أصل لفظ الجلالة "الله" عند سيبويه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالحميد قشطة
    عضو نشيط
    • Dec 2014
    • 446

    #1

    أصل لفظ الجلالة "الله" عند سيبويه

    أصل لفظ الجلالة "الله" عند سيبويه


    أ. د. عبدالله أحمد جاد الكريم حسن


    اختُلف في أصل هذا الاسم بين أصحاب اللغة؛ فمنهم من قال: إنه اسم مشتق، ومنهم من قال: إنه اسم جامد، ولكل منهم حُجته:
    1- اسم مشتق، أصله "الإله"، حذفوا الهمزة، وأدغموا اللام في اللام، فصارتا لامًا واحدةً مشددةً مفخمة "الله".

    روي عن سيبويه أنه اسم مشتق، فكان في الأصل "إلاه" مثل "فعال"، فأدخل الألف واللام بدلاً من الهمزة؛ مثل: الناس، أصله: إناس[1]، وقال غيره: أصله في الكلام "إله"، وهو مشتق من أله الرجل يأله إليه، إذا فزع إليه من أمر نزل به، فآلهه؛ أي: أجاره وآمنه، فسمي إلاهًا، كما يسمى الرجل إمامًا إذا أمَّ الناس فأتمُّوا به، ثم إنه لما كان اسمًا لعظيم ليس كمثله شيء، أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام؛ لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره، فقالوا: الإله، واستثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم إياها، وللهمزة في وسط الكلام ضغطة شديدة، فحذفوها فصار الاسم كما نزل به القرآن، وقال الكسائي والفراء: أصله الإله، حذفوا الهمزة، وأدغموا اللام الأولى في الثانية، وعلى هذا؛ فالصحيح أنه مشتق من أله[2]، ورجح القول بالاشتقاق ابنُ جرير الطبري وابن القيم.

    وأرادوا بالاشتقاق: المجازي، وهو ملاحظة المعاني وتقاربها، لا الحقيقي؛ لما فيه من الإيهام؛ وهو أسبقية المشتق منه على المشتق، وأسماء الله كلها قديمة، وقالوا: إن اسمه تعالى "الله" دال على صفة له سبحانه، وهي الإلهية أو الألوهية، كسائر أسمائه الحسنى؛ كالعليم، والقدير، والسميع، والبصير، ونحو ذلك، فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها، وهي قديمة، وهم لا يعنون بالاشتقاق إلا الملاقاة التامة للمصدر في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة عنها تولد الفرع من الأصل، حتى النحاة عندما يسمون المصدر والمشتق منه أصلاً وفرعًا إنما يعنون أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادةً، لا أن أحدهما متولد من الآخر، ويؤكد ابن جرير الطبري (ت 310هـ) في تفسيره أصل الاشتقاق، فيقول: وأما تأويل "الله" فإنه على معنى ما روي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: "هو الذي يُؤلِّهه كل شيء، ويعبده كل خلق"، وقال: "الله" ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، ومع تعدد الأقوال الواردة في الاشتقاق من أله، ووله، ولاه، فإن حجج الاشتقاق لهذا الاسم العظيم "الله" ثلاثة:
    الأولى: كونه صفة في كتاب الله، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ﴾ [الأنعام: 3]، وما دام صفةً فقد امتنع أن يكون اسمَ عَلَمٍ.

    الثانية: أن العلم قائم مقام الإشارة، ولما كانت الإشارة ممتنعة في حق الله تعالى، كان اسم العلم ممتنعًا في حقه.

    الثالثة: اسم العلم إنما يصار إليه؛ ليتميز شخص من شخص آخر يشبهه، وهذا ممتنع - أيضًا - في حق الله تعالى؛ لأن الأعلام إنما وُضعت للفصل بين ما تشابه ويشتبه؛ ولذلك قال سيبويه: إن العَلَم كأنه مجموع صفات؛ يعني: أنه وضع لترك الإطالة بذكر الصفات، وامتنع أن يكون الله تعالى اسم علم لاستحالة الشبيه والنظير له تعالى[3].

    2- اسم جامد: مرتجل، ليس بمشتق ألبتة[4]، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن العربي (ت 543هـ)، وأبو القاسم السهيلي (ت 581هـ)، وفخر الدين الرازي (ت 606هـ)، وكثير من الأصوليين والفقهاء، وقالوا: إن اسم "الله" غير مشتق؛ لأن الاشتقاق يستلزم مادةً يُشتق منها، واسمه تعالى قديم، والقديم لا مادة له، فيستحيل الاشتقاق، وقالوا: إنه يدل على الذات مجردةً، من غير اعتبار أيِّ صفة، وعلى الوجود الحق الموصوف بصفات الجلال والكمال، دلالةً مطلقةً غير مقيدة بقيد؛ ولأن العرب عاملته معاملة الأسماء الأعلام في النداء، فجمعوا بينه وبين ياء النداء، فقالوا: يا ألله، ولو كان مشتقًا لكانت ألفه ولامه زائدتين، وهما أصليتان لازمتان من أصل الكلمة، وردوا على القائلين بالاشتقاق بثلاث حجج أيضًا...

    ويعقب ابن قيم الجوزية (ت 751هـ) في كتاب "بدائع الفوائد" بقوله:
    "إن اختلاف القائلين بالاشتقاق وعدمه، إنما هو اختلاف شكلي، أما اعتقادهم في أسماء وصفات الله كلها فهو أنها قديمة، والقديم لا مادة له"[5]، ويؤكد ابن القيم أنه لا أهمية لهذا الاختلاف، وأنه لا يصل إلى المعنى، فيقول في كتاب "أسماء الله الحسنى": "إن جميع أهل الأرض علمائهم وجهلائهم، ومن يعرف الاشتقاق ومن لا يعرفه، وعربهم وعجمهم، يعلمون أن "الله" اسم لرب العالمين، خالق السموات والأرض، الذي يحيي ويميت، وهو رب كل شيء ومليكه، فهم لا يختلفون في أن هذا الاسم يُراد به هذا المُسمَّى، وهو أظهر عندهم وأعرف وأشهر من كل اسم وضع لكل مسمى، وإن كان الناس متنازعين في اشتقاقه، فليس ذلك بنزاع في فهم معناه"، وقال ابن قيم الجوزية - أيضًا -: "ولهذا كان القول الصحيح أن الله أصله الإله، كما هو قول سيبويه وجمهور أصحابه، إلا مَن شذ منهم، وأن اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى، والصفات العلى، فقد تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى، فكان المستعيذ بها جديرًا بأن يعاذ ويحفظ، ويمنع من الوسواس الخناس، ولا يسلط عليه"[6].
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] ينظر: الكتاب، لسيبويه، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت (2/ 195)، وينظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق: محمود حسن، دار الفكر، الطبعة الجديدة، 1414هـ/ 1994م (1/ 29)، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي (1/ 2)، وتفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1384هـ/ 1964م، (1/ 102)، والجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي، تحقيق: فخر الدين ومحمد نديم، بيروت، 1983م (1/ 33)، والخصائص، لابن جني (3/ 150).
    [2] ينظر: الأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق: عبدالله بن محمد الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة، الطبعة الأولى، (1/ 58)، ومعارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، لحافظ بن أحمد حكمي، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم، الدمام، الطبعة الأولى،1410هـ/ 1990م (1/ 67)، وأيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، لجابر أبي بكر الجزائري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الخامسة، 1424هـ/ 2003م (1/ 11)، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبدالسلام عبدالشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1413هـ/ 1993م، الطبعة الأولى (1/ 56)، وتفسير الماوردي، للماوردي، تحقيق: السيد بن عبدالمقصود بن عبدالرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان (1/ 50)، وتفسير ابن كثير (1/ 29)، وتفسير الخازن، للخازن، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1399 هـ/ 1979 م (1/ 17)، وتفسير القرطبي (1/ 103)، وزاد المسير في علم التفسير، لعبدالرحمن الجوزي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1404هـ (1/ 9)، وغيرها.
    [3] معنى لا إله إلا الله، للزركشي (ص: 114).
    [4] ينظر: معنى لا إله إلا الله، للزركشي (ص: 106).
    [5] ينظر: بدائع الفوائد، لابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبي عبدالله، تحقيق: هشام عبدالعزيز عطا وآخرين، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م (2/ 32)، وما بعدها.
    [6] بدائع الفوائد، لابن قيم الجوزية (2/ 473) وما بعدها، وينظر: تجريد التوحيد المفيد، للمقريزي الشافعي، تحقيق: د. أحمد السايح د. السيد الجميلي، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، مصر (ص: 3)، وشرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، لسعيد بن علي بن وهف القحطاني، راجعه: د. عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، مؤسسة الجريسي، الرياض، الطبعة الثانية (ص84).


    رابط الموضوع:
    http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz3NGA9kEjN

    (ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ، وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها، وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع ضفاف العربية
    قال محمد بن يعقوب الفيروزبادي : (
    عمرو بن عثمان بن قَـنْـبَـر مولى بني الحارث بن كعب أبو بشر ( قلتُ : ويروى في ضبط اسم جده كذا قـُـنَـبْر ) ، ويقال : أبو الحسن .
    وقال أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي في كتاب الألقاب : إن اسم سيبويه نَشْرُ بنُ سعيدٍ . وهو غريب ، والمشهور عمرو .
    وسيبويه بالفارسية رائحة التفاح . أخذ النحوَ عن الخليل ، ولازمه ، وعن عيسى بن عمر الثقفي ويونس وغيرهم . واللغة عن أبي الخطاب الأخفش ، ووضع كتابه المنسوب إليه الذي طار طائره في الآفاق ( قلتُ : هذه فِرية افتُرِيتْ عليه من الحقدة ) ، ويقال : إنه أخذ كتابَ عيسى بنِ عمر المسمَّى بالجامع ، فبسطه ، وحَشَّى عليه من كلام الخليل وغيره ، فلما كَمُلَ نَسَبَه إليه . ( قلتُ : هذا ليس صحيحًا ؛ لأن سيبويه ذكر عيسى أكثر من مئتين مرة ، وصرح بأمانته في النقل عن العرب ، وعلو قدمه واستحقاقه للترجيح والرأي )
    وعن محمد بن جعفر التميمي قال : كان سيبويه أولا يصحب الفقهاء وأهل الحديث ، وكان يستملِي على حماد بن سلمة ، فاستملَى يومًا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ليس مِن أصحابي إلا مَنْ لو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداءِ ) فقال سيبويه : ( أبو الدرداء ) وظنه اسمَ ليس ، فلحنه حماد ، فأنف من ذلك ، ولازم الخليل ، ( قلت : وذكر ياقوت في معجم الأدباء أن سيبويه قال بعد تعنيف حماد له :لأطلبنّ علما لا يحلنني معه أحد ) ، وكان من بيضاء شيراز ، ونشأ بالبصرة ، وحكايته مع الكسائي في مسألة العقرب مشهورة، ( قلت : أطلق عليها العلماء المسألة الزنبورية لورود الزنبور فيها ، وهو مثال ذكره الكسائي في المناظرة التي دارت بينه وبين سيبويه حيث قال الكسائي : كنتُ أحسبُ أن العقربَ أشدُّ لسعةً من الزنبور فإذا هو هي . انظر تفصيلها في مغني اللبيب لابن هشام على سبيل المثال لا الحصر ) ، وشرح علماء العربية كتابه ، فشرحه من المشارقة ابن السراج في سبعة أسفار ، ومَبْرَمَان في عشرة ، والرماني في سبعين ، والمهلبي في عدة أجزاء ، وابن ولاد في أجزاء كثيرة ، والسيرافي في أجزاء كثيرة ، ولابنه يوسف شرح لأبياته ، ولأبي علي الفارسي حاشيتان إحداهما في ثلاثة أسفار، والأخرى في سِفْر ، وله عليه كتاب سماه المسائل المشروحة ، وله التصرفات على كتاب سيبويه ، وللنحاس شرح الديباجة والأبيات ، وللجَرْمي شرح اللغات في سِفْر ، وللمبرد رد على سيبويه في كتابه ( قلت : هو كتاب المبرد المسمى المقتضب قبل أن يتراجع المبرد عن كثير منها ) ولابن ولاد كتاب الانتصار رد على المبرد ( قلتُ : وهو مطبوع ) وللأخفش سعيد بن مسعدة عليه حواشٍ ، ولأبي عثمان المازني عليه حواشٍ ، وللرماني عليه كتاب صغير سماه الأعراض ، ولأهل الأندلس عليه شروحٌ فمن ذلك :
    مجلد لأبي نصر هارون بن جندل ، ولأبي الحسن بن سيدة شرح كذا ذُكِرَ في المحكم ، ولأبي الحجاج الأعلم شرح وله شرح الأبيات ( قلتُ : شرح الأعلم اسمه النُّكَتْ ، وهو مختصر عن شرح السيرافي حذو القُذَّةِ بالقُذَّة ، ولأبي الحسن بن الأخضر عليه حواشٍ ، ولأبي عبدالله بن أبي ركب الخشني شرح في عدة أسفار ، ولأبي الحسن بن الطراوة كتاب سماه المقدمات ، ولأبي بكر الخدب كتاب سماه الطرر ، ولابن هود من تلاميذه عليه حواشٍ ، ولابن خروف شرح معروف ( قلتُ : اسمه تنقيح الألباب بشرح غوامض الكتاب ، وقد اختصره ابن خروف وسمى المختصر الفَرْخ ) وللشلوبين شرح ، وللخفاف السجلماسي شرح ، ولأبي بكر بن يحيى الجذامي شرح ، ولأبي عبدالله الخزرجي عليه تعليقه ، ولأبي القاسم الصفار شرح ( قلتُ : لم يتمَّ الصفار شرحه على الكتاب ، ومات دون ذلك ، وهو مطبوع في ثلاثة أجزاء ) ، ولابن فتوح شرح ، ولأبي إسحاق بن غالب شرح ، ولأبي العباس بن الحاج شرح ، ولابن الضائع شرح جمع فيه بين شرحي السيرافي وابن خروف ، ولما تعصب عليه الكسائي خرج مغضبا ( قلت : رجع الفيروزبادي إلى مابعد المسألة الزنبورية ) يريد طلحةَ بنَ طاهرٍ بخراسانَ فلما وصل ساوةَ ( قلت : ساوة مدينة ) مرضَ هناك مرضَ الموتِ ، فتمثل بقول من قال :
    يُؤملُ دنيا لتبقَى لَه
    فوافى المنيةَ دونَ الأمل
    حثيثًا يُروي أصولَ الفسيل
    فعاشَ الفسيلُ وماتَ الرجل
    ورثاه الزمخشريُّ بقولِه
    ألا صلّى الإلهُ صلاةَ صدقٍ
    على عمرِو بنِ عثمانَ بن قَنْبَر
    فإنّ كتابَه لم يغنِ عنهُ
    بنو قَلَمٍ ولا أبناءُ مِنْبَر
    توفي سنة ثمانين ومئة بشيراز في أيام الرشيد على أن في سنة موته اختلافا كثيرا )
    من كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة لمحمد بن يعقوب الفيروزبادي

    تعليق

    • راجية الجنان
      عضو نشيط
      • Dec 2014
      • 550

      #3
      جزاكم الله خيرا وبارك فيكم على هذه الإضافة القيمة

      أسأل الله أن ينفع بكم وبعلمكم وأن يبارك فيكم وفي أوقاتكم ,,

      تعليق

      يعمل...