واستعملت كلمة المساعي الحميدة :
بدلاً من الصلح بين طائفتين من المسلمين .
والمساعي الحميدة جهود تبذل ، قد تفيد وقد لا تفيد – وحينئذ لا يحس الساعي في الصلح بأنه قد قصّر في أداء مهمته ؛ لأنه أدَّى ما عليه – لكن الصلح بين طائفتين متقاتلتين من المسلمين فرضٌ على المسلمين ، ولا ينتهي إلاَّ بانتهاء القتال ، والأمر واضح في الآية الكريمة :
{ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [ الحجرات:9] .
فلابد إذن من إتباع الخطوات الآتية :
1. الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المسلمين .
2. إن لم يمكن ذلك فلابد من مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله تعالى .
3. إن عادت الفئة الباغية إلى الصف الإسلامي ، فالصلح بين الطائفتين مطلوب ، لإعطاء كل ذي حق حقه ، والله يحب المقسطين .
وما اتخذ بين العراق وإيران إنما هو مساع حميدة ، وليس الصلح بين طائفتين من المسلمين ، ومعنى ذلك أن التغريب قد أتي ثماره .
بل إن التغريب قد وصل إلى أن الدول الإسلامية قد انقسمت في سلوكها ، فبعضها يؤيد هذه الدولة ، وبعضها يؤيد تلك الدولة ، وبعضها لا شأن له ، وكأن الأمر لا يعنيه .
واستعملت الوطنية والقومية بدلاً من الإسلامية ، وكان الغرض من ذلك تفتيت الوحدة الإسلامية ، وتقسيمها إلى قوميات وأجناس تتصارع فيما بينها ، وذلك يمكِّن للمستعمر أن يصل إلى ما يريد .
ويلاحظ أن من خصائص القومية والوطنية الغربية : الكراهية والخوف ، فهي لا تبقى إلا إذا كان للشعب ما يكرهه وما يخافه .
ولا زال الغربيون في البلاد الغربية يثيرون الكامن من عواطف الخوف والكراهية ؛ ليبقى لهم ما يريدون ، وقد حلَّل العلامةُ الألماني (( جود )) ذلك تحليلاً نفسياً فقال :
(( إن العواطف التي يمكن إثارتها هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كثيرة من الدهماء – بدلاً من الرحمة – فالذين يريدون أن يحكموا على شعب لغاية ما ، لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه ويوجدوا له ما يخافه ، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها ، إنما تنقاد بعواطف المقت والخوف ، فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها ، وعلى تلك العواطف يقوى الاتحاد القومي )) .
ويقول (( والترشزبارت )) في ذلك أيضاً : (( إِنَّ الروح الغربية يتفشى فيها القلق والخوف ، وهي شديدة التأثر ، نزاعة إلى الفردية ، محبة للتنافس ، وإن الفرد من خلال هذا النموذج الغربي لا يعبأ بخلاص روحه ، وإنما يهمه فرض سلطانه وتوسيع دائرة نفوذه ، وقد نجح الفرد في تغيير وجه الأرض ، ولكن هذه الثقافة أخذت تملأ سماءها السحبُ وتومض حولها البروق ، وتعصف بها الأعاصير ، وأوربا تنزلق إلى الهاوية ، وتقترب من النهاية ، ولا شيء يستطيع دفع هذا المصير المحتوم ) .
وعلى هذا الأساس قُسِّمتْ الأُمة الإسلامية إلى دويلات ، تمشياً مع هذه النزعة ، ولا زالت تُقَسَّمُ حتى الآن ، فلبنان التي هي جزء من الدولة الإسلامية الكبرى يعمل على تقسيمها إلى دويلات ، وأهم من ذلك الروح التي تسود تلك الدويلات – روح الكراهية والحقد – وقد أصبح كل قطر إسلامي يتعامل مع غيره على أساس العداوة في أكثر الأحيان ، وأصبحت المودَّة صناعية تسير مع المصلحة الخاصة ، وقد تكون مع الدولة الكافرة ، بينما العداوة للدولة الإسلامية .
لكن الإسلام يُربِّي أبناءه على أساس أن الناس جميعاً خلقوا من ذكر وأُنثى ، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم ، ومهمة المسلم عمارة الأرض ، وتحقيق الأمن والسلام فيها .
أما عاطفة الكراهية فإنه يوجهها إلى العدو الحقيقي الذي لا يريد بالإنسان إلا الشر ، ذلك هو الشيطان الذي حذَّرهم الله تعالى منه بقوله :
{ يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [ الأعراف: من الآية27 ] .
وقد بدأ تفكك الدويلات الإسلامية على أساس القوميات التي بدأت في الشام ، ولو أن المظلومين قاموا باسم الإسلام ليدفعوا الظلم ، لوصلوا إلى ما يريدون – مع بقاء وحدة المسلمين – وحينئذ يبقى لهم كيانهم ووحدتهم ، ويستطيعون أن يؤدوا رسالتهم في هذه الحياة .
وفي عصور الظلمات وفي ظروف خاصة بالأُمة الإسلامية استهوتها هذه الشعارات ، وأصبح الجميع يرددونها ، وأصبح بعض المسلمين يعمل على تنفيذها ، ونجح الاستعمار في ذلك نجاحاً كبيراً .
وهكذا قامت جامعة الدول العربية على أساس القومية العربية لإبعاد الإسلام ، وهكذا تُثار نعرة الفرعونية في مصر ، والبربرية في شمال إفريقيا ، وغير ذلك . وهكذا قامت الحرب بين إيران والعراق ، ولم نجد من الدول الإسلامية من يعمل بالآية الكريمة :
{ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ..... }
وهكذا تبقى إسرائيل في وضعها آمنة مطمئنة ؛ لأن الجهود غير موجهة إليها ، بل إلى أشياء بعيدة عنها تساعدها على تحقيق آمالها وأهدافها وسط الأُمة الإسلامية .
ولأنها تعيش آمنة فإنها تسعى في الأرض فساداً ، وتنفذ مخططاتها في أمن وتبجح واستهانة بالعالم الإسلامي كله .
ويهتف بعض الناس (( ستبقى القدس عربية )) ، ترى لماذا لا نقول : (( ستبقى القدس إسلامية )) فنكون أقرب إلى الحقيقة ، وبذلك نثير مشاعر المسلمين في جميع أنحاء الأرض ؟
إن كل نجاح للأُمة الإسلامية لا يتم إلا تحت راية ( الإسلام ) .
وكل فشل يتم تحت راية ( العروبة ) .
لأن الإسلام يُوحِّد ؛ بينما العروبة تُفرِّق .
ومن هنا فإنهم يحاولون أن يبعدونا عن طريق السليم ليصلوا إلى ما يريدون .
بل إنهم عوَّدُونا أن يتحدثوا عن الإسلام في كل ما يتعلق بالفشل ، بينما يتحدثون عن العروبة والعرب في كل ما يتعلق بالنجاح .
إنه مخطط خبيث ، ولابد من أن نتنبه له حتى نصحح مسارنا ، لنبلغ بالإسلام إلى ما نريد ونحقق رسالتنا الإسلامية ) ا هـ .
بدلاً من الصلح بين طائفتين من المسلمين .
والمساعي الحميدة جهود تبذل ، قد تفيد وقد لا تفيد – وحينئذ لا يحس الساعي في الصلح بأنه قد قصّر في أداء مهمته ؛ لأنه أدَّى ما عليه – لكن الصلح بين طائفتين متقاتلتين من المسلمين فرضٌ على المسلمين ، ولا ينتهي إلاَّ بانتهاء القتال ، والأمر واضح في الآية الكريمة :
{ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [ الحجرات:9] .
فلابد إذن من إتباع الخطوات الآتية :
1. الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المسلمين .
2. إن لم يمكن ذلك فلابد من مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله تعالى .
3. إن عادت الفئة الباغية إلى الصف الإسلامي ، فالصلح بين الطائفتين مطلوب ، لإعطاء كل ذي حق حقه ، والله يحب المقسطين .
وما اتخذ بين العراق وإيران إنما هو مساع حميدة ، وليس الصلح بين طائفتين من المسلمين ، ومعنى ذلك أن التغريب قد أتي ثماره .
بل إن التغريب قد وصل إلى أن الدول الإسلامية قد انقسمت في سلوكها ، فبعضها يؤيد هذه الدولة ، وبعضها يؤيد تلك الدولة ، وبعضها لا شأن له ، وكأن الأمر لا يعنيه .
واستعملت الوطنية والقومية بدلاً من الإسلامية ، وكان الغرض من ذلك تفتيت الوحدة الإسلامية ، وتقسيمها إلى قوميات وأجناس تتصارع فيما بينها ، وذلك يمكِّن للمستعمر أن يصل إلى ما يريد .
ويلاحظ أن من خصائص القومية والوطنية الغربية : الكراهية والخوف ، فهي لا تبقى إلا إذا كان للشعب ما يكرهه وما يخافه .
ولا زال الغربيون في البلاد الغربية يثيرون الكامن من عواطف الخوف والكراهية ؛ ليبقى لهم ما يريدون ، وقد حلَّل العلامةُ الألماني (( جود )) ذلك تحليلاً نفسياً فقال :
(( إن العواطف التي يمكن إثارتها هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كثيرة من الدهماء – بدلاً من الرحمة – فالذين يريدون أن يحكموا على شعب لغاية ما ، لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه ويوجدوا له ما يخافه ، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها ، إنما تنقاد بعواطف المقت والخوف ، فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها ، وعلى تلك العواطف يقوى الاتحاد القومي )) .
ويقول (( والترشزبارت )) في ذلك أيضاً : (( إِنَّ الروح الغربية يتفشى فيها القلق والخوف ، وهي شديدة التأثر ، نزاعة إلى الفردية ، محبة للتنافس ، وإن الفرد من خلال هذا النموذج الغربي لا يعبأ بخلاص روحه ، وإنما يهمه فرض سلطانه وتوسيع دائرة نفوذه ، وقد نجح الفرد في تغيير وجه الأرض ، ولكن هذه الثقافة أخذت تملأ سماءها السحبُ وتومض حولها البروق ، وتعصف بها الأعاصير ، وأوربا تنزلق إلى الهاوية ، وتقترب من النهاية ، ولا شيء يستطيع دفع هذا المصير المحتوم ) .
وعلى هذا الأساس قُسِّمتْ الأُمة الإسلامية إلى دويلات ، تمشياً مع هذه النزعة ، ولا زالت تُقَسَّمُ حتى الآن ، فلبنان التي هي جزء من الدولة الإسلامية الكبرى يعمل على تقسيمها إلى دويلات ، وأهم من ذلك الروح التي تسود تلك الدويلات – روح الكراهية والحقد – وقد أصبح كل قطر إسلامي يتعامل مع غيره على أساس العداوة في أكثر الأحيان ، وأصبحت المودَّة صناعية تسير مع المصلحة الخاصة ، وقد تكون مع الدولة الكافرة ، بينما العداوة للدولة الإسلامية .
لكن الإسلام يُربِّي أبناءه على أساس أن الناس جميعاً خلقوا من ذكر وأُنثى ، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم ، ومهمة المسلم عمارة الأرض ، وتحقيق الأمن والسلام فيها .
أما عاطفة الكراهية فإنه يوجهها إلى العدو الحقيقي الذي لا يريد بالإنسان إلا الشر ، ذلك هو الشيطان الذي حذَّرهم الله تعالى منه بقوله :
{ يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [ الأعراف: من الآية27 ] .
وقد بدأ تفكك الدويلات الإسلامية على أساس القوميات التي بدأت في الشام ، ولو أن المظلومين قاموا باسم الإسلام ليدفعوا الظلم ، لوصلوا إلى ما يريدون – مع بقاء وحدة المسلمين – وحينئذ يبقى لهم كيانهم ووحدتهم ، ويستطيعون أن يؤدوا رسالتهم في هذه الحياة .
وفي عصور الظلمات وفي ظروف خاصة بالأُمة الإسلامية استهوتها هذه الشعارات ، وأصبح الجميع يرددونها ، وأصبح بعض المسلمين يعمل على تنفيذها ، ونجح الاستعمار في ذلك نجاحاً كبيراً .
وهكذا قامت جامعة الدول العربية على أساس القومية العربية لإبعاد الإسلام ، وهكذا تُثار نعرة الفرعونية في مصر ، والبربرية في شمال إفريقيا ، وغير ذلك . وهكذا قامت الحرب بين إيران والعراق ، ولم نجد من الدول الإسلامية من يعمل بالآية الكريمة :
{ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ..... }
وهكذا تبقى إسرائيل في وضعها آمنة مطمئنة ؛ لأن الجهود غير موجهة إليها ، بل إلى أشياء بعيدة عنها تساعدها على تحقيق آمالها وأهدافها وسط الأُمة الإسلامية .
ولأنها تعيش آمنة فإنها تسعى في الأرض فساداً ، وتنفذ مخططاتها في أمن وتبجح واستهانة بالعالم الإسلامي كله .
ويهتف بعض الناس (( ستبقى القدس عربية )) ، ترى لماذا لا نقول : (( ستبقى القدس إسلامية )) فنكون أقرب إلى الحقيقة ، وبذلك نثير مشاعر المسلمين في جميع أنحاء الأرض ؟
إن كل نجاح للأُمة الإسلامية لا يتم إلا تحت راية ( الإسلام ) .
وكل فشل يتم تحت راية ( العروبة ) .
لأن الإسلام يُوحِّد ؛ بينما العروبة تُفرِّق .
ومن هنا فإنهم يحاولون أن يبعدونا عن طريق السليم ليصلوا إلى ما يريدون .
بل إنهم عوَّدُونا أن يتحدثوا عن الإسلام في كل ما يتعلق بالفشل ، بينما يتحدثون عن العروبة والعرب في كل ما يتعلق بالنجاح .
إنه مخطط خبيث ، ولابد من أن نتنبه له حتى نصحح مسارنا ، لنبلغ بالإسلام إلى ما نريد ونحقق رسالتنا الإسلامية ) ا هـ .
