حول تسمية طعام الصباح ( الفطور ) وطعام الظهر ( الغداء ) !

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • طاهر نجم الدين
    عضو فعال
    • Jan 2013
    • 175

    #1

    حول تسمية طعام الصباح ( الفطور ) وطعام الظهر ( الغداء ) !

    حول تسمية طعام الصباح ( الفطور ) وطعام الظهر ( الغداء )
    قال سعادة الدكتور / عبد العزيز بن علي الحربي - حفظه الله -في كتابه القيم " لحن القول " :
    اشتهر على الألسنة تسمية الأكْلة التي تكون بعد الظهر (الغداء) وليس كذلك ؛ بل الغداء طعام الغُدُوّ ، وهو الصباح ، وفي صحيح البخاري : (( أنَّ أبا موسى الأشعري تغدّى دَجاجًا ، وفي القوم رجلٌ جالس عندَه ، فدعاه إلى الغداء )) ، وورد في الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال في السحور : ( هلمّوا إلى الغداء المبارك )، ورد ذلك في أحاديث كثيرة ، وفي سنن أبي داوود : ( باب من سمّى السحور الغداء )، وطعام الغداء في أوّل النهار في مقابل العشاءِ في آخر النهار ، وهما أكْلتان رئيستان لدى العرب ؛ يقال في تصريفهما : تغدّى وتعشّى ، ورجل غدْيان وعشْيان ، وغدّيتُه وعشّيتُه .
    وأما الفَطور ( بفتح الفاء ) فهو للصائم في أيِّ وقتٍ ؛ سواءً كان صومًا شرعيًّا أم غير شرعيٍّ ، وإطلاقُ الفَطور على طعام أوّل النهار خطأٌ ؛ إنما هو الغداء ، وقال سبحانه مخبراً عن موسى في قصته مع الخضر : (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا ) ( الكهف، 62 )، وقد نبّه تقي الدين الهلالي في كتابه ( تقويم اللسانين ) على هذه المسألة بتفصيل آخر ، وقد أحسن فيما قال ؛ إلا أنه لم يصب في قوله : ( العرب لم يكونوا يأكلون في وقت الظهر ، وليس في لغتهم اسمٌ لطعام يؤكل وقت الظهر )، بل كانوا يأكلون فيه أكلًا خفيفًا ، ويسمون الطعام في ذلك الوقت وهو نصف النهار يسمونه ( الهَجُوريّ )، ويسمونه ( الكَرْزمَة ) أيضاً .
    التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع; الساعة 12-30-2014, 10:54 AM.
  • راجية الجنان
    عضو نشيط
    • Dec 2014
    • 550

    #2
    (اَلْغَدَاءُ) وَ (الْغِذَاءُ) وَ (السَّحُورُ) وَ (الْفُطُورُ)
    د. مُحَمَّد يَعْقُوب تُرْكِسْتَانِيّ

    الْغَدَاءُ – بِوَزْنِ: الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ – هُوَ: طَعَامُ الْغُدْوَةِ؛ وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ؛ مِن بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَيُقَالُ لَهَا: الْغَدَاةُ – أَيْضًا. وَالْغَدَاءُ: خِلَافُ طَعَامُ الْعَشَاءِ؛ أَيْ: بَعْدَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ.
    يُقَالُ: غَدِيَ يَغْدَى غَدَاءً؛ أَيْ: أَكَلَ طَعَامَ أَوَّلِ النَّهَارِ؛ فَهُوَ غَدْيَانٌ وَغَدْيَانُ؛ وَهِيَ غَدْيَانَةٌ وَغَدْيَا. وَغَدَّاهُ: أَطْعَمَهُ الْغَدَاءَ. وَتَغَدَّى: أَكَلَ الْغَدَاءَ. وَيُقَالُ: اُدْنُ فَتَغَدَّ. وَتَقُولُ: مَا بِي تَغَدٍّ وَلَا تَعَشٍّ. وَالْجَمْعُ: أَغْدِيَةٌ.
    وَالْغِذَاءُ – بِوَزْنِ: الرِّدَاءِ وَالْكِسَاءِ – هُوَ: مَا يُتَغَذَّى بِهِ؛ فَيَكُونُ بِهِ نَمَاءُ الْجِسْمِ وَقِوَامُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللَّبَنِ. والْغِذَاءُ: خِلَافُ الصِّيَامِ؛ فَفِي الصِّيَامِ يُمْسِكُ الْإِنسَانُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَلَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِّنَ الْغِذَاءِ.
    يُقَالُ: غَذَا يَغْذُو غَذْوًا؛ أَيْ: تَنَاوَلَ شَيْئًا مِّنَ الطَّعَامِ؛ فَهُوَ غَاذٍ، وَهِيَ غَاذِيَةٌ. وَالْجَمْعُ: غَاذُونَ وَغُذَاةٌ. وَغَذَا الصَّبِيِّ بِاللَّبَنِ؛ إِذَا رَبَّاهُ بِهِ. وَغَذَا فُلَانٌ فُلَانًا الطَّعَامَ: أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ. وَتَغَذَّى فُلَانٌ؛ إِذَا اغْتَذَى؛ أَيْ: تَنَاوَلَ الْغِذَاءَ. وَجَمْعُ الْغِذَاءِ: أَغْذِيَةٌ.
    وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْغَدَاءَ هُوَ: خِلَافُ الْعَشَاءِ. وَالْغِذَاءَ هُوَ: خِلَافُ الصِّيَامِ.
    وَبَقِيَتْ كَلِمَةٌ فِي هَذَا المَوْضُوعِ؛ وَهِيَ تَسْمِيَةُ النَّاسِ – الْيَوْمَ – الطَّعَامَ الَّذِي يَتَنَاوَلُونَهُ بَعْدَ الظُّهْرِ: غَدَاءً؛ وَهُوَ أَمرٌ مُّخَالِفٌ لِّمَا جَرَى عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ – قَدِيمًا – فِي الْعَرَبِيَّةِ. فَلَيْسَ فِي الْعَرَبِيَّةِ سِوَى اسْمَيْنِ لِطَعَامَيْنِ يُؤْكَلَانِ -طَوَالَ أَيَّامِ الْفِطْرِ- هُمَا: الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ. الْغَدَاءُ يُؤْكَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ. وَالْعَشَاءُ يُؤْكَلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ.
    أَلَا تَرَى أَنَّهُم كَانُوا يُسَمُّونَ السَّحُورَ غَدَاءً؛ لِّأَنَّهُ لِلصَّائِمِ بِمَنزِلَتِهِ لِلْمُفْطِرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُنتُ أَتَغَدَّى عِندَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ فِي رَمَضَانَ؛ أَيْ: أَتَسَحَّرُ»؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ هُوَ: الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ؟
    وَأَلَا تَرَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ: الْعِشَاءَيْنِ. وَكَذَلِكَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَأَنَّهُمْ كَمَا كَانُوا يُقَدِّمُونَ الْغَدَاءَ كَانُوا يُقَدِّمُونَ الْعَشَاءَ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَالْعِشَاءُ، فَابْدَءُوا بَالْعَشَاءِ. وَأَرَادَ بالعِشَاءِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ الْقَلْبُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَالْعَشَاءُ هُوَ: طَعَامُ أَوَّلِ اللَّيْلِ؛ وَتَعْجِيلُهُ قَبْلَ أَن يَأْتِيَ اللَّيْلُ؟
    وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ هَذَا هُوَ مَا يَحْدُثُ فِي مُعْظَمِ بُلْدَانِ الْغَرْبِ وَبَعْضِ بُلْدَانِ الشَّرْقِ؛ وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ فِيهَا لَا يَتَنَاوَلُونَ وَجْبَةَ الطَّعَامِ فِي غَيْرِ وَقْتَيْنِ؛ هُمَا: أَوَّلُ النَّهَارِ، وَأَوَّلُ اللَّيْلِ؛ كَمَا كَانَ قُدَمَاؤُنَا يَفْعَلُونَ. أَمَّا نَحْنُ – فِي مُعْظَمِ بُلْدَانِنَا الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ – فَنَتَنَاوَلُ وَجْبَةَ الطَّعَامِ – اْلآنَ – فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ: فِي الضُّحَى، وَالظَّهِيرَةِ، وَاللَّيْلِ. أَيْ أَنَّهُمْ يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ مَرَّتَيْنٍ – فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ – وَنَحْنُ نَتَنَاوَلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَلِذَلِكَ حَدَثَ الْخَلْطُ – فِي فُصْحَانَا الْمُعَاصِرَةِ – بَيْنَ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ؛ فَذَهَبَتْ تَسْمِيَةُ الْغَدَاءِ لِطَعَامِ الظَّهِيرَةِ. وَتَسْمِيَةُ الْعَشَاءِ لِطَعَامِ اللَّيْلِ؛ بَعْدَ اشْتِدَادِ ظُلْمَتِهِ. وَرُحْنَا نُطْلِقُ عَلَى الطَّعَامِ الَّذِي نَتَنَاوَلُه فِي الضُّحَى اسْمَ: الْفُطُورِ؛ مَعَ أَنَّ الْفُطُورَ – فِي الْعَرَبِيَّةِ الْفُصْحَى – هُوَ: مَا يَتَنَاوَلُه الصَّائِمُ؛ لِيُفْطِرَ عَلَيْهِ؛ بَعْدَ إِمْسَاكِهِ؛ وَهُوَ صَائِمٌ. وَلَيْسَ اسْمًا لِّلْوَجْبَةِ الْأُولَى فِي الضُّحَى.
    وَيُنظَرُ: لِسَانُ الْعَرَبِ؛ الْجُزْءُ الْخَامِسَ عَشَرَ، الصَّحِيفَةُ السَّادِسَةُ وَالْخَمْسُونَ، وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَالتَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَالْقَامُوسُ الْمُحِيطُ؛ الصَّحِيفَةُ الْحَادِيَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ وَالْأَلْفِ، وَالثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ وَالْأَلْفِ.

    صحيفة المدينة:

    تعليق

    يعمل...