الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

عشـق اللغة في بوح الكلمة عند العلامة محمد بهجة .....احمد الســوادحه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد السوادحه
    عضو جديد
    • Jun 2014
    • 26

    #1

    عشـق اللغة في بوح الكلمة عند العلامة محمد بهجة .....احمد الســوادحه

    عشـق اللغة في بوح الكلمة عند العلامة محمد بهجة .....احمد الســوادحه

    عشق الحرف وعشق الكلمة ، فكان عاشق الكتابة في محراب اللغة العربية وراهبها المخلص الأمين ، فطوع الكلمة في خدمة اللغة العربية وآدابها ،
    وكانت القصيدة إحدى إبداعات شاعرنا ، فرسم لوحات غناء صاغها بأحرف من ذهب ، كنحات ينحت أجمل منحوتاته . وفي هذا يقول ( عشـقت اللغة
    العربية لأنها المكون الأول للثقافة ، فاللغة هي الوعاء الذي يحمل الفكر والعقيدة والفلسفة ، والمدرسة التي انتميت لها هي العربية الإسلامية كانت
    خير معبر عن هذا التفاعل بين هذه اللغة وشؤون الناس ...)

    كان شاعرنا أكثر من ذلك ، فهو أديب وعالم موسوعي تعددت اهتماماته حتى شملت علوم العقيدة واللغة والتاريخ والجغرافيا ، وهو الذي يجيد أربع
    لغات هي العربية والتركية والانجليزية والفرنسية ، فكان المسافر في المعارف ، والجوال في مخطوطات التاريخ ، والمبحر في الخرائط القديمة ،....
    حتى وصف بموسوعة علمية كاملة عمرها الزمني قرن كامل، بدأت مع نشوء الدولة العراقية واستمرت إلى يومنا هذا دون أن تتعرض للتهدم والتدمير
    كما تدمرت الدولة نفسـها .. .....فكان شـاعرنا من جيل العباقرة العظماء التي أنجبتهم بلاد الرافدين أمثال جميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي
    وعبدالوهاب البياتي والجواهري وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم الكثير ....

    شاعرنا هو محمد بهجة الذي ولد في بغداد عام 1902 ، وتربى على التقوى والورع ، فحفظ القران وهو ابن السادسة من عمره ودرس في الكتاتيب ،
    وتتلمذ على يد أكبر علماء العراق في عصره وهو العلامة محمود شكري الألوسي ، وفي العشرينات من عمره كتب الفصول الأدبية في الصحف ،
    وحقق وشرح مجموعة من الكتب ، وكتب كتابه الاول بعنوان أعلام العراق ، كما اشتهر بمساجلاته الشعرية مع شاعرين كانا يومذاك رمزا الشعر
    في العراق وهما الزهاوي والرصافي ، وكان الاخير يرى في نفسه شاعر العصر الذي لا يريد لأحد ان ينافسه في عالم الشعر ، لكن شاعرنا وأديبنا
    أخذ عليهما معارضتهم لأمير الشـعراء احمد شـوقي ، وتحررهم وقبولهم السـفور ومنع الحجاب وعلمانيتهم التي لا تستوي مع فطرته السـليمة
    ونزعته الأزهرية . وفي هذا يقول ( يتهمني البعض بالقسوة ويرى فيها طبع لا يتبدل في شخصيتي ، لكنني رجل صاحب قضية ، قضية أمة ومصير ،
    أستمسك بعراها وأشدها شدا ، ونحن أمة الحق والعدل والأنصاف ، وأنا لست قاسيا الا في مجال الفكر والقلم ، وأنا أعلن كلمتي في نية صافية
    وقلب سليم ولا أدعي العصمة ، لكن هناك من يخلط بين القسوة والصراحة ، وللناس فيما يرون مذاهب ) .

    وشاعرنا وأديبنا لم يكن متشددا ومنغلقا على نفسه بل كان متحررا في علوم اللغة العربية ، فهو أول من دعا إلى توسيع اللغة العربية بحيث يسهل
    قبول المخترعات العلمية الحديثة ، فدعا الى الاشتقاق في اللغة ، وهو ممن ساهم في إنشاء المجمع العلمي العراقي ، وكان رئيسا له وعضوا في
    مجامع اللغة العربية في القاهرة ودمشق وعمان ، وكان سفيرا فوق العادة للغة العربية ، فلم يترك اجتماعا أو ندوة تتعلق باللغة العربية إلا وحضرها
    في أكثر من قطر عربي حتى أصبح يوصف بفارس التجمعات والمجامع العلمية ، وليس هذا بغريب على من جعل اللغة العربية صومعته في الحياة ،
    فكان راهبها المخلص الأمين ، العاكف على إحياء كنوزها وحارس ليلها ومشعل قناديلها .

    وشيخنا ورغم ما حازه من علم وأدب وثقافة جمة وأوسمة كثيرة في الحياة ، ومنها نيله جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي ، فقد بقي متواضعا
    في سلوكه وأدبه وعلمه حتى أنه لم يدخل يوما في سجال أو جدال فقهي أو إصدار أي فتوى دينية ، وفي هذا يقول
    (يراودني إحساس دائم لا يكاد يفارقني ، بأنني ما زلت في البداية ، وكنت كلما توغلت في البحث والدرس أخرج بنتيجة واحدة ضرورة التعمق والتوسع
    والاستقصاء في جوانب المعرفة ، وكلما تقدم في العمر وكثرت دراساتي شعرت بأنني أمام بحر ليس له حدود ، وأنا ما زلت على الساحل ، ..أنا طالب
    علم ، وطالب العلم نهم لا يشبع )

    شاعرنا وأديبنا وعالمنا هو محمد بهجة بن محمود أفندي ، الذي درس في شبابه على يد استاذه علي علاء الدين الألوسي كتاب (مراقي الفلاح)،
    فاعترض على شارح الكتاب ، فقال لأسـتاذه الألوسـي : أريد أن أقرأ علم الحديث والفقه الحقيقي ، لا فقه الرجال ، فقال له أسـتاذه : أنت اثري ،
    والأثري هو من يتبع سنة الرسول عليه السلام ، أي أقوال محمد وأفعاله ولا يعرج على آراء الرجال . ومن يومذاك أصبح عالمنا اسمه مذيل بالاثري
    فهو محمد بهجة الأثريّ الذي مازال أثره وعطاؤه ماثلا في سفر الخلود غير قابل للمحي بعد حياة معطاءة ناهزت التسعين عاما ونيف حفلت بأكثر
    من ثلاثين كتابا ومخطوطا ومئات الأبحاث المنشورة في أمهات المجلات العربية .

    وتعبيرا عن حبنا وتقديرنا للعلامة الجليل وهو الذي أعطى اللغة العربية الكثير من وقته وجهده نورد هنا على موقع مجمع اللغة العربية على
    الشبكة العالمية بعضا من قصائده التي تظهر حبه وحرصه وعشقه للغة الضاد لغة القران الكريم .
    ففي قصيدة عنوانها (هي الفصحى رباط الوحدة العربية) ألقاها في مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في الدورة الثالثة والخمسين لعام 1978 يقول :

    عَشِقْناها وعِشْنا في هواها
    ومِن عَجَبٍ! طَلىً تُسْقَى حَلَالاً
    وليس بها خُمارٌ يَزْدرِيه
    وحاسي كأسِها نَشْوانُ صاحٍ
    كخَمْرِ الخلِد، لا تأثيمَ فيها
    رعاها الله، ما أزكى هُداها
    نَشَاوَى، لا نَلَذُّ سوى طَلَاها
    وتجنُبُ عقلَ شارِبِها أذاها!
    ولكن رِشدةٌ تُؤْتِي هُداها
    وليس كذاكَ مَن يَحْسُو سِواها
    وتَمْنحُ نفسَ شاربها مَهاها
    إذا دارت! وما أسْنَى حِباها!
    * * *
    مُخَلّدةُ الشَّباب على الليالي
    يَشِيخُ الدَّهر حالاً بعدَ حالٍ
    حَباها بارِئُ الأصواتِ أحلى
    مَنَغَّمةٌ .. كأنَّ لها رِباطاً
    عَجِبتُ لها ومَنْبِتُها الصَّحارى
    نَعيشُ مَدَى الزّمانِ على نَداها
    تعَالى الله! أنشأها فَسوَّى
    أقلَّتْ – يالَعُلْيا ما أقلّت-!
    عَلَتْ في المشرقين به، ودَوَّتْ
    سلامُ الله .. يكْلؤُها ويرعى
    حبا الله (الكنانَة) ما حَبَتْها
    أعَارِيبٌ .. تَلاقَوا في ذَراها
    حُماةُ سيادةٍ وبناةُ مْجدٍ
    فلا يَدْنو مَشِيبُ من حِماها
    وما تَنْفَكُّ تزهو في صباها
    وأعذبَ ما يَرِفُّ بِهِ صَدَاها
    مع الإِيقاعِ تُوقِعُهُ خُطاها
    تُغَذّي إرْبَةَ الدُّنيَا لُغَاها!
    وننْعَمُ بالأطايبِ منْ جَناها
    وأعطاها الضَّلاعَةَ واصطفاها
    (كلام الله) فاستَغلى عُلاها
    بِغُنَّتها المآذِن في رُبَاها
    مَحارِمَها، ويَكْلأُ من رعاها
    من الحُسْنى، وصان ذوي حِمَاها
    * * *
    هِيَ (الفُصْحى) .. لنا وَزَرٌ، وحَقٌ
    رِباطُ الوحدة الكُبْرَى، ومَبْدَى
    نُفَدّيها بأنفسنا، ونَحْمِي
    علينا بِرُّها وجَنى رِضاها
    مَطامِحها الرِغاب ومُرتقاها
    قَدَاسَتَها، ونَرْمي مَنْ رماها

    وفي قصيدة كتبها سنة 1965 بعنوان "الفصحى سيدة اللغات "يقول:

    سلام ومن حييت، أي رووم على........ لها في الحمد ، دين غريم
    سلامٌ على أم اللغات على المدى ...... سلامَ أخيذٍ بالجمال هيومِ
    مشوقٍ إلى الحرس الرقيق ومفصح من اللفظ منسوقِ البيان رخيمِ
    تراقص مفتر المباسم حَرفُهُ ......... كما هزَّ عِطْفَ الزهرِ رَوْحُ نسيمِ
    إذا قلت درٌّ قلتُ بعض صفائها .......... صفاءُ مضيءِ الصفحتين يتيم
    إذا قلت سحر قلت فاق استراقُهُ .. منافثَ سحرٍ في الملاحِ صميمِ
    دع السحر من سود العيون تروده ..... ورُم سِحْرَ لفظٍ بالحياة زعيمِ
    صفا وترا حلو الأرانين مثلما ........نغى صوت مطراب الحنين بغيوم
    ورف كما رفت بأطياف قبلة...............شفاه رووم قد هفت لفطيم
    أأمَّ لغات العالمين بلاغةً ................ وطيبَ مذاقٍ واختلافَ طعومِ
    بيانك؟ أم نبع من الخلد كوثرٌ ......... ترقرق عذباً؟ أم رحيق كرومِ؟
    تجاوز أعناق الدهور وحسنُه ......... يزيد على الأيام حسنَ رسومِ
    سقى كلَّ لمّاح البيان زُلالُه ........... مصفَّىً وروَّى طبع كلِّ حكيم

    * * * * * * *
    يقولون بنت البيد قلت : شناءة ...... وضغن بدا من قاسط وزنيم
    أجل بنت بيد شرف الله قدرها ............بأعظم مبعوث وخير زعيم
    ثراها الطهور الجعد للعين اثمد .............ورضراضها در وزهر نجوم
    ومنزلها الضحيان دار كرامة ............لأزكى نفوسِ في أعز أرووم
    تنزَّلَ قرآنٌ بها ما تلوتَه ............... صحوتَ على معنى أغرَّ عظيمِ
    تكرم بالوحي الأمين مبينُه ................. وعزَّ بمعطاءِ الحياة كريمِ
    تملأ منه بالرواء ( محمدٌ )................ وآتى به الدنيا أريجَ شميمِ
    سرى يفغم الآفاقَ مسكاً وعنبراً ..... ويحيي من الأرواح كل رميمِ

    * * * * * * *
    يقولون : سيف ، قلت : سيف بلاغة ...سماوية الأنفاس ذات رنيم
    له في نواحي الخافقين بوارق ...........تضيئ قلوبا جللت بسديم
    وفتح هداياه البشائر والسنا ................وعيش ربيع دائم ووسيم
    فتوح بلاغات اللسان خوالد ........وما حظ فتح السيف غير هشيم
    وقد وسعت دينا ودنيا ودولة ....................وراء حدود للفلا وتخوم
    وصاغت كعرق التبر أسنى حضارة .......تحلت بأداب سمت وعلوم
    على كل طماح الذوائب ..أسمعت .....صداها ورنت في ربا وحزوم
    وفي حيث حلت معشب ومباءة ........... يفض بها النوار خم لطيم
    ونامت شعوبا فأستقلت بدنها .....كما استحلت الصهباء روح خذيم
    وأغنت بها الدنيا عباقرة النهى ................بأحلى نثير مانع ونظيم
    ستبقى على رغم العدا ذات سؤدد.على ذاهب من دهرها ومقيم

    * * * * * * *
    فدى لك يا روح الجمال وسره ........ لغات الورى من حادث وقديم
    حببتك حبا يعلم الله أنه ...................أعز من ابني صونه وجميم
    ولو سامني دهري بحبك لافتدت .......هواك حياتي حسبة ونعيم

    وفي قصيدة عنوانها " لغةُ الوحيِ" كتبها عام1984 نجده يتغنى بوصفها وماثرها ويرد على الطاعنين او المستهينين بها فيقول :


    شعشعت كأسُها ورَفّ الضياءُ **** وعلاها من السّنــا لألاءُ
    وصفا ماؤها كمـا شَفّ ماسٌ ** ألقت في الضحى عليه ذُكاءُ
    لذةُ الطعم ما الشِهادُ لـديها ؟ ** ما رُضابُ العذراءِ ما الصهباءُ ؟
    كلّ لطفٍ مُفَرَّقٍ في سـواها*****هـو فيها وكلّ حسـنٍ رداءُ
    مثل وَشْي الربيع زانتْ يدُ اللـــه ****حِلاهُ وأبدعت ما تشاءُ
    لغةٌ أم مَزاهرٌ أم مناجـــــاةُ******** عذارى فواتنٍ أم غنــاءُ ؟
    * * *
    هي (ليلايَ) في الليالي، وتِرْبي* *** للياليه (ليلياتٌ) ظباءُ
    و(لليلى) عهد مع العمر باقٍ** *** والغواني عهودُهنّ هواءُ
    لا يَلُمْني اللُّوّام إن جهلوني*** **كلُّ نفسٍ لها هوىً وصَباءُ
    قد تعلقتُ مذ صبايَ "بـ(ليلاي)**** *وصحَّ الهوى ودام الولاء

    ****
    نَعَر الناعرون لكن إليهــم ***** وحدَهم عادَ ما فَروا وأساؤوا
    هي في أُفقها الرفيعِ ، وهم في*** غائطِ الأرض رُكّـعٌ وقِـماءُ
    خلّهم عنك قرقروا أو أصاتوا ***** أيّ حسناءَ ما لـها أعــداءُ
    جهِلوها وهم مِراضُ قـلوبٍ *** ***نخر الحـقدُ لبّـهم والــداءُ
    انقلابُ الـزمـان أغرى الزرا ****زير فصالوا واستوقـح الأدعياءُ
    لغةُ المرءِ ذاتُه إن تهُـنْ هــانَ *** **وأضـوى وذلّت الكبريــاءُ
    الحِفاظَ الحِفاظَ ، يغلي به الصدرُ ** وتُحمى ببـأسـه الحَوبــاءُ
    لا يماري إلا جهول تساوت****** في غَباه اللسناء والبَلماءُ
    ودعيٌّ مُزَنَّم متغاضٍ************ عنده دعوةُ الحِفاظ هُراءُ
    كثُرَ العائثون فيها فساداً*********** وغلا بادّعائها الجهلاءُ
    * * *
    " لغةُ الوحيِ" جلّ ذا النعتُ نعتاً * أين لِلُّسنِ هذه السيــماءُ ؟
    شرف في السماء والأرض سامى * كلّ عليـاءَ من ذُراه عـلاءُ
    اصطفاها لِـ(وحيهِ) وهو نورٌ*** ******يتلالا بها، ونِعم الوعاءً
    يا لغاتُ.. اسجُدي، ويا ناعق**** اصمُتْ وحُدَيّاك أيُّها الإِدِّعاءُ!
    تتعالى من بَعدِ أفق رفيع********* نحوَ أُفق، ودأبها الارتقاءُ
    غذّتِ العلمَ ما تفرّع بالزاد********* كريماً وما ابتغى العلماءُ
    ونمى من نِطافها الأدب العالي******** ورفَّت أفنانُه والزُّهاءُ
    يخصب الجدب بالغيوثِ رِواءً****** وبها تخصب النهى والذكاءُ
    رَوِيت من سلسالها العذب (مصر) مثلما (النيل) منه تروَى الظِماءُ

    ****
    وحمت ذخرَها تليداً أصيلاً******* وكذا تحرسُ العُلى الأصلاءُ
    نِعْمتْ (الدار) هذه الدار، أوفت* فوق (نيل الجنات) منها سماءُ
    هي (دار الفصحى) وللدار ربٌّ**قد أعز (الفصحى) ومنه الرِعاءُ
    رمزُ (مصر).. فكلُّ قلب بـ(مصرٍ**** هي فيه الحبيبة السمراءُ
    شمخ (المجمع العظيم) وأعلى****(لغةَ الوحي) جهدُه البنّاءُ

    *****

    يا لقومي! وبعض حالات قومي ** شفّ داءً، والمصلحون الدواءُ
    وطنُ العُرب) سُرّةُ الأرض و(العُرُبُ) على الناس حولهم شهداءُ
    وعلى الأمة (الرسولُ) شهيدٌ *****كيف تُهدَى بهديهِ الأحياءُ
    جهلت نفسَها الخلائف، فاستعــلَتْ..****** ذئابٌ عليهمُ نُزّاءُ
    صاح فيها الفناء، فليصدُقِ الذود***** لديهم، وليقدم الشرفاءً
    إن (عهد الحِفاظ) للوحدة الكبـرى***** ضمانٌ، وللحياة سماءُ
    يفرض العِزُّ أن يُوَثَّق بالصد.ق************* ويقتضيه البقاءُ

    هذه قصيدة بعنوان"الفصحى رباط الوحدة الكبرى" القاها الآديب محمد بهجة الأثري في مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1988

    أحببتها حبّ نفسي، والهوى غَرِدُ ........... وحبُّها الرَّوْحُ والرَّيحان والرَّغَدُ
    وضيئةً، شاقَ زَهْوَ الوردِ زاهِرُها،............. والورد أَنفسُ ما يشتاقُهُ الخَلَدُ
    رفيعةُ القَدرِ. أختُ الشّمسِ، عالية.. يُرى لها فوقَ عرشِ الشمس مُقْتَعَدُ
    نافت، وفي فلكِ العلياءِ قد بلغتْ............... من الإنافةِ ما يقتاسُهُ الرَّصَدُ
    لا يبصرُ الطَّرْفُ منها في سماوتِها................... لا اللآلِئَ في آفاقها تَقِدُ
    يُضاحِكُ العينَ من أقطارِها أَلَقٌ....... من حيثُ يلحَظُها الرّاؤون إنْ رصَدُوا
    ويدركُ القمرينِ الخسْفُ من سَقَم,...............ونورَها دائمُ الإشراقِ مُتّقِدُ
    إلى البصائرِ كالأبصارِ، مَشْرَعَةً................... لها النوافِذُ والأبوابُ والسُّدَد
    يغدو إليها ويجلو من غِشاوتِها........................ إذا تعاوَرَها العُوَّارُ والرَّمَدُ
    سَرِيَّةٌ. وكفاها أنها هبطت................... وَحْياً، له تخشعُ الأرواحُ والجُمُد
    عريقةُ المَولدِ الميمونِ: أولُها............. مع "الخليقة" و"الأُخرَى" لها الأَبَدُ
    كريمةُ النبعِ .. حَلْبُ الضرع رَيِّقُها.............. وطاهرُ المُزْنِ صافيها أو البَرَدُ
    مع الجديدين ما كرّا وما اختلفا..................... جديدةٌ، تلِدُ الأحياءَ إذْ تَلِد
    من كلِّ زهراءَ، فيها الحسنُ مُتَّقِد........... والحِسُّ محتشِدٌ والرُّوحُ مَرْتِئَدُ
    ذا سألتَ عن الإِبريز، فاغْدُ لها.................. يَفِضْ لكفيك منه كنزُهُ اللُّبَد
    ثَراؤها كالثرى .. صنوانِ إنْ ذَكِرا................ وَفْراً ويُعجزُكُ الإِحصاءُ والعَدَد
    حبيبةَ (الضَادِ) في الدنيا وهل أحد........ لم يَدْرِ مَنْ هي تهواه وتفتقِدُ؟
    (كِنانةَ الله) .. فيها أمة (عَرَبٌ)................... شُمُّ الأُنوفِ أباةٌ سادةٌ نُجُد
    هُنا .. هُنا حيث جَرْسُ (الضّادِ) مُنْتَبِرٌ....تحفى به السادةُ الأحرارُ والمُجُد
    حيث القِنَى والقَنا والجُرْدُ ضامرةً.......... والسيفُ والعِزّ، والعلياءُ والصَّيَدُ
    حيثُ العرانينُ والأحسابُ في دَمِهِمْ............. مَلاحِمٌ وبطولاتٌ ومُعْتَضَدُ
    الحافظونَ حقوقَ (الضّادِ) وَهِيَ دَمٌ.......... ..زاكٍ، ومُنتَسَبٌ حُرٌّ، ومُعْتَقَدُ
    خير الودائعِ في الأعناقِ، يحفَظُها.......خيرُ البنين، وصدقُ الحُبِّ، والعُدَد
    أ (مَجمَعَ الضّادِ) إنّ (الضّاد) جامعة.... ....و(العُرْب) ظِئْرُ لباني ظِئْرِها ويَد
    و(الضّاد) حرف كريم، نحن صورتُهُ.............. ونحن معناه والأرحامُ والبلَد
    شَيّدْ عُلاه. وواكِبْ أمةً نهضت................... إنّ الأصيلَ إلى عليائه يَفِد
    لا أستجيشك .. قد عالَيْتَ مُطّلَعا......... جَهْداً وصاحَبَكَ الإبداعُ والسّدَدُ
    خمسون .. قد حَفَلَتْ من كلّ مثمِرَةِ......... بالطيبات، فطاب الزادُ والزُّبُد
    يامالئاً هذه الدنيا وشاغِلَها......... ............سارت بآثارك الرّكبانُ والبُرُد
    تَوَحِّدُ السبلَ (للتوحيد) لا بَدَدُ.................... يَظَلُّ فيها، ولا زَيْغُ ولا أَوَد

    ******
    يا نُعْمَ عيني لو أحيا الى أَمَد............ يُرِينَي (الوحدة الكبرى) وما تَلِدُ
    . فأشهَدَ (العلَم الخفّاقَ) مُزدهِياً.......... يعانِقُ الأفْقَ منه مشهَدُ وَحَد
    وأُبصِرَ (الشملَ) والعلياءُ تحضُنُه....... و(عِزَّهُ) وهو موهوب السُّطا صَعَدُ
    و(الأرضَ) قد عمرت و(السِنَّ) قد ضحِكت.. و(الخيرَ) قد فاضَ و(الأملاءَ) قد سعدوا
    يا يوميَ الحاضِرَ الماضي! ألا عِدَةٌ......... بطَيّبٍ؟ إنَّ عيدي أن يَطِيبَ غَد

    " ء

    وقال في قصيدة رائعة أخرى عنوانها: (لغة مدت الظلال على الأرض) يقول:

    لغةٌ مدَّتِ الظلالَ على الأرض وأذكت مشاعرَ الإنسانِ
    وأفاضت على اللُّغى زائنات ..... من درارٍ ولؤلؤٍ وجمانِ
    من غوالي التنزيل مستكرمات ... مترفات الأزياءِ والألوانِ
    من فواغي الحديث من نسم الوحــي وأنفاس مصطفى الرحمنِ
    من شذور الفصاح صوغِ الأوالي ... أمراء البيان من عدنانِ
    أَلَقَتْ والسنا لها سرمديٌّ ... أترى كيف يألق القمرانِ؟
    وحَلَتْ في اللَّهاة أطيب ما لــذَّ وأحلى ما تطعم الشفتانِ
    كلما طال في العصور مداها ... عظمت قوةً على الرَّدَيانِ
    سار شوطاً بنحوها سيبويهِ ... وارتقى بالبلاغة الجرجانِ
    وعلى ألفِ ألفِ فذٍّ همامٍ ... ثاقبِ الفكر ألمعيٍ هِجاني
    قد جلوها عرائساً فاتناتٍ ... يتخايلن في الحبير اليمانِ
    أين مني عدُّ النجوم؟ وأنَّى ... يدركُ اللمحُ كلَّ قاصٍ وداني؟))

    المصادر_______________________________
    * ديوان ملاحم وازهار
    * وقائع مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1978
    * وقائع مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1988
    * صفحة العلامة محمد بهجة الأثري على الفيس بوك:
    *يوتيوب برنامج راهب اللغة .
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد السوادحه; الساعة 04-30-2017, 02:19 PM.
  • زهرة البنفسج
    عضو جديد
    • Nov 2014
    • 11

    #2
    عَشِقْناها وعِشْنا في هواها

    عَشِقْناها وعِشْنا في هواها
    ومِن عَجَبٍ! طَلىً تُسْقَى حَلَالاً

    هذا البيت في مطلع القصيدة لشاعرنا الكبير محمد بهجة اللأثري يكفي ليدلل على عظم عشق شاعرنا للغة العربية .

    تعليق

    • لينا علي حسين
      عضو جديد
      • Aug 2014
      • 21

      #3
      المطلوب تسليط الضوء على العلماء الكبار امثال العلامة محمد بهجة الأثري

      حينما نقرأ سيرة هذا الشيخ العلامة لا يسعنى الا ان ننحني له اعجابا وتقديرا فهؤلاء العظام لم يكن ديدنهم وهمهم الا الحفاظ على اللغة العربية فكانت
      كتاباتهم وابداعهم واخلاقهم خير دليل على ذلك .
      وقد يكون مطلوب منا اعادة الوهج الى مثل هؤلاء العمالقة بالتذكير بهم والقاء الضوء على حياتهم واثارهم المبدعة.

      تعليق

      يعمل...