(يــــس) و (طـــه)..!!
السائل (ياسين أحمد): ذكرت في كتابك ((وجه النهار)) أنّ ((طه)) ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فهل كذلك ((يــس))؟
الفتوى 149 : نعم، ذكرتُ في ((وجه النهار)) نحوا مما ذكرتَ، ولكن بعبارة أخرى، ذكرت فيها أنه لا يصحّ أنه اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الفرق بين القولين دِقّة، ولعلك ذهلت عن تفسير سورة ((يس)) في الكتاب نفسه، فقد قلت فيه نحوا مما قلته ثمَّ.
وسأنقل لك ما قاله أهل التفسير في معناه، ثم أذكر ما اتضح لي صحته أو رجحانه، وليس فيما أذكر من الترتيب قصد، إنما هو جمع وحسب.
القول الأول: معناه: يا إنسان. الثاني: معناه: يا رجل. الثالث: هو قسم أقسم الله به تعالى. الرابع: معناه: يا محمد. الخامس: أنه اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم. السادس: اسم من أسماء الله تعالى. السابع: معناه: يا سيّد البشر. الثامن: اسم من أسماء القرآن. التاسع: أنه من فواتح الله عز وجل افتتح بها كلامه. العاشر: أن معناه: بئس الذين كفروا ممن كذب محمداً صلى الله عليه وسلم، ذكره الماوردي. الحادي عشر: الله أعلم بمراده به، وهو كسائر الحروف المقطعة.
تلك عشرة كاملة سوى القول الأخير، وآخرها أوّلها وأولاها بالاختيار، وما أظن أن أحدا يقدر على الجزم بواحد من الأقوال الأخرى، ولا الترجيح، لفقدانه الدليل الصحيح، ولا مانع أن يكون واحدا منها، ولكن الجزم به مما اختص الله بعلمه، لأنه من المتشابه، والمتشابه قسمان، قسم لا يعلمه إلّا الله، كالحروف المقطعة، وككيفية مالا نعلم حقيقته، ومن ذلك الغيب الذي نؤمن به، والروح، والبرزخ، وفي ذلك مالا يعلم حقيقته إلّا الله، ومنه مالا يعلمه بشر.
وسائر الأقوال محلّ نظر، والقول بأنه اسم للنبي صلى الله عليه وسلم من أضعفها، واحتج من يقول ذلك بأمرين، أحدهما: حديث متفق على ضعفه، وفيه ((لي عند ربي عشرة أسماء)) وذكر منها ((طه ويس)) والثاني: أنه قال بعده: إنك لمن المرسلين، وهو استدلال ضعيف، فقد ورد مثله في فاتحة القلم، وسورة الشورى، والرعد، والأعراف، وسورة الشعراء، وفي بعضها ما يفصل بين الحرف المفتتح به وبين خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر القرآن أو غيره, وللمفسرين القائلين بأنه اسم من الأسماء، وليس من مُقَطَّع الحروف أقوال في أصله، فمنهم من قال: لفظ عربي، ومنهم من نقل أنه بلسان الحبشة، ومنهم من قال: سرياني، وما هو بخاف عليك أن في الكَلِم العربيّ ألفاظا سمعها العرب، ثم جرت على ألسنتهم مع معرفتهم بأصلها، والقول بأنّ أصلها غير عربيّ يصدق تطبيقه على بعض الأقوال دون بعض، ويحتمل أن يكون من مبتكرات القرآن ولكن ليس من الحروف المقطعة، مع احتماله معنى أو أكثر من المعاني المذكورة.
وما هو جدير بالذكر أنها تكتب في القرآن بحرفين، وهو شاهد على أنها من مقطعات الحروف، وفي غير القرآن تكتب (ياسين).

تعليق