العالَم العربيّ اسمٌ يَحتاجُ إلى مُسمّىً

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    العالَم العربيّ اسمٌ يَحتاجُ إلى مُسمّىً



    العالَمُ العربيّ أو الوَطنُ العربيّ فَضاءٌ مكانيّ وامتدادٌ زمانيّ وعُمقٌ عَقَديّ وحَضاريّ وثَقافيّ يَمتدّ في المَكان، من الخَليجِ العربيّ
    إلى المُحيطِ الأطلسيّ، ويمتدُّ في عُمقِ الزّمانِ من ظهورِ الإسلامِ في القرنِ السّابعِ للميلادِ، ثُمّ انتشاره عقيدةً ولغةً بالفُتوحاتِ
    في اتّجاهاتٍ مُختلفةٍ، ولَقَد حصَلَت تغيُّراتٌ على مَدى الزّمانِ وطرأت أحداثٌ وتَبدّلَت دُوَلٌ طيلةَ أربعةَ عشَرَ قرناً تولَّدَ منها المُجتمعُ
    العربيُ الإسلاميُّ الكَبيرُ، وتطوّرَت هياكلُه البشريّةُ ومؤسَّساتُه وأنماطُ إنتاجِه وعلاقاتُه الاجتماعيّةُ وأقطارُه المُختلفةُ، إلى أن حّطَ
    رِحالَه في الصّيغةِ التي يوجدُ عليْها اليومَ، وما ينطوي عليْه من تَعْقيدٍ وتَبايُنٍ وما يطفَحُ بِه من حَرَكةٍ دائبةٍ.

    والحقيقةُ أنّ هناكَ مصطلحاتٍ تُستعمَلُ في العُقودِ الأخيرةِ لوصفِ المنطقةِ التي يَعيشُ فيها العربُ، منها الشّرقُ الأدنى والشّرقُ
    الأوسطُ، وهما مُصطلحانِ غَربيّانِ استعماريّانِ وُضعا لأغراضٍ استراتيجيّةٍ عسكريّةٍ تخدمُ أهدافَ الغربِ وتعمدُ إلى طَمسِ الهويةِ
    الحضاريّةِ لسُكّانِ المنطقةِ. أمّا الوَطنُ العربيُّ فهو مصطلَحٌ يُفضِّلُ استعمالَه القوميّونَ العَربُ لوصفِ بلادهِم الشّاسعَةِ حيثُ تَغْلِبُ
    العربيّةُ لساناً والانتماءُ شُعوراً. ولكنّ أكثرَ المُصطلحاتِ حياداً وانتشاراً هو العالَم العربيُّ؛ وهو مصطلَحُ يستخدمُه العربُ وغيرُ العربِ
    من غيرِ أن يوحِيَ بتَحيّزٍ معيّنٍ واضحٍ، ويَنْطوي على ضَربٍ من الإقرارِ بوجودِ حدٍّ معيّنٍ من التّجانُسِ الحضاريّ بين سُكّانِ المنطقةِ
    أو أرضيّةٍ حَضاريّةٍ مشترَكَةٍ جامعةٍ

    أمّا اليومَ فمُصطلحُ العالَم العربيّ نفسُه فيه نظرٌ لأن الذي حَصَلَ :
    أنّ الدّولَةَ السياسيّةَ أو السلطةَ السياسَيّةَ الحاكمةَ في العالَم العَربيِّ انْقَلَبَت على قاعدتِها أي على الأمّةِ وأجهزَتْ على مَكاسبِها
    وتَحَكّمَت فيها تحكُّماً استبْداديّاً أفقَدَها مَكانتَها وقُدرتَها على الرّيادة والإبْداعِ، وحَوَّلَتها إلى مُجرّدِ رُكامٍ ضَخمٍ من الأفرادِ المُتفرِّجينَ،
    مُستهْلِكينَ ومُستَهْلَكينَ، ثمّ تضَخَّمَت الدّولَةُ وتوَرَّمَتْ حَتّى صارَت الأصلَ، وهذا وضعٌ مَقْلوبٌ نَمَت في ظلِّه أحاسيسُ سلبيّةٌ وهُمومٌ
    فرديّةٌ وأمراضٌ نفسيّةٌ .

    العالَم العربيّ مركّب وصفيّ مؤلَّفٌ من موصوفٍ وصفةٍ، ولَم يعدْ هذاالمركّبُ قائماً في الوجود ، بل هو صورةٌ مهشَّمةٌ في الذّاكرة، مجزّأة
    إلى شظايا وقطعٍ متناثراتٍ، تناثَرَت بفعلِ سُقوط الصورة على أرضِ الواقع وإصابتها بصدمةٍ عنيفةٍ، العالَم العربيّ في حاجةٍ إلى ميلادٍ
    جديد، إلى بَعْثٍ من مَرقَدِه و تفقُّدِ بَقاياه وتحسُّسِ أطرافِه ورَتْقِ فُتوقِه ورَقْعِ خُروقِه لاستئناف السيرِ واستجماع عناصرِ القوّةِ المُبدّدة
    التي ابتَلَعَها العدوّ الصّهيونيّ والسّائحُ الأجنبيّ والمُستعمِرُ الجديدُ والعُمَلاءُ الخَوَنَة والوُسطاءُ السّماسرَةُ وتُجّارُ أعراضِ أمتهم والمُفسدونَ
    من أهلِ الدّار

    [الفقرات الثلاث الأولى من كتابي: في تحليل الخطاب الاجتماعي السياسي، مط. الخليج العربي، 2014، ص: 46-99-149] أما الفقرةُ
    الأخيرَة فهي مَزيدةٌ ههنا بقوّةِ الأحداث المتجدّدَة والخذلان العربيّ للمُقاوَمَة الفلسطينيّة

    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 08-02-2014, 04:54 PM.
  • عبدالرحمن السليمان
    عضو نشيط
    • Apr 2013
    • 311

    #2
    أخي العزيز الدكتور عبدالرحمن بو درع،

    كل عام وحضرتك بخير.

    ثمة اسم جديد يستعمل في بعض الأوساط هو "المنطقة العربية". لكن الاسم غير مهم إذا كان المسمى جنس غير قابل للحد.

    أنا أؤمن أن هذه الأرض التي نحيا عليها لله، وأني أينما أكون إنما أكون في رحاب الله، لذلك لا تعني لي الحدود - ولا أصحابها - شيئا.

    قبل أيام قابلت أسرة سورية في طنجة كانت التجأت إلى الجزائر فرمت الجزائر بها إلى حدود المغرب الذي سمح لها في نهاية المطاف بالدخول إلى أراضيه. وقبل أشهر اضطررت إلى إخراج أحد أقاربي من الذين لجؤوا إلى مصر بعدما فقد جميع أفراد أسرته في حلب، فاعتدى عليه بعض أنصار النظام الجديد وأشبعوه ضربا وأسمعوه ما لا يطاق .. بقي في مصر شهرا لا يجرؤ على الخروج من بيته. وعبثا حاولت إلحاقه ببعض الأقارب في دولة خليجية، وبعد جولات عديدة في مطارات بعض الدول العربية المشرقية والمغاربية لم تقبله في نهاية المطاف سوى ألمانيا. لقد فقد الشعب السوري أكثر من نصف مليون ضحية، وشرد منه أكثر من ثمانية مليون شخص، وخربت بيوته ونهبت أمواله وانتهكت أعراضه والعرب يتفرجون، علما أن القتلة مجوس وطائفيون من شذاذ الآفاق وأطماعهم لا تقتصر على سورية فقط. لقد خذل العرب الشعب السوري، وخذلوا ضحاياه الذين التجؤوا إلى ديار إخوانهم، وصارت الجنة أقرب إلى السوري من حصوله على تأشيرة للدخول إلى ديار من كان يعتقد أنهم إخوانه في الخليقة وفي العقيدة وفي الجلدة، علما أن سنة سورية على ثغر ضد الامتداد الصفوي والصهيوني في قلب البلاد العربية. وما يقال في سورية يقال في العراق الذي أصبح الطائفيون والمجوس يعيثون فيه فسادا. وفي الوقت نفسه تحولت الأنظمة العربية السنية إلى ركام من المصابين بالعحز أمام التغول الشيعي والمجوسي. بل إنه لا يحيرني شيء أكثر من إمعان الأنظمة السنية في تهميش أطرها وتهجير عقولها وتهريب رؤوس أموالها إلى الخارج، وناهيك بذلك إفراغا للبلاد من عناصر قوتها التي تحتاج إليها في مواجهة التغول الصفيوني (الإيراني الشيعي) والصهيوني. وما يجري من تقتيل للعرب في فلسطين وسورية والعراق إلا بداية لحمامات الدم التي ستقع نتيجة لسياسة إفراغ البلاد من عناصر القوة والاستقواء بالأجنبي ..

    (العالم العربي) شيء غر موجود إلا في مخيلة القومين العرب الذين أوصلوه إلى ما هو عليه اليوم. وأنا لا أدري يا دكتور إلى أين تسير البلاد العربية. وليس بمقدور العاقل الذي يتأمل فيما يجري في دنيا العرب إلا أن يقر بأن الله مقدر للبلاد العربية قدرا على غير ما نحب ونشتهي، لكنها سنة الله في كونه.

    لكني واحد من العرب الذين دخلوا مرحلة الشك في حقيقة الراوبط التي تربط العرب فيما بينهم، وفي الثوابت التي يدعي العرب وجودها عندهم، وفي معظم أسفار التاريخ الذي قرأناه وتعلمناه وأخذناه على أنه حقيقة لأن الواقع الملموس بالحواس أصدق من الخبر.

    وأتركك مع أبيات لنزار قباني من قصيدة قليت مطلع الثمانينات عقب اتفاقية كامب ديفيد. ترى، ماذا كان سيكتب اليوم لو كان بيننا؟

    يا تونس الخضراءُ كيفَ خَلاصُنا؟ *** لمْ يَبقَ منْ كُتبِ السّماءِ كِتاب
    مَاتَتْ خُيولُ بَني أُميّةَ كُلها *** خجلاً.. وظّل الصرفُ و الإعراب
    فكأنّما كُتبُ التّراثِ خُرافةٌ *** كُبرى.. فلا عُمَر.. ولا خَطّاب
    وبيارقُ ابْن العَاصِ تمَسحُ دَمْعَها *** وعَزيزُ مِصْرَ بالْفِصَامِ مُصاب
    مَنْ ذا يُصّدقُ أَنّ مِصْرَ تهّودتْ *** فمقامُ سيدّنا الحسينِ يَباب
    ما هَذهِ مِصر ... فإنّ صَلاتَها *** عِبريةٌ.. و إِمَامها كَذّاب
    ما هَذهِ مِصر ... فإنّ سَماءَها *** صَغُرتْ.. وإنّ نِسَاءها أَسْلاب
    إِنْ جَاءَ كافورٌ.. فَكمْ مِنْ حَاكمٍ *** قَهَرَ الشّعُوبَ.. وَتاجُهُ قِبْقَاب
    وخَريطةُ الوَطن الكبيرِ فَضيحةٌ *** فَحواجزٌ ... ومخافرٌ ... وكِلاب
    والعالَمُ العَربيُّ ....إمَا نَعجةٌ *** مَذبوحةٌ أَو حَاكمٌ قَصّاب ْ
    والْعالمُ العَربيُّ يَرْهن ُسَيفهُ *** فَحِكايةُ الشّرف الرفيع سَراب
    تحياتي الطيبة.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان; الساعة 08-02-2014, 04:46 PM.
    أ. د. عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org

    تعليق

    • أ.د عبد الرحمن بو درع
      نائب رئيس المجمع
      • Mar 2012
      • 806

      #3
      شكراً جَزيلاً لك أخي العزيز أ.د.عبد الرحمن السليمان ، على التعليق المُفيد

      تعليق

      يعمل...