَضيرٍ؛ فَلَمْ يَكادا يَعُبّان فيها، حَتّى انْجَذَبا مِنْ قَفَوَيْهِما، فَإِذا شَعْبٌ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِما سَطْرًا سَطْرًا سَطْرًا، كُلُّ سَطْرٍ صِنْفٌ مِنْ أَدَواتٍ لَمْ تَتَخَلَّلْ يَوْمًا جُمْلَتَهُما، وَلا طَرَأَتْ عَلَيْها، وَلا نَجَتْ مِنِ احْتِقارِهِما!
    صَرَخَتْ فيهِما مِنَ السَّطْرِ الْأَوَّلِ، أَداةُ الِاسْتِفْهامِ "ما":
    ما أَنْتُما؟
    فَقالا مَعًا:
    "صَحَّ الْعَزْمُ".
    فَأَغْرَتْها بِهِما مِنَ السَّطْرِ الثّاني، أَداةُ الْجَرِّ "عَلى"، فَصَرَخَتا فيهِما:
    عَلامَهْ؟
    فَقالا مَعًا:
    عَلى غَيْرِ شَيْءٍ!
    فَسَخِرَتْ مِنْهُما مِنَ السَّطْرِ الثّالِثِ، أَداةُ الشَّرْطِ "إِذا":
    إِذا صَحَّتِ الْغايَةُ صَحَّ الْعَزْمُ!
    ثُمَّ أَغْرَتْها بِهِما مِنَ السَّطْرِ الثّاني، أَداةُ الْجَرِّ "الْباءُ"؛ فَصَرَخَتا فيهِما:
    بِمَهْ؟
    فَقالا مَعًا:
    بَغَيْرِ شَيْءٍ!
    فَسَخِرَتْ مِنْهُما مِنَ السَّطْرِ الثّالِثِ، أَداةُ الشَّرْطِ "إِنْ":
    إِنْ صَحَّتِ الْوَسيلَةُ صَحَّ الْعَزْمُ!
    ثُمَّ تَلَعَّبَتْ بِهِما سائِرُ الْأَدواتِ، كُلٌّ تَكُرُّ بمعناها عَلَيْهِما، وَتَسُبُّ بِفِقْدانِهِما لَه وَجْهَيْهِما، حَتّى كادَتْ تُقَضْقِضُ أَصْواتَهُما، وَلكِنَّها تَعَثَّرَتْ أَلْسِنَتُها فَجْأَةً، وَتَصايَحَتِ :
    الْعَيْنَ الْعَيْنَ -يا أَخَواتُ- الْعَيْنَ الْعَيْنَ!
    فَتَقافَزَتِ الْأَدَواتُ كُلُّها إِلى عَيْنِ فِقْرَتِها، وَتَغاوَصَتْ فيها، حَتّى تَرامَتْ عَلى قاعِها، إِلّا الْجُمْلَةَ الْفِعْليَّةَ الْماضَويَّةَ الْقَصيرَةَ الصَّغيرَةَ الْغَريرَةَ ؛ فَقَدْ سُقِطَ في أَيْدي مُؤَسِّسَيْها كِلَيْهِما، وَأَتَتْ عَلَيْهِما مِنْ وَراءِ النَّصِّ نارُ الْأَدَواتِ الْقَديمَةُ، تَتَسابَقُ كَلاليبُها أَخْبَثَ ما كانَتْ، وَأَجْوَعَ ما تَكونُ؛ فَاسْتَصْرَخاها مَعًا:
    لَوْ لَوْ لَوْ...!
    فَلَفَحَتْهُما مَعًا لَفْحَةً واحِدَةً، أَداةُ الشَّرْطِ "لَوْ":
    مَنْ لَكَ بِذُنابَةِ "لَوْ"!
    حَتّى إِذا انْخَسَفَ بِهِما بُسْتانُ النَّصِّ، صاحَتْ صَيْحَةً واحِدَةً:
    لَوْ صَحَّ الْعَزْمُ لَصَدَقَ الْعَمَلُ!
    أ.د.محمد جمال صقر
    PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
    كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
    FACULTY OF DAR EL-ULWM
    CAIRO UNIVERSITY
    www.mogasaqr.com
    mogasaqr@gmail.com
    mogasaqr.eg@gmail.com
    mogasaqr@yahoo.com
    saqr369@hotmail.com
    00201092373373
    0020223625210
يعمل...