الفصل الثاني: التَّشْكيلُ
[15] رسم أصوات اللغة المنطوقة الصائتة القصيرة (الحركات) والصامتة المشددة، الذي يسمى قَصْدًا شَكلاً ومبالغة تَشْكيلاً، تَكملةُ التمثيل المرئي الذي يؤديه الإملاء، التي لن يتطلع إلى استيفاء المنطوق إلا بها.
لقد مكث رسم الإملاء العربي زمانا مقتصرا على تمثيل الأصوات الصامتة دون تمييز المشدد منها من المخفف ودون نقط، ثم أضيف إليه النقط، ثم الأصوات الصائتة الطويلة (حروف المد)، ثم الأصوات الصائتة القصيرة (الحركات) التي أضيف معها إليه تمييز المشدد من المخفف 34؛ فتَمَّ لرسم الإملاء عندئذ ما لم تَقَعْ للإمكان إلى الآنَ زيادةٌ عليه.
وعلى رغم أن التشكيل تَتِمَّةٌ، بَقِيَ عبئا ثقيلا؛ إذ إن طبيعة رسم الإملاء العربي تغري باطِّراحه؛ فكثرت في علاج إضافته إليه الاجتهاداتُ، ولكنها كانت تنتهي إلى إقرار الحال، والقول بمحاولة اصطناع التشكيل التام للناشئة، والناقص لمن يكبرهم، ولا سيما فيما يلتبس نُطْقُهُ 35، حتى لقد قال الأستاذ محمود تيمور عضو مجمع اللغة العربية: "أول ما يجب أن نؤمن به، هو أن كتابتنا العربية غير المضبوطة (غير المشكَّلة)، كتابةٌ ناقصةٌ، وأننا نعبر بها عن غُرورٍ نفسيٍّ، وأن هذا الغرور يخفي بين ثناياه عجز الغالب منا عن القراءة الصحيحة، وفقا لقواعد اللغة وأوضاعها؛ فنحن بهذه الكتابة نرضي غرورنا، وإن كنا في حقيقة الأمر نخطئ فيما نقرأ غيرَ مُبالين " 36، قاصدًا أنه لما اقترن التشكيلُ وكتبُ الصغار، ساء به ظن الكبار، وأنه سوءُ ظَنٍّ مُزَيَّفٌ؛ إذِ الحقيقةُ أن هؤلاء الكبار يتخذون " لا تُشَكِّلْ تَسْلَمْ"، عَقيدةً سِرّيَّةً لا يَجْهَرون بها!
لا ريب في إيجاز رسم الإملاء العربي دون تشكيل، ولا في أن من تضييع الجهد محاكاةَ الرسم اللاتيني، ولا في وجوب اجتهاد المتعلم 37. ولكن لا ريب في أن في التشكيل تَصْحيحًا لما يُنطقُ خَطَأً، أو تَأْمينًا لما يحتمل ذلك، أو تَعْظيمًا لما لا يَحْتَمِلُهُ غيرَ أنه مُهِمٌّ في نفسه.
[16] ولقد وَضَعَتْ تَنْبيهاتُ التشكيل وَرَقَ البحث، في مَنازلَ ثلاثةٍ:
الأولى = اطِّراحُ التشكيل: كانت بتركه جملة وتفصيلا، في أربع أوراق {6، 13، 16، 23}، بنسبة {15.38%}.
الثانيةُ = استعمال أحَدِ مَظاهِرِ التشكيل نادرا أو قليلا: كانت بتشكيل آخر الكلمة المحرك المنون ولا سيما المنصوب، أو بتشديد أحد أحرف حَشْوِ الكلمة، في إحدى عشرة ورقة {4، 7، 9، 10، 12، 14، 15، 17، 19، 20، 26}، بنسبة {42.30%}.
الثالثةُ = استعمال أكثرَ من مظهر واحد من مظاهر التشكيل نادرا أو قليلا: كانت باستعمال مَظْهَرَيِ المنزلة السابقة جميعا معا، أو باستعمال تشكيل آخر الكلمة المحرك المنون، وهو أحد مظهري المنزلة السابقة، وتشكيل آخر الكلمة المحرك غير المنون جميعا معا، أو باستعمال المظاهر السابقة كلها ومظهر آخر نادر هو تشكيل أكثر من حرف من حروف الكلمة طَرَفًا وحَشْوًا، وربما شمل الكلمة الصغيرة كلها، في إحدى عشرة ورقة {1، 2، 3، 5، 8، 11، 18، 21، 22، 24، 25}، بنسبة {42.30%}. وربما زادها الجدول التالي بيانا:
نماذج المنزلة الثالثة نماذج المنزلة الثانية المنزلة الأولى
أروّي، يومًا، إفكٌ، للّه، رويتُ، صفرًا، أيضًا، مِنْه، كُلَّ، خوفًا، متحَسَّرٍ، حدَّ، سطرٌ، يظهرُ. كافٍ، رغمًا، حجرًا، مغروسًا، نزيفًا، يقدّم، يوضِّح، نفسيَّته. ×
[17] إن موازنة ورق المنزلة الأولى، بورق السلامة من أخطاء الإملاء السابق ذكره في الفقرة الرابعة عشرة = لتطلعنا على أنه لم تَسْلَمْ ورقةٌ اطَّرَحَتِ التشكيلَ، من أخطاء الإملاء؛ فَمِنْ ثَمَّ يكون اطِّراحُهُ عَلامةَ ضَعْفٍ لا قوةٍ.
ولقد اضْطَرَّ المنزلةَ الثانية إلى هذا المقدارِ الضئيل من التشكيل، تَحاشي التباس المنصوب على العموم بالمقصور، والارتيابُ في دلالة حرف واحد على صوتين مدغمين!
وإن تساوي نسبتي منزلتي استعمال التشكيل الثانية والثالثة، لدليل اجتماع الورق كله على إهماله، غَفلةً عن جدواه الآنف بيانها.
وفي غمرة عُروض التشكيل ينشأ الخطأ الذي ينتمي أكثره إلى أخطاء الصرف والنحو، إلا ما كان من نسيان شَدة آخر الكلمة المحرك المنون، ولا سيما في كلمة " كلٌٍ ً" كما في الورقة {17}.
[15] رسم أصوات اللغة المنطوقة الصائتة القصيرة (الحركات) والصامتة المشددة، الذي يسمى قَصْدًا شَكلاً ومبالغة تَشْكيلاً، تَكملةُ التمثيل المرئي الذي يؤديه الإملاء، التي لن يتطلع إلى استيفاء المنطوق إلا بها.
لقد مكث رسم الإملاء العربي زمانا مقتصرا على تمثيل الأصوات الصامتة دون تمييز المشدد منها من المخفف ودون نقط، ثم أضيف إليه النقط، ثم الأصوات الصائتة الطويلة (حروف المد)، ثم الأصوات الصائتة القصيرة (الحركات) التي أضيف معها إليه تمييز المشدد من المخفف 34؛ فتَمَّ لرسم الإملاء عندئذ ما لم تَقَعْ للإمكان إلى الآنَ زيادةٌ عليه.
وعلى رغم أن التشكيل تَتِمَّةٌ، بَقِيَ عبئا ثقيلا؛ إذ إن طبيعة رسم الإملاء العربي تغري باطِّراحه؛ فكثرت في علاج إضافته إليه الاجتهاداتُ، ولكنها كانت تنتهي إلى إقرار الحال، والقول بمحاولة اصطناع التشكيل التام للناشئة، والناقص لمن يكبرهم، ولا سيما فيما يلتبس نُطْقُهُ 35، حتى لقد قال الأستاذ محمود تيمور عضو مجمع اللغة العربية: "أول ما يجب أن نؤمن به، هو أن كتابتنا العربية غير المضبوطة (غير المشكَّلة)، كتابةٌ ناقصةٌ، وأننا نعبر بها عن غُرورٍ نفسيٍّ، وأن هذا الغرور يخفي بين ثناياه عجز الغالب منا عن القراءة الصحيحة، وفقا لقواعد اللغة وأوضاعها؛ فنحن بهذه الكتابة نرضي غرورنا، وإن كنا في حقيقة الأمر نخطئ فيما نقرأ غيرَ مُبالين " 36، قاصدًا أنه لما اقترن التشكيلُ وكتبُ الصغار، ساء به ظن الكبار، وأنه سوءُ ظَنٍّ مُزَيَّفٌ؛ إذِ الحقيقةُ أن هؤلاء الكبار يتخذون " لا تُشَكِّلْ تَسْلَمْ"، عَقيدةً سِرّيَّةً لا يَجْهَرون بها!
لا ريب في إيجاز رسم الإملاء العربي دون تشكيل، ولا في أن من تضييع الجهد محاكاةَ الرسم اللاتيني، ولا في وجوب اجتهاد المتعلم 37. ولكن لا ريب في أن في التشكيل تَصْحيحًا لما يُنطقُ خَطَأً، أو تَأْمينًا لما يحتمل ذلك، أو تَعْظيمًا لما لا يَحْتَمِلُهُ غيرَ أنه مُهِمٌّ في نفسه.
[16] ولقد وَضَعَتْ تَنْبيهاتُ التشكيل وَرَقَ البحث، في مَنازلَ ثلاثةٍ:
الأولى = اطِّراحُ التشكيل: كانت بتركه جملة وتفصيلا، في أربع أوراق {6، 13، 16، 23}، بنسبة {15.38%}.
الثانيةُ = استعمال أحَدِ مَظاهِرِ التشكيل نادرا أو قليلا: كانت بتشكيل آخر الكلمة المحرك المنون ولا سيما المنصوب، أو بتشديد أحد أحرف حَشْوِ الكلمة، في إحدى عشرة ورقة {4، 7، 9، 10، 12، 14، 15، 17، 19، 20، 26}، بنسبة {42.30%}.
الثالثةُ = استعمال أكثرَ من مظهر واحد من مظاهر التشكيل نادرا أو قليلا: كانت باستعمال مَظْهَرَيِ المنزلة السابقة جميعا معا، أو باستعمال تشكيل آخر الكلمة المحرك المنون، وهو أحد مظهري المنزلة السابقة، وتشكيل آخر الكلمة المحرك غير المنون جميعا معا، أو باستعمال المظاهر السابقة كلها ومظهر آخر نادر هو تشكيل أكثر من حرف من حروف الكلمة طَرَفًا وحَشْوًا، وربما شمل الكلمة الصغيرة كلها، في إحدى عشرة ورقة {1، 2، 3، 5، 8، 11، 18، 21، 22، 24، 25}، بنسبة {42.30%}. وربما زادها الجدول التالي بيانا:
نماذج المنزلة الثالثة نماذج المنزلة الثانية المنزلة الأولى
أروّي، يومًا، إفكٌ، للّه، رويتُ، صفرًا، أيضًا، مِنْه، كُلَّ، خوفًا، متحَسَّرٍ، حدَّ، سطرٌ، يظهرُ. كافٍ، رغمًا، حجرًا، مغروسًا، نزيفًا، يقدّم، يوضِّح، نفسيَّته. ×
[17] إن موازنة ورق المنزلة الأولى، بورق السلامة من أخطاء الإملاء السابق ذكره في الفقرة الرابعة عشرة = لتطلعنا على أنه لم تَسْلَمْ ورقةٌ اطَّرَحَتِ التشكيلَ، من أخطاء الإملاء؛ فَمِنْ ثَمَّ يكون اطِّراحُهُ عَلامةَ ضَعْفٍ لا قوةٍ.
ولقد اضْطَرَّ المنزلةَ الثانية إلى هذا المقدارِ الضئيل من التشكيل، تَحاشي التباس المنصوب على العموم بالمقصور، والارتيابُ في دلالة حرف واحد على صوتين مدغمين!
وإن تساوي نسبتي منزلتي استعمال التشكيل الثانية والثالثة، لدليل اجتماع الورق كله على إهماله، غَفلةً عن جدواه الآنف بيانها.
وفي غمرة عُروض التشكيل ينشأ الخطأ الذي ينتمي أكثره إلى أخطاء الصرف والنحو، إلا ما كان من نسيان شَدة آخر الكلمة المحرك المنون، ولا سيما في كلمة " كلٌٍ ً" كما في الورقة {17}.
