نقد "لاميَّةُ الْعَجَمِ وَشُروحُها : دِراسَةٌ نَحْويَّةٌ دَلاليَّةٌ"
"رسالة أحمد عبد الهادي محمد ، لنيل درجة ماجستير"
"في النحو والصرف والعروض من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة"
لِلدُّكْتورِ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
بسم الله - سبحانه ، وتعالى ! - وبحمده ، وصلاة على رسوله وسلاما ، ورضوانا على صحابته وتابعيهم ، حتى نلقاهم !
مرحبا يا أحمد ، أحسن الله إليك ، وبارك فيك ، ويسر لك !
ينبغي لك أولا أن تفخر بتلمذتك لأستاذنا الدكتور أحمد كشك ، الذي تلمذتُ له من قبلك ؛ فأنا وأنت إذن أخوان ، أرضعا بلبان ، يؤلف بيننا أستاذ أقمناه مقام الوالد !
ثم ينبغي ثانيا لك أن تفخر بجلوسك بين يدي أستاذنا الدكتور فاروق مهنا ، الذي أبى إلا أن يشرفنا جميعا بحضوره وعلمه وأدبه وأبوته .
ثم ينبغي لي ثالثا أن أشكر لك شكرك أخي الأستاذ الدكتور عبد السلام السيد حامد ، صاحب عمري - رد الله غيبته ! - فكأنك شكرتني بشكره مرارا مرارا ، ثم هو من برك بمن علمك وأعانك ، يذكر لك في حسن الأدب .
ثم ينبغي لك رابعا أن تفخر بالمجال الذي آثرته لبحثك " نحو الكلام العربي " ؛ فهو نظام أطوار اللغة والتفكير العربيين ، الذي لولاه لانفرطت لغاتٍ وتفاكيرَ شَتّى ، وليكفك أنني أنا نفسي ، تمنيت أن أنظر فيما بين لاميتي العرب والعجم ، على رغم بحث الباحثين ؛ فليس على الباحث من حرج !
ثم ينبغي لك خامسا أن تعلم أنني حين أجادلك بالحسنى ، أسعى إلى أن أحفظ ما أعلم وأعلم ما أجهل ، وليس لي من فضل عليك إلا بما حَصَّلَتْه لي الخبرة فيما بيننا من عمرٍ ربما كنت أنت بعده أحسن حالا مني أنا !
1 " لامية العجم وشروحها : دراسة نحوية دلالية " ، بحث في 250 صفحة تقريبا ، في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وفهارس :
1 " المقدمة وما إليها " ، في 10 صفحات تقريبا .
2 ف1 : " الطغرائي : عصره وحياته ولاميته " ، في 45 صفحة تقريبا .
3 ف2 : " تحليل الجملة الاسمية عند شراح اللامية " ، في 90 صفحة تقريبا .
4 ف3 : " تحليل الجملة الفعلية عند شراح اللامية " ، في 50 صفحة تقريبا .
5 ف4 : " التحليل النصي للامية " في 30 صفحة تقريبا .
6 " الخاتمة " ، في 3 صفحات تقريبا .
7 " فهارس المراجع والآيات والأحاديث والأمثال والأشعار والموضوعات " ، في 30 صفحة تقريبا .
2 ولا أدري كيف يجوز الفصل الأول في الفصول ؛ فهو لا يدور في فلك العنوان " ... دراسة نحوية دلالية " ؛ وكل ما لم يدر في فلكه صراحة يمهد به إذا أفاد ، ولن أحدثك عن مقدار من هذا الفصل أقرب إلى عمل محققي هذه الشروح !
3 ثم لا أدري كيف لم تستطع أن تجد في تحليل الجملة الفعلية التي أجللت شأنها ، مادة تسامي بفصلها فصل الجملة الاسمية الذي بدا قريبا من ضعفه !
4 " لامية العجم وشروحها : دراسة نحوية دلالية " ، عنوانك ، فيه تناقض عجيب واضح :
1 فاللامية شيء وشروحها شيء آخر .
2 كان ينبغي لك أن تجعل البحث في اللامية ، ثم في أثنائه تعرض لما قيل في شروحها .
3 كأنك خفت ألا نقبل خطة البحث !
4 ولكنك كنت تستطيع أن تذكر الشروح قائلا مثلا : " لامية العجم : دراسة نصية نحوية من خلال شروحها " .
5 لهذا كله بدت الرسالة مضطربة متدافعة .
6 ربما اضطرك هذا المقترح - لو كنت سلكته - إلى اطراح بعض استطرادات الشارحين ، ولكنه يمكنك من غايات أهم مما يفوتك من مثل عامل الرفع وعلل العمل ، وإن كانت هذه المسائل عظيمة الأهمية في غير هذا المقام .
7 إن خوضك في مثل هذه المسائل الواقعة في الشروح ، ينبغي أن يكون في بحث عن تأصيل مذهب الشارح على وجه العموم من خلال مصنفاته كلها لا شروحه وحدها ، وعندئذ يكون العنوان مثلا : " مَذْهَبُ الصَّفَديِّ النَّحْويُّ مِنْ خِلالِ كَيْتَ وَكَيْتَ وذَيْتَ " !
8 يا أخي عجيب أمرك ! تعرف أن المسائل التي تتبعتها كثيرة كثرة نظرات الشراح ، وتزعم في (د) ، وفي 80 ، أن الشراح كانوا في غنى عن تكرار لا جديد فيه ، وتنسى أنك أنت منهم ومثلهم !
9 ثم بعدما تشتغل بمقالاتهم ، تُعْرِضُ عن استقصائها ، ثم تظن أن اعتذارك في 228ح يغني عنك شيئا !
10 وإن قولك في (ح) لمن آثار اضطرابك بين مقتضى الجزء ومقتضى الكل ؛ فإن الباب النحوي غير منفصل من دلالته !
5 وينبغي أن أنبهك على أنني أنا وأنت قد أنصتنا إلى تعليقات أستاذنا ، ولا نملك لها إلا السمع والطاعة والتفويض ؛ فمن ثم نجتهد أن نجد ما لم يتناوله ، وإلا افتضح أمرنا بينكم ، ولم يكن لنا في هذا الحضور من حق !
6 تعلمنا أن إذا كان البحث في الكلام ، أن نسبر ذوق الباحث ، وأذكر أنني حين كنت في إشراف أستاذنا بالماجستير ، أنني لما حضرت مجلس أستاذنا شاكر - رحمه الله ! - باغتني في حضرة بعض زواره من العلماء ، السؤال في بعض الأمثال الملبسة ، حتى يطمئن إلى علمي بمادة عملي .
7 ومن ثم أرجو أن تنشدنا اللامية حفظا أو قراءة على ما تستطيع ، رعاية لأصل سبر ذلك الغور !
8 ندت منك أخطاء مختلفة عن إهمال مرة وعن ضعف أخرى ، أرجو أن تنزه عنها كتابتك ؛ فإنها مما يقدح في شأنك :
1 أخطاء إحالية : 198ح ، 252 ( في فهرس الأمثال ) ، إهمال تخريج طبعات بعض الكتب ( 238 ، 240 ) .
2 أخطاء إملائية مؤذية : و ، و ، 18 ، 196 ، 197 ، 200 ، 208 ، 208 ، 238 ، مقتطعاتك من اللامية ( لا تحصر ) ، ( ترتيب المراجع : 231 ، 233 ،
3 أخطاء عروضية : فهرسة الأبيات - 253 - 254 - عجيبة الشأن !
4 فهرس موضوعاتك ناقص مخل ؛ فقد كان ينبغي أن تفصل فيه المسائل كلها .
5 أخطاء لغوية مؤذية : د ، و ، 18 ، 21 - 23 ( نص اللامية ) ، 196 ، 202ح ، 203 ، 205 ، 206ح ، 214 ، 215 ، 212 ، 219 ،
6 رأيت في مدخول واو رب أنه مبتدأ وأن خبره جملة " طردت " ، ولقد كان ينبغي أن تستفيد من رأي ابن هشام في إعراب مدخولها على حسب حاجة ما بعده ؛ فإن ما بعده هنا هو " طرد " الذي جعلته في الخبر ، مراعاة هذا الرأي أعلق بما ذكرته عن أستاذنا الدكتور حماسة من فعيلة جمل التصوير ؛ فإن " ذي " عندئذ مفعول به مقدم على فعله " طرد " .
7 ومن طرائف هذا المقام أن أكثر الناظرين في علم النحو لا ينتبهون إلى أن واو رب واو عادية تكون عاطفة وتكون استئنافية ، وهي هنا استئنافية مناسبة جدا لأول الفصل الثالث في تفصيلي الذي أهملته !
9 زعمت في 199 ، أن " لم يضع النحويون القدماء نظرية كاملة لمعالجة النص ، ولكنهم أشاروا إشارات تعد لبنات في بناء التحليل النصي " ، وفي هذا النظر التالي :
1 في حضارتنا العربية الإسلامية ولا سيما ثقافتنا ، تكامل عجيب ، وفي مراعاته تمام الصورة وغاية الوصول !
2 ليس علم النحو مقصورا على ما في كتبه ، بل هو منتشر في كتب غيرها كثيرة منها كتب بلاغة وكتب فقه وكتب تفسير وكتب نقد ، ولا سيما ما كان من تلك كلها في شرح الكلام العربي قرآنه وشعره ونثره .
3 ومن شاء استخلص منها نظرية نصية عربية كما فعل أستاذنا محمود محمد شاكر بكتابيه " رسالة في الطريق إلى ثقافتنا " ، و" نمط صعب ونمط مخيف " ؛ ففي أولهما تنظيرها ، وفي الآخر تطبيقها - ثم في مثل محاولات أستاذينا الدكتور تمام حسان الدكتور محمد حماسة ، ومحاولة أحينا الدكتور محمد خطابي ، وغيرهم
4 على ألا ينسى الباحث عن ذلك أن تلك الجهود متفرقة تحتاج إلى جمع ، ثم أنها لا يلزمها أن تطابق جهود الأوربيين والأمركيين حتى تكون لها قيمتها النصية !
5 ولا أنسى ما كان من العالم المستعرب التشيكي زمان ما قبل انفصال أجزاء تشيكسلوفاكيا ، الأستاذ الدكتور كارل كلر ، الذي زار كليتنا وكنت موكلا به ، حين سألناه عن علاقتهم بمنجزات الأمركيين ؛ فقال وكأنما أغضبناه : لنا منهجنا الذي نعتز به ، ولنا عليه أعمال يجب أن تقدروها !
10 زعمت - 202 في عوامل بطء إيقاع الأبيات ، " كثرة التفعيلات التي اشتمل عليها كل بيت ... مما يؤدي إلى اعتماد المقطع الرابع في ( مستفعلن ) في كل شطر من القصيدة على الحركة الطويلة ( /0 ) وإراحته بالسكون ، أما ( فاعلن ) فالمقطع الثالث هو أساس الحركة الطويلة " :
1 ولقد سكت لك على أثر طول البيت ،
2 ولكنني لا أستطيع أن أسكت على ابتسار كلامك في طبيعة مقاطعه .
3 إنها - يا بني - قصيدة واحدة مهما كان عد أبياتها ؛ فلم لم تخرج أبياتها بيتا بيتا ، لتضبط واقع المقاطع ؛ فتنضبط لك سرعتها ، بنسبة المقاطع القصيرة .
4 ثم إلام ستقيس ؟ تحتاج في ذلك وغيره مما مر ويأتي من مسائل ، إلى قصيدة قرينة ، وليتها كانت لامية العرب ، وليتك أقمت البحث على الموازنة بينهما التي تمنيتها ! فإن لم يكن ما أريد فلأرد ما يكون ؛ فلم لم تفصل القصيدة وتوازن بين فصولها ؟
11 زعمت - 202 في عوامل بطء إيقاع الأبيات ، عدم تدوير أي منها ، وأنه قد ساعد على ذلك تقفية مطلعها !
1 فكيف يساعد بيت واحد ! أدق من هذا أن تقول مثلا : إن تقفية مطلعها تنبيه أولي على مسلك الشاعر فيما بعده .
12 ذكرت في عوامل البطء أنفسها " ما يطالعنا في بناء الأبيات من تساو يضفي على الأبيات طابع الثبات الذي لا يخلو من حياة " ، ولهذة " الموازنة " - هذا مصطلحها - ما تزعم من إبطاء لا تثبيت ، وليتك تتبعت من منطلق هذه الموازنة حركة الكلمات والتعابير والجمل !
13 ادعيت في 225 أن الشاعر استفاد من صورة " متعلن " لـ" مستفعلن " ، فأين كان هذا من اللامية ، أم في غيرها كان !
14 ادعيت في 225 ، أن الذي عطفه على البسيط : " ثمة ربط بين نوع الإيقاع ... " ثم في 228 الكلام نفسه تقريبا ؛ فورطت نفسك في أمور عويصة ! ورأيي فيها أن ثمت عبارة - ولتكن أحد أمثاله التي أعجبته فأرسلها في قصيدته - حركها الإيقاع إلى مقدمة تفكيره ، فتعلق بها ، وأضاف إليها وبنى عليها حت أخرج القصيدة ، ثم لا أطرح أثر نمط الموسيقا ( الغناء ) الجاري في زمانه .
15 ينبغي لك أولا التنبيه على غلبة الكسر على قوافي الشعر العربي ، على رغم أن تراكيبه محدودة معدودة ؛ فهل سر ذلك كسر مَدِّ العويل والنحيب والنشيج !
1 ولكن الكسر نفسه أكثر أحوال الإعراب شيوعا - وإن لم يكن أكثرها أسبابا - وأحظاها بميل العربي ، وفي تخلصه بالكسر دليل بين .
2 ومن طرائف تخريجات كسر آخر الفعل الساكن بالإعراب أو البناء ، زعم ابن الشجري أنه من التخلص من التقاء ساكنين ساكن الفعل وساكن الوقف ! والحق أنه من تأمين اللبس بمساعدة السياق .
3 نسيت في تفسير اسمية كلمات القوافي المكسورة ، أن تذكر ملاءمة الأسماء له أكثر من غيرها .
16 زعمت في 225 ، أن كلمات قوافي اللامية المكسورة لم تستعمل المواقع المتاحة لها ؛ فهلا مثلت للمتاحات 4 ، 5 ، 7 ، 12 ، بما يبين كيف تركت !
17 يا أخي ، إنما المتاح الذي يتاح بعدما يدخل الشاعر إلى قصيدته لا قبلئذ ؛ فإن لكل قصيدة عمودية بابا لا يدخل إليها الشاعر إلا منه ، وإذا دخل لم يخرج !
18 كان ينبغي لك أن تحاكم الشاعر إلى القوافي وكلمها ؛ فتميزها من جهة على حسب جنس الأصوات ونمط الإيقاعات بالأوزان - ثم تنبه من جهة أخرى على حسب مبلغ اجتهاده في بناء جمله بين الإيغال في تجويده وبين استدعاء ما يفسده !
"رسالة أحمد عبد الهادي محمد ، لنيل درجة ماجستير"
"في النحو والصرف والعروض من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة"
لِلدُّكْتورِ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
بسم الله - سبحانه ، وتعالى ! - وبحمده ، وصلاة على رسوله وسلاما ، ورضوانا على صحابته وتابعيهم ، حتى نلقاهم !
مرحبا يا أحمد ، أحسن الله إليك ، وبارك فيك ، ويسر لك !
ينبغي لك أولا أن تفخر بتلمذتك لأستاذنا الدكتور أحمد كشك ، الذي تلمذتُ له من قبلك ؛ فأنا وأنت إذن أخوان ، أرضعا بلبان ، يؤلف بيننا أستاذ أقمناه مقام الوالد !
ثم ينبغي ثانيا لك أن تفخر بجلوسك بين يدي أستاذنا الدكتور فاروق مهنا ، الذي أبى إلا أن يشرفنا جميعا بحضوره وعلمه وأدبه وأبوته .
ثم ينبغي لي ثالثا أن أشكر لك شكرك أخي الأستاذ الدكتور عبد السلام السيد حامد ، صاحب عمري - رد الله غيبته ! - فكأنك شكرتني بشكره مرارا مرارا ، ثم هو من برك بمن علمك وأعانك ، يذكر لك في حسن الأدب .
ثم ينبغي لك رابعا أن تفخر بالمجال الذي آثرته لبحثك " نحو الكلام العربي " ؛ فهو نظام أطوار اللغة والتفكير العربيين ، الذي لولاه لانفرطت لغاتٍ وتفاكيرَ شَتّى ، وليكفك أنني أنا نفسي ، تمنيت أن أنظر فيما بين لاميتي العرب والعجم ، على رغم بحث الباحثين ؛ فليس على الباحث من حرج !
ثم ينبغي لك خامسا أن تعلم أنني حين أجادلك بالحسنى ، أسعى إلى أن أحفظ ما أعلم وأعلم ما أجهل ، وليس لي من فضل عليك إلا بما حَصَّلَتْه لي الخبرة فيما بيننا من عمرٍ ربما كنت أنت بعده أحسن حالا مني أنا !
1 " لامية العجم وشروحها : دراسة نحوية دلالية " ، بحث في 250 صفحة تقريبا ، في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة وفهارس :
1 " المقدمة وما إليها " ، في 10 صفحات تقريبا .
2 ف1 : " الطغرائي : عصره وحياته ولاميته " ، في 45 صفحة تقريبا .
3 ف2 : " تحليل الجملة الاسمية عند شراح اللامية " ، في 90 صفحة تقريبا .
4 ف3 : " تحليل الجملة الفعلية عند شراح اللامية " ، في 50 صفحة تقريبا .
5 ف4 : " التحليل النصي للامية " في 30 صفحة تقريبا .
6 " الخاتمة " ، في 3 صفحات تقريبا .
7 " فهارس المراجع والآيات والأحاديث والأمثال والأشعار والموضوعات " ، في 30 صفحة تقريبا .
2 ولا أدري كيف يجوز الفصل الأول في الفصول ؛ فهو لا يدور في فلك العنوان " ... دراسة نحوية دلالية " ؛ وكل ما لم يدر في فلكه صراحة يمهد به إذا أفاد ، ولن أحدثك عن مقدار من هذا الفصل أقرب إلى عمل محققي هذه الشروح !
3 ثم لا أدري كيف لم تستطع أن تجد في تحليل الجملة الفعلية التي أجللت شأنها ، مادة تسامي بفصلها فصل الجملة الاسمية الذي بدا قريبا من ضعفه !
4 " لامية العجم وشروحها : دراسة نحوية دلالية " ، عنوانك ، فيه تناقض عجيب واضح :
1 فاللامية شيء وشروحها شيء آخر .
2 كان ينبغي لك أن تجعل البحث في اللامية ، ثم في أثنائه تعرض لما قيل في شروحها .
3 كأنك خفت ألا نقبل خطة البحث !
4 ولكنك كنت تستطيع أن تذكر الشروح قائلا مثلا : " لامية العجم : دراسة نصية نحوية من خلال شروحها " .
5 لهذا كله بدت الرسالة مضطربة متدافعة .
6 ربما اضطرك هذا المقترح - لو كنت سلكته - إلى اطراح بعض استطرادات الشارحين ، ولكنه يمكنك من غايات أهم مما يفوتك من مثل عامل الرفع وعلل العمل ، وإن كانت هذه المسائل عظيمة الأهمية في غير هذا المقام .
7 إن خوضك في مثل هذه المسائل الواقعة في الشروح ، ينبغي أن يكون في بحث عن تأصيل مذهب الشارح على وجه العموم من خلال مصنفاته كلها لا شروحه وحدها ، وعندئذ يكون العنوان مثلا : " مَذْهَبُ الصَّفَديِّ النَّحْويُّ مِنْ خِلالِ كَيْتَ وَكَيْتَ وذَيْتَ " !
8 يا أخي عجيب أمرك ! تعرف أن المسائل التي تتبعتها كثيرة كثرة نظرات الشراح ، وتزعم في (د) ، وفي 80 ، أن الشراح كانوا في غنى عن تكرار لا جديد فيه ، وتنسى أنك أنت منهم ومثلهم !
9 ثم بعدما تشتغل بمقالاتهم ، تُعْرِضُ عن استقصائها ، ثم تظن أن اعتذارك في 228ح يغني عنك شيئا !
10 وإن قولك في (ح) لمن آثار اضطرابك بين مقتضى الجزء ومقتضى الكل ؛ فإن الباب النحوي غير منفصل من دلالته !
5 وينبغي أن أنبهك على أنني أنا وأنت قد أنصتنا إلى تعليقات أستاذنا ، ولا نملك لها إلا السمع والطاعة والتفويض ؛ فمن ثم نجتهد أن نجد ما لم يتناوله ، وإلا افتضح أمرنا بينكم ، ولم يكن لنا في هذا الحضور من حق !
6 تعلمنا أن إذا كان البحث في الكلام ، أن نسبر ذوق الباحث ، وأذكر أنني حين كنت في إشراف أستاذنا بالماجستير ، أنني لما حضرت مجلس أستاذنا شاكر - رحمه الله ! - باغتني في حضرة بعض زواره من العلماء ، السؤال في بعض الأمثال الملبسة ، حتى يطمئن إلى علمي بمادة عملي .
7 ومن ثم أرجو أن تنشدنا اللامية حفظا أو قراءة على ما تستطيع ، رعاية لأصل سبر ذلك الغور !
8 ندت منك أخطاء مختلفة عن إهمال مرة وعن ضعف أخرى ، أرجو أن تنزه عنها كتابتك ؛ فإنها مما يقدح في شأنك :
1 أخطاء إحالية : 198ح ، 252 ( في فهرس الأمثال ) ، إهمال تخريج طبعات بعض الكتب ( 238 ، 240 ) .
2 أخطاء إملائية مؤذية : و ، و ، 18 ، 196 ، 197 ، 200 ، 208 ، 208 ، 238 ، مقتطعاتك من اللامية ( لا تحصر ) ، ( ترتيب المراجع : 231 ، 233 ،
3 أخطاء عروضية : فهرسة الأبيات - 253 - 254 - عجيبة الشأن !
4 فهرس موضوعاتك ناقص مخل ؛ فقد كان ينبغي أن تفصل فيه المسائل كلها .
5 أخطاء لغوية مؤذية : د ، و ، 18 ، 21 - 23 ( نص اللامية ) ، 196 ، 202ح ، 203 ، 205 ، 206ح ، 214 ، 215 ، 212 ، 219 ،
6 رأيت في مدخول واو رب أنه مبتدأ وأن خبره جملة " طردت " ، ولقد كان ينبغي أن تستفيد من رأي ابن هشام في إعراب مدخولها على حسب حاجة ما بعده ؛ فإن ما بعده هنا هو " طرد " الذي جعلته في الخبر ، مراعاة هذا الرأي أعلق بما ذكرته عن أستاذنا الدكتور حماسة من فعيلة جمل التصوير ؛ فإن " ذي " عندئذ مفعول به مقدم على فعله " طرد " .
7 ومن طرائف هذا المقام أن أكثر الناظرين في علم النحو لا ينتبهون إلى أن واو رب واو عادية تكون عاطفة وتكون استئنافية ، وهي هنا استئنافية مناسبة جدا لأول الفصل الثالث في تفصيلي الذي أهملته !
9 زعمت في 199 ، أن " لم يضع النحويون القدماء نظرية كاملة لمعالجة النص ، ولكنهم أشاروا إشارات تعد لبنات في بناء التحليل النصي " ، وفي هذا النظر التالي :
1 في حضارتنا العربية الإسلامية ولا سيما ثقافتنا ، تكامل عجيب ، وفي مراعاته تمام الصورة وغاية الوصول !
2 ليس علم النحو مقصورا على ما في كتبه ، بل هو منتشر في كتب غيرها كثيرة منها كتب بلاغة وكتب فقه وكتب تفسير وكتب نقد ، ولا سيما ما كان من تلك كلها في شرح الكلام العربي قرآنه وشعره ونثره .
3 ومن شاء استخلص منها نظرية نصية عربية كما فعل أستاذنا محمود محمد شاكر بكتابيه " رسالة في الطريق إلى ثقافتنا " ، و" نمط صعب ونمط مخيف " ؛ ففي أولهما تنظيرها ، وفي الآخر تطبيقها - ثم في مثل محاولات أستاذينا الدكتور تمام حسان الدكتور محمد حماسة ، ومحاولة أحينا الدكتور محمد خطابي ، وغيرهم
4 على ألا ينسى الباحث عن ذلك أن تلك الجهود متفرقة تحتاج إلى جمع ، ثم أنها لا يلزمها أن تطابق جهود الأوربيين والأمركيين حتى تكون لها قيمتها النصية !
5 ولا أنسى ما كان من العالم المستعرب التشيكي زمان ما قبل انفصال أجزاء تشيكسلوفاكيا ، الأستاذ الدكتور كارل كلر ، الذي زار كليتنا وكنت موكلا به ، حين سألناه عن علاقتهم بمنجزات الأمركيين ؛ فقال وكأنما أغضبناه : لنا منهجنا الذي نعتز به ، ولنا عليه أعمال يجب أن تقدروها !
10 زعمت - 202 في عوامل بطء إيقاع الأبيات ، " كثرة التفعيلات التي اشتمل عليها كل بيت ... مما يؤدي إلى اعتماد المقطع الرابع في ( مستفعلن ) في كل شطر من القصيدة على الحركة الطويلة ( /0 ) وإراحته بالسكون ، أما ( فاعلن ) فالمقطع الثالث هو أساس الحركة الطويلة " :
1 ولقد سكت لك على أثر طول البيت ،
2 ولكنني لا أستطيع أن أسكت على ابتسار كلامك في طبيعة مقاطعه .
3 إنها - يا بني - قصيدة واحدة مهما كان عد أبياتها ؛ فلم لم تخرج أبياتها بيتا بيتا ، لتضبط واقع المقاطع ؛ فتنضبط لك سرعتها ، بنسبة المقاطع القصيرة .
4 ثم إلام ستقيس ؟ تحتاج في ذلك وغيره مما مر ويأتي من مسائل ، إلى قصيدة قرينة ، وليتها كانت لامية العرب ، وليتك أقمت البحث على الموازنة بينهما التي تمنيتها ! فإن لم يكن ما أريد فلأرد ما يكون ؛ فلم لم تفصل القصيدة وتوازن بين فصولها ؟
11 زعمت - 202 في عوامل بطء إيقاع الأبيات ، عدم تدوير أي منها ، وأنه قد ساعد على ذلك تقفية مطلعها !
1 فكيف يساعد بيت واحد ! أدق من هذا أن تقول مثلا : إن تقفية مطلعها تنبيه أولي على مسلك الشاعر فيما بعده .
12 ذكرت في عوامل البطء أنفسها " ما يطالعنا في بناء الأبيات من تساو يضفي على الأبيات طابع الثبات الذي لا يخلو من حياة " ، ولهذة " الموازنة " - هذا مصطلحها - ما تزعم من إبطاء لا تثبيت ، وليتك تتبعت من منطلق هذه الموازنة حركة الكلمات والتعابير والجمل !
13 ادعيت في 225 أن الشاعر استفاد من صورة " متعلن " لـ" مستفعلن " ، فأين كان هذا من اللامية ، أم في غيرها كان !
14 ادعيت في 225 ، أن الذي عطفه على البسيط : " ثمة ربط بين نوع الإيقاع ... " ثم في 228 الكلام نفسه تقريبا ؛ فورطت نفسك في أمور عويصة ! ورأيي فيها أن ثمت عبارة - ولتكن أحد أمثاله التي أعجبته فأرسلها في قصيدته - حركها الإيقاع إلى مقدمة تفكيره ، فتعلق بها ، وأضاف إليها وبنى عليها حت أخرج القصيدة ، ثم لا أطرح أثر نمط الموسيقا ( الغناء ) الجاري في زمانه .
15 ينبغي لك أولا التنبيه على غلبة الكسر على قوافي الشعر العربي ، على رغم أن تراكيبه محدودة معدودة ؛ فهل سر ذلك كسر مَدِّ العويل والنحيب والنشيج !
1 ولكن الكسر نفسه أكثر أحوال الإعراب شيوعا - وإن لم يكن أكثرها أسبابا - وأحظاها بميل العربي ، وفي تخلصه بالكسر دليل بين .
2 ومن طرائف تخريجات كسر آخر الفعل الساكن بالإعراب أو البناء ، زعم ابن الشجري أنه من التخلص من التقاء ساكنين ساكن الفعل وساكن الوقف ! والحق أنه من تأمين اللبس بمساعدة السياق .
3 نسيت في تفسير اسمية كلمات القوافي المكسورة ، أن تذكر ملاءمة الأسماء له أكثر من غيرها .
16 زعمت في 225 ، أن كلمات قوافي اللامية المكسورة لم تستعمل المواقع المتاحة لها ؛ فهلا مثلت للمتاحات 4 ، 5 ، 7 ، 12 ، بما يبين كيف تركت !
17 يا أخي ، إنما المتاح الذي يتاح بعدما يدخل الشاعر إلى قصيدته لا قبلئذ ؛ فإن لكل قصيدة عمودية بابا لا يدخل إليها الشاعر إلا منه ، وإذا دخل لم يخرج !
18 كان ينبغي لك أن تحاكم الشاعر إلى القوافي وكلمها ؛ فتميزها من جهة على حسب جنس الأصوات ونمط الإيقاعات بالأوزان - ثم تنبه من جهة أخرى على حسب مبلغ اجتهاده في بناء جمله بين الإيغال في تجويده وبين استدعاء ما يفسده !
