قصة أديب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صالح الصعب
    عضو جديد
    • Apr 2014
    • 7

    #1

    قصة أديب

    قصة أديب




    في الساعة السابعة من مساء الثلاثاء لفظت شواطئ الإسكندرية جثة تعلوها نضارة العمر وإن بدا منها مسحة تعلوه من شقاء داخلي وهم وتقلقل ، وعند تقليب الجثة تبين للشرطة أنه رجل مدني قد أُلقي أو ألقى نفسه في الماء ، وفي نهاية مطاف التحقيق علِمتْ الأخبار أنه الدكتور إسماعيل أحمد أدهم وكيل الدراسات الإسلامية في روسيا وهو صاحب المقالات العلمية والنقدية في الرسالة والمقتطف ومنشط الحركة الأدبية في الإسكندرية !
    نَجَله أبوان : تركي وروسي ، وبعدها بحين تزوج أبوه ( التركي ) من مصرية فنقله إلى مصر معه فتعلم فيها العربية ، ثم ترك له بعد وفاته بيتا يقتات من إجرته هو و أخته ، فأخذا يصارعان الحياة يتماً و مرضاً ألَمَّ به هو وهو داء السل ، ومسلسل الحزن لم يقف عند بؤسه وهوانه على الناس ، فبدأ يحفر بقلمه خندقاً من العداء لكل كاتب و كتاب إسلامي حتى أصبح في مقابل كل كاتب وكتاب رأي و تصنيف ، فامتاز الرجل بقلمه - الحر - الجرئ و أعانه على ذلك عزيمة نافذة وطبع عمول ، ولأن مثل الذي يُنَشَّأ في مراتع لا دينية غالباً تظهرعليه معارضة المألوف وتنكب المسطور حتى ولو كانت آيات بينات ، حتى أبدى بالنهاية َنفَسَهُ الإلحادي والمادي و مد ظلاله وارفاً وخلع نفسه عن ربقة الإصلاح المتمنهج ضمن باكورة العمل الإسلامي فأصبح من المناهضين لكتّابه ،
    فأبغضوه وأبغضهم حتى كانت نهايته الإنتحار وقد وضع كتابا في معطفه عند تفتيش ملابسه إلى رئيس النيابة يقول فيه :
    "إنه قتل نفسه بالغرق يأساً من الدنيا وزهادةٍ في العيش ، ويوصي بأن يحرق جسده ويشرَّح رأسه "
    يقول الأستاذ الزيات - معلقاً على الحدث - :
    وأعتقد أن في مخه عبقرية فهو يرجو أن يظهر بالتشريخ خافيها . انتهى كلامه
    قبل الشروع في التعليق على مجريات القصة نسأل الله تعالى أولا ًالسلامة والعافية ،
    لا مظنون بغير ذلك عندما تسمع قول الرحمن : ( ومن يعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكى ) وأن مطارحة التوجيه القرآني ستؤدي بك إلى حلقات مفرغة لا تخرج منها ولا تستطيع الإحاطة بها لقصر منظور العقل عموماً أمام إحاطة الشرع ، وثانيها:
    قطع حبل الله الممدود من السماء بقبضة الإستعانة التي هي ناموس السداد وسبيل الرشد ، ليتدلى بك فتسير بقارب الحيرة تلاطمك أمواج الظلال لاتهتدي لشيئ ، ومن يضلل فماله من هاد .
    كثيرٌ مما سمعنا عنهم وتشار إليهم أصابع الإعجاب بالفن الذي بز أقرانه به ، تجارة أو فناً أو شهرةً نالت أسماع من به صمم ،
    وياحسرةً على آخر مشاهد العرض ، إنتهى بمشهد مؤلم حقاً لا يختلف عليه اثنين أحرق علم الشهرة ونكسه رماداً وكأن شيئا لم يكن ..
    يالله ما أعظم شأنك وياالله ما أقوى بأسك الذي لا يرام ،
    حسناً ..
    لم يبقى لنا الآن خيارات إخرى بعد هذه القصة و أخواتها إلا لنربط على قلوبنا بمعاهدة الإستعانة بربنا و الصيرورة على ذلك بل كلما خبت نارها أشعلناها بالإنابة وتعاهدناها بذلك وعداً علينا حقا ، كذلك وسقنا بجانبها مداد التوكل ليصطبغ القلب بهذا العماد ، عماد التوحيد ومن أحسن من الله صبغة !
    لا تستغرب الحديث - أيها القارئ الكريم - عن هذه الحتمية المفجعة ، فنحن في زمن قال عنه الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - : ( يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ) ، وبعض السقوط مروع وبنفس الوقت مدوي ، فاستعن بالله ولا تعجز ،
    ولا تنسى أن العقوبة قد تكون أخف وطئة من نهاية هذا الأديب البائس .
    هنا انقطع وحي القلم ..

    ( آخر الكلام )

    يقول الأستاذ الزيات - رحمه الله - :
    إن الأدب الملحد قد يعيش في الغرب لأن الظلام يمدّه الظلام ، ولكنه لا يستطيع أن يعيش في الشرق لأن الظلام ينسخه النور .
  • ريمه الخاني
    عضو جديد
    • Mar 2014
    • 25

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة صالح الصعب
    قصة أديب




    في الساعة السابعة من مساء الثلاثاء لفظت شواطئ الإسكندرية جثة تعلوها نضارة العمر وإن بدا منها مسحة تعلوه من شقاء داخلي وهم وتقلقل ، وعند تقليب الجثة تبين للشرطة أنه رجل مدني قد أُلقي أو ألقى نفسه في الماء ، وفي نهاية مطاف التحقيق علِمتْ الأخبار أنه الدكتور إسماعيل أحمد أدهم وكيل الدراسات الإسلامية في روسيا وهو صاحب المقالات العلمية والنقدية في الرسالة والمقتطف ومنشط الحركة الأدبية في الإسكندرية !
    نَجَله أبوان : تركي وروسي ، وبعدها بحين تزوج أبوه ( التركي ) من مصرية فنقله إلى مصر معه فتعلم فيها العربية ، ثم ترك له بعد وفاته بيتا يقتات من إجرته هو و أخته ، فأخذا يصارعان الحياة يتماً و مرضاً ألَمَّ به هو وهو داء السل ، ومسلسل الحزن لم يقف عند بؤسه وهوانه على الناس ، فبدأ يحفر بقلمه خندقاً من العداء لكل كاتب و كتاب إسلامي حتى أصبح في مقابل كل كاتب وكتاب رأي و تصنيف ، فامتاز الرجل بقلمه - الحر - الجرئ و أعانه على ذلك عزيمة نافذة وطبع عمول ، ولأن مثل الذي يُنَشَّأ في مراتع لا دينية غالباً تظهرعليه معارضة المألوف وتنكب المسطور حتى ولو كانت آيات بينات ، حتى أبدى بالنهاية َنفَسَهُ الإلحادي والمادي و مد ظلاله وارفاً وخلع نفسه عن ربقة الإصلاح المتمنهج ضمن باكورة العمل الإسلامي فأصبح من المناهضين لكتّابه ،
    فأبغضوه وأبغضهم حتى كانت نهايته الإنتحار وقد وضع كتابا في معطفه عند تفتيش ملابسه إلى رئيس النيابة يقول فيه :
    "إنه قتل نفسه بالغرق يأساً من الدنيا وزهادةٍ في العيش ، ويوصي بأن يحرق جسده ويشرَّح رأسه "
    يقول الأستاذ الزيات - معلقاً على الحدث - :
    وأعتقد أن في مخه عبقرية فهو يرجو أن يظهر بالتشريخ خافيها . انتهى كلامه
    قبل الشروع في التعليق على مجريات القصة نسأل الله تعالى أولا ًالسلامة والعافية ،
    لا مظنون بغير ذلك عندما تسمع قول الرحمن : ( ومن يعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكى ) وأن مطارحة التوجيه القرآني ستؤدي بك إلى حلقات مفرغة لا تخرج منها ولا تستطيع الإحاطة بها لقصر منظور العقل عموماً أمام إحاطة الشرع ، وثانيها:
    قطع حبل الله الممدود من السماء بقبضة الإستعانة التي هي ناموس السداد وسبيل الرشد ، ليتدلى بك فتسير بقارب الحيرة تلاطمك أمواج الظلال لاتهتدي لشيئ ، ومن يضلل فماله من هاد .
    كثيرٌ مما سمعنا عنهم وتشار إليهم أصابع الإعجاب بالفن الذي بز أقرانه به ، تجارة أو فناً أو شهرةً نالت أسماع من به صمم ،
    وياحسرةً على آخر مشاهد العرض ، إنتهى بمشهد مؤلم حقاً لا يختلف عليه اثنين أحرق علم الشهرة ونكسه رماداً وكأن شيئا لم يكن ..
    يالله ما أعظم شأنك وياالله ما أقوى بأسك الذي لا يرام ،
    حسناً ..
    لم يبقى لنا الآن خيارات إخرى بعد هذه القصة و أخواتها إلا لنربط على قلوبنا بمعاهدة الإستعانة بربنا و الصيرورة على ذلك بل كلما خبت نارها أشعلناها بالإنابة وتعاهدناها بذلك وعداً علينا حقا ، كذلك وسقنا بجانبها مداد التوكل ليصطبغ القلب بهذا العماد ، عماد التوحيد ومن أحسن من الله صبغة !
    لا تستغرب الحديث - أيها القارئ الكريم - عن هذه الحتمية المفجعة ، فنحن في زمن قال عنه الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - : ( يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ) ، وبعض السقوط مروع وبنفس الوقت مدوي ، فاستعن بالله ولا تعجز ،
    ولا تنسى أن العقوبة قد تكون أخف وطئة من نهاية هذا الأديب البائس .
    هنا انقطع وحي القلم ..

    ( آخر الكلام )

    يقول الأستاذ الزيات - رحمه الله - :
    إن الأدب الملحد قد يعيش في الغرب لأن الظلام يمدّه الظلام ، ولكنه لا يستطيع أن يعيش في الشرق لأن الظلام ينسخه النور .
    إن الأدب الملحد قد يعيش في الغرب لأن الظلام يمدّه الظلام ، ولكنه لا يستطيع أن يعيش في الشرق لأن الظلام ينسخه النور
    قصة وعظية بامتياز,وفقكم الله.

    تعليق

    • صالح الصعب
      عضو جديد
      • Apr 2014
      • 7

      #3
      حفظكم الباري أختنا الفاضلة

      تعليق

      يعمل...