مُنَمْنَماتٌ عَلى جُدْرانِ الْمَجالِسِ الْعَربيَّةِ
انْتَزَعَها الدُّكْتورُ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
8
جِنايَةُ الْقافِيَةِ
" حَدَّثَني الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزيُّ وَالْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُما ، قالوا :
كانَتْ مُتَيَّمُ جارِيَةً لِبَعْضِ وُجوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَعَلِقَها عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمُعَذَّلِ . وَكانَتْ لا تَخْرُجُ إِلّا مُنْتَقِبَةً ، فَخَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَوْمًا إِلى نُزْهَةٍ ، وَقَدِمَتْ مُتَيَّمُ إِلى عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبي الْحُرِّ الْقاضي ، فَاحْتاجَ إِلى أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْها ؛ فَأَمَرَها بِأَنْ تُسْفِرَ ، فَلَمّا قَدِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ ، قيلَ لَه : لَوْ رَأَيْتَ مُتَيَّمَ وَقَدْ أَسْفَرَها الْقاضي ، لَرَأَيْتَ شَيْئًا حَسَنًا لَمْ يُرَ مِثْلُه !
فَقالَ عَبْدُ الصَّمَدِ قَوْلَه :
وَلَمّا سَـرَتْ عَنْها الْقِنــاعَ مُتَيَّمٌ تَرَوَّحَ مِنْها الْعَنْبَريُّ مُـتَيَّما
رَأى ابْنُ عُبَيْدِ اللّهِ وَهْوَ مُحَكَّمٌ عَلَيْها لَها طَــرْفًا عَلَيْهِ مُحَكَّما
وَكانَ قَديمًا كالِحَ الْوَجْهِ عابِسًـا فَلَمّا رَأى مِنْها السُّفورَ تَبَسَّما
فَإِنْ يَصْبُ قَلْبُ الْعَنْبريِّ فَقَبْلَه صَبا بِالْيَتامى قَلْبُ يَحْيى بْنِ أَكْثَما
فَبَلَغَ قَوْلُه يَحْيى بْنَ أَكْثَم - وكان قاضي القضاة ! - فَكَتَبَ إِلَيْهِ :
عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللّهِ ! أَيَّ شَيْءٍ أَرَدْتَ مِنّي ، حَتّى أَتاني شِعْرُكَ مِنَ الْبَصْرَةِ !
فَقالَ لِرَسولِه : قُلْ لَه : مُتَيَّمُ أَقْعَدَتْكَ عَلى طَريقِ الْقافِيَةِ " !
عن الأصفهاني في " الأغاني "
انْتَزَعَها الدُّكْتورُ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
8
جِنايَةُ الْقافِيَةِ
" حَدَّثَني الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزيُّ وَالْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُما ، قالوا :
كانَتْ مُتَيَّمُ جارِيَةً لِبَعْضِ وُجوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَعَلِقَها عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمُعَذَّلِ . وَكانَتْ لا تَخْرُجُ إِلّا مُنْتَقِبَةً ، فَخَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ يَوْمًا إِلى نُزْهَةٍ ، وَقَدِمَتْ مُتَيَّمُ إِلى عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبي الْحُرِّ الْقاضي ، فَاحْتاجَ إِلى أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْها ؛ فَأَمَرَها بِأَنْ تُسْفِرَ ، فَلَمّا قَدِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ ، قيلَ لَه : لَوْ رَأَيْتَ مُتَيَّمَ وَقَدْ أَسْفَرَها الْقاضي ، لَرَأَيْتَ شَيْئًا حَسَنًا لَمْ يُرَ مِثْلُه !
فَقالَ عَبْدُ الصَّمَدِ قَوْلَه :
وَلَمّا سَـرَتْ عَنْها الْقِنــاعَ مُتَيَّمٌ تَرَوَّحَ مِنْها الْعَنْبَريُّ مُـتَيَّما
رَأى ابْنُ عُبَيْدِ اللّهِ وَهْوَ مُحَكَّمٌ عَلَيْها لَها طَــرْفًا عَلَيْهِ مُحَكَّما
وَكانَ قَديمًا كالِحَ الْوَجْهِ عابِسًـا فَلَمّا رَأى مِنْها السُّفورَ تَبَسَّما
فَإِنْ يَصْبُ قَلْبُ الْعَنْبريِّ فَقَبْلَه صَبا بِالْيَتامى قَلْبُ يَحْيى بْنِ أَكْثَما
فَبَلَغَ قَوْلُه يَحْيى بْنَ أَكْثَم - وكان قاضي القضاة ! - فَكَتَبَ إِلَيْهِ :
عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللّهِ ! أَيَّ شَيْءٍ أَرَدْتَ مِنّي ، حَتّى أَتاني شِعْرُكَ مِنَ الْبَصْرَةِ !
فَقالَ لِرَسولِه : قُلْ لَه : مُتَيَّمُ أَقْعَدَتْكَ عَلى طَريقِ الْقافِيَةِ " !
عن الأصفهاني في " الأغاني "

تعليق