لغة البيان للشيخ الأمام محمد الخضر حسين (المسابقة)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لينا علي حسين
    عضو جديد
    • Aug 2014
    • 21

    #1

    لغة البيان للشيخ الأمام محمد الخضر حسين (المسابقة)

    هذه قصيدة القاها الشيخ العالم محمد الخضر حسين في افتتاح مؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة في 26 يناير كانون الثاني ، ضمنها مدح لسان العرب، وهي موجودة في ديوان الشيخ (خواطر الحياة) يقول فيها:

    نهضَ القطار فَأَوْمَأوا بسلام***وجرى بهم طَلَقاً بغير زِمامِ

    بانوا فما بالي فقدتُ حشاشتي***أمضى بها في الركب فرطُ هُيامِ

    عجباً لروحٍ فارقت جسدَ امرئٍ***يقظانَ لم يُرشقْ بسهم حِمامِ

    طَوتِ النَّوى عهداً يطوف سقاته***بكؤوسِ أُنْسٍ لا كُؤوسِ مُدامِ

    رُضْتُ القريضَ لعلَّني أسلو به***ذِكراهُمُ وأغيبُ عَنْ آلامي

    فصحوتُ من شَجَنٍ إلى شَغَفٍ بما***في نُطْقِ يَعْرُبَ مِنْ سنىً ووسامِ

    هي لهجةٌ شبَّتْ بأرضِ بداوةٍ***فيحاءَ بين الأُسْد والآرامِ

    لكنها وسعتْ علومَ أرِسْطَ بل***وسعتْ حضارةَ فارسٍ والشامِ

    اللفظُ أصفى مِنْ حَبابِ سُلافةٍ***قد لَثَّموا إبريقَها بفَدامِ

    لو أن خَوْداً تستعير الحليَ مِنْ***صَوْغِ ابنِ بُرْدٍ أو أبي تمَّامِ

    أَسَرتَ أسوداً قد تَحاموا قبلها***أن يؤسروا بصَبَابةٍ وغَرامِ

    ولَرُبَّ مُتَئِدٍ يُصاعِرُ خَدَّهُ***مُتَجَافياً عن مُطْرِبِ الأنغامِ

    حَيَّتْهُ روضاتُ البيانِ بباقةٍ***مِعْطَارةٍ من زهرها البَسَّامِ

    فصَبا إلى الآدابِ مَنْ لم يُصْبِهِ***تَلحينُ زِرْيابٍ وسجعُ حَمامِ

    أذكى خطيبُ الجيشِ فيه حَمَاسَةً***أهوتْ براحتِه إلى الصَّمْصَامِ

    نطقَ الكتابُ بها فأفحمَ ألسناً***لم تُبْلَ قبلُ بوصْمَةِ الإفحامِ

    وتألَّقتْ حكمُ النبيِّ كأنها***شهبُ السماء تشقُّ بحرَ ظلامِ

    سادَ الهوى وسَمَا لِواءُ المُلْكِ ما***بين السيوفِ الغُرِّ والأقلامِ

    الدينُ يعلو بانتضاءِ يرَاعَةٍ***والملكُ يعلو بامتشاقِ حُسامِ

    بعداً ليومٍ نامَ فيه حُماتُها***ورَمَتْ صُروفٌ وجْهِهَا بِرَغامِ

    مُنِيتْ بلْحنٍ واللسانُ مُلَحَّنٌ***ما لم تَرُضْهُ عُلومُها بلِجامِ

    لو جَسَّ جَالِينوسُ مَنْبضَ قلبها***ليُحِسَّ ما تشكو مِنَ الأسقامِ

    ألفَى ذُبولَ الظامئاتِ وأحرفاً***كادَتْ تزيغُ بها إلى إعجامِ

    مَنْ ذا يغارُ على بيانِ العُرْبِ مِنْ***أيْدٍ تُواري شَمْسَهُ بِقَتامِ

    يا مجمعاً نِيْطَتْ به هممٌ تُبا***هي الزُّهْرَ في أفلاكِها وتُسامي

    هذي شُعوبُ الشرق تنظر وهيَ في***أوطانها القُصْوى بِعَين حَذامِ

    تَرْنُو إليك بمُقْلَةٍ نَقَّادةٍ***عَرَفَتْ وجوهَ النَّقْضِ والإبرامِ

    فلنَقْضِ للفصحى لُبَانَةَ دوحةٍ***قَذَفَ الهجيرُ غصونَها بضِرامِ

    ولْنُسْقِ ظامِئها عصيرَ دِرايةٍ***إذْ كان لا يُسقَى عصيرَ غَمامِ

    ما أشبهَ الآمالَ يومَ يخونُها***عزمٌ بأضغاثٍ مِنْ الأحلامِ

    يحلو النضالُ ولا نضالَ ألذُّ مِنْ***تَنْقَادِ آراءٍ بغير خصامِ

    هيَ كالسَّحائبِ هذهِ وَطْفاءُ إنْ***سَنَحَتْ وتلكَ تمُرُّ مرَّ جَهامِ

    والرأيُ يخلصُ بالنِّقاشِ الحرِّ مِنْ***صَدأِ الخُمولِ ولُبْسَةِ الإبهامِ

    وجَآذِرُ الأفكار لا تَرِدُ الحِمى***ما لم تُسَسْ برَويَّةٍ ونظامِ
يعمل...