الفصل الثالث: التَّرْقيمُ
[18] رسم تَنْغيمِ أصوات اللغة المنطوقة الذي يسمى قَصْدًا رَقْمًا ومُبالغةً تَرْقيمًا، تكملةُ التمثيل المرئي الذي يؤديه الإملاء والتشكيل، التي لن يتطلع إلى استيفاء المنطوق إلا بها؛ فالتنغيمُ تَغيير تَرَدُّدِ نَغْمَةِ أَساسِ صَوْتِ الناطق 38، بما يُكمل مراده ويُلَوِّنُهُ، يوجب عليه استعمالَ رسمِ الترقيم، وإلا نَقَصَ ما في عمله من تمثيل 39.
إن كلمة " التَّنْغيم " نفسَها تكون وحدها استفهامًا متى نطقناها بدرجة صاعدة، وتَهَكُّمًا متى نطقناها بدرجة متوسطة، وجَوابًا متى نَطَقْناها بدرجة هابطة، ولن يَرْسُمَ الحالَ الأولى غيرُ (؟)، ولا الثانيةَ غيرُ (!)، ولا الثالثةَ غيرُ (.)، يكون كل منها بعدها.
لقد تأخر كثيرا استعمال الترقيم برسم اللغة العربية المنطوقة، عن الإملاء والتشكيل 40. ولكنه تَأَصَّلَ فيه، وتحمل عبء مَسْرَحَتِهِ؛ فوُصِفَ بمُخْرِجِ المَشْهَدِ، بل قد انفرد وحده بالرسم حين يُؤْثِرُ الراسمُ الصَّمْتَ، أو حين يعجز عن الكلام، حتى صارت كلُّ علامةٍ منه مصطلحًا على دَلالةٍ 41!
[19] وقد بَيَّنَتِ التَّنبيهاتُ أنَّ لورق البحث من استعمال الترقيم مَنازلَ ثلاثَةً:
الأولى = استعمالُ الفِقْرة، والنُّقطة، والفاصِلة، وبعضِ عَلاماتٍ أخرى كالنقطتَيْن، والقوسَيْن، وعَلامةِ التَّنْصيصِ، وعَلامةِ الحَذْفِ: فيها سبعُ أوراقٍ {1، 3، 4، 5، 11، 23، 24}، بنسبة {26.92%}.
الثانيةُ = استعمالُ الفِقْرةِ، والنُّقْطَةِ، والفاصِلةِ فَقَطْ: فيها إحدى عشرة ورقةً {2، 6، 8، 10، 15، 16، 17، 19، 20، 22، 26}، بنسبة {42.30%}.
الثالثةُ = استعمالُ النُّقْطَةِ، والفاصِلَةِ أَحيانًا فَقَطْ: فيها ثماني أوراقٍ {7، 9، 12، 13، 14، 18، 21، 25}، بنسبة {30.76%}.
[20] إن زيادة نسبة المنزلة الثانية على غيرها، لدليلُ اشتغال الطلاب بتمثيل ظواهر التنغيم الكبرى، عن ظواهره الصغرى التي تحتاج إلى التَّأَنـّي السابقِ ذكرُ افتقادِهِ كثيرا!
أما الفاصلةُ فَلِمُنْتَهى أجزاء الفكرة المستقلة في نفسها المترابطة فيما بينها، وأما النقطةُ فَلِمُنْتَهى الفِكْرة المُسْتَقِلَّة، على مِثْلِ قول الورقة {8}: " مدامعه جرت على خديها بعد أن قتلها، ولعله ندم على فعلته.". وأما الفِقْرةُ فَلِمَفاصِلِ أقسام أفكار النص المستقلة في نفسها المترابطة فيما بينها؛ إذ ينبغي أن يدرك الكاتب أقسام رسالة نصه التي لا تمتنع أبدًا على الانقسام؛ فهو يُرَتِّبُها ترتيبًا صاعدًا (من المُقَدِّمات إلى النتائج)، أو هابِطًا (من النتائج إلى المقدمات)، أو دائِرًا (من مقدمات إلى نتائج إلى مقدمات إلى نتائج) - على ما يراه المناسب، ثم يُنَبِّهُ إلى كل قسم مما رتب، بحصره في فقرة من كتابته (قطعة)، علامة أولها تأخر الكتابة عما قبلها وما بعدها بما لا يقل عن مسافة كلمة، وعلامة آخرها النقطة الأخيرة. ولم أعثر بَعْدُ مِنَ المؤلفين في الترقيم، على من انتبه إلى هذه العلامة.
تلك - لا رَيـْبَ - أهمُّ علامات الترقيم، ولكن فيما سواها من دقائق التمثيل، ما ليس فيها، وهو ما انحصر في المنزلة الأولى بأقل النسب، كما في قول الورقة {11}: "اتجاه الشاعر إلى استخدام ألفاظ توحي بحرارة الموقف من مثل: أشعل التي كررها مرتين، وأحرق، وناره، تدل على عظم إحساسة بالذنب والمأساة التي فيها " - ولن أُنَبِّهَ مِنَ شواهد الأمثلة على ما لم يَأْتِ بَعْدُ فَصْلُ التَّنبيه عليه - إذِ استعملتِ النقطتين لتفريع الأمثلة من الممثل له، والفاصلة لربط الأجزاء المستقلة في نفسها، وإن احتاجت إلى تمييز خبر المبتدأ بعلامة قبله غير الفاصلة، ولْتَكُنِ الشَّرْطَة (-).
أما المنزلة الثالثة السُّفْلى، فقد خَبَطَ فيها الورق، كما في قول الورقة {9}: "يتحدث الشاعر عن محبوبته قبل المأساة وبعدها. فقد كانت عزيزة عليه يحبها كثيرا. ولكنه في لحظة شك قام بقتلها"؛ إذ الموضع الأول للفاصلة المنقوطة (؛) – فما بعدها جملة هي سبب ما قبلها 42 – والموضع الثاني للفاصلة (،)؛ فما بعدها مستقل في نفسه، ولكنه بقية ما قبلها.
[18] رسم تَنْغيمِ أصوات اللغة المنطوقة الذي يسمى قَصْدًا رَقْمًا ومُبالغةً تَرْقيمًا، تكملةُ التمثيل المرئي الذي يؤديه الإملاء والتشكيل، التي لن يتطلع إلى استيفاء المنطوق إلا بها؛ فالتنغيمُ تَغيير تَرَدُّدِ نَغْمَةِ أَساسِ صَوْتِ الناطق 38، بما يُكمل مراده ويُلَوِّنُهُ، يوجب عليه استعمالَ رسمِ الترقيم، وإلا نَقَصَ ما في عمله من تمثيل 39.
إن كلمة " التَّنْغيم " نفسَها تكون وحدها استفهامًا متى نطقناها بدرجة صاعدة، وتَهَكُّمًا متى نطقناها بدرجة متوسطة، وجَوابًا متى نَطَقْناها بدرجة هابطة، ولن يَرْسُمَ الحالَ الأولى غيرُ (؟)، ولا الثانيةَ غيرُ (!)، ولا الثالثةَ غيرُ (.)، يكون كل منها بعدها.
لقد تأخر كثيرا استعمال الترقيم برسم اللغة العربية المنطوقة، عن الإملاء والتشكيل 40. ولكنه تَأَصَّلَ فيه، وتحمل عبء مَسْرَحَتِهِ؛ فوُصِفَ بمُخْرِجِ المَشْهَدِ، بل قد انفرد وحده بالرسم حين يُؤْثِرُ الراسمُ الصَّمْتَ، أو حين يعجز عن الكلام، حتى صارت كلُّ علامةٍ منه مصطلحًا على دَلالةٍ 41!
[19] وقد بَيَّنَتِ التَّنبيهاتُ أنَّ لورق البحث من استعمال الترقيم مَنازلَ ثلاثَةً:
الأولى = استعمالُ الفِقْرة، والنُّقطة، والفاصِلة، وبعضِ عَلاماتٍ أخرى كالنقطتَيْن، والقوسَيْن، وعَلامةِ التَّنْصيصِ، وعَلامةِ الحَذْفِ: فيها سبعُ أوراقٍ {1، 3، 4، 5، 11، 23، 24}، بنسبة {26.92%}.
الثانيةُ = استعمالُ الفِقْرةِ، والنُّقْطَةِ، والفاصِلةِ فَقَطْ: فيها إحدى عشرة ورقةً {2، 6، 8، 10، 15، 16، 17، 19، 20، 22، 26}، بنسبة {42.30%}.
الثالثةُ = استعمالُ النُّقْطَةِ، والفاصِلَةِ أَحيانًا فَقَطْ: فيها ثماني أوراقٍ {7، 9، 12، 13، 14، 18، 21، 25}، بنسبة {30.76%}.
[20] إن زيادة نسبة المنزلة الثانية على غيرها، لدليلُ اشتغال الطلاب بتمثيل ظواهر التنغيم الكبرى، عن ظواهره الصغرى التي تحتاج إلى التَّأَنـّي السابقِ ذكرُ افتقادِهِ كثيرا!
أما الفاصلةُ فَلِمُنْتَهى أجزاء الفكرة المستقلة في نفسها المترابطة فيما بينها، وأما النقطةُ فَلِمُنْتَهى الفِكْرة المُسْتَقِلَّة، على مِثْلِ قول الورقة {8}: " مدامعه جرت على خديها بعد أن قتلها، ولعله ندم على فعلته.". وأما الفِقْرةُ فَلِمَفاصِلِ أقسام أفكار النص المستقلة في نفسها المترابطة فيما بينها؛ إذ ينبغي أن يدرك الكاتب أقسام رسالة نصه التي لا تمتنع أبدًا على الانقسام؛ فهو يُرَتِّبُها ترتيبًا صاعدًا (من المُقَدِّمات إلى النتائج)، أو هابِطًا (من النتائج إلى المقدمات)، أو دائِرًا (من مقدمات إلى نتائج إلى مقدمات إلى نتائج) - على ما يراه المناسب، ثم يُنَبِّهُ إلى كل قسم مما رتب، بحصره في فقرة من كتابته (قطعة)، علامة أولها تأخر الكتابة عما قبلها وما بعدها بما لا يقل عن مسافة كلمة، وعلامة آخرها النقطة الأخيرة. ولم أعثر بَعْدُ مِنَ المؤلفين في الترقيم، على من انتبه إلى هذه العلامة.
تلك - لا رَيـْبَ - أهمُّ علامات الترقيم، ولكن فيما سواها من دقائق التمثيل، ما ليس فيها، وهو ما انحصر في المنزلة الأولى بأقل النسب، كما في قول الورقة {11}: "اتجاه الشاعر إلى استخدام ألفاظ توحي بحرارة الموقف من مثل: أشعل التي كررها مرتين، وأحرق، وناره، تدل على عظم إحساسة بالذنب والمأساة التي فيها " - ولن أُنَبِّهَ مِنَ شواهد الأمثلة على ما لم يَأْتِ بَعْدُ فَصْلُ التَّنبيه عليه - إذِ استعملتِ النقطتين لتفريع الأمثلة من الممثل له، والفاصلة لربط الأجزاء المستقلة في نفسها، وإن احتاجت إلى تمييز خبر المبتدأ بعلامة قبله غير الفاصلة، ولْتَكُنِ الشَّرْطَة (-).
أما المنزلة الثالثة السُّفْلى، فقد خَبَطَ فيها الورق، كما في قول الورقة {9}: "يتحدث الشاعر عن محبوبته قبل المأساة وبعدها. فقد كانت عزيزة عليه يحبها كثيرا. ولكنه في لحظة شك قام بقتلها"؛ إذ الموضع الأول للفاصلة المنقوطة (؛) – فما بعدها جملة هي سبب ما قبلها 42 – والموضع الثاني للفاصلة (،)؛ فما بعدها مستقل في نفسه، ولكنه بقية ما قبلها.
