مَعركَةُ ابنِ مالك..!! (كاملة) د. عبد العزيز بن علي الحربي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صالح بن عوض العَمْري
    عضو جديد
    • Feb 2012
    • 13

    #16
    أخي وصديقي الحبيب الكريم عرف العبير: جزاك الله خيرا على التوضيح.
    وقد أعجبني كلام الأستاذ أبو أوس الشمسان، وكلام الأستاذ بو درع كلام جيد، لكني لا أدري ماذا يعني بالظاهرة، وما حد الظاهرة المعتبر؟ إن كان يعني الكثرة فإنا نتكلم عن زيد على ست مائة بيت، فهل هذا في العرف شاذ نادر؟
    ثم إن أكثر المنكرين ينكرون أن يكون فيها شيء موضوع، ولو كان بيتا واحدا، ويحتدون على من نسب إليه وضع بيت واحد حدة لا مزيد عليها، ويبغضونه أشد المقت، وبعضهم يوشك أن يبدعه ويفسقه، وأخشى أن يصل الأمر ببعضهم إلى التكفير، ويجعلونه مبغضا للعرب والعربية، معاديا لها، عميلا للغرب، وليا للرافضة والزنادقة، محاربا للكتاب والسنة!
    التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن عوض العَمْري; الساعة 03-26-2014, 01:15 AM.

    تعليق

    • محمد بن مبخوت
      عضو جديد
      • May 2012
      • 85

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة طارق الصاعدي
      ليس من المنهجية العلمية رد القول واطراحه لأن صاحبه متشيع،فهذا الإمام البخاري يحدث عن الإمام الصنعاني -رحمهما الله تعالى- مع أنه رمي بالتشيع،فالرد يجب أن يتوجه للقول لا للشخص.
      أية منهجية علمية هذه التي لا تعتبر مذهب الباحث؟ نعم هي منهجية أعدائنا التي يريدون بها القضاء علينا.

      إننا معشر المسلمين المعتدلين لنا منهاجنا، ولا نأخذ العلم إلا بالإسناد الصحيح إلى أهله، كما قال محمد بن سيرين - رحمه الله -: « إن هذا العلم دين، فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه»، واللغة العربية من الدين، ولا نأخذ الحكم على أئمتها إلا عمن نثق فيه، ونرضى به.

      ونعيم سلمان غالي غير موثوق فيه، ولا مرضي عنه، وقد حكى في كتابه "صناعة الشاهد" - وهو شاهد مصنوع - أنه لم يجد من بين الدارسين القدماء والمحدثين مَنْ يشكك في نزاهة ابن مالك أو يطعن في أمانته.
      ورغم ذلك اتهم ابن مالك بالكذب والتزوير والوضع استنادا إلى زعمه الكاذب باستخراج شواهد ابن مالك الشعرية فقط[!]من كتب أربعة فقط[!]، والحكم عليه من خلال ذلك.

      وكما هو معلوم فإن أكثر كتب ابن مالك شواهد "تسهيل الفوائد" فيه ما يربو على ألفين وخمسمئة شاهد، ولم يتمه صاحبه، وإنما أتمه من بعده[!].

      فهل متموه وضاعون أيضا؟ وهل ابن مالك – رحمه الله - يضع الشواهد الشعرية المجهولة القائل فقط؟ ولما لا يضع الشواهد وينسبها إلى قائلين موهومين؟ ولماذا لا يضع الشواهد النثرية أيضا؟ ولماذا سكت عنه العلماء وانتبه له هذا الرافضي الخبيث؟

      وقد حدثني عن نعيم سلمان البدري من استأمنني على عدم ذكر اسمه، وقال لي - لما سألته: هل يلحقك الضرر بذكر اسمك صريحا: د ... في توثيق مذهب نعيم سلمان البدري العقدي ونشره منسوبا إليك؟ - بلفظه: « اخي المكرم ، نعم يلحقني ضرر كبير واحتمال ان انحى عن وظيفتي لأن وزير التعليم العالي شيعي ، ورئيس الحكومة شيعي ، وبمجرد تداول هذا الخبر احتمال كبير بل واكيد ان انحى من وظيفتي ذلك انني سني ابن سني ».

      فأين المنهجية العلمية التي تحكي عنها يا صاح، وأين تشيع الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني – رحمه الله – من تشيع هؤلاء الرافضة المجوس اليوم؟

      إن التشيع في عرف السلف هو تفضيل علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - فقط.

      ونحن إنما ننازع متهمي ابن مالك في خرقهم لإجماع العلماء السالفين على إمامته وأمانته وعدالته، وتعديهم إجماعهم أيضا على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم-.

      فنحن نحفظ لابن مالك – رحمه الله – إمامته وعدالته وأمانته، ونرد خطأه بأجمل الألفاظ، ونعتذر له بأحسن المعاذير، ويسعنا – والحمد لله – ما وسع علماء المسلمين على مر أكثر من سبعة قرون.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-26-2014, 02:26 AM.

      تعليق

      • محمد بن مبخوت
        عضو جديد
        • May 2012
        • 85

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
        قرأت ما تفضل به الدكتور عبدالعزيز وفقه الله إلى كل خير؛ ولكن ابن مالك غفر الله له إما أنه واضع تلك الأبيات أو راوٍ لها من مصدر مجهول لا يعلمه معاصروه حتى ابنه، وفي كلتا الحالين لا يعذر وقد تصدر للتقعيد وإمامة النحو في عصره وتلقى من جاء بعده ما أفضى به بالقبول، وأما سكوتهم ورضاهم وإن بدر من بعضهم العجب من صنيعه فليس بدليل يدفع عنه التهمة ولا يدرأ عنه اللوم ولا يرفع العتب، وأما الأستاذ فيصل المنصور فهو باحث شجاع أحييه لشجاعته ولصدوعه بما تبين له من غير جمجمة، وهذا الموقف من صنيع ابن مالك حتى يتبين غيره.
        الدكتور إبراهيم الشمسان يرد على نفسه كما في مجلة الجزيرة الثقافية، العدد 382، الخميس 18 من ذي القعدة 1433ه، عنوان "شواهد أم أمثلة":
        «أدهشني الدكتور جواد بن محمد بن دخيّل بموضوع(1) مثير عن جملة من بيوت الشعر التي وجدها في كتب ابن مالك وبخاصة كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، وتنبه بذكائه المعهود إلى أن هذه البيوت ليست من الشواهد التي وردت في كتب السالفين قبله، ولما دقّق في أمرها وجد أنها ترد أول ما ترد في كتب ابن مالك، وهي بيوت لا تنسب إلى شاعر من الشعراء السابقين ابن مالك؛ فهي إما غير منسوبة وإمّا منسوبة إلى أحد الطائيين، ولما كان ابن مالك طائيًّا استنتج الدكتور جواد من ذلك أن هذه البيوت من نظم ابن مالك نفسه، ويسوغ هذا أن ابن مالك شاعر نظم الكافية الشافية في ألفين وسبع مئة وسبعة وخمسين بيتًا، ولو أن الأمر بقي رهن كتب ابن مالك لهان الأمر؛ ولكنّ من جاء بعده ردّدوا هذه البيوت شواهد من غير شكّ أو مراجعة، وهو أمر دعا الدكتور جوادًا إلى التنبيه إليه لأهميته عند من يلتزم بالشواهد التزام النحويين القدماء من حيث الزمان والمكان، وخشي الدكتور أن يظن ظانٌّ الوضع في ابن مالك فدفع عنه هذه الظنة بأن شأنه شأن أبي علي الفارسيّ الذي مثّل لمسألة نحوية بشعر أبي تمام، وهو ليس من شعراء الاستشهاد، فابن مالك في إيراده تلك الأبيات كان يمثّل للظواهر لا يستشهد لها، واستدل بأنّه يصدّرها بقوله "كقول الشاعر" و"مثله قول الشاعر" و"منه قول الشاعر" وبأنّه لم يقل و"من شواهد ذلك قول الشاعر" أو "يشهد على ذلك قول الشاعر"، وبيّن الدكتور أن المشكلة تكمن في وهم النحويين الخالفين أن هذه البيوت من الشواهد فأوردوها في كتبهم على هذا الأساس.
        والأمر على طرافته يحوك في النفس لأمور:
        الأول أنّ كثيرًا من كتب العربية لمّا تحقق بعدُ، فلعل هذه البيوت واردة فيها،
        والأمر الثاني استبعاد غفلة النحويين الخالفين ابن مالك عن الفرق بين التمثيل والاستشهاد،
        والأمر الثالث أنا نجد الشواهد في كتب القدماء لا ينص على أنها شواهد بل تساق مساق بيوت ابن مالك هذه، ومن تلك البيوت مجاهيل لا يعلم لها قائل،
        والأمر الرابع أن عبارة ابن مالك أقرب إلى الإشعار بالاستشهاد بالبيت لا التمثيل، كما في قوله في (ص28) من شواهد التوضيح والتصحيح "أما مخالفة السماع فمن قِبَل أن الاتصال ثابت في أفصح الكلام المنثور. كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه (إنْ يكُنْهُ فلن تسلَّطَ عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله). وكقول بعض العرب: عليه رجلا ليسي. وفي أفصح الكلام المنظوم كقول الشاعر:

        لجارِيَ من كانه عزّةٌ *** يُخالُ ابنَ عمٍّ بها أَوْ أَجلّ "
        والأمر الخامس أنه يلي هذا البيت بيت آخر صُدّر بعبارة ابن مالك "ومثله" وهذا البيت من شواهد سيبويه وما نصّ ابن مالك على أنه شاهد وما نسبه لقائله، وهو أبو الأسود الدؤليّ، ومعنى ذلك أن عبارات ابن مالك ليست قاطعة في دلالتها على التمثيل لا الاستشهاد. ووصفه البيت المذكور بأنه من أفصح الكلام المنظوم يشعر بالاستشهاد لا التمثيل مع تقديمه على شاهد سيبويه وتسويته به بقوله (ومثله).
        والأمر السادس أن الكتاب موسوم بأنه (شواهد) وقد نص على هذه التسمية في أول الكتاب، قال "هذا كتاب سمّيته شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"، فالمتوقع أن يكون محتواه كذلك.
        ومن أجل ذلك لا أرى النحويين مخطئين في ثقتهم بابن مالك ورواية ما أورده في معرض الاستشهاد».


        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        (1)نظرة في شواهد ابن مالك: كتاب شواهد التوضيح والتصحيح نموذجًا، مجلة الدراسات اللغوية، مج14، ع2، ربيع الآخر-جمادى الآخرة، 1433ﻫ، مارس-مايو 2012م. ص ص 41-63.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-26-2014, 02:28 AM.

        تعليق

        • أبو تراب
          عضو جديد
          • Jan 2014
          • 59

          #19
          نحن بحاجة لتوضيح من الدكتور الشمسان.

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            عضو نشيط
            • Apr 2013
            • 311

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة طارق الصاعدي
            ليس من المنهجية العلمية رد القول واطراحه لأن صاحبه متشيع،فهذا الإمام البخاري يحدث عن الإمام الصنعاني -رحمهما الله تعالى- مع أنه رمي بالتشيع،فالرد يجب أن يتوجه للقول لا للشخص.
            أحسنت أستاذنا الكريم! ذكر ديانات الكتاب وسبها عند الرد على آرائهم العلمية دليل على ضعف الحجة، وذو الحجة القوية لا يلجأ إلى ذلك قط بل يكتفي ببراهينه.

            قال تعالى في سورة المائدة: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

            وبخصوص ابن مالك: أشار فضيلة الدكتور عبدالعزيز الحربي في مقالته إلى أن رواة الحديث كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم ونسبوا إليه ما لم يقله، فكيف لا يكذب من هو دونهم على مَن هم دون النبي صلى الله عليه وسلم في المرتبة والفضل؟ فلم كل هذه الحساسية المفرطة من مناقشة احتمال نسبة الوضع إلى ابن مالك؟ ومن شأن البحث العلمي الموضوعي أن يبين تورط ابن مالك في الوضع، أو أن يظهر براءته منه. وهذا كله لا يقدح في أهمية الألفية ولا في دورها التاريخي. فلنبتعد عن التعصب للأشخاص وتقديسهم، لأن التعصب ليس سوى حجاب يُضرب على العقل ويحول دون عمله بطريقة طبيعية، وعلى البصر فيحول دون وضوح الرؤية!

            تحياتي الطيبة.
            التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 03-26-2014, 11:57 AM.
            أ. د. عبدالرحمن السليمان
            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            www.atinternational.org

            تعليق

            • عضو المجمع
              Banned
              • Dec 2012
              • 3207

              #21
              أرى والله أعلم: أن كلام الدكتور عبد العزيز الحربي تميز بالموضوعية، فهو لم يقطع بثبوت التدليس لعدم وجود الحجة الواضحة الصريحة، وإن كنت أستشعر من كلامه أنه أيضا قد يحتمل وقوع ذلك. لكنه خلص إلى أهم ما تميز به مقاله، وهو أنه أخذ بقاعدة شرعية عظيمة وهي أن الأصل البراءة إلى أن يثبت العكس بدليل كالشمس في ضحاها. ثم إنه أشار إلى تسرع بعض الباحثين في إثبات التدليس ببعض اﻷبيات، وهي أبيات كما وضح الدكتور موجودة في كتب السابقين منسوبة لبعضهم. منهج الدكتور عبد العزيز في هذا المقال منهج ينجي الإنسان في اﻵخرة. نسأل الله تبارك وتعالى الخلاص والإخلاص.
              التعديل الأخير تم بواسطة عضو المجمع; الساعة 03-26-2014, 10:45 AM.

              تعليق

              • أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
                عضو المجمع
                • Mar 2012
                • 461

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة أبو تراب
                نحن بحاجة لتوضيح من الدكتور الشمسان.
                لم يتبين لي وجه التناقض المشار إليه، وإن خالف قولي المذكور هنا قولًا سابقًا قلته في المجلة الثقافية فهو ناسخ له، والمرء ما يزال يتدبر الأمور ويتجلى له منها ما عزب عن ذهنه فيرجع عن قول قاله ويخالف رأيًا ذهب إليه، ولي مقالة يوم السبت القادم في صحيفة الجزيرة عنوانها (تدليس ابن مالك) وهي عرض لكتاب الأستاذ القدير فيصل المنصور، وفيها تأييد لما ذهب إليه، وبهذه المناسبة أحيي أخي الدكتور عبدالرحمن السليمان التي أشار فيها إلى أن الأشخاص ليس لهم قدسية وهم بشر معرضون للخطأ.
                التعديل الأخير تم بواسطة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان; الساعة 03-26-2014, 11:31 PM.

                تعليق

                • محمد بن مبخوت
                  عضو جديد
                  • May 2012
                  • 85

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
                  لم يتبين لي وجه التناقض المشار إليه، وإن خالف قولي المذكور هنا قولًا سابقًا قلته في المجلة الثقافية فهو ناسخ له، والمرء ما يزال يتدبر الأمور ويتجلى له منها ما عزب عن ذهنه فيرجع عن قول قاله ويخالف رأيًا ذهب إليه، ولي مقالة يوم السبت القادم في صحيفة الجزيرة عنوانها (تدليس ابن مالك) وهي عرض لكتاب الأستاذ القدير فيصل المنصور، وفيها تأييد لما ذهب إليه، وبهذه المناسبة أحيي أخي الدكتور عبدالرحمن السليمان التي أشار فيها إلى أن الأشخاص ليس لهم قدسية وهم بشر معرضون للخطأ.
                  حيّاك الله يا دكتور إبراهيم، وحيّا معك الدكتور عبد الرحمن السليمان الذي ذكرنا بقول ربنا سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.

                  وإذا كان ذلك كذلك؛ فمن العدل قبل أن تكتب مقالك ابن مالك أن تكتب مقالا عن تدليس فيصل بن علي المنصور، فهو أولا مسبوق إلى هذه الدعوى بنعيم سلمان غالي البدري، وليس له منها إلا العجن بسؤر البدري، وثانيا رسالته هذه بحث تكميلي لنيل شهادة الماجستير في قسم اللغويات بالجامعة الإسلامية، وقد نوقشت سنة 1434ه، وعنوانها في الأصل "وضع ابن مالك للشواهد النحوية بين النفي والإثبات"، ولكنه دلسها عند النشر إلى عنوان "تدليس ابن مالك في شواهد النحو عرض واحتجاج".

                  وقد قال الدكتور عبد الله الأنصاري - بعد قراءاته لكتاب تدليس فيصل المنصور- : «... قد وقفت على ما كتبه من قبل، ثم إني قرأته مرة أخرى هذه الأيام فوجدته غاية في الضعف، بل إن أكثره يمكن قلبه عليه ... ذلك أن التناقض ظاهرة فاشية في كلامه، ولم أجد له دليلا واحدا يصح الاعتماد عليه فيما ذهب إليه، ولم يأت بشيء يبرهن به ما ادعاه على ابن مالك، وليس معه إلا النفي، وأما طعنه في ابن مالك وعلماء عصره والعلماء التالين له إلى يومنا هذا وادعاؤه أنه استدرك عليهم فهذا من أعجب العجب الذي سيجده القارئ في هذا الكتاب!
                  ولا ريب أننا لا زلنا ننتظر من الكاتب الرجوع إلى الحقائق العلمية والإنصاف لعله يتبين له ما تبين لغيره فيعود إلى ما أرشده إليه مشايخه وزملاؤه، وطالب العلم حري بأن يعود إلى الرشاد ويصحح مقالته إذا تبين له خطؤها مسترشدًا برأي أهل العلم.
                  ومن الطريف أني وجدت صاحب مكتبة (الألوكة) التي تبيع الكتاب في معرض الكتاب في الرياض متعجبا من كثرة إنكار الناس واستغرابهم لعنوان الكتاب، بل واشمئزازهم منه، هكذا ذكر لي ، وقال لي إن هذا قد لفت نظري وأنا لا أدري ما الذي في الكتاب.
                  كما لفت نظري شذوذ الكاتب في إملائه وبعض آرائه في كتابه، حتى إن الطابع الناشر قد اعتذر من ذلك في مقدمة الكتاب، ومن تلك الآراء الشاذة كتابته لـ(عَمْرو) بإسقاط الواو، وفصله لـ(مِما) و(فيمن) ونحوها، وإسقاط واو (أولئك) وكتابة (سيما) هكذا: (سيمى) وكتابة (لا سيما) مفصولة :(سي ما)...وهلم جرا !!! والكتابة اصطلاح في غالبها وقد لا تخضع للقياس، إن يكن هناك قياس يصح الأخذ به ».

                  وأما مقالك يا دكتور عن العلامة ابن مالك فعلى مهلك؛ فإن العلماء قد مضوا كالمجمعين على إمامة جمال الدين بن مالك وصدقه وأمانته، وعلى أنه بشر يخطيء ويصيب، تحفظ كرامته، ويرد خطؤه بالتي هي أحسن، وأما منهج الإسقاط وتتبع العثرات فهو منهج الروافض والخوارج، وما أحسبهما إلا قد اجتمعا على ابن مالك - رحمه الله-، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) في "رفع الملام عن الأئمة الأعلام": « ... يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ - بَعْدَ مُوَالَاةِ اللَّهِ تعالى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، خُصُوصًا الْعُلَمَاءُ, الَّذِينَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ, يُهْتَدَى بِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ.
                  إذْ كَلُّ أُمَّةٍ - قَبْلَ مَبْعَثِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعُلَمَاؤُهَا شِرَارُهَا, إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ عُلَمَاءَهُمْ خِيَارُهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ, والمحيون لِمَا مَاتَ مِنْ سُنَّتِهِ، بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ, وَبِهِ قَامُوا, وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ، وَبِهِ نَطَقُوا.
                  وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ - الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ قَبُولًا عَامًّا- يَتَعَمَّدُ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ؛ دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ.
                  فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينِيًّا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ, إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ».
                  وقال تلميذه الإمام النقادة الذهبي (ت748هـ) في "سير أعلام النبلاء": « إِذَا كَانَ مِثْلُ كُبَرَاءِ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِمُ الرَّوَافِضُ وَالخَوَارِجُ، وَمِثْلُ الفُضَيْلِ يُتكلَّمُ فِيْهِ، فَمَنِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ، لَكِنْ إِذَا ثبتَتْ إِمَامَةُ الرَّجُلِ وَفَضْلُهُ، لَمْ يَضُرَّهُ مَا قِيْلَ فِيْهِ، وَإِنَّمَا الكَلاَمُ فِي العُلَمَاءِ مُفتَقِرٌ إِلَى وَزنٍ بِالعَدْلِ وَالوَرَعِ».

                  وقد وصف الذهبي ابن مالك في "المعين في طبقات المحدثين" بــــ: « العلامة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك شيخ العربية ».
                  وأدعك لتقرأ ما قاله العلامة ابن هشام الأنصاري(ت761هـ) بخط يده في العلامة ابن مالك – رحمهما الله جميعا-:


                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-28-2014, 12:51 AM.

                  تعليق

                  • أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
                    عضو المجمع
                    • Mar 2012
                    • 461

                    #24
                    أخي الكريم الأستاذ محمد بن مبخوت
                    كلام الأنصاري عام لا دليل فيه، وهو قرأ الكتاب ونحن قرأنا الكتاب، وقد وجدنا كلام المنصور ملتزمًا غاية الأدب مع جمال العبارة والصياغة العلمية، أما كون البدري سبقه فليس بمفسد لغرضه؛ فكثير من الأعمال استكمال لسابق غيرها وهذا معروف، وليس أحد من الناس ينكر فضل ابن مالك ولا يجهله، والمنصور نفسه صرح بذلك في مقدمة كتابه، ولكن هذا الفضل لا يمنع من مراجعة أعمال ابن مالك خدمة لما هو أجل وهو لغة القرآن ونحوها، وليس أحد من الناس مهما بلغ فضله مقدسًا لا يجوز أن يراجع، وبقي أمر واضح لا نختلف فيه وهو أن ابن مالك تفرد بذكر 688 بيت من الشعر لم يبين نسبتها، وليس من المعقول أن تكون من مصادر لم تصل إلا إليه وجهلها جميع معاصريه حتى ابنه شارح خلاصته، ونجده استعملها استعمال الشواهد وتابعه من جاء بعده توهمًا، فإن لم يكن هذا تدليسًا فما يمكن أن يسمى؟ وأي عذر له في هذه التعمية؟
                    وأما دعوتك إياي لتبين تدليس المنصور الذي غير عنوان بحثه فجعل له عنونًا آخر فلا أراك محقًا في ذلك؛ لأن المنصور أشار بوضوح إلى أصل الكتاب وما أجراه في الرسالة من تعديل وتغيير، والعملان منسوبان إليه؛ فليس من تدليس البتة، وليس بغريب أن تسمى الرسالة العلمية بعد تحويلها إلى كتاب بما يراه صاحبه أدل على المحتوى.
                    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان; الساعة 03-27-2014, 11:53 AM.

                    تعليق

                    • أبو تراب
                      عضو جديد
                      • Jan 2014
                      • 59

                      #25
                      أعجبني كثيرًا هذا السجال الراقي الماتع المفيد بين د. محمد بن مبخوت، وأ.د. أبو أوس الشمسان، رغم أني أميل إلى غير ما ذهب إليه الدكتور الشمسان، إلا أنه يبقى أن نحفظ لأهل العلم إجلالهم وتقديرهم.
                      ولا يفوتني الشكر للدكتور الحربي على مقاله الذي فتح بابا للحوار العلمي الجاد.
                      والذي أذهب إليه بعد كل هذه المشاركات، هو أنني أميل إلى ما مال إليه الدكتور الحربي.

                      تعليق

                      • عبدالرحمن السليمان
                        عضو نشيط
                        • Apr 2013
                        • 311

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
                        وبهذه المناسبة أحيي أخي الدكتور عبدالرحمن السليمان التي أشار فيها إلى أن الأشخاص ليس لهم قدسية وهم بشر معرضون للخطأ.

                        حياك الله وأحسن إليك أخي العزيز الدكتور أبا أوس حفظك الله.

                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد بن مبخوت
                        حيّاك الله يا دكتور إبراهيم، وحيّا معك الدكتور عبد الرحمن السليمان الذي ذكرنا بقول ربنا سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.


                        حياك الله وبارك فيك أخي الكريم الأستاذ محمد بن مبخوت.

                        تحياتي العطرة.
                        أ. د. عبدالرحمن السليمان
                        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                        www.atinternational.org

                        تعليق

                        • محمد بن مبخوت
                          عضو جديد
                          • May 2012
                          • 85

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
                          أخي الكريم الأستاذ محمد بن مبخوت
                          كلام الأنصاري عام لا دليل فيه، وهو قرأ الكتاب ونحن قرأنا الكتاب، وقد وجدنا كلام المنصور ملتزمًا غاية الأدب مع جمال العبارة والصياغة العلمية، أما كون البدري سبقه فليس بمفسد لغرضه؛ فكثير من الأعمال استكمال لسابق غيرها وهذا معروف، وليس أحد من الناس ينكر فضل ابن مالك ولا يجهله، والمنصور نفسه صرح بذلك في مقدمة كتابه، ولكن هذا الفضل لا يمنع من مراجعة أعمال ابن مالك خدمة لما هو أجل وهو لغة القرآن ونحوها، وليس أحد من الناس مهما بلغ فضله مقدسًا لا يجوز أن يراجع، وبقي أمر واضح لا نختلف فيه وهو أن ابن مالك تفرد بذكر 688 بيت من الشعر لم يبين نسبتها، وليس من المعقول أن تكون من مصادر لم تصل إلا إليه وجهلها جميع معاصريه حتى ابنه شارح خلاصته، ونجده استعملها استعمال الشواهد وتابعه من جاء بعده توهمًا، فإن لم يكن هذا تدليسًا فما يمكن أن يسمى؟ وأي عذر له في هذه التعمية؟
                          وأما دعوتك إياي لتبين تدليس المنصور الذي غير عنوان بحثه فجعل له عنونًا آخر فلا أراك محقًا في ذلك؛ لأن المنصور أشار بوضوح إلى أصل الكتاب وما أجراه في الرسالة من تعديل وتغيير، والعملان منسوبان إليه؛ فليس من تدليس البتة، وليس بغريب أن تسمى الرسالة العلمية بعد تحويلها إلى كتاب بما يراه صاحبه أدل على المحتوى.
                          أستاذي الكريم الدكتور إبراهيم الشمسان.
                          أما قولك: " كلام الأنصاري عام" فكذلك تكون الأحكام، وأما قولك: "لا دليل فيه" فلا أدري ماذا تعني بالدليل، فهو قد شهد بتناقضه وشذوذه في الإملاء، وعدم صحة أدلته، وأنه ليس معه إلا النفي، كما حكم عليه بالطعن في العلماء، والطعن في العلماء كما هو معروف من منهج الروافض والخوارج!


                          وأما قولك: "وهو قرأ الكتاب ونحن قرأنا الكتاب"، فإني أقول: وأنا لم أقرأ الكتاب، وإنما قرأت ما كتبه المنصور في موقعه، ولذلك تراني أحتج بالأدلة العامة فقط.


                          وأما قولك: "وقد وجدنا كلام المنصور ملتزمًا غاية الأدب مع جمال العبارة والصياغة العلمية" فلست معك فيه، فالدكتور الأنصاري قد شهد بطعنه في ابن مالك وعلماء عصره والعلماء التالين له إلى يومنا هذا وادعاؤه أنه استدرك عليهم، ثم أنا أشهد أنه في موقعه يتطاول على أهل العلم، ومنهم التبريزي فقد حكم عليه بأنه لص، وهو لا يدري أنها مقلوب نصف اسمه من الآخر!


                          وقولك: "أما كون البدري سبقه فليس بمفسد لغرضه؛ فكثير من الأعمال استكمال لسابق غيرها وهذا معروف" فأدع الرد عليه للدكتور سليمان الخاطر فقد قال- في ضمن تأريخه لهذه الدعوى وأن حامل رايتها نعيم البدري- : "وبعد هذا جاء الأستاذ فيصل المنصور فكتب هذا الموضوع أولا في ملتقى أهل اللغة الذي هو مؤسسه ومديره، وبعد ذلك قدمه موضوعا لبحثه للماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعنوان(وضع ابن مالك للشواهد النحوية بين النفي والإثبات) وهو بحث تكميلي نوقش سنة ١٤٣٤ه ولكن عند النشر غير العنوان إلى(تدليس ابن مالك في شواهد النحو عرض واحتجاج) وما أظن أن جامعة يمكن أن تجيز هذا العنوان الأخير الجامع بين الإثارة والاستفزاز في حكم مسبق".


                          وأما قولك: "وليس أحد من الناس ينكر فضل ابن مالك ولا يجهله، والمنصور نفسه صرح بذلك في مقدمة كتابه، ولكن هذا الفضل لا يمنع من مراجعة أعمال ابن مالك خدمة لما هو أجل وهو لغة القرآن ونحوها"، فهو عين التناقض، فليست المسألة محصورة في كتمان قائل الشواهد، بل هو في صنع لغةٍ لم تكن عند العرب ونسبتها إليهم، وأي كذب أعظم من هذا؟!
                          والعربية ليست مجرد لغة بل لغة الإسلام وأهله، وهي من الدين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمة - رحمه الله -.




                          وأما قولك: "وليس أحد من الناس مهما بلغ فضله مقدسًا لا يجوز أن يراجع" فلعلك تراجعه جيدا، فإنه خطير على إطلاقه! يدخل فيه الأنبياء والرسل، بل حتى حرمة المسلم أعظم من حرمة البيت الحرام كما ورد في الحديث!



                          وأما قولك: "وبقي أمر واضح لا نختلف فيه وهو أن ابن مالك تفرد بذكر 688 بيت من الشعر لم يبين نسبتها" فأقول: بلى نختلف معك، ويختلف معك الدكتور الحربي فقد استدرك أربعة شواهد، ويختلف معك أبو مالك العوضي فقد استدرك اثنين وعشرين شاهدا كما في موقع ملتقى أهل التفسير، منها أربعة اشترك فيها مع المنصور، ويختلف معك المنصور أيضا فقد استدرك بدوره على نعيم البدري أحد عشر شاهدا كما في ملتقى أهل اللغة.
                          ونعيم سلمان البدري قد اتهم ابن مالك بوضع 696 شاهدا شعريا، منها شاهد مكرر ثلاث مرات! وهو أعظم دليل على افتراء البدري وكذبه.
                          ثم نعيم البدري إنما استخرج هذه الشواهد من أربعة كتب لابن مالك فقط، هي "شواهد التوضيح" وعددها عنده 218 شاهدا، و"شرح عمدة الحافظ" وعدد شواهده 514 شاهدا، و"شرح الكافية" وعدد شواهدها عند البدري 1200 شاهد، و"شرح التسهيل" وعدد شواهده بحساب البدري 2500 شاهد. فإذا طرحنا ما استدرك بمجرد النظر لم يبق إلا 660 شاهدا. فكيف لا نختلف معك؟ ولو تتبعناها شاهدا شاهدا في أصولها المخطوطة، وكتبنا صفحة فقط عن كل شاهد لكانت 660 ص!



                          وأما قولك: "وليس من المعقول أن تكون من مصادر لم تصل إلا إليه وجهلها جميع معاصريه حتى ابنه شارح خلاصته، ونجده استعملها استعمال الشواهد وتابعه من جاء بعده توهمًا"، فلا أدري لماذا أنه ليس من المعقول، والقاعدة عند علمائنا من علم حجة على من لم يعلم، بل وما يدريك أنها لم تصل إلى غيره، فإن لغة العرب لا يحيط بها إلا نبي، وكثير من كتب اللغة لم يحقق، بل وضاع كثير منها؟!


                          وأما قولك: " فإن لم يكن هذا تدليسًا فما يمكن أن يسمى؟" فأقول: ما سمعت بمصطلح التدليس في الشعر إلا من جهة المنصور وجهتكم، ولمصطلح الصناعة أدق كما في كتب التراث، وإن صح ما تزعمون فإن المنصور قد دلس أيضا عن البدري مصطلحه الصحيح!



                          وأما قولك: "وأي عذر له في هذه التعمية؟" فأقول: بلى، قد عذره العلماء قبلك، وحفظوا إمامته، فعلى سبيل المثال قال ابن قيم الجوزية في شاهد:
                          خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي إذا الطير مرت
                          "... أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يعرف قائله ولم يعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق ، على أنه لو صح أن قائله حجة عند العرب لاحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا مضافا إلى بني لهب، وأصله: كل بني لهب خبير، وكل يخبر عنها بالمفرد كما تقدم في أول التعليق، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فاستحق إعرابه، ويدل على إرادة العموم عجز البيت، وهو قوله: فلا تك ملغيا مقالة لهبي. أفلا ترى كيف يعطي هذا الكلام أن كل واحد من بني لهب خبير فلا تلغ مقالة لهبي ...". ولم يقل إن ابن مالك دلسه أو وضعه.
                          وقال الشاطبي في شاهد:
                          لا أقعد الجبن عن الهيجاء ** ولو توالت زمر الأعداء
                          "وهذا الشاهد لا أحفظه عن غيره، ولا أعلم قائله". ولم يقل إن ابن مالك دلسه أو وضعه.
                          وقال العيني في المقاصد الشافية في الشاهد:
                          لا ترج أو تخش غير الله إن أذى ** واقيكه الله لا ينفك مأمونا
                          "استشهد به ابن مالك، ولم يعزه إلى أحد، ولا وقفت على اسم قائله".

                          وقال في الشاهد:
                          فأما الألى يسكن غور تهامة ** فكل فتاة تترك الحجل أقصما
                          "أنشده ولد الناظم ولم يعزه إلى أحد، وكذا أنشده والده ولم يبين قائله، ولم أقف على اسم قائله".

                          قلت: وأظن هذا البيت قد فات صاحبيك معا وإن كان قد نسب في اللسان وتاج العروس!

                          وقال في الشاهد:
                          من القوم الرسول الله منهم ** لهم دانت رقاب بني معد
                          " أنشده ابن مالك للاحتجاج، ولم يعزه إلى قائله". وهو مما استدركه المنصور على البدري.

                          وقال في الشاهد:
                          إن يغنيا عني المستوطنا عدن ** فإنني لست يوما عنهما بغني
                          " قائله أيضا مجهول، وكثيرا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها، والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتا مجهولة وقد احتج بها". ولم يقل إن ابن هشام دلسها أو وضعها.


                          فالعلماء السالفون قرنا بعد قرن على مدار أكثر من 778سنة لم يتهموا ابن مالك لا بالوضع ولا بالتدليس! وإن كانت هذه الأمة من علماء المسلمين قد ضلت فإني معهم على الضلال!
                          وما أنا إلا من غزية إن غوت ** غويت وإن ترشد غزية أرشد

                          وأما قولك: "وأما دعوتك إياي لتبيين تدليس المنصور الذي غير عنوان بحثه فجعل له عنونًا آخر فلا أراك محقًا في ذلك؛ لأن المنصور أشار بوضوح إلى أصل الكتاب وما أجراه في الرسالة من تعديل وتغيير، والعملان منسوبان إليه؛ فليس من تدليس البتة، وليس بغريب أن تسمى الرسالة العلمية بعد تحويلها إلى كتاب بما يراه صاحبه أدل على المحتوى". فأقول لك فيه ما قلته لعائشة امرأة منهم: "نعم في كتاب المنصور ولس ودلس، فهو في الأصل رسالة علمية لم يمض على مناقشتها عام، ولا تنشر إلا بعنوانها الأصلي وبإذن من الجامعة.
                          راجع من هنا أنظمة ولوائح الجامعة الإسلامية بالمدينة http://www.iu.edu.sa/deanships/Gradu...s/default.aspx
                          فالمنصور بين خيارين إما أن عمادة الدراسات العليا أذنت له، وإما أنها لم تأذن له، فإن كان الثاني فإما أن يسحب الكتاب، وإما أن تسحب منه الشهادة!».
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-28-2014, 12:42 PM.

                          تعليق

                          • صالح بن عوض العَمْري
                            عضو جديد
                            • Feb 2012
                            • 13

                            #28
                            وفقكم الله لكل خير.
                            قد سرَّني جدا نقلان نقلهما الأستاذ محمد بن مبخوت، وقد كنت قلت قبل ذلك في هذا الحديث: إن هذه الشواهد كلها يجب أن تحذف من كتب النحو. فأنكر علي الأستاذ ابن مبخوت، ثم نقل الآن نقلين يؤيدان صحة ما أقول، فساق بذلك الحجة على نفسه.
                            أما أولهما فهو كلام ابن القيم، والرجل -في ما أحسب- إنما نقله مني! فقد كتبته قبل أمد طويل في ملتقى أهل اللغة، ثم نقله الرجل مني وصار يحتج به علي! وما علم أن الحجة فيه عليه، وذلك أن ابن القيم قال عن بيت ابن مالك (خبير بنو لهب...):
                            "أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يُعرف قائله ولم يُعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق"
                            ومعنى هذا أن البيت إذا اجتمع فيه هذان الأمران سقط الاحتجاج به باتفاق العلماء، والأمران هما:
                            1 - أن يكون البيت مجهول القائل، لا يُعرف قائله.
                            2 - أن يكون غير مستشهد به في كتب متقدمي النحويين.
                            فإذا اجتمع الأمران سقط الاحتجاج بالبيت باتفاق العلماء على ما ذكره ابن القيم.
                            والأمران مجتمعان في أبيات ابن مالك كلها، فإنها لا يُعرف قائلها، ولم يُستشهد بها في كتب متقدمي النحويين.
                            فقد رأيت إذن أن الأستاذ محمد بن مبخوت ردَّ على نفسه وأبطل كلامه الذي ردَّ به علي، ونقل نقلا يدل على صحة ما دعوت إليه، وهو حذف هذه الأبيات من كتب النحو، وإسقاط الاحتاج بها.
                            * والنقل الثاني ما نقله عن العيني من قوله: "والجهالة لا تضر للاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله"
                            فما معنى هذا الكلام؟ معناه الذي يفهمه منه كل أحد أن الجهالة تضر إذا لم يحتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله.
                            وهذا مثل كلام ابن القيم شق الأبلمة، فإن حاصل كلام العيني أنه إذا اجتمعت في البيت الجهالة وعدم استشهاد المتقدمين به سقط الاحتجاج به.
                            فهذا أيضا ردٌّ من الأستاذ محمد بن مبخوت على نفسه، وإبطال لقوله.
                            فنقول: إن وافقتمونا على إسقاط الاحتجاج بهذه الأبيات انتقلنا بعد ذلك إلى النظر في واضعها أهو ابن مالك أم غيره.
                            فهل توافقوننا على ترك الاحتجاج بها أم تعودون الآن فتناقضون أنفسكم وتبطلون كلام ابن القيم والعيني الذي نقلتموه بأيديكم؟
                            فإن أبطلتم كلامهما بعد ما نقلتموه مُحتجِّين به فمَن الأجدر بالوصف بالتناقض أأنتم أم فيصل المنصور؟!
                            وبالله التوفيق.
                            التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن عوض العَمْري; الساعة 03-28-2014, 02:27 AM.

                            تعليق

                            • محمد بن مبخوت
                              عضو جديد
                              • May 2012
                              • 85

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة صالح بن عوض العَمْري
                              وفقكم الله لكل خير.
                              قد سرَّني جدا نقلان نقلهما الأستاذ محمد بن مبخوت، وقد كنت قلت قبل ذلك في هذا الحديث: إن هذه الشواهد كلها يجب أن تحذف من كتب النحو. فأنكر علي الأستاذ ابن مبخوت، ثم نقل الآن نقلين يؤيدان صحة ما أقول، فساق بذلك الحجة على نفسه.
                              أما أولهما فهو كلام ابن القيم، والرجل -في ما أحسب- إنما نقله مني! فقد كتبته قبل أمد طويل في ملتقى أهل اللغة، ثم نقله الرجل مني وصار يحتج به علي! وما علم أن الحجة فيه عليه، وذلك أن ابن القيم قال عن بيت ابن مالك (خبير بنو لهب...):
                              "أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يُعرف قائله ولم يُعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق"
                              ومعنى هذا أن البيت إذا اجتمع فيه هذان الأمران سقط الاحتجاج به باتفاق العلماء، والأمران هما:
                              1 - أن يكون البيت مجهول القائل، لا يُعرف قائله.
                              2 - أن يكون غير مستشهد به في كتب متقدمي النحويين.
                              فإذا اجتمع الأمران سقط الاحتجاج بالبيت باتفاق العلماء على ما ذكره ابن القيم.
                              والأمران مجتمعان في أبيات ابن مالك كلها، فإنها لا يُعرف قائلها، ولم يُستشهد بها في كتب متقدمي النحويين.
                              فقد رأيت إذن أن الأستاذ محمد بن مبخوت ردَّ على نفسه وأبطل كلامه الذي ردَّ به علي، ونقل نقلا يدل على صحة ما دعوت إليه، وهو حذف هذه الأبيات من كتب النحو، وإسقاط الاحتاج بها.
                              * والنقل الثاني ما نقله عن العيني من قوله: "والجهالة لا تضر للاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله"
                              فما معنى هذا الكلام؟ معناه الذي يفهمه منه كل أحد أن الجهالة تضر إذا لم يحتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله.
                              وهذا مثل كلام ابن القيم شق الأبلمة، فإن حاصل كلام العيني أنه إذا اجتمعت في البيت الجهالة وعدم استشهاد المتقدمين به سقط الاحتجاج به.
                              فهذا أيضا ردٌّ من الأستاذ محمد بن مبخوت على نفسه، وإبطال لقوله.
                              فنقول: إن وافقتمونا على إسقاط الاحتجاج بهذه الأبيات انتقلنا بعد ذلك إلى النظر في واضعها أهو ابن مالك أم غيره.
                              فهل توافقوننا على ترك الاحتجاج بها أم تعودون الآن فتناقضون أنفسكم وتبطلون كلام ابن القيم والعيني الذي نقلتموه بأيديكم؟
                              فإن أبطلتم كلامهما بعد ما نقلتموه مُحتجِّين به فمَن الأجدر بالوصف بالتناقض أأنتم أم فيصل المنصور؟!
                              وبالله التوفيق.
                              ألم أقل يا صالح كأنكم تنظرون بعيون واحدة كالذئاب النائمة اليقظى؛ وما أراكم أوتيتم إلا من الغرور وسوء الفهم.
                              فلم تحتج بأعجاز لا صدور لها ؟ ولم لا تنقل كلام ابن قيم الجوزية كاملا ؟ فليس العلم بالتشهي أو التحكم أو الاستحسان.
                              قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله في "بدائع الفوائد"(3/ 899-900، ط دار الفوائد)
                              « فإن قلت فما تصنع في قول الشاعر:
                              خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي إذا الطير مرت
                              فهذا صريح في أن "خبير" مبتدأ، و"بنو لهب" فاعل به.
                              وفي قول الآخر:
                              فخير نحن عند الناس منكم ** إذا الداعي المُثَوِّب قال: يالا
                              قلت: أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يعرف قائله، ولم يعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به، وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق، على أنه لو صح أن قائله حجة عند العرب؛ لاحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا مضافا إلى بني لهب، وأصله: "كل بني لهب خبير"، و"كل" يخبر عنها بالمفرد كما تقدم في أول التعليق، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فاستحق إعرابه.
                              ويدل على إرادة العموم عجز البيت، وهو قوله:
                              ... فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي ...
                              أفلا ترى كيف يعطي هذا الكلام أن كل واحد من بني لهب خبير فلا تلغ مقالة لهبي.
                              وكذلك البيت الثاني فلا متعلق فيه أصلا؛ لأن أفعل التفضيل إذا وقع خبرا عن غيره، وكان مقترنا بمن كان مفردا على كل حال، نحو: الزيدون خير من العَمرين».
                              ثم لعلك لم تقرأ استدراك الدكتور الحربي في صدر هذ الموضوع:
                              « ومن ذلك قول الآخر:
                              خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلا تك ملغيًا مقالة لِهبيٍّ إذا الطّيرُ مَرَّتِ
                              ذكر السمين في الدر المصون (4/ 649) أنه استدلّ به الأخفش، وتبعه ابن عادل في اللباب (8/ 173)... ».


                              وأما قولك: والنقل الثاني ما نقله عن العيني من قوله: "والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله"
                              فهذا لفظه كما هو من "المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية"(3/ 1315 – 1316، دار السلام، ط1، 1431ه/2010م):
                              « إن يغنيا عني المستوطنا عدن ** فإنني لست يوما عنهما بغني
                              قائله أيضا مجهول، وكثيرا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها، والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتا مجهولة وقد احتج بها ».
                              وفي ط دار الكتب العلمية (2/ 526، ط1، 1426ه/ 2005م): «قائله أيضا مجهول، وكثيرا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها، والجهالة لا تضر في الاحتجاج إذا احتجت بهم المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتا مجهولة وقد احتج بها ».
                              وفي نفسي أن إذا بمعنى إذ، ويقوي هذا الظن، ما قاله الإمام بدر الدين العيني(2/ 678) عند الشاهد:
                              أكثَرْتَ فِي اللومِ ملحّا دائماً ** لَا تُكْثِرَنْ إنَّي عَسَيتُ صَائِما!
                              قال: « قد قيل إن قائله هو رؤبة بن العجاج، وقال أبو حيان: هذا البيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، وكذا قال أبو عبد الواحد الطواح في كتابه "بغية الآمل ومنية السائل"، قلت: لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين...».

                              فلا تفرح يا صالح فإن « أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم» كما قال الإمام وكيع بن الجراح. وقال الإمام ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد": « فلو كان كلّ من أخطأ أو غلط تُرك جملة، وأُهدرت محاسنُه؛ لفسدت العلومُ والصناعاتُ والحكم، وتعطلت معالمها ».

                              وههنا أربع مسائل:
                              الأولى: إجماع العلماء على توثيق ابن مالك رحمه الله.
                              الثانية: قبول ما يتفرد به واحد من أهل الثقة والضبط.
                              الثالثة: الاختلاف في الاحتجاج بالشواهد المجهولة القائل.
                              الرابعة: جريان العمل على الاحتجاج بالشواهد المجهولة القائل إذا كان راويها ثقة يعتمد عليه.

                              وهذه المسائل كلها مطروقة لدى العلماء، ولا يزال بعضها مبثوث في بطون الكتب كالمسألة الأولى التي أسال الله أن يعينني على جمع بعض شتاتها.
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مبخوت; الساعة 03-29-2014, 03:33 AM.

                              تعليق

                              • صالح بن عوض العَمْري
                                عضو جديد
                                • Feb 2012
                                • 13

                                #30
                                ِ

                                وفقك الله لكل خير.
                                فلم تحتج بأعجاز لا صدور لها ؟ ولم لا تنقل كلام ابن قيم الجوزية كاملا ؟ فليس العلم بالتشهي أو التحكم أو الاستحسان.
                                قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله في "بدائع الفوائد"(3/ 899-900، ط دار الفوائد)
                                « فإن قلت فما تصنع في قول الشاعر:
                                خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي إذا الطير مرت
                                فهذا صريح في أن "خبير" مبتدأ، و"بنو لهب" فاعل به.
                                وفي قول الآخر:
                                فخير نحن عند الناس منكم ** إذا الداعي المُثَوِّب قال: يالا
                                قلت: أما البيت الأول فعلى شذوذه وندرته لا يعرف قائله، ولم يعرف أن متقدمي النحاة وأئمتهم استشهدوا به، وما كان كذلك فإنه لا يحتج به باتفاق، على أنه لو صح أن قائله حجة عند العرب؛ لاحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا مضافا إلى بني لهب، وأصله: "كل بني لهب خبير"، و"كل" يخبر عنها بالمفرد كما تقدم في أول التعليق، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فاستحق إعرابه.
                                ويدل على إرادة العموم عجز البيت، وهو قوله:
                                ... فلا تك ملغيا ** مقالة لهبي ...
                                أفلا ترى كيف يعطي هذا الكلام أن كل واحد من بني لهب خبير فلا تلغ مقالة لهبي.
                                وكذلك البيت الثاني فلا متعلق فيه أصلا؛ لأن أفعل التفضيل إذا وقع خبرا عن غيره، وكان مقترنا بمن كان مفردا على كل حال، نحو: الزيدون خير من العَمرين».
                                ها أنت نقلتَه كاملا، فأي شيء تريد من ذلك؟ وهل وجدتَ فيه ما يخالف الشيء الذي استنبطتُه منه؟ هل فيه ما يخالف ما ذكرناه من أن البيت الذي يجتمع فيه جهالة القائل وخلو الكتب المتقدمة منه يسقط الاحتجاج به؟ ما في نقلك لباقي كلامه فائدة إلا أنك تريد أن تطول ردَّك ليكون أهيب في النفوس.
                                ثم لعلك لم تقرأ استدراك الدكتور الحربي في صدر هذ الموضوع:
                                « ومن ذلك قول الآخر:
                                خبيرٌ بنو لِهْبٍ فلا تك ملغيًا مقالة لِهبيٍّ إذا الطّيرُ مَرَّتِ
                                ذكر السمين في الدر المصون (4/ 649) أنه استدلّ به الأخفش، وتبعه ابن عادل في اللباب (8/ 173)... ».
                                بلى قرأته، وأنا ما كنت أتكلم عن هذا البيت بعينه، إنما كنت أتكلم عن القاعدة التي ذكرها ابن القيم في كلامه عن هذا البيت، فكلامنا عن القاعدة لا عن البيت، بغض النظر عن هذا البيت أهو موضوع أم قديم.
                                على أني أحسب أن نسبة هذا القول إلى صاحب (الدر المصون) وهم، وأن في الكلام تحريفا يسيرا جدا غيَّر وجهه، قال رحمه الله:
                                "ونقل ابن مالك أن سيبويه أومأ إلى جوازه، واستدل الأخفش بقوله:
                                خبير بنو لهب فلا تك ملغيا * مقالة لهبي إذا الطير مرتِ
                                ...
                                واستدل له أيضا بقول الآخر:
                                فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال يالا"
                                فأحسب -والله أعلم- أن الأحمر فيه تحريف، وأن صحة الكلام: "واستدل للأخفش بقوله"، أي: واستدل ابنُ مالك للأخفش بقول الشاعر، ألا تراه قال بعد ذلك:
                                "واستدل له أيضا بقول الآخر:
                                فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال يالا"
                                أي: واستدل ابن مالك للأخفش أيضا بقول الآخر.
                                وذلك أن ابن مالك رجح قول الأخفش واستدل له بالبيتين المذكورين، قال ابن مالك في شرح التسهيل: "وأما أبو الحسن الأخفش فيرى ذلك حسنا، ويدل على صحة استعماله قول الشاعر:
                                خبير بنو لِهب فلا تك ملغيا * مقالة لهبي إذا الطير مرَّتِ
                                ومنه قول الشاعر:
                                فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال يالا"
                                فترى أن ابن مالك استدل لقول الأخفش بهذا البيت الذي أنشده، ثم استدل له أيضا بالبيت الثاني.
                                فأحسب أن صحة كلام صاحب (الدر المصون) هكذا: "واستدل للأخفش بقوله"، أي: واستدل ابنُ مالك للأخفش بقول الشاعر.
                                ثم إنه ليس معروفا أن الأخفش استشهد بهذا البيت (خبير بنو لهب...)، وهذا الذي ذكره صاحب (الدر المصون) لم يذكره علماء النحو على كثرة ذكرهم لهذا الخلاف وعرضهم لقول الأخفش، بل ذكر بعض العلماء ما يدل على خلافه، ومنه قول ابن القيم في كلامه الذي ذكرناه قبلا: "ويعضد هذا من السماع أنهم لم يحكوا: قائم الزيدان، وذاهب إخوتك عن العرب إلا على الشرط الذي ذكرنا، ولو وجد الأخفش ومن قال بقوله سماعا لاحتجوا به على الخليل وسيبويه، فإذا لم يكن مسموعا وكان بالقياس مدفوعا فأحر به أن يكون باطلا ممنوعا." ثم نص ابن القيم بعد ذلك على أن هذا البيت بعينه لم يحتج به مستقدمو النحويين، والأخفش منهم.
                                وللكلام تتمة إن شاء الله.
                                التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن عوض العَمْري; الساعة 03-28-2014, 04:32 PM.

                                تعليق

                                يعمل...