وا عَروضَ شِعْراهْ= 1

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د. محمد جمال صقر
    عضو المجمع
    • Oct 2012
    • 1371

    #1

    وا عَروضَ شِعْراهْ= 1

    وا عَروضَ شِعْراهْ= 1
    يا رَوْضَةَ النّيلِ لا مَسَّــتْكِ بائِقَةٌ وَلا عَدَتْكِ سَـماءٌ ذاتُ أَغْداق
    وَلا بَرِحْتِ مِنَ الْأَوْراقِ في حُلَلٍ مِنْ سُـنْدُسٍ عَبْقَريِّ الْوَشْيِ بَرّاق
    ياحَبَّذا نَسَـمٌ مِنْ جَوِّها عَبِقٌ يَسْـــري عَلى جَدْوَلٍ بِالْماءِ دَفّاق
    بَلْ حَبَّذا دَوْحَةٌ تَدْعو الْهَديلَ بِها عِنْدَ الصَّـــباحِ قَماريٌّ بِأَطْواق
    مَرْعى جِيادي وَمَأْوى جيرَتي وَحِمى قَوْمي وَمَنْبِتُ آدابي وَأَعْراقي
    في قَلْبِ مَدارِ النيل الجليل تُزْهِرُ رَوْضَةُ مِصْرَ العَتيقةِ مُبارَكةً بدعوة محمود سامي البارودي رَبِّ السَّيْفِ والقَلَمِ السابقة بظهر غَيْبِهِ عنها في سَرَنْديبَ مَنْفيًّا مع أحمد عرابي - رضي الله عنهما ! - ثورةً لكرامتها .
    ثم في قَلْبِ رَوْضَةِ مِصْرَ الْعَتيقَةِ يَدورُ مَيْدانُ المَماليكِ البَحْريَّةِ قريبا من مِقْياس النيل الذي كانت مَسيرةُ سلطانهم في دَوْلَتِهِمْ من القلعة إليه وفاءً بوفاءٍ ، مَحْفِلًا حافِلًا بَهيجًا مُبْهِجًا .
    ثم على قلب مَيْدان المماليك البَحْرية تقوم أَشْجارٌ مُلْتَفَّةٌ مُسَوَّرَةٌ مُبَوَّبَةٌ مُغْلَقَةٌ مُثيرةٌ نَهارًا مُخيفَةٌ لَيْلًا ، كأنها تاجُ المماليك الخُرافيُّ يَنْتَظِرُ دَوْلَتَهُمْ !
    ثم من قلب تّاجِ المماليك تَتَنادى زَمْزَماتٌ فَيْتوريَّةٌ تَتَقاذَفُها أَرْجاؤه :
    دن دن ... دددن... دن دن... دددن... دن دن... دنّْ
    في حَضْـ... رَةِ مَنْ... أَهْوى... عَبِثَتْ... بي الْأَشْـ... واقْ
    دن دن... دددن... دن دن... دددن... دددن... دنّْ
    حَدَّقْـ... تُ بِلا... رَأْسٍ... وَرَقَصْـ... تُ بِلا... ساقْ
    دددن... دددن... دن دن... دددن... دن دن... دنّْ
    وَزَحَمْـ... تُ بِرا... ياتي... وَطُبو... لي الْآ... فاقْ
    دن دن... دن دن... دن دن... دددن... دن دن... دنْ
    عِشْقي... يُفْني... عِشْقي... وَفَنا... ئي اسْتِغْـ... راقْ
    دن دن... دددن... دن دن... دن دن... دن دن... دنّْ
    مَمْلو... كُكَ لـ... كنّي... سُلْطا... نُ الْعُشـ... شاقْ
    فَيَتَفَجَّرُ من تحته يَنْبوعٌ مُثَلَّثُ العيون عن ثلاثة أَشْباحٍ سُمْرٍ مُؤْتَلفينَ مُخْتَلفينَ : أَمّا أَنَسٌ فشابٌّ جَليدٌ مُتَزَمِّلٌ بالأبيض الناصع ، وأما أَيْمَن فكَهْلٌ بَدينٌ مُتَلَفِّعٌ بالأخضر الداكن ، وأما بَراء فشَيْخٌ سَمينٌ مُتَلَفِّفٌ بالأسود الدامس ، قَدْ وَلَّوْا وُجوهَهُمْ شَطْرَ مُنْحَدَرِ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ بِصَدًى حَسّانيٍّ واحِدٍ :
    ددن دن... ددن دن... ددن دن... ددن د... ددن دن... ددن د... ددن دن... ددن
    وَلي صا... حِبٌ مِنْ... بَني الشَّيْـ... صَبانِ... فَطَوْرًا... أَقولُ... وَطَوْرًا... هُوَهْ
    فإذا تَيّارٌ مَوّارٌ يَتَدَفَّقُ مِنْ صَبَبٍ شَطْرَهُمْ ثم يتفجر عن شَبَحٍ مُنْكَرٍ بينهم مَعْروفٍ عندهم ، بصَوتٍ غَريبٍ واحِدٍ :
    ددن دن... ددن دن... ددن
    أَتَيْتُ الْـ... مَدى عَنْ... قَدَرْ
    ددن د... ددن دن... ددن
    رَكِبْتُ... رُؤوسَ الْـ... بَطَرْ
    ددن د... ددن دن... ددن
    وَصَلْتُ... شُعاعَ الْـ... خَطَرْ
    ددن د... ددن دن... ددن
    بِطاعَـ... ةِ رَأْيِ الْـ... حَذَرْ
    ددن د... ددن دن... ددن دن
    أَنا دَ... رَكُ الطَّيْـ... شِ شَحْبَلْ
    ددن د... ددن دن... ددن دن... ددن دن
    سَيَنْفَـ... تِحُ الْبا... بُ يَوْمًا... لِأَدْخُلْ
    فصاحوا : مَوْلانا أبو مِذْوَدٍ شَحْبَلُ بْنُ مِسْحَلِ بْنِ أَبي مُرَّةَ الشَّيْصَبانيّ ، سِلْمُ كُلِّ فَنّانٍ إِنْسانيّ ، حَرْبُ كُلِّ عالِمٍ حَيَوانيّ !
    أبو مذود : مَرْحى بِمَنْ طَرِبوا لِلْفَنِّ فَاقْتَرَبوا مَرْحى وَلَوْ نَصِبوا لِلْعِلْمِ لَاغْتَرَبوا
    مواليه : يا بَهْجَتَنا بِكَ حاضِرًا فينا غائِبًا عَنّا ، وشَوْقَنا إِلَيْكَ غائِبًا عَنّا حاضِرًا فينا !
    أبو مذود : يا بَهْجَتي جَميعًا بِكُمْ شَمْلي .
    مواليه : أحسن الله إليك ! إنما نحن مَواليكَ وخِرّيجوكَ !
    أبو مذود : أحسن الله إليكم ! بل أنتم مَكْمَلي ومَحْياي ومَخْلَدي .
    مواليه : عافاكَ اللهُ ! أَبِفَنائِنا تَخْلُد ، أَمْ بِمَواتِنا تَحْيا ، أَمْ بِنَقْصِنا تَكْمُلُ !
    أبو مذود : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللهِ . إِنَّ وَراءَ الْأَكَمَةِ ما وَراءَها !
    مواليه : وَراؤُها كَأَمامِها :
    فَغَدَتْ كِلا الْفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ مَوْلى الْمَخافَةِ خَلْفُها وَأَمامُها !
    أبو مذود : تِلْكُمْ - يا مَكْمَلي ومَحْيايَ ومَخْلَدي - بَقَرَةُ سيدنا لَبيدٍ - رضي الله عنه ! - أَدْرَكها الكَلّابُ وكِلابُهُ !
    مواليه : فَنَجّاها منهما ؛ فَمَنْ لِأَهْوالٍ يُخَفِّفُ بَعْضُها بَعْضًا !
    أبو مذود : " اللهُ يُنَجّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ " ؛ فَمَهْ ؟
    مواليه : طلبنا حقيقة أنفسنا وحقيقة مَن حَوْلَنا وما حَوْلَنا .
    أبو مذود : عَزَّتْ أَهْوالًا وجَلَّتْ !
    مواليه : فَتَنازَعَتْنا الحقائِقُ !
    أبو مذود : كيف - يا مساكين - وما ثَمَّ إلا حقيقةٌ واحدة عليها تدور الصور :
    وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ الْواحِدُ
    لَكَأَنَّكُمْ ما طلبتم إلا الأوهام ؛ فهاتوا ما عندكم !
    مواليه : أولِعْنا بالكلام ؛ فَنَحْنُ نَتَأَمَّلُه .
    أبو مذود : أيُّ كَلامٍ ؟
    مواليه : كلام الحق - سبحانه ، وتعالى ! - ثم كلام رسوله - صلى الله عليه ، وسلم ! - ثم كلام أوليائهما - رضي الله عنهم ! - ثم كلامنا وكلام سائر الناس - عفا الله عنا ! - في كل زمان ومكان ، الذي نقف عليه أو يقف علينا .
    أبو مذود : عَزَّ كَلامًا ، وَجَلَّ ! وأيُّ تَأَمُّلٍ ؟
    مواليه : مُذاكرةُ مسائلَ فيه سائرة مشكلة .
    أبو مذود : عَزَّ تَأَمُّلًا ، وَجَلَّ ! مِنْ مِثْلِ مَهْ ؟
    مواليه : مِنْ مِثْلِ مسألة تخريج الشعر في علم العروض .
    أبو مذود : إِنَّها لَمَسْأَلَةٌ ؛ فَكَيْفَ نَشَأَ لَكُمْ أَصْلُها ؟
    أ.د.محمد جمال صقر
    PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
    كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
    FACULTY OF DAR EL-ULWM
    CAIRO UNIVERSITY
    www.mogasaqr.com
    mogasaqr@gmail.com
    mogasaqr.eg@gmail.com
    mogasaqr@yahoo.com
    saqr369@hotmail.com
    00201092373373
    0020223625210
يعمل...