انسجام التأويل في تمثُّل الشعر العربيّ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    انسجام التأويل في تمثُّل الشعر العربيّ

    ذَكرَ عبدُ القاهر الجُرجاني في دَلائل الإعْجاز، أنّ الحسَنَ البصريَّ رحمه الله،
    كانَ يتمثَّلُ في مَواعظِه بالأبياتِ من الشّعرِ وكان من أوجعِها عندَه قولُ الشاعر:
    اليَومَ عندكَ دَلّها وحَديثُها /// وغَداً لغيْرِكَ كفُّها والمِعصَمُ
    والبيتُ أيضاً في بَهْجَة المَجالس وأنس المُجالس، وفي رواية أخرى للبيتِ:
    اليومَ عندَك دلُّها ودَلالُها..... وهو أبلَغُ، للتجنيس

    نَعَم، هو بيتٌ موجِعٌ ، قيلَ في المرأة، ولكنَّ الحسَنَ البصريَّ كانَ يتمثّلُ به في
    غيْر النّساءِ، وينقلُه إلى مَعانٍ أخرى، إذ جَعَلَ لكلِّ ما يَفتنُ المرءَ دلاًّ ودَلالاً وكفّاً
    ومعصماً، فأهملَ المعاني المُرادَةَ، في أصلِ البيتِ، وقَصَدَ إلى مَعانٍ جديدةٍ غيرِ
    مُرادةٍ واستعارَ لكلّ ما يَملكُ قَلبَ المرءِ من مال أو جاه أو نَسَب... استَعارَ له الدّلَّ والدَّلالَ.

    وهذه قراءَةٌ وتأويلٌ يخرجُ بالشعرِ عن مَقاصده التي توافقُ قائلَه إلى مَعانٍ جديدةٍ قابلةٍ
    لأن تتّسعَ لها الأبياتُ. ويُلاحظُ أنّ في إخراج الشعرِ العربيّ من مَعانيه الأولى إلى معانٍ
    جديدةٍ انسجامَ تأويلاتٍ وتعانُقَ قراءاتٍ، وليسَ صراعَ تأويلاتٍ على نحو ما ذَكَرَه بول ريكور
    في كتابِه صراع التأويلات Conflits des intérpretations
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 07-16-2014, 12:50 PM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    بول ريكور فيلسوف فرنسي وعالم إنسانيات معاصر ولد في فالينس، شارنت، 27 فبراير 1913، وتوفي في شاتيناي مالابري، 20 مايو 2005. هو واحدا من ممثلي التيار التأويلي، اشتغل في حقل الاهتمام التأويلي ومن ثم بالاهتمام بالبنيوية، وهو امتداد لفريديناند دي سوسير. يعتبر ريكور رائد سؤال السرد. أشهر كتبه (نظرية التأويل -التاريخ والحقيقة-الزمن والحكي- الخطاب وفائض المعنى - Interpretation Theory - Discourse and the Surplus of Meaning / من منشورات جامعة تكساس المسيحية عام 1976).

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      التأويل والأحرف السبعة: جدير بالدراسة لأنّه يضع معالم التأويل وضوابطه واستعمالاته مع التحدي والإعجاز والخلود

      تعليق

      • أ.د عبد الرحمن بو درع
        نائب رئيس المجمع
        • Mar 2012
        • 806

        #4
        ذَكرَ عبدُ القاهر الجُرجاني في دَلائل الإعْجاز، أنّ الحسَنَ البصريَّ رحمه الله،
        كانَ يتمثَّلُ في مَواعظِه بالأبياتِ من الشّعرِ وكان من أوجعِها عندَه قولُ الشاعر:
        اليَومَ عندكَ دَلّها وحَديثُها /// وغَداً لغيْرِكَ كفُّها والمِعصَمُ
        والبيتُ أيضاً في بَهْجَة المَجالس وأنس المُجالس، وفي رواية أخرى للبيتِ:
        اليومَ عندَك دلُّها ودَلالُها..... وهو أبلَغُ، للتجنيس

        نَعَم، هو بيتٌ موجِعٌ ، قيلَ في المرأة، ولكنَّ الحسَنَ البصريَّ كانَ يتمثّلُ به في
        غيْر النّساءِ، وينقلُه إلى مَعانٍ أخرى، إذ جَعَلَ لكلِّ ما يَفتنُ المرءَ دلاًّ ودَلالاً وكفّاً
        ومعصماً، فأهملَ المعاني المُرادَةَ، في أصلِ البيتِ، وقَصَدَ إلى مَعانٍ جديدةٍ غيرِ
        مُرادةٍ واستعارَ لكلّ ما يَملكُ قَلبَ المرءِ من مال أو جاه أو نَسَب... استَعارَ له الدّلَّ والدَّلالَ.

        وهذه قراءَةٌ وتأويلٌ يخرجُ بالشعرِ عن مَقاصده التي توافقُ قائلَه إلى مَعانٍ جديدةٍ قابلةٍ
        لأن تتّسعَ لها الأبياتُ. ويُلاحظُ أنّ في إخراج الشعرِ العربيّ من مَعانيه الأولى إلى معانٍ
        جديدةٍ انسجامَ تأويلاتٍ وتعانُقَ قراءاتٍ، وليسَ صراعَ تأويلاتٍ على نحو ما ذَكَرَه بول ريكور
        في كتابِه صراع التأويلات Conflits des intérpretations

        تعليق

        يعمل...