تَصَوُّرُِ الكَلامِ جَواباً عَنْ سُؤالٍ، في منهج سيويْه في الكتاب [1]

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    تَصَوُّرُِ الكَلامِ جَواباً عَنْ سُؤالٍ، في منهج سيويْه في الكتاب [1]

    السُّؤالُ اسْتِفْهامٌ بَيانِيٌّ يوضِحُ الْعُنْصُرَ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ أَوِ الْمُرادَ مَعْرِفَتُهُ، فَيَكونُ هذا الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ حَظِيّاً بِعِنايَةِ الْمُتَكَلِّمِ و اهْتِمامِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ عَناصِرِ الْجُمْلَةِ .

    و مِنَ الأَمْثِلَةِ عَلى هذا الْمَنْهَجِ - في كتاب سيبويه - ما جاءَ في ,,بابِ ما يَكونُ مِنَ الْمَصادِرِ مَفْعولاً،، «و إِنَّما يَجيءُ ذلِكَ عَلى أَنْ تُبَيِّنَ أَيَّ فِعْلٍ فَعَلْتَ أَوْ تَوْكيداً . فَمِنْ ذلِكَ قَوْلُكَ عَلى قَوْلِ السّائِلِ: ''أَيَّ سَيْرٍ سيرَ عَلَيْهِ ؟'' فَتَقول : ''سيرَ عَلَيْهِ سَيْرٌ شَديدٌ'' ... فَأَجْرَيْتَهُ مَفْعولاً، والْفِعْلُ لَهُ ». و مَعْلومٌ ههُنا أَنَّ الاسْتِفْهامَ تَصْويرٌ لأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ و بَيانٌ لأَصْلِ اللَّفْظِ . وقَدْ وَرَدَ اللَّفْظُ الْمُرادُ مَعْرِفَتُهُ بَياناً لِنَوْعِ الْفِعْلِ الْواقِعِ . « تَقولُ عَلى قَوْلِ السّائِلِ ''كَمْ ضَرْبَةً ضُرِبَ بِهِ ؟'' ، و لَيْسَ في هذا إِضْمارُ شَيْءٍ سِوى "كَمْ"، و المَفْعولُ "كَمْ"، فَتَقولُ ''ضُرِبَ بِهِ ضَرْبَتانِ'' ، وَ ''سيرَ عَلَيْهِ سَيْرَتانِ'' ، لأَنَّهُ أَرادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْعِدَّةَ ، فَجَرى عَلى سَعَةِ الْكَلامِ و الاخْتِصارِ » . و الاسْتِفْهامُ إِثارَةٌ لِمَعْدِنِ الْمَعْنى الْمُرادِ بَيانُهُ، والْمَعْنى ههُنا مَعْرِفَةُ عِدَّةِ الْمَفْعولِ الْواقِعِ عَلَيْهِ الْفِعْلُ ( ضُرِبَ بِهِ ضَرْبَتانِ ) .

    و مِمّا جاءَ في هذا الْمَنْهَجِ ما وَرَدَ في « بابِ وُقوعِ الأَسْماءِ ظُروفاً وتَصْحيح اللَّفْظِ عَلى الْمَعْنى. فَمِنْ ذلِكَ قَوْلُكَ ''مَتى يُسارُ عَلَيْهِ ؟'' و هُوَ يَجْعَلُهُ ظَرْفاً ، فَيَقولُ : اليَوْمَ أَوْ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ...». فَالاسْتِفْهامُ في الْمِثالِ واقِعٌ عَلى زَمانِ الْفِعْلِ، واللَّفْظُ الذي يَحْمِلُ عِنايَةَ الْمُتَكَلِّمِ واهْتِمامَهُ هُوَ الدّالُّ عَلى الزَّمانِ .
يعمل...