أحزانُ القلب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    أحزانُ القلب

    نفثاتُ مصدور كلما طَفَحَ كيلُ الأحزان
    وما أكثر بواعثَها في ذا الزّمان

    أيُّها الحُزنُ الذي يَغْشى فُؤادي، كيفَ لا يَــغْشـى قلْـبَكَ الوَهَـن.
    قد حَللـْتَ منّي كلَّ مكان، وجَعلتَ قلبي دارَ سكنٍ،
    و كلُّ بلاد زرتَها فهي لك الوطَن.
    أيهذا الحزنُ ، يا سرَّ بَلائي، في العَطايا والمِحَن،
    أ من سُلافِ القلبِ وُلدْتَ، أم أنتَ عينُ الشَّجا والشَّجَن



    كُلّما أتتكَ بَواعثُ سُرورٍ لتتمَدَّدَ في قلْبِكَ وتَسْرِيَ في شَرايينِكَ حَلَّ بكَ الحُزنُ وتَهاطَلَت أمطارُه في ساحَتِكَ،
    وأناخَ بكَلْكَلِه عَلى صَدْرِكَ، وسَحَبَ أذْيالَه على كلِّ سُرورٍ، وكأنّ الحُزنَ جِبِلَّةٌ تَطْفو على وَجْهِكَ وأزهارٌ بَرِّيّةٌ
    تَعْلو على سَطْحِ نَفْسِكَ.

    ثمَّ تَتَساءلُ: لِـمَ يستبدُّ بِكَ الحُزنُ عَلى المجْهولِ، وتتراءى لكَ في أحيانٍ كثيرةٍ مَصادرُه، حتّى غَدا يَومُكَ شَجيّاً
    ولَيْلُكَ نَجيّاً، وأخذْتَ تُدرِكُ من هذه المَلامِح أنّكَ تَجرُّ من وَرائكَ الدّهرَ كلَّه. ولا يَنفكُّ عنكَ ما بِكَ؛ فَلا تَكادُ تَقْوى
    على قَذفِ الهمّ في وَجهِ الثَرى، ولا نَفْضِ اليدِ من عِبْءِ السِّنين ؟

    وإن قيلَ: إنّما الحزنُ ظلمةٌ في القلبِ، قيل له: ليسَ الحُزنُ ظلمةً، ولكنّه حالةُ عَزاءٍ محبّبةٌ إلى النّفوس في زمانِ
    رَداءةِ الأمور، ليس ظلمةً ولا ظلاماً، ولكنّه ظلٌّ يستظلُّ به المَحْزونونَ في عصرِنا، من وهجِ الأحداثِ وحريقِ المَظالمِ
    ونارِ الفسادِ،

    ولو قال القائلُ: وماذا يُغني الحزن عن صاحبِه؟ وما حظّهُ من دفعِ بَواعثه؟ قيلَ له: هو خيرٌ من مَلاهي المسرّات
    ونشوة الحفلات الحُمرِ في عزِّ الليالي السّود، التي تُصيبُ القُلوبَ بتصلُب الغفلةِ.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
    من كتابي: إسعاف الخاطر، الذي لم يُنشَرْ بعدُ
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 08-30-2014, 08:23 PM.
يعمل...