(ربِّ ارجعونِ)
السائل (مختار علي): هل يسوغ أن يخاطب الله بصيغة الجمع على سبيل التعظيم، فقد ذكر بعض الفضلاء أن هذا جائز، واستدل بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون:99]
أطلب منكم البيان شيخنا الكريم.
الفتوى 147 : المخاطبة على وجه التعظيم بالجمع لا خلاف في جوازها، والنصوص طافحة بها، إلا في مخاطبة الباري سبحانه، فلم يرد فيه شيء، على قدر علمي القليل، وقد عنيت ببحث هذه المسألة من قبل فلم أجد غير هذه الآية، وأنكرت على بعض الشعراء المعاصرين في قصيدة له كلمات خاطب فيها الواحد الأحد بألفاظ نحو ما ذكرت، منها (إنكم) و (أعبدكم) وقلت: هذا -وإن أريد به التعظيم -لا يليق أن يخاطب الله به، فإن الله لا يخاطب إلا بالتوحيد حين لا يخاطب معه سواه، ومن العجائب -والعجائب جمة -أنني عزمت قبل أيام أن أجيب عن سؤالك هذا الأسبوع، فوقع في يدي قبل صلاة الصبح كتاب الروض الأنف، وهو كتاب ثرٌّ بجواهر العلم ونوادره، ففتحت أول الجزء الثالث، فإذا هو يقول: (( لا يجوز لعبدِ أن يقولَ: ربّ اغفِروا، ولا ارحَمُوني، ولا عليكم توكّلت، ولا إليكم أنبت، ولا قالها نبيّ قط في مناجاته ولا نبيّ في دعائه؛ لوجهين: أحدهما: أنه واجب على العبد أن يُشعر قلبه بالتوحيد حتى يُشاكل لفظه عقده، الثاني: ما قدّمناه من سير هذا المجاز وأن سببه صدور الكلام عن حضرة الملك موافقة للعرب في هذا الأسلوب من كلامها، واختصاصها بعادة ملوكها وأشرافها، ولا ننظر لقول من قال في هذا المسألة، وبذلك رُوجِعُوا، يعني: بلفظ الجمع، واحتجّ بقوله سبحانه خبراً عمّن حضره الموت من الكفار إذ يقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ}[المؤمنون:99] فيقال له هذا خبر عمّن حضرته الشياطين، ألا ترى قبله {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون:98] فلمّا جاء هذا حكاية عمّن حضرته الشياطين وحضرته زبانية العذاب وجرى على لسانه في الموت ما كان يعتاده في الحياة من ردّ الأمر إلى المخلوقين فلذلك خُلِط، فقال: ربّ، ثم قال: ارجِعُونِ، وإلّا فأنت أيها الرجل المجيز لهذا الفظ في مخاطبة الرب سبحانه هل قلت قطّ في دعائك: ارحَمُونِي اربّ وارزُقُونِ؟ بل لو سمعت غيرك يقولها لسطوت به. ))
ونقل السمين عن ابن مالك قوله: إنه لم يعلم أحدا أجاز للدّاعي أن يقول: ارحمونِ؛ لئلا يوهم خلاف التوحيد.
وأمّا {رَبِّ ارْجِعُونِ}[المؤمنون:99] ففيها تخريجات، منها: أن الجمع لإرادة التكرار؛ لأنه بمنزلة قوله: ارجعني، ارجعني، ارجعني، وهو قول بعيد. ومنها: أنه أراد الملائكة، ومنها: ما قاله السهيلي، ومنها: أنه أراد الله والملائكة، وهذا هو الأظهر.
ورجّح طائفة من العلماء أنه وارد على سبيل التعظيم، كأنهم غفلوا عن النكتة السابقة التي يراعى فيها جناب التوحيد، وأن الفِطر السوية لا تلهج بذلك، وأنه لا نظير لما قالوه من كلام آخر في الكتاب العزيز، ولا في كلام رسول ولا نبيّ، والله أعلم.
ونقل السمين عن ابن مالك قوله: إنه لم يعلم أحدا أجاز للدّاعي أن يقول: ارحمونِ؛ لئلا يوهم خلاف التوحيد.
وأمّا {رَبِّ ارْجِعُونِ}[المؤمنون:99] ففيها تخريجات، منها: أن الجمع لإرادة التكرار؛ لأنه بمنزلة قوله: ارجعني، ارجعني، ارجعني، وهو قول بعيد. ومنها: أنه أراد الملائكة، ومنها: ما قاله السهيلي، ومنها: أنه أراد الله والملائكة، وهذا هو الأظهر.
ورجّح طائفة من العلماء أنه وارد على سبيل التعظيم، كأنهم غفلوا عن النكتة السابقة التي يراعى فيها جناب التوحيد، وأن الفِطر السوية لا تلهج بذلك، وأنه لا نظير لما قالوه من كلام آخر في الكتاب العزيز، ولا في كلام رسول ولا نبيّ، والله أعلم.

تعليق