مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=8

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د. محمد جمال صقر
    عضو المجمع
    • Oct 2012
    • 1371

    #1

    مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=8

    خرجنا جميعا من الطائرة إلى المطار ، قبيل الحادية عشرة بتوقيت القاهرة ، من مساء سبت 25/8 ، في احتفال من الزِّحام والرُّكام والسُّخام ، وكنت أسأل لهما ، وأجتهد دون جدوى في مصلحتهما ؛ حتى قالت السيدة وكانت أجرأ على الحوار ، وأعلم بالإنجليزية من زوجها :
    - شكرا لك ، its ok !
    وقفنا جميعا بين بطاقات البيانات المطلوبة ، المتناثرة ، وكنت قد أخذتها بمطار سنغافورة ، وملأتها ، واشتغلت بمحمولي الذي فتحته من بعد إغلاقه بالطائرة إلزاما ، فإذا رسالة أخي الدكتور فرحان المطيري في بعض المسائل اللغوية ، فأجيبها بعد فوات الأوان ، ثم تغلبني يدي على مهاتفة أسرتي بوصولي وأنا المغرم بالمفاجأة - ثم سلمت البطاقة الضابط المسؤول ، ومضيت أبحث عن مسار الحقائب ، الذي نَحَّوْه بعيدًا ، وأعلمونا أنها حقائب أربع طائرات ، فطمأنت نفسي وبعض الواقفين في هذا الموقف الكريه ؛ حتى رأيت حقيبة يدي ، فأخذتها خارجا ، ثم ذكرت السؤال عما أُخِذَ مني بمطار جاكرتا ، فدللت على مكاتب شركة الطيران السنغافورية ، فتحيرت ؛ حتى وصلت إليها حاملا حقيبة كتفي ، ساحبا وحاملا حقيبة يدي التي كانت قد انكسر عمودها من قبل ، فلم أعثر فيها ولا في المكان كله على أحد ، ولكنني عرفت بعدئذ بالمهاتفة ، أنها ضريبة المطار ، يضيفها مطار القاهرة إلى التذكرة ، ويأخذها غيره وحدها ، مثلما فَعَلَ مَطارُ جاكرتا !
    خرجت ، فركبت حافلة المطار ، إلى حيث لاحقتني سيارة ظننتها لأحد زملائي ، رآني في ثَوْبٍ حالٍ ضَيِّقَةٍ ، فأبى إلا أن يَخْلَعَني منها ، ولا سيما أن بدت لي ملامحه قريبة :
    - شكرا شكرا !
    - إلى أين ؟
    - منيل الروضة .
    - اركب ، ولن آخذ منك إلا ما تعطيه سائق أي تاكسي .
    - نعم !
    - كم تعطيه ؟
    - عشرين جنيها !
    - يا رجل ، حرام عليك !
    - خمسة وعشرين !
    - سآخذ منك خمسة وثلاثين .
    - سأعطيك ثلاثين !
    - سأفتح لك المكيف !
    - لا أريده !
    - فاركب إذن !
    - أعجبتني سماحتك ، وبمثلها تعمل ؛ فلا تقف ترعى المواقف !
    - هذه سيارتي كما تراها جديدة ، ولدي سيارتا تاكسي عليهما سائقان ، أعامل شركة الليموزين ، فتكلمني في التوصيلة ، فأخرج أنا بسيارتي هذه إليها حرصا عليها .
    - يعملان عليهما الأربع والعشرين ساعة ؟
    - ولماذا هذا البغي ! يعمل كل على سيارته ، نوبة واحدة ، ثماني ساعات ، فماذا سأستفيد إذا هلكت السيارتان !
    - جميل ! ولكن أين السائق المؤتمن !
    - مستحيل الوجود ! لا أعني سرقة وارد السيارة ، بل أعني سرقة السيارة نفسها ، وهي أشد ! تُفَكُّ أَجْهِزَتُها ، وتباع قِطَعُها ، وتوضع مكانها قطع أخرى مُسْتَهْلَكَةٌ ، ثم يُسْتَغْنى عنها من دون أن يَظْهَر لهذا سبب !
    - آه علينا وعلى بلادنا ! نملك ما يملكه أي شعب متقدم ، ولكننا نحتاج إلى تربية أنفسنا على معاني الإخلاص والإتقان ، في ضوء منهج عام من التخطيط والإدارة والرقابة !
    - طبعا نملك ما يملكه أي شعب متقدم ! ماذا تعمل ، يا أستاذ ؟
    - أستاذ جامعي .
    - أهلا وسهلا ! أنا خريج سياحة وفنادق ، أعرف الإنجليزية والروسية ، عملت بالغردقة ، ثم بدبي ، في شركات دولية ، لم يكن للعامل فيها إلا الإتقان ؛ فقد كان يخاف الرقيب المختفي ، الذي يعاقب المقصر ، ويثيب المجتهد !
    - ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ! ركبت مرة مع سائق تاكسي ، من المخترعين ، كان مدعوا حينئذ إلى مؤتمر الشركة العالمية التي قدم لها اختراعه ، ليعرضه !
    - يا سلام !
    - ولكن ما اسمك ؟
    - مصطفى .
    - وأين تسكن ؟
    - قريبا منك بدار السلام .
    - وما رقم محمولك ؟
    - هو هذا ... .
    - هل أستطيع أن أعتمد عليك في توصيل أولادي إلى مدارسهم قريبا ، بدلا ممن يوصلهم ؟ إنهم ثلاثة ، وربما انضاف إليهم بعض زملائهم ، فكان لك مبلغ لا بأس به ! لقد كانوا أربعة ، ثم تركتهم أختهم إلى مدرسة قريبة من البيت ، ثم يدركهم أخوهم الصغير بعد سنتين - إن شاء الله – فيعيدهم أربعة ، وهكذا ... !
    - تحت أمرك ، ولا تفكر في المال !
    - بارك الله فيك !
    ورأيت ذلك من التوفيق في مختتم الإياب إلى بلادي المُضَيَّعة ، التي لن يقيم حالها إلا الأخلاق الكريمة والهمم العالية !
    - جمال ، تعال ، احمل هذه الحقيبة ، وهذه الثلاثون جنيها - يا أستاذ مصطفى - وإن كان ينبغي أن تتفضل عليَّ بالزيارة !
    - شكرا ، أكرمك الله !
    - السلام عليكم !
    - وعليكم السلام !
    - حمدا لله على السلامة ! لم تُطِلِ الغَيْبَة يا دكتور !
    - الله يسلمك ! لكن أَطَلْتُ المسافة !
    - السلام عليكم ! لا أدري لِمَ لَمْ أصبر حتى أفاجئكم على عادتي !
    - عرفنا وصولك من المطار !
    - ولكنني أفاجئكم الآن بما حَمَلْتُه لكم من ذكريات !
    - وكيف وجدت الوقت !
    - بَرَكات مؤتمر باندونج !
    أ.د.محمد جمال صقر
    PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
    كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
    FACULTY OF DAR EL-ULWM
    CAIRO UNIVERSITY
    www.mogasaqr.com
    mogasaqr@gmail.com
    mogasaqr.eg@gmail.com
    mogasaqr@yahoo.com
    saqr369@hotmail.com
    00201092373373
    0020223625210
يعمل...