لا شكَّ في أنّ قمّةَ الشّاعريّة وقمّة الإبداع، لن تتحققَ إلا داخلَ النظامِ النّحويّ والصرفيّ واللغويّ والصوتيّ والعروضيّ والبلاغي، لقد صَرَخَ الشّاعرُ المعاصر
"أحمد عبد المُعطي حجازي" في وجه مَن حرّضَه على تحطيم قوانينِ اللغة في الشّعر، قائلاً: «والتّحريضُ على تحطيمِ اللّغةِ لا يُفجّرُ لغةَ الشّعرِ، بل يبرّر الجهلَ
بأبسطِ قَواعد النّحو والإملاءِ، والنّتيجةُ دورةٌ جديدةٌ من دَوْراتِ الانحطاطِ تَراجَع فيها الشّعرُ وهَزُلَ، وساخت قَدَماه في رِمالِ التّقليدِ الجديدِ المتحرّكة
ومُستنْقَعاتِه الموحلَة». والشعراءُ أُمَراءُ الكلام، وهُمْ يعْمدونَ إلى الكَلام فيَقْصرونَ الممدودَ، ويَمُدُّون المقصورَ، ويُقَدِّمون ويؤخرونَ، ويومِئونَ ويشُيروَن،
ويختلِسونَ ويُعيرونَ ويَسْتعيرون، فأمّا لحنٌ في إعراب، أو إزالة كلمةٍ من نَهج صوابٍ فليس لهم ذلكَ. وما الإبداعُ إذن؟ : «ليسَ الإبداعُ إلاّ أن نُترجمَ في شعرِنا
ما خَلقَه الله فينا. فمنذُ أن هبطَ آدمُ إلى الأرضِ حتّى الآن لم يحدُثْ أن كان إنسانٌ مثيلاً لإنسانٍ آخَر، وإن كان أخا أو شبيها له، وهذا ما ننتظرُه من الشّاعر:
أن يرى العالَم ويُرينا إيّاه من خلالِ فطرتِه التي لا تُماثلُها فطرةٌ أخرى. وليسَ الطّريقُ لهذه الرّؤيةِ الفَريدةِ إلاّ لغةً جديدةً قادرةً على إعادةِ امتلاكِ العالَم وكَشفِ
مَجْهولِه، أقصدُ المجهولَ الذي نُعاني الإحساسَ بِه فعلاً، لا ذلكَ المجهول المُستَعار أو المُختَرَع الذي نتصوّرُه خارِج الواقع ونقيضاً لَه، بَينما الواقعُ مَليءٌ بالمجهولاتِ الحارِقة... » (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: - الجملة في الشّعر العربي، د.محمد حماسة عبد اللّطيف، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1410-1990
- أسئلة الشّعر، الواقع والأسطورَة، أحمد عبد المُعطي حجازي، جريدة الأهرام: 14/01/1989
- وانظر: اَلْمُزْهِرُ في عُلومِ اللُّغَةِ وَ أَنْواعِها، ج1، النّوع التّاسِع و الأربعون: معرِفَة الشّعر، لِجَلالِ الدّينِ السّيوطِيّ،
تَحْقيق مُحَمَّد أَحْمَد جاد الْمَوْلى، مُحَمّد عَلِيّ البجاوِيّ، مُحَمّد أبو الفضْل إبراهيم، دار الفِكْر، بَيْروت.
"أحمد عبد المُعطي حجازي" في وجه مَن حرّضَه على تحطيم قوانينِ اللغة في الشّعر، قائلاً: «والتّحريضُ على تحطيمِ اللّغةِ لا يُفجّرُ لغةَ الشّعرِ، بل يبرّر الجهلَ
بأبسطِ قَواعد النّحو والإملاءِ، والنّتيجةُ دورةٌ جديدةٌ من دَوْراتِ الانحطاطِ تَراجَع فيها الشّعرُ وهَزُلَ، وساخت قَدَماه في رِمالِ التّقليدِ الجديدِ المتحرّكة
ومُستنْقَعاتِه الموحلَة». والشعراءُ أُمَراءُ الكلام، وهُمْ يعْمدونَ إلى الكَلام فيَقْصرونَ الممدودَ، ويَمُدُّون المقصورَ، ويُقَدِّمون ويؤخرونَ، ويومِئونَ ويشُيروَن،
ويختلِسونَ ويُعيرونَ ويَسْتعيرون، فأمّا لحنٌ في إعراب، أو إزالة كلمةٍ من نَهج صوابٍ فليس لهم ذلكَ. وما الإبداعُ إذن؟ : «ليسَ الإبداعُ إلاّ أن نُترجمَ في شعرِنا
ما خَلقَه الله فينا. فمنذُ أن هبطَ آدمُ إلى الأرضِ حتّى الآن لم يحدُثْ أن كان إنسانٌ مثيلاً لإنسانٍ آخَر، وإن كان أخا أو شبيها له، وهذا ما ننتظرُه من الشّاعر:
أن يرى العالَم ويُرينا إيّاه من خلالِ فطرتِه التي لا تُماثلُها فطرةٌ أخرى. وليسَ الطّريقُ لهذه الرّؤيةِ الفَريدةِ إلاّ لغةً جديدةً قادرةً على إعادةِ امتلاكِ العالَم وكَشفِ
مَجْهولِه، أقصدُ المجهولَ الذي نُعاني الإحساسَ بِه فعلاً، لا ذلكَ المجهول المُستَعار أو المُختَرَع الذي نتصوّرُه خارِج الواقع ونقيضاً لَه، بَينما الواقعُ مَليءٌ بالمجهولاتِ الحارِقة... » (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: - الجملة في الشّعر العربي، د.محمد حماسة عبد اللّطيف، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1410-1990
- أسئلة الشّعر، الواقع والأسطورَة، أحمد عبد المُعطي حجازي، جريدة الأهرام: 14/01/1989
- وانظر: اَلْمُزْهِرُ في عُلومِ اللُّغَةِ وَ أَنْواعِها، ج1، النّوع التّاسِع و الأربعون: معرِفَة الشّعر، لِجَلالِ الدّينِ السّيوطِيّ،
تَحْقيق مُحَمَّد أَحْمَد جاد الْمَوْلى، مُحَمّد عَلِيّ البجاوِيّ، مُحَمّد أبو الفضْل إبراهيم، دار الفِكْر، بَيْروت.
