ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، أن البحث ضعيف من حيث خلوه من التوصيات. ولقد اشتملت الخاتمة على توصية واضحة لكل من يريد البحث عن حقائق مثل هذه الظواهر، بأن ثمت أصولا ينبغي الاعتماد عليها في تحديد نماذجها وفي ضبط خصائصها جميعا معا- من خلال نصها على ما يأتي:
"لم يكن بُدٌّ في كشف خَصائِص التَّفْكير العَروضيِّ اللُّغَويِّ بينَ نَظْمِ المَنْثور ونَثْرِ المَنْظوم الطَّبيعيَّيْنِ، من تتبع نصوصهما، ثم اسْتِصْفائها، ثم ترتيب صَفْوَتِها، ثم الانقطاع لنقد ما تَكَوَّنَتْ به من أعمال التَّحْديد (اختيار عناصر النص وإبدال بعضها من بعض وُصولًا إلى تَحْديد العنصر المناسب)، والتَّرْتيب (تقديم بعض عناصر النص وتأخير بعضها وُصولًا إلى تَرْتيب الوضع المناسب)، والتَّهْذيب (إضافة بعض عناصر النص وحذف بعضها وُصولًا إلى تَهْذيب المقدار المناسب).
ولقد كانت هذه الأعمال من التعقيد، بحيث يستحيل أن تدل عليها خصائصُ مُطْلَقَةٌ؛ ومن ثم رأيت أن أُنَمِّطَ خصائص هذا التفكير العروضي اللغوي بين تلك النصوص، على أَنْماطٍ أَظْهَريَّةٍ، أُسَمّي النمط فيها بأَظْهَرِ الأعمال فيه على التفكير، وهو ربما اشتمل مع هذا العمل الأَظْهر، على أعمال أخرى أَخْفى- ولكن النَّمَط المُسَمّى، عَلَمٌ على هذه الأعمال كلِّها أَظْهَرِها وأَخْفاها- فإذا تَظاهَرَتْ هذه الأنماطُ في استيعاب الباحث والمتلقي، تَجَلَّتْ لهما تلك الخصائص".
ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، حاجة أصحاب النصوص إلى تراجم مختصرة. وأحب أن أشير في شأن النصوص العشرين التي قام عليها البحث، إلى أن عناية النقاد بها إنما كانت من حيث ما اشتملت عليه من مظاهر الظاهرة، وعلى رغم ذكرت اجتهدت في نسبتها إلى أصحابها وذكر وفياتهم، تحديدا أو تقريبا.
ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، خلو البحث من الإطار النظري، ومن الدراسات السابقة، ومن المراجع النقدية الحديثة التي تعنى بدراسة الأساليب الأدبية، وحَدَّدَ ثلاثة وعشرين بحثا مهما (كتبا ومقالات). ولقد قدمت مبحثين تنظيريين في "نظم الكلام ونثره" و"مظان انكشاف خصائص التفكير العروضي اللغوي"، وأخاف إذا اتسع التنظير أن يضيق التطبيق، ونحن كما علمتمونا أحوج إلى الأبحاث التطبيقية منا إلى الأبحاث التنظيرية، ولم يعد مقبولا في شروط المجلات العلمية الكبيرة كلها، أن يزيد البحث على عشرين أو خمس وعشرين صفحة، حتى قال أحد الأساتذة الكبار: كيف لا يستطيع أستاذ أن يقول ما يريد في عشرين صفحة! ولو أمليت لنفسي لتجاوزت إلى سبعين صفحة؛ فليس أسهل من عرض النظريات! واعتمدتُ على اثنين وعشرين عنوانا نقلت عن كل منها وجها من تحديد الظاهرة، لأتفرغ لتأملها في نصوصها؛ فقد تعلمت منكم -أساتذتي الكبار- أن من خصائص الأبحاث العالية، الاشتغال بالتأمل. وليطمئن أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، فلولا استيعابي لأكثر ما نبهني عليه من كتب لا غنى عنها، ما اجترأت على ذلك التأمل أصلا! ولو اطلع على بعض ما صنعته قديما، لأيقن من ذلك، ولرأى كيف تحتشد في البحث الصغير سبعون بحثا ليس منها ما لم أنقل عنه!
وطالبني أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم بتغيير العنوان إلى "نظم المنثور ونثر المنظوم دراسة مقارنة". ولَأَنا أقل من مقام المطالبة الذي شرفني به؛ فله أن يجري ما يراه من غير مطالبة، وإن كنت أرجو بعد ما سبق، أن يوافقني على ما عَنْوَنْتُ، إلا أن يستحسن تغيير "اللغوي" إلى "النحوي"؛ فلا أنكر غلبة التحليل النحوي على البحث، ولكنني كنت رأيت من الدقة أن أضع "اللغوي" بدل "النحوي"؛ إذ قد اشتمل البحث مع ذلك التحليل النحوي الغالب، على تحليل دلالي واضح، واحتكم إليه في الفصل بين وجوه التحليل النحوي الملتبسة، ولم يخل مع هذا وذاك من مواقف وجب فيها التحليل الصوتي والصرفي. ثم إنني فهمت أن النص على "البَيْنِيَّة" (بَيْنَ كَذَا وَكَذَا) مُغْنٍ عن النص على المقارنة، حرصا على إيجاز العنوان، فضلا عن أن المقارنة لغةً جَمْعُ الطَّرَفَيْنِ من غير نَقْدٍ، والنَّقْدُ أساس هذا العمل؛ فكان النص على البينية كافيا في التعبير عن الموازنة، وخالصا من اقتصار المقارنة على الجمع.
ولقد أخفيتُ تَوْضيحاتي تَأَدُّبًا، في طَيَّات تعليقات أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم؛ فلم يكن لأَسْطُر التلميذ أن تُناصي أَسْطُر الأستاذ، أطال الله في النعمة بقاءه، ونفعنا بعلمه، آمين!
سعادة الأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي،
عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ورئيس تحرير مجلتها الغراء،
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته!
يسرني أن أرفع إليكم ما طلبتموه، بشأن بحثي المعروض للنشر بالمجلة (البحث في عنوانه الأخير والتقرير عنه)، راجيا أن يحظى بعنايتكم ورعايتكم.
"لم يكن بُدٌّ في كشف خَصائِص التَّفْكير العَروضيِّ اللُّغَويِّ بينَ نَظْمِ المَنْثور ونَثْرِ المَنْظوم الطَّبيعيَّيْنِ، من تتبع نصوصهما، ثم اسْتِصْفائها، ثم ترتيب صَفْوَتِها، ثم الانقطاع لنقد ما تَكَوَّنَتْ به من أعمال التَّحْديد (اختيار عناصر النص وإبدال بعضها من بعض وُصولًا إلى تَحْديد العنصر المناسب)، والتَّرْتيب (تقديم بعض عناصر النص وتأخير بعضها وُصولًا إلى تَرْتيب الوضع المناسب)، والتَّهْذيب (إضافة بعض عناصر النص وحذف بعضها وُصولًا إلى تَهْذيب المقدار المناسب).
ولقد كانت هذه الأعمال من التعقيد، بحيث يستحيل أن تدل عليها خصائصُ مُطْلَقَةٌ؛ ومن ثم رأيت أن أُنَمِّطَ خصائص هذا التفكير العروضي اللغوي بين تلك النصوص، على أَنْماطٍ أَظْهَريَّةٍ، أُسَمّي النمط فيها بأَظْهَرِ الأعمال فيه على التفكير، وهو ربما اشتمل مع هذا العمل الأَظْهر، على أعمال أخرى أَخْفى- ولكن النَّمَط المُسَمّى، عَلَمٌ على هذه الأعمال كلِّها أَظْهَرِها وأَخْفاها- فإذا تَظاهَرَتْ هذه الأنماطُ في استيعاب الباحث والمتلقي، تَجَلَّتْ لهما تلك الخصائص".
ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، حاجة أصحاب النصوص إلى تراجم مختصرة. وأحب أن أشير في شأن النصوص العشرين التي قام عليها البحث، إلى أن عناية النقاد بها إنما كانت من حيث ما اشتملت عليه من مظاهر الظاهرة، وعلى رغم ذكرت اجتهدت في نسبتها إلى أصحابها وذكر وفياتهم، تحديدا أو تقريبا.
ذكر أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، خلو البحث من الإطار النظري، ومن الدراسات السابقة، ومن المراجع النقدية الحديثة التي تعنى بدراسة الأساليب الأدبية، وحَدَّدَ ثلاثة وعشرين بحثا مهما (كتبا ومقالات). ولقد قدمت مبحثين تنظيريين في "نظم الكلام ونثره" و"مظان انكشاف خصائص التفكير العروضي اللغوي"، وأخاف إذا اتسع التنظير أن يضيق التطبيق، ونحن كما علمتمونا أحوج إلى الأبحاث التطبيقية منا إلى الأبحاث التنظيرية، ولم يعد مقبولا في شروط المجلات العلمية الكبيرة كلها، أن يزيد البحث على عشرين أو خمس وعشرين صفحة، حتى قال أحد الأساتذة الكبار: كيف لا يستطيع أستاذ أن يقول ما يريد في عشرين صفحة! ولو أمليت لنفسي لتجاوزت إلى سبعين صفحة؛ فليس أسهل من عرض النظريات! واعتمدتُ على اثنين وعشرين عنوانا نقلت عن كل منها وجها من تحديد الظاهرة، لأتفرغ لتأملها في نصوصها؛ فقد تعلمت منكم -أساتذتي الكبار- أن من خصائص الأبحاث العالية، الاشتغال بالتأمل. وليطمئن أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم، فلولا استيعابي لأكثر ما نبهني عليه من كتب لا غنى عنها، ما اجترأت على ذلك التأمل أصلا! ولو اطلع على بعض ما صنعته قديما، لأيقن من ذلك، ولرأى كيف تحتشد في البحث الصغير سبعون بحثا ليس منها ما لم أنقل عنه!
وطالبني أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم بتغيير العنوان إلى "نظم المنثور ونثر المنظوم دراسة مقارنة". ولَأَنا أقل من مقام المطالبة الذي شرفني به؛ فله أن يجري ما يراه من غير مطالبة، وإن كنت أرجو بعد ما سبق، أن يوافقني على ما عَنْوَنْتُ، إلا أن يستحسن تغيير "اللغوي" إلى "النحوي"؛ فلا أنكر غلبة التحليل النحوي على البحث، ولكنني كنت رأيت من الدقة أن أضع "اللغوي" بدل "النحوي"؛ إذ قد اشتمل البحث مع ذلك التحليل النحوي الغالب، على تحليل دلالي واضح، واحتكم إليه في الفصل بين وجوه التحليل النحوي الملتبسة، ولم يخل مع هذا وذاك من مواقف وجب فيها التحليل الصوتي والصرفي. ثم إنني فهمت أن النص على "البَيْنِيَّة" (بَيْنَ كَذَا وَكَذَا) مُغْنٍ عن النص على المقارنة، حرصا على إيجاز العنوان، فضلا عن أن المقارنة لغةً جَمْعُ الطَّرَفَيْنِ من غير نَقْدٍ، والنَّقْدُ أساس هذا العمل؛ فكان النص على البينية كافيا في التعبير عن الموازنة، وخالصا من اقتصار المقارنة على الجمع.
ولقد أخفيتُ تَوْضيحاتي تَأَدُّبًا، في طَيَّات تعليقات أستاذي الكريم الفاضل المُحَكَّم؛ فلم يكن لأَسْطُر التلميذ أن تُناصي أَسْطُر الأستاذ، أطال الله في النعمة بقاءه، ونفعنا بعلمه، آمين!
سعادة الأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي،
عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ورئيس تحرير مجلتها الغراء،
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته!
يسرني أن أرفع إليكم ما طلبتموه، بشأن بحثي المعروض للنشر بالمجلة (البحث في عنوانه الأخير والتقرير عنه)، راجيا أن يحظى بعنايتكم ورعايتكم.
