الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

من قصائد الإلغاز

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالحميد قشطة
    عضو نشيط
    • Dec 2014
    • 446

    #1

    من قصائد الإلغاز

    من الأبيات التي قصدت العربُ الإلغاز بها.
    قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس ثعلب: // من الكامل //
    (ولقد رأيت مطية معكوسة ... تمشي بكلكلها وتزجيها الصبا)
    (ولقد رأيت سبيئة من أرضها ... تسبي القلوب وما تنيب إلى هوى)
    (ولقد رأيت الخيل أو أشباهها ... تثنى معطفة إذا ما تجتلى)
    (ولقد رأيت جواريا بمفازة ... تجري بغير قوائم عند الجرا)
    (ولقد رأيت غضيضة هركولة ... رود الشباب غريرة عادت فتى)
    (ولقد رأيت مكفرا ذا نعمة ... جهدوه في الأعمال حتى قد ونى)
    قال ثعلب: أراد بالمطية: السفينة.
    وبالسبيئة: الخمر.
    وبالخيل: تصاوير في وسائد.
    وبالجواري: السَّرَاب.
    وبالمكفر السيف.
    (والغضيضة الهركولة: امرأة) وقوله: عادت فتى: من العيادة.



    الكتاب: المزهر في علوم اللغة وأنواعها
    المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)
    المحقق: فؤاد علي منصور
    الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
    الطبعة: الأولى، 1418هـ 1998م

    (ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ، وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها، وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    السيرة الذاتية للإمام أبي علي القالي رحمه الله تعالى
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

    أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي القالي (288 هـ-356 هـ) لغوي نشأ في المشرق ثم انتقل إلى الأندلس.
    سيرته:
    ولد أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان القالي[1] في منازكرد من أعمال ديار بكر عام 288 هـ[2] جده سلمان كان مولى لمحمد بن عبد الملك بن مروان.[3] وفد إلى بغداد عام 303 هـ[2] في صحبة قوم في قرية «قالي قلا» من أعمال أرمينية، فنُسب إليها.[3] سمع من أبي القاسم البغوي وأبي سعيد الحسن بن علي العدوي وأبي بكر بن أبي داود السجستاني وابن دريد وأبي إسحاق الزجاج ونفطويه وابن الأنباري وابن درستويه.[4]
    ثم رحل أبو علي القالي إلى الأندلس فدخل قرطبة في 27 شعبان 330 هـ[2] في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله. وفي زمن إقامته في الأندلس، أدناه ولي العهد الحكم منه،[3] وأغدق عليه المال لينشّطه على التأليف.[5] وقد انتشر علمه فيها، وروى عنه عبد الله بن الربيع التميمي وأبي بكر الزبيدي وأحمد بن أبان بن سيد.[3] كما ألف القالي العديد من التصانيف أشهرها «الأمالي» وهو كتاب في نوادر الأخبار والأشعار، و«البارع في اللغة» و«المقصور والممدود والمهموز» و«الأمثال»[6] و«الإبل ونتاجها» و«مقاتل الفرسان»[7] و«في حلي الإنسان والخيل وشياتها» و«فعلت وأفعلت» وكتاب في شرح المعلقات،[8] و«تفسير السبع الطوال».[9]
    توفي بقرطبة في 7 جمادى الأولى 356 هـ.[2]
    المراجع:
    ^ الزركلي ج1 2002, p. 321
    ^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب ت ث ابن الفرضي ج1 1966, p. 69
    ^ تعدى إلى الأعلى ل: أ ب ت ث الضبي, p. 232
    ^ الضبي, p. 231
    ^ الضبي, p. 233
    ^ الزركلي ج1 2002, p. 322
    ^ الحميري 1975, p. 447
    ^ ابن خلكان ج1 1972, p. 226
    ^ ياقوت الحموي 1993, p. 730
    مصادر:
    ابن الفرضي، أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف (1966). تاريخ علماء الأندلس. الدار المصرية للتأليف والترجمة.
    الضبّي، أحمد بن يحيى (1967). بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس. دار الكاتب العربي.
    الزركلي، خير الدين (2002). الأعلام. دار العلم للملايين، بيروت.
    ابن خلكان، أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر (1972). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. دار الكتب العلمية، بيروت.
    الحموي، ياقوت (1993). معجم الأدباء - إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. دار الغرب الإسلامي.
    الحميري، محمد بن عبد المنعم (1984). الروض المعطار في خبر الأقطار. مكتبة لبنان، بيروت.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      حتى تعم الفائدة من الموضوع الشيق أسوق الفصل بأكمله مع الشكرللإستاذ عبد الحميد قشطة
      من كتاب المزهر للإمام السيوطيّ النوع التاسع والثلاثون
      معرفة الملاحن والألغاز وفتيا فقيه العرب الفصل الثاني في الألغاز
      وهي أنواع ألغاز قصدتها العرب وألغاز قصدتها أئمة اللغة وأبيات لم تقصد العرب الإلغاز بها وإنما قالتها فصادف أن تكون ألغازًا. وهي نوعان: فإنها تارة يقع الإلغاز بها من حيث مَعانيها وأكثرُ أبيات المعاني من هذا النوع وقد ألّف ابن قتيبة في هذا النوع مجلّدًا حسنًا وكذلك ألّف غيره وإنما سموا هذا النوع أبيات المعاني لأنها تحتاج إلى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وَهْلة وتارة يقع الإلغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب ونحن ذاكرون من كل نوع من هذه الأربعة عدّة أمثلة على غير ترتيب:

      فمن الأبيات التي قصدت العربُ الإلغاز بها. قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس ثعلب:

      ولقد رأيت مطيةً معكوسة ** تمشي بكلكلها وتزجيها الصبا

      ولقد رأيت سبيئة من أرضها ** تسبي القلوب وما تنيب إلى هوى

      ولقد رأيت الخيل أو أشباهها ** تثنى معطفةً إذا ما تجلى

      ولقد رأيت جواريًا بمفازة ** تجري بغير قوائم عند الجرا

      ولقد رأيت غَضيضة هِرْكَوْلة ** رُودَ الشباب غريرة عادت فتى

      ولقد رأيت مكَفَّرا ذا نعمة ** جَهَدوه في الأعمال حتى قَدوَني

      قال ثعلب: أراد بالمطية [ المعكوسة ]: السفينة. وبالسبيئة: الخمر. وبالخيل: تصاوير في وسائد. وبالجواري: السَّرَاب. وبالمكفّر السيف. والغضيضة الهركولة: امرأة وقوله: عادت فتى: من العيادة.

      وقال القالي: حدثني أبو بكر بن دريد أن أبا حاتم أنشدهم عن أبي زيد:

      وزَهرَاء إن كَفَّنْتُها فهْوَ عَيْشُها ** وإن لم أكفِّنْها فموتٌ مُعَجَّل

      يعني النار وهي زَهْراء أي بيضاء تَزْهر يقول: إن قدَحْتُها فخرجت فلم أُدْرِكها بخرْقة أو غير ذلك ماتت.

      وقال القالي: قرأت على أبي عمر عن أبي العباس أن ابن الأعرابي أنشدهم في صفة القدر:

      أَلْقَتْ قَوائمَها خَسًا وتَرَنَّمَتْ ** طَرَبًا كما يَتَرَنَّمُ السَّكْرَان

      يعني القِدْر وقوائمها: الأثافيّ وخسا: فَرْد.

      وأنشد الجوهري في الصحاح:

      وما ذَكرٌ فإنْ يَكْبُر فأُنثى ** شديدُ الأَزْمِ ليس بذي ضُرُوس

      قال: هو القُرَاد لأنه إذا كان صغيرًا كان قرادًا فإذا كبر سمي حَلَمة.

      وأنشد الجوهريّ - على أن الأُدعية مثل الأُحْجِية:

      أُداعيكَ ما مُستَحقَباتٌ مع السُّرَى ** حِسانٌ وما آثارهن حِسان

      قال: يعني السيوف.

      وفي الصحاح قال الكميت:

      وذات اسمَين والألوانُ شتَّى ** تُحَمَّق وهي كَيِّسة الحَوِيل

      أراد الأنوق وقال: ذات اسمين لأنها تسمى الأنوق والرَّخمة وأراد بقوله: كيّسة الحَويل: أنها تحرز بيضها فلا يكاد يُظْفَر به لأن أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة وهي تحمّق مع ذلك. وفي المثل: أعزُّ من بَيْض الأَنُوق.

      وفي الصحاح: قال الراجز:

      يا عَجَبًا للعَجَب العُجابِ ** خَمسةُ غِرْبانٍ على غُرابِ

      غرابا الفرس والبعير: حرفا الورِكين اليمنى واليسرى اللذان فوق الذنب حيث التقى رأس الورك.

      وأنشد ابن الأعرابي في نوادره:

      وحاملة ولم تحمل لِحينٍ ** ولم تلقحْ وليس لها حَلِيل

      أتمّت حملَها في نصف شهرٍ ** وحمْلُ الحاملاتِ أَنى طَويل

      أتت بعصابة ليست بإنسٍ ** ولا جن فكيف بهم تقول

      إذا ولدت تباشر كلَّ حيّ ** وإن ماتت فباكِيها قليلُ

      قال ابن الأعرابي: أراد أن يُعَمِّي وأراد المثانة، يعني الذي يعضّه الكلب الكَلِب فيسقى دواء فيخرج من ذكره شبيه بالجِراء.

      وأنشد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأضداد لأبي داود الإيادي:

      رب كَلْب رأيته في وثاق ** جُعل الكَلْب للأمير جَمالا

      ربّ ثور رأيتُ في جُحْر نمل ** وقَطَاة تحمِل الأثقالا

      وقال: الكلْب: الحلقة التي تكون في السيف والثور: ذكر النمل.

      وفي شرح المقامات لسلامة الأنباري: مما يتحاجّون به قول أبي ثروان في أحجية له:

      ما ذو ثلاث آذان ** يسبقُ الخيل بالرَّدَيان

      يعني السهم.

      وقال ابن درستويه في شرح الفصيح: أنشد الخليل لأبي مقدام الخزاعي:

      وعجوزًا رأيتُ باعت دجاجًا ** لم تُفَرّخْن قد رأيتُ عُضَالا

      ثم عاد الدَّجاج من عَجَب الدَّهـر فَرَاريجَ صِبْيةً أَبْذَالا

      وقال: يعني دجاجة الغزل وهي الكُبّة أو ما يخرج عن المغزل، ويعني بالفراريج الأقبية.

      وفي المشاكهة للأزدي: قال بعضهم:

      وأشعث كفار غدَا وهو مُؤْمِن ** وراح ولم يُؤْمِن بربّ محمد

      قوله: مُؤمِن يقال: أيمن الرجل يُؤْمن فهو مُؤمن: أتى اليمن.

      ومن أبيات المعاني قول حسان رضي الله عنه:

      أتانا فلم نَعْدِلْ سِواه بغيره ** نبيّ أتى في ظُلْمَة الليل هاديا

      فيقال: سواه: هو غيره فكأنه قال: فلم نعدل غيره بغيره والجواب أن الهاء في غيره للسوى فكأنه قال: فلم نعدل سواه بغير السوى وغير سواه هو نفسه عليه الصلاة والسلام فكأنه قال: فلم نعدل سواه به، كذا خرجه الإمام جمال الدين بن هشام. قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كراسة سماها عمل من طب لمن حب: ولا حاجة إلى هذا التكلف فإن سواه في هذا البيت بمعنى نفسه، نصّ على ذلك الأزهري في التهذيب وأنشد عليه البيت ونقله عنه وأقرّه عليه الشيخ جمال الدين ابن مالك في كتاب المقصور والممدود.

      ومن أبيات المعاني قول الأول في رجل طُفَيليّ:

      أراك تظهر لي ودًّا وتكرمني ** وتستطير إذا أبصرتني فرحا

      وتستحلّ دمي إن قلت من طرب ** يا ساقي القوم بالله اسقني قدحا

      ومن أبيات المعاني قول ابن دريد أنشدني أبو عثمان الأشنانداني:

      ومحجوبة أزعجتها عن فِراشها ** تحامى الحوامي دونها والمناكب

      وخَفَّاقة الأعْطاف باتت معانقي ** تُجاذِبني عن مِئْزَري وأُجاذَب

      قال الأشنانداني: يصف عُقابًا صعد إلى موضع وكرَها. والحوامي: أطراف الجبل. والمناكب: نوَاحي الجبل. والخفّاقة: يعني الريح. يقول: رَبأ لأصحابه. فالرِّيح تُجاذِبه عن مِئْزره وهو يُجاذبها.

      وأنشد أيضا:

      وشَعَثاءَ غَبْرَاء الفروع مُنِيفة ** بها تُوصَفُ الحسناءُ أو هي أجْمَلُ

      دعوتُ بها أبناءَ ليل كأنهم ** وقد أبصروها مُعطِشون قد انْهلوا

      قال أبو عثمان: يصفُ نارًا جعلها شَعْثاء لتفرق أعاليها كأنها شعثاء الرأس وغبراء يعني غبرة الدخان وقوله: بها توصف الحسناء فإن العرب تصف الجارية فتقول: كأنها شعلة نار وقوله: دعوت بها أبناء ليل يعني أضيافًا دعاهم بضوئها فلما رأوها كأنهم من السرور بها معطشون قد أوردوا إبلهم.

      ومن أبيات المعاني قول الراعي:

      قتلوا ابنَ عفّان الخليفة مُحرِمًا ** وَدَعا فلم أرَ مثله مَخْذُولا [1]

      روى العسكري في كتاب التصحيف: أن الرشيد سأل أهلَ مجلسه عن هذا البيت فقال: أي إحرام هذا فقال الكسائي: أراد أنه أحْرم بالحج فقال الأصمعي: والله ما أحرم ولا عَنى الشاعر هذا ولو قلت: أحرم دخل في الشهر الحرام كما يُقال: أشهر: دَخل في الشهر كان أشبه. قال الكسائي: فما أراد بالإحرام قال: كل من لم يأتِ شيئا يستحلّ به عقوبته فهو مُحْرم، خبّرني عن قول عدي بن زيد:

      قتلوا كسرى بليلٍ مُحْرمًا ** فتولَّى لم يُمتَّع بكَفَنْ

      أيّ إحرام كان لكسرى فسكت الكسائيّ فقال الرشيد: يا أصمعي ما تطاقُ في الشعر.

      وفي أمالي الزجاجي في البيت قولان: أحدهما: المحرم الممسك عن قتاله، قاله أبو العباس المفضل بن محمد اليزيدي فقيل للمفضل: أعندك في هذا شعر جاهلي قال: نعم أنشدني محمد بن حبيب لأخضر بن عباد المازني وهو جاهلي:

      فلست أراكم تُحْرِمون عن التي ** كَرِهْتُ ومنها في القلوب نُدُوب

      والثاني: أن المراد في الشهر الحرام لأنه قتل في أيام التشريق وبه جَزَم المبرد في الكامل.

      وفي الغريب المصنف قال الأصمعي: أحْرَم الرجل فهو محرم إذا كانت له ذمّة وأنشد البيت.

      وقال ابن خالويه في شرح الدريدية أنشدني أبو عبد الله بن خوشيريد عن أبي حنيفة الدينوري قال: أحسن ما قيل في أبيات المعاني قول الشاعر:

      إذا القوس وترها أيِّد ** رمى فأصاب الذُّرا والكُلى

      فأصْبَحْتُ والليلُ مُسْحَنْكِك ** وأصْبَحْتِ الأرضُ بَحْرًا طَما

      يريد بالقوس: قَوْس السماء الذي تقولُ له العامة قوس قزح وتّرها أيّد: يعني الله تعالى رمى أي بالمطر فأصاب ذرا الجمال وكلاها. فأصبحت: أي أسرجت المصباح والليل مُسْحَنْكِك: أي شديد السواد وأصبحت الثاني من الصباح والأرض بحر طما من كثرة المطر.

      وقال ابن دريد قال الشاعر يصف ظليمًا:

      على حَتِّ البُرَاية زَمْخَريّ السَّـ ** واعِد ظَلَّ في شَرْيٍ طِوَالِ

      أراد حتًّا عند البُرايَة أي سريعًا عند ما يبريه من السَّفر والحتّ: البعير السريع السير الخفيف وكذلك الفرس والزَّمخري: الأجوف والسواعد: مجاري المخّ في العظام في هذا الموضع وخالف قومٌ من البصريين تفسير هذا البيت فقالوا: يعني بعيرًا فقال الأصمعي: كيف يكون ذلك وقبله:

      كأنَّ مُلاءتيَّ على هِجَفٍّ ** يَعِنُّ مع العَشِيّة للرِّئالِ

      وقال ابن دريد: أنشدني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي: أتاني عن أبي أنس وَعِيد ومعصوب تخُبّ به الركاب قال ابن خالويه: سألت ابن دريد عن معنى هذا البيت. فقال: تأويله أن هذا الرجل يوعد وعيدًا لا يقدر على فعله أبدًا ولا حقيقة له كما أنَّ الظباء لا تخْدِج ولم تَر قطّ ظبية خُدجت وكذلك أيضا كون هذا الوعيد محالًا كما أنه محال أن تكره الذئاب رائحة الغنم كذا في حاشية كتاب الجمهرة وذكر أنها نقلت من حاشية بخط الزجاجي.

      ومن الأبيات التي وقع الإلغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب: قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس ثعلب للفرزدق:

      يُفَلّقْن ها مَنْ لم تَنَلْه سُيوفنا ** بأسيافنا هامَ الملوك القماقمِ

      قال ثعلب: ها حرف تنبيه، ومن استفهام، قال مستفهمًا: مَنْ لم تنله سيوفنا؟ وتقدير البيت: يفلقن بأسيافنا هام الملوك القماقم.

      قال أبو بكر وسمعتُ شيخنا يعيبُ هذا الجواب ويقول: يفلِّقن هامًا جمع هامَةٍ وهامُ الملوك مردُودٌ على هامًا كقوله تعالى: { إلى صِراطٍ مُستقيم صِراطِ الله }.

      قال أبو علي رحمه الله: فاحتججتُ عليه بقوله: لم تَنَلْهُ وقلت: لو أراد الهامَ لقال: لم تنلها لأن الهام مؤنثة لم يُؤْثر عن العرب فيها تذكير ولم يقل أحدٌ منهم: الهامُ فَلَقْتُه كما قالوا: النخلُ قطعتُه والتذكيرُ والتأنيثُ لا يعْمَل فيه قياسًا إنما يُبنى فيه على السماع واتِّباع الأثر.

      ومن ذلك قوله:

      عافتِ الماءَ في الشتاء فقلنا ** برِّديه تُصادفيه سَخِينا

      فيقال: كيف يكون التبريد سببًا لمصادفته سخينًا وجوابه أن الأصل بلْ رِديه ثم كتب على لفظ الإلغاز.

      ونظيره قول الآخر:

      لما رأيت أبا يزيد مقاتلًا أدعَ القتالَ وأشهد الهيجَاء

      فيقال: أين جواب لما وبمَ انتصَب أدع؟ والجوابُ أن الأصل "لن ما" ثم أُدْغمت النون في الميم للتّقارب ووُصِلا خطًّا للإلغاز ولن هي النَّاصبة لأدع.

      وروي أن رجلًا أنشد البيت الأول لأبي عثمان المازني فأفكر ثم أنشده:

      أيها السائلون لي عن عَويصٍ ** حار فيه الأفكار أن يَسْتبينا

      إن لامًا في الراء ذات إدغامٍ ** فافْصِلْهَا ترى الجوابَ يقينا

      وحكى ابن الأنباري في كتاب الأضداد هذا القول عن المبرد ثم حكى قولًا ثانيًا عن بعضهم أن معنى بَرِّديه: سَخِّنيه وأن برد من الأضداد.

      ويقرب من البيت في هذه اللفظة قول عمرو بن كلثوم من مُعَلِّقته المشهورة:

      مُشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فيها ** إذا ما الماء خالَطَها سَخِينا

      فقال ابن بري: يعني أنَّ الماء الحارّ إذا خالطها اصفرّت وكان الأصمعي يذهب إلى أنه من السخاء لأنه يقولُ بعده:

      تَرَى اللَّحِزَ الشحيح إذا أُمِرَّت ** عليه لمالِه فيها مُهينا

      ومن ذلك قوله:

      أقولُ لعبد الله لما سِقاؤنا ** ونحنُ بوادي عبد شمس وهاشم

      على حالة لو أنّ في القوم حاتمًا ** على جُوده لضَنَّ بالماء حاتم

      معنى البيت أقول لعبد الله لما سقاؤنا وَهي أي ضَعُف ونحن بهذا الوادي شم أي شم البرق عسى يعقبه المطر، وقرينة هاشم لعبد شمس أبعدت فهم المراد.

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        يتبع :
        وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا الرِّياشي عن العمري عن الهيثم قال قال لي صالح بن حسّان: ما بيتٌ شَطْرُهُ أعْرابي في شَمْلة والشَّطْر الآخر مُخَنَّث يَتَفَكَّك قلتُ: لا أدْري. قال: قد أَجَّلْتُك حَوْلًا. قلتُ: لو أَجَّلْتني حولين لم أعرف. قال: أُفٍّ لك قد كنت أحْسَبُك أجْوَدَ ذِهْنًَا مما أرى قلت: ما هو قال: أما سمعتَ قول جميل: * ألا أيها النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا * أعْرَابيّ في شمْلة ثم أدركه اللين وضَرَعُ الحبِّ فقال: * نُسائلكم هل يَقتل الرجلَ الحبُّ * كأنه والله من مُخَنَّثي العقيق.

        وقال القالي حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو عثمان الأُشْنانْدَاني قال: كنا يومًا في حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي يرفل في الخُزُوز فقال: أين عميدُكم فأشَرْنا إلى الأصمعي فقال: ما معنى قول الشاعر:

        لا مَالَ إلا العِطَافُ تُوزرُه أُمُّ ثلاثينَ وابْنَةُ الجَبَلِ

        لا يَرْتَقِي النَّزُّ في ذَلاذِلهِ ولا يُعَدِّي نَعْلَيْه عن بَلَلِ

        قال: فضحك الأصمعي وقال: عُصْرَتُه نُطْفَةٌ تَضَمنَّهَا لِصْبٌ تَلَقَّى مَوَاقِعَ السَّبَلِ أو وَجْبَةٌ من جَناةِ أَشْكَلَةٍ إن لم يُرِغْها بالقَوْس لم تُنَلِ، قال: فأدْبر الأعرابي وهو يقول: تالله ما رأيت كاليوم عُضْلَة، ثم أنشدنا الأصمعي القصيدة لرجلٍ من بني عمرو بن كلاب أو قال: من بني كلاب.

        قال أبو بكر: هذا يصف رجلًا خائفًا لجأ إلى جبل وليس معه إلا قوسُه وسيفُه والسيف: هو العِطاف. [ وأنشدنا:

        لا مال إلا عِطافٌ ومِدرَعٌ ** لكم طَرَفٌ منه حديدٌ ولي طرف ]

        وأمّ ثلاثين يعني كنانة فيها ثلاثون سهمًا وابنةُ الجبل: القَوْس لأنها من نَبْع والنّبع لا ينْبتُ إلا في الجبال. ومعنى البيت الثاني: أنه في جبل لا نزَّ فيه يتعلق بأذياله ولا بلل يصرف نعليه عنه. والعُصْرَة: المَلْجأ. والنُّطْفة: الماء. واللِّصْب: كالشّق يكون في الجبل. وتَلَقَّى: قَبِل. والسَّبَل: المطر. والوَجْبَة: الأكْلة في اليوم. والجَنَاة: ما اجْتُني من الثمر. والأَشْكلة: سِدْر جَبَلي لا يطول.

        فصل
        وأما إلغاز أئمة اللغة فالأصل فيه ما قاله أبو الطيب في كتاب مراتب النحويين: حدثنا عبد القدوس بن أحمد حدثنا أحمد بن يحيى قال حدثني جماعة عن الأصمعي عن الخليل قال: رأيتُ أعرابيًّا يسألُ أعرابيًا عن البَلَصُوص ما هو فقال: طائر قال: فكيف تجمعه قال: البَلَنْصَى قال الخليل: فلو ألغز رجل فقال: * ما البَلَصُوص يَتْبَعُ البَلَنْصَى * كان لغزًا.

        ومن محاسن الألغاز ما رأيت في ديوان رسائل الشريف أبي القاسم على بن الحسين المصري من تلامذة أبي أسامة اللغوي جمع تلميذه عبد الحميد بن الحسين قال: ولما مَضَتْ أيام من مقامه بواسط حضره في جملة من كان يَغْشَاهُ لمشاهدَةِ فَضْله وبراعة أدبه عند انتشار ذِكْره رجلٌ يُعرف بأبي منصور بن الربيع من أهل الأدب وأحضره قصيدة قد بُنيت على السؤال عن ألفاظ من اللغة على جهة الامتحان لمعرفته، وهي:

        يا أفضل الأدباء قَوْ ** لًا لا تعارضه الشُّكوكْ

        وابن الجحاجحة الذيـن نمت مساعيهم ملوك

        لا العلم ناب عن حجا ** ك إذا نطقت ولا تروك

        عضت مسائل أنت للـفتوى بمشكلها دروك

        ما الحي والحيوت أو ** ما جلبح قضو بروك

        أم ما ترى في بِرقَع ** رقشاء محصدها حبيك

        أم ما الصرنقح والرزيـز وما الملمعة النهوك

        ولك الجدراية ما البصيـرة في مداحيها السهوك

        وأبن لنا ماخطمط ** أبدا بأمرغه معيك

        أم ما اغتنانة فوهد ** فيه الملامة لا تحيك

        أم ما ترى في مطرهـ ** ف حبه حب نهيك

        أم ما تقلب قلفع ** في كف عكموز تحيك

        هذا وقد لذمت فؤا ** دي خرمل هرط ضحوك

        دعكنة نظرته ** في خيس غانطها شبوك

        تغدو وخربعها المذيـ ** ل في طرائفه سدوك

        وأراك ما لك مشبه ** فيما علمت ولا شريك

        حقًا لقد حزت العلو ** م حيازة العدم الضريك

        نسخة الجواب. كتبه لوقته مُقْتِضبًا واستنابني فيه محرّرًا:

        بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنّا نحمدك على تمْحِيص البَلوَى كما نعوذُ بك من إطغاء النِّعما ونَسْألك أن تجعل ثوابَ أقلِّ حسناتنا لدَيك كما نسألك أن توجِّهَ بعوائد الشكر وسائلَنا إليك ونَرْغَبُ إليك في حُسن المعرفة بعيوبنا من مَعْصِيتك كما نَسْتَوْهبك غضَّ الأبصار عن عيوب إخواننا في طاعتك ونَسْترْزقك إلهامًا لما في العَبَثِ من تضييع الأصول ولما في سرعان القَوْلِ من عِصْيان العقول ونجتدي فَضْلك أن تسلِّمنا وتُسَلِّم منا وتشغلنا بعبادتك وتشغل أهل الخَطَل عنّا متوجّهين بإخْلاص اليقين والصلاة على سيدنا محمد النبيّ وآله الطاهرين.

        وقفتُ على ما كتبتَ به وذكرتَ أن بعض أهل الأدب كلّفك المسألة عنه وأعلمتني توجّه ظنّك في إبانة مُشكله وإيضاح سُبُله وتأملتُه فوجدتُه شعرًا لا أحب أن أقول في صناعته شيئا مشتملًا على ألفاظٍ من حوشيّ اللغة لا يتشاغلُ بمثلها أهل التحصيل ولا يتوفّر على طلبها إلا كلّ ذي تأمّل عليلٍ لخروجها عما ينفعُ في الأديان ويعترض في تفسير القرآن ولمباينتها ما تجري به المذاكرة وتُسْتَخدم فيه المحاورة وزاد في عجبي منها صدورُها عن النطيحة وفيها من الأستاذ الفاضل أبي القاسم هبة الله بن عيسى أدام الله تأييده بحر الأدب الذي عَذُبت مواردُه وشِهاب العلم الذي التهبت مَطالِعُه وريّ العقول الظِّماء وطبِّ الجهل المُسْتفحِل الداء والباب الذي يفتح عن الدهر تجربةً وعلمًا والمرآة التي تتصفح بها أوجه الأنام إحاطةً وفهمًا.

        وبعد فهو الرجلُ الذي سلَّم له أهلُ بلده أنه شعلةُ الذكاء ووارثُ محاسن الأدباء وملتقى شُذَّان العلوم وقاطعُ تجاذب الخصوم فإن كان الغرضُ - في هذه الأبيات الخِرابِ المقْفِرةِ من الصواب - طلبَ الفائدة فقد كان يجب أن يُناخَ عليه بمُثْقلها ويقصدَ إليه بمعضلها فعنده مفتاحُ كلِّ مسألة مُقْفَلة ومِصْباح كل داجية مُشكلة بل لستُ أشكُ أن هذا السائل لو جاوره صامتًا عن استخباره وعكف على ذلك الجناب كاتمًا لِما في طيِّ مضماره لأَعْداه رِقّة نسيم أرَجه وهذَّب خواطره التقاطُ فرائد لَفظِه ولهَدَاه قُرْبه منه من ضَلالته ولشفاه دنوّه منه من جهالته حتى يغنيَه الجوار عن الجور والاقتراب عن رجع الجواب وحتى يعودَ مُلْهَمًا ينطق بالحكمة ولو لم يقصد إظهارها ويجيب عن المسائل ولو لم يعرف أصولها واستقرارها. هذا إن كان يريد الفائدة وإن كان قصدَ الامتحان للمسؤول وتعرّض لهذا الموقف المدخول فذلك أعجبُ كيف لم يتأدَّب بآدابه الصالحة ويَعْشُ إلى هدايته الواضحة ويعلم أن هذا خُلُق أهْوَج ومَذْهبٌ أعْوَج وسجيّة لا تليقُ بأهل العلم ولا يُؤثر مثلُها عن ذوي النظر الصحيح والحزم وكيف لم يعلم هذا القريض المتكلف بما أعطاه الله تعالى من سعادة مُكاثرته وساقَ إليه من بَركةِ صُحْبته إن هذا القريض - كما قال المخزومي لعبد الملك بن مروان وقد لقيه في طريق الحج بعد ما أنكره وكرهه فقال: بئست التحيةُ من ابن العم على النَّأْي - وهذا لعمري بئست تحيةُ الغريب من القاطنين ولَؤُمَت هَديَّة الوافد من المقيمين وقد كان حقّ الغريب أن يكثَّر قليلُه ويسدَّد زَيْفه ويثبَّت زَلَله ويُعار من معالي الصفات ما يُؤْنِسُ غُرْبته ويصدق مخيلته ويعلم أن قد حلَّ على أشباه القعقاع بن شور الذين لا يَشْقَى بهم جَليس ولا يذُمّ دخلتهم أنيس ولا يزورهم نازح الدار إلا سَلا عن وَطنِه ولا يسكن إلى قربهم شاكٍ لنَبْوَة الحظِّ إلا صلح ما بينه وبين زَمَنِه إلى أن يبدوا عن تباينه ويجثوا عما وراء ظهره يأخذوا بعادة أهل الأثر ويحملوا نفوسهم معه على ما في الجواب من الغَرَر.

        على أن هذا الطارئ عليهم رجلٌ كان أرَبه من العلم ما فيه حظُّ نَفْسِه وتهذيب خلائقه والاقتداءُ بهذه الآداب الزاكية على تقويم أوَده والاستعانة بقليل هذه الحكم المصلحة على إصلاح فِكره مخدومًا بالعلم لا خادمًا ومتبوعًا بمُلَح غرائب الآداب لا نابعًا وعلى أنه لو كان قد احتبى للجدال وركب للنِّزال وتحدَّى بعلمه تحدِّيَ المعجز وتعرَّض لكافَّة العلماء تعرّض الواثق المتحرّز لما كان في غروب كلماته من حوشيِّ اللغة عن فهمه ما يدل على قصر باعه وقلة متاعه.

        ويا عجبًا للفراغ كيف سوَّغ لهذا المغترّ أن يجاريَ بحَلَق دِرعه تقسَّم أفكاري وكيف أنساه اجتماعُ شَمْله بعدَ دياري وكيف أذهله حضور أحبَّته عن مَغِيب أفلاذِ كَبدي وكيف طرفت ناظره سكرة الحظِّ عن تضوّر ما يجنّ خَلَدي وكيف لم يدرِ ما لي من ألْحاظٍ مقسّمة وظنون مرَجَّمة والتفات إلى ولدٍ ينتهب الشوق إليه تصبّري وينبِّه الإشفاق عليه حذَري وكيف لم يخطرْ بباله أني قريبُ عَهْدٍ بمحلٍ عزٍّ وثروةٍ كانا أوحشاني من الأكْفاء وخلَطاني بين الأعداء والأصدقاء.

        وقد تكلفت الإجابة عما تضمَّنَتْه الأبيات انقيادًا لمُرادك ومُقْتَسرًا رأَيي على إسعادك أجرُّ أقلامي جرًّا وهنّ ثواكل وأنبِّه قرائحي وهنّ في غمرات الهموم ذَواهل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب:

        قال هذا السائل: إن المسؤول دَرُوك لتلك الفَتْوى ومستحقٌّ بها الرتبة العليا فقال شيخ من شيوخنا - عزفته لنا الأيامُ عن كل فائت فوفَّت وزادت وعوَّضَتْناه من كل مُخْتَرم فأحسنَت وأفادت وكان لحظَ الأبيات قبلي ولاءَم مشكله في التعجب منها مشكلي: أن دَروكًا هاهنا لا يجوزُ لأن فعولًا لا يكون من أفعل.

        قال: ولو جازَ هذا لجاز حسون وجَمُول ونعوم من أحْسن وأجْمل وأنْعَم وما نحبُّ استيفاء القول في هذا الزَّلَل ولا نستفتحُ كلامنا بالمنُاقشة في هذا السهو والخَطل ولعل القائل وهم حَمْلًا على قراءة حَفْص { في الدَّرْك الأسْفَل مِنَ النار } فظنَّ أن الدَّرك بوزن فَعْل وأن فعْلًا مصدر فَعَل يَفْعَل ولم يجعله من الدَّرَك لأن الفتحَ عندهم لا يخفّف فلا يقولون في جَمَل جَمْل وذهب عليه أنه قد يكون اسمًا مبنيًا مثله وإن لم يكن مخفَّفًا منه كما قالوا دِرْكة ودركة: في حَلْقة الوَتَر التي تقع في فُرْض القَوْس فخفَّفوا وحرَّكوا.

        وعلى أنهمَا لو كانا مصدرين لجاز أن يجيئا على الشُّذوذ ولا يُحْمل عليهما ما يُبنى من الفعل لأن الشذوذ ليس بأصل يُقاس عليه ولعله اغترَّ بقولهم دَرَّاك ودَرَّاك أيضا شاذّ لأنهم قد نقلوا أفْعل يُفْعِل وهو قليل فقالوا: فطّرتُه فأفْطَر وبَشَّرته فأبْشَر فجاء على هذا دَركْتُه فأدْرَك قال سيبويه: وهذا النحو قليل في كلامهم أو لعله ذهب إلى قولهم: دَرَاك مثل نَزَال فظن أنه يقال منه دَرّاكِ كما يقال: مَناعِ ونَزالِ من مَنَع ونزل وذهب عنه أنه قد جاء الرباعيُّ في هذا الباب كما قالوا قَرْقارِ وعَرْعارِ في معنى قَرْقَر وعَرْعَر، فأما الفرق بين الرباعي والثلاثي فهو أن سيبويه يرى إجازة فعال في موضع فعل الأمر في الثلاثي كلّه ويمنعه في الرباعي إلا مسموعًا. وقال غيره من النحويين: بل هما ممنوعان إلا مَسموعين واعتمد سيبويه في الفَرق على كثرة ما جاء في الثلاثي وقلّة ما جاء في الرباعي أو لعله أصغى إلى قول الراجز:

        إ

        تعليق

        • عبدالله بنعلي
          عضو نشيط
          • Apr 2014
          • 6053

          #5
          ن يكشف الله قناع الشك ** بظَفَرٍ إذًا بحاجتي ودَرْكِ

          فهو أحقّ مَنزل بترْك

          فذهب إلى أن دروكًا مصدر، ولم يعتمد أنه قد قرئ: { في الدَّرك الأسفل من النار } أو لعله علق بسَمْعِه قول العتبي:

          إذا قلت أوفي أدركته دروكة ** فيا موزع الخيرات بالعُذْر أدركْ

          وما أعرف له أقوى حجةً منه أو لعله أراد بقوله دروك فعولًا من الدرك وهي لغية لبعض الأمم تكلّمت بها العربُ.

          ثم بدأ السائل فسأل عن الحِيّ والحَيّوت ولم أقف على صحّة سُؤَاله لأني وجدتُ الأبيات مكتوبةً بخطٍ يئنّ سَقَمًا ويتخيّل بأبي براقش تصحيفًا وتغيّرًا فإن كان سأل عن الحِيّ بكسر الحاء فقد أنشد أهل العلم قول العجاج:

          وقد نرى إذ الحياة حِيٌّ ** وإذ زمانُ الناس دَغْفَليُّ

          فقالوا: الحِي: الحياةُ أو جمع الحياةَ فأما كونه بمعنى الحياةَ فوزنُه على فعل فيجوز على مذهب سيبويه أن يكون وزنه فِعْل هكذا مذهبه في قِيل ودِيل وعلى مذهب الأخفش لا يكون وزنُه إلا فُعْل لأنه لو كان وزنهُ على فَعل لجاء به على حيّ. قال الأخفش: وإنما أجزتُ ذلك في الجمع لثقل الجمع وخفَّة الواحد وسيبويه يرى كسر أوله لأجل الياء وثقلها على كلّ حال فأما إذا كان جمعًا فهو شاذ إن حملناه على فُعْل وأشذّ شذوذًا إن جعلناه فَعْل لأنه قد جاء في الجموع فُعْل مثل عُوط وإن كان جمع عائط فإن الفاعل والفَعل يتجاوران ويتقاربان لأنهما مصدر واسم فاعل لفعل واحد ولأن فَعْلًا قد يقع موقع فاعل فيقال للعادل: عَدْل وللزائر: زَوْر فهذا من شذوذ الجمع على أي وَجْهيه كان ومعنى الشِّعر يتوجه على أن يكونَ الحِيّ بمعنى الحياة أكثر وأقوى كما تقول: إذ الزمان زَمان وإذ الناسُ ناس فإذا جعلناه في موضع الأحياء كان كأنا قلنا: إذ الإنسانيةُ ناس وإذ الفتوة فتيان وهو بعيد.

          وسأل عن الحيُّوتِ وهي الحيّة وزنه فعلوت والتاء فيه زائدة وكثيرا ما تزاد خامسة مثل عِفريت وهو عِفْرِي.

          وسأل عن الجِلْبِح وهي العجوز الكبيرة وأنشد:

          إني لأقلي الجِلْبِحَ العجوزا ** وأَمِقُ الفَتِيّة العٌكْمُوزا

          وسأل عن بِرْقع وهي السماء الدنيا وأنشدوا لأميّة بن أبي الصلت:

          وكان بِرْقَع والملائكَ حَوْلَها ** سَدِرٌ تَوَاكلَه قوائم أَرْبَع

          وسأل عن الصَّرَنْقَح وهو الشديد الخالص ولا يكون فعنلل إلا وصفًا لا يجيء اسمًا كذا قال سيبويه ومَنْ بَعده من أهل العلم قال جِران العَوْد:

          وليسوا بأسواء فمنهنّ رَوضة ** تهيج الرِّياح غَيْرُها لا يَصَوّح

          ومنهنّ غُلٌّ مُقْفَلٌ لا يفكّه ** من القوم إلا الشَّحْشَحَان الصَّرَنْقح

          وسأل عن الرِّزيز وهو الذكيّ المتحرك وكان شيخنا أبو أسامة يخالف جميع اللغويين فيه فيقول: هو الزَّرير. قال: ومنه اشتق اسم زُرارة وقول أبي أسامة أصحُّ على مذهب سيبويه لأن سيبويه يحتجّ على ما فاؤه ولامه معتلّتان بعلَّة ما فاؤه ولامه مِثْلان من الحروف الصحاح نحو قلق ونحوه فزَرير على هذا يكون فاؤه ليست مثلَ لامه ويدخلُ في باب رَدَّ وكَرَّ وهو أكثر عند سيبويه وأوسع أيضا.

          وأما المُلَمَّعة فهي الفَلاة التي يَلمَعُ فيها السراب ومثلٌ من أمثالهم: أكذبُ من يَلمع وهو السَّراب ومنه الألمعي وكأنه تَلْمع له العواقب لدقّة فِطنته فأما اللوذعي فالذي كأنه يتلذّع من شدّة ذكائه وكل مفعلة من اللمع ملمعة. ويقال: ألمعت الوحشية وغيرها إذا بان لضرعها صقال وبريق باللبن فيه. قال الأعشى:

          مُلْمِعٍ لاعَةِ الفُؤَاد إلى جَحْشٍ فَلاه عنها فبئس الفالِي

          ويقال: لاعَةٌ فعلة ومذكرها لاع. وفي الحديث: هَاعٍ لاعٍ، مبنية من شدة تأثير الحُزن في القلب فكأنه مأخوذ من اللَّوْعة وقيل: بل لاعة بوزن فاعلة كأن الأصل لاعية من اللعو وهو أشد الحِرْص وبين الخليل وجماعة من النحويين في هذا خلف لا نحبُّ الإطالة بذِكره.

          وأما قوله: النَّهوك فليس يحتاج النَّهوك ولا النهيك والنَّهاكة إلى تفسيرٍ لظهور أمره.

          وسأل عن البصيرة وهي التُّرْس، قال الأشعر الجُعفي - وليس بالأشعر المازني:

          رَاحُوا بصائرُهم على أكْتافهم وبصيرتي يَعْدُو بها عَتِدٌ وَأيُّ

          وقالوا: البصيرة: الدم، ومعنى البيت على هذا أنهم أخذوا الديّات ولم آخذ فركبت يعدو بي فرسي لِطَلب الثأر، كما قالوا: إنما أركض بحاجتك ويكون هذا مشبهًا لقولهم:

          غدا ورداؤه لَهِق حجير ** ورُجْتُ أجرّ ثَوْبَي أرجوان

          كِلانا اختار فانظرْ كيف تبقَى ** أحاديثُ الرجال على الزمانِ

          والبصيرة في غير هذا الموضع: الحق قال الشاعر:

          ونقاتل الأبطال عن آبائنا ** وعلى بَصائرنا وإن لم نُبصرِ

          والمداحي: مفاعل من الدَّحْو والدّحو معروف يريد به البَسْط، والدَّحو أيضا: النكاح وأنَشد:

          لما دَحاها بمَتلّ كالصَّقْب ** وأوغفته مثل إيغاف الكَلْبِ

          أي تحركت تحته.

          والسَّهوك: فعول من السَّهَك ويقال: ريح سَهُوك وسَيْهُوج وسَيْهَج: إذا كانت شديدة المرور قويَّة الهبوب وسَيْهوك وسَيْهوج: ثابتان وسَيْهك وسيهج: قليلان لم يثبتهما جميعُ أصحابنا.

          وسأل عن الخطمط وهو كالكُحْكُح: الشيخُ الكبير والمَرْغُ: الرِّيق يقال: أحْمَقُ ما يَجْأَى مَرْغَه أي ما يمسك ريقه والمَرْغُ: التراب في غير هذا.

          وقوله: مَعِيك فَعيل بمعنى مفعول من المَعْك وهي اللَّيّ.

          وسأل عن الفَوْهد فالفَوْهَد والثَّوهَد هو الغُلام الممتلئ شبابًا وأنشدوا:

          لمحت فيها مُطْرَهِفًّا فَوْهَدَا ** عِجْزَةَ شَيْخَينِ غُلامًا أمْرَدَا

          وسأل عن المُطْرَهِفّ وهو كالمُطْرَهِم في الشباب. وقد مضى ذِكره في البيت المُنْشَد قبيل والميم فيه بدل من الفاء. وبين أهل اللغة والنحو خُلْف في الحدّ الذي يسمى الإبدال ليس هذا موضعه، وليعقوب فيه كتابٌ معروف ولصاحبنا أبي الطيب اللغوي فيه كتاب عشرة أمثال كتاب يعقوب فإنه جاء به على حروف المُعْجَم. فأما المُكْرَهِفّ بالكاف وإن كان لم يسأل عنه وسأل عن القِلْفِع وما كنتُ أُحبُّ له أن يدلَّ على قصور عِلْمه بكون مثل هذه اللفظة وما تقدم من أشباهها من جملة الحُوشيّ عنده وهو الطين الذي ينقلع عن الكمأة وفيه خُلْف يقال: قِلْفِع وقِلْفَع والصحيح قلفِع وبه قال أبو أسامة.

          وسأل عن العُكموز وهي الفتاة التَّارَّة وقد تقدم الشاهد عليه.

          وقال: تَحِيك ومعناه تَتَبَخْترُ وأنشد يعقوب وغيره:

          جارية من شَعْبِ ذِي رُعَيْنِ ** حَيَّاكَة تمشي بعُلْطَتيْن

          قد خَلَجَتْ بحاجِبٍ وعَيْن ** يا قَوْم خَلّوا بينها وبيني

          أشَدَّ ما خُلّيَ بَين اثْنينِ

          حيَّاكة: فَعَّالة من الحَيْك وهو التَّبَخْتر.

          وسأل عن الهَبْرَج وهو من صفة بَقر الوحش قال العجاج: * يتبعن ذَيَّالًا مُوشَّى هَبْرَجا * وقال: يرتبّ يفتعل من ربَّ الأمر أي أصْلَحه أو من أرَبّ إذا لازم على أن يفتعل من أفعل قليل.

          والمَرْسِن: موضع الرسن. والهلوك إن كان أرادَ به الفاجرة لأنها تتهالك في مِشْيتها أي تتمايل وتتهادى وأصله أنها تميلُ على أحدِ جانبيها كالضعيف الهالك الذي لا يستطيع تماسكًا وذلك لحسْنِ دلّها وتأوّد خطرتها فجائز فيه وإن كان أراد من هَلَك فهو من بدائعه وإن كان أراد من أهلك فهو أبدع وأغرب.

          ولذم بالمكان وألْذَم مثل لَزم وألْزَم فإن الذال فيه بدل من الزاي على مذهب أهل اللغة لا النحويين فتقول أهل اللغة: إن العربَ تقول في الأرنب حُذَمَةٌ لُذَمَة تسبق الجميع بالأكمةِ يعني تلزم العدو ورجل لُذَمَة: لا يفارق البيت.

          وذكر الخِرْمِل وهي في الأصل: المرأة الفاجرة في قول بعضهم وقال آخرون: هي الحمقاء قال المزرّد:

          فطوَّف في أصحابه يستبينهم ** فآب وقد أكْدَت عليه المسائلُ

          إلى صِبْيَةٍ مثل السعالي وخِرْمِل ** رَواكِد من شرِّ النساء الخَرَامِل

          والهِرْط: النَّعجة المسنّة والهَرْط في غير هذا والهرْد السوء يقال: يَهْرِط عِرْضَه ويهْرِده ومثل الخِرْمل الخِذْعل والخَزَنْبَل.

          وسأل عن الضَّحُوك وهو فَعول من الضَّحِك وهو العَسَل وهو الغدير الصافي وهو طَلْع النَّخْل والثَّلْج.

          تعليق

          • عبدالله بنعلي
            عضو نشيط
            • Apr 2014
            • 6053

            #6
            يتبع :
            وقال: دِعْلِنة أو دِعْكِنة والصحيح فيه بالكاف وهو السمن والقوة وهذا مما لا يسأل عنه لأن جميع ما زيدت فيه النون في هذا الموضع يدل لفظه على اشتقاقه كما يدل سِمْعَنّة ونِظْرَنّة على السمع والنظر ودِعْكِنَة من الجلادة كأنه من الدَّعك فاما نِظْرَنّة فهو من النظر وأنشدوا:

            إنَّ لَنَا لَكَنَّهْ ** مَعِنَّةً مِفَنَّه

            سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّه ** ما لا تَرَه تَظُنّهْ

            كالذئب فوق القُنَّه

            ويروى "سُمْعُنَّة نُظْرُنَّة" بضم أولهما وهو مشهور.

            وذَكر الخِيْسَ وهو الغابة وأصلُه من التخييس لِلُزُوم الأسَدِ له والخِيْسُ في غير هذا الموضع: اللِّحية قال الشاعر:

            فاتَه المجدُ والعلاء فأَضْحَى ** يفرج الخِيْسَ بالنَّحِيت المفْرِج

            والنحيت: المشْط.

            وذكر الغانظ وهو الفاعل من الغَنْظ وهو الكرب. وقال عمر بن عبد العزيز في ذكر الموت: غَنْظٌ ليس كالغَنْظ وكظٌّ ليس كالكَظِّ. وهما الكَرْب، ويقال: غَنَظته وأغْنَظته.

            والمُذَيّل: المتبَذّل، والطرائف: الأيدي والأرجل: قال الهذلي: ويحمل في الآباط بيضًا صوارمًا إذا هي صالت بالطَّرائف قَرّت والسدوك: لا أُومن به يقال: سَدِك سَدْكًا فإن جاء فيه سدوك فشاذ قليل وهو اللزوم.

            هذا ما حضرنا من القولِ بخاطرٍ عند الله عِلمُ تشعّبه وتذكّر قد أبْعَدت الأيامُ تذاكر تعليقاته وكتبه فإن كان صوابًا فبتوفيق الله تعالى لنا وباطِّلاعه على حُسن النية منا وإِن كان زَلَلًا فغير ضائر ولا مُستنكر إن شاء الله تعالى. ولولا أننا لا نَنهى عن خُلُقٍ ونأتي مثله ولا نأمرُ بمعروف ونخالف فِعْله لَسَألْنا مستفيدين ولقُلنا متعلّمين نثرًا لِما فيه من شفاء البيان لا نَظْمًَا لما فيه من التَّعاصي والطُّغيان فسألنا من اللغة - إِن كانت عنده مهما كما قال السائل - عن العَلافق بالعين فإنه بالغين معروف وعن المِرَضَّة بكسر الميم فإنه بفتحها معروف وعن هند لا مضافًا إلى الأَحامس فإِنه بالإضافة معروف. وعن شكري بضم الشين فإنه بفَتحها معروف. وعن الزئير فإنّه بالنون معروف. وعن الدُّقْرورة فإن الدِّقْرَارة بالألف معروف. وعن اشتقاق قولهم: أفناء الناسِ لا على أن فِعَال يجمع على أفعال وإن كان فيه على هذا الوجه كلام، ولكنه معروف. وعن الحرَج في الأسماء فإنه في المصادر معروف. وعن الوَغد لا في صفة الرجل الساقط فإنه معروف. وعن الورون بالواو فإنه بالياء معروف. وعن رِبْقَة وهل الصحيح فيه بالباء أو بالنون وما الحجّة علي كل واحد منهما لا في معنى الجِنْس فإنه على هذا الوَجْه معروف. وكم في الكلام أفعَل اسمًا فإنه في الصِّفات معروف. وما النَّاق غير جمع ناقةٍ ولا ترخيمها فإنه فيهما معروف. وما اختلاف أهل اللغة في عِفْرِية لا على ما قاله أبو عبيد فإنه معروف. وما الفَهد في الناس فإنه في الحيوان معروف. وما الشاهدُ على جواز أصْلخ فإنه بالحاء معروف؟ وما فعلٌ من الخماسي يجري مجرى ألْفَج فهو مُلْفج في فتح ما يجب كسره من اسم فاعله غير الرباعيات المذكورة فإن باب تلك معروف. وما الصحيح في الجَوْشَن هل الحاء أو الجيم أو الخاء. وما الشاهد على كل منها لا نسأل عن التفسير بل عن الصحيح من الثلاثة والشاهد عليه فإن التفسير معروف. وما قول تفرد به ابن الأعرابي في القوس لم أجد أحدا نقله غيره. وما قول تفرّد به ابن دريد في الشُّقَّارَى خالف فيه النَّحويين لم يَقُلْه غيره وما قولٌ تفرّد به ثعلب في الزلاقة والبرادة لم يقله غيره وما قول تفرّد به ابن التيمي في التنفيذ لم يقله غيره وما قول تفرد به أبو عمرو بن العلاء في اليَد لم يقلْه غيره وما قول تفرّد به خالد في وزن طاقة لم يَقُلْه غيره هذا إن كانت اللغة عنده مهما.

            فإن قال: إن النحو هو المهم قلنا له: أرْشدَك الله فما جمع على أفْعلة أغفله سيبويه ولم يلحقه بكتابه أحدٌ من النحويين وهل ذلك الجمعُ إن كنت عارفًا به مطَّردًا ومحمول على مجانسه في اللفظ وعلى أي شيء خُفِض "وقِيلِه يا ربِّ" في قراءة حفص لا على ما أوْرده أبو علي الفارسي فإنه لم يَسْلُك فيه مذهبَه في التَّدْقيق. ولم مَنَع سيبويه من العطف على عاملين وهو في سورة الجاثية بنصب آيات ورفعه لا يتَّجه إلا عطفًا على عاملين فإن كان أخطأ وأصاب الأخفش فمن أين زلَّ وإِن كان أصاب فكيفَ يجوزُ له مخالفةُ الكتاب. وهل قولُ سيبويه في النسبة إلى أمية أموي بفتح الهمزة صوابٌ أم سَهْو واستمرَّ عليه وعلى جميع النحويين بعدَه. ولم قيل معدي كرب ولم تحمل الياء في لغة من أضاف ولا مَن جعله اسمًا واحدًا لا على ما أورده النحويون فلهم فيه أقاويل مسطورة. وهل مذهبُهم في أن هُدَى وسُرَى مصدران صحيح أم لا. وهل يوجد فعل زائد على ما ذكره سيبويه واستدركه الأخفش عليه أم لا. وكم حرف يوجد إن وجد. وهل بِيض في قولهم: حمزة بن بِيض عَلَم أم لا، وما معناه في اللغة ووزنه في النحو مقيسًا لا مسموعًا على ما ذكرناه نحن في هذه الرسالة. ولم اختاروا أنْ مع عَسى وكرهوها مع كادَ.

            فإن قال: لستُ أتشاغل بعلوم المعلمين وإنما آخذ بمذهب الجاحظ إذ يقول: علم النسب والخبر علم الملوك. قلنا له: فمَنْ أبو جلدة فإن أبا خلدة معروف وما العاص وما اشتقاقه فإن العاص معروف ومَن جِنسه بالتخفيف لا بالتشديد مفتوح الأوّل فإنه بالتشديد وضمِّ أوله معروف ومَنْ مَعْدِي كرب غير صاحب: * أمن ريحانة الداعي السميع * فإنّ هذا معروف. وما اسمُ امرئ القيس على الصحة لا على الظَّاهر وعلى أن في اشتقاقِه كلامًا طويلًا فإنه معروف. ومن شَهْل غير الفِنْد الزِّمَّاني فإنَّ الزِّمَّانيّ معروف. ومن شَهْم بالشين فإنه بالسين معروف ومن الزُّبير غير الأسدي واليهودي فكلاهما معروف ومن الزَّبير بفتح الزاي فإنه بضمِّها على ما قدَّمْناه معروف ومن القائل:

            وقافية لججتها فرددتها ** لذي العرش لو نهنهتها قطرت دما

            أرَجُل أم امرأة. وهل صفية الباهلية قَلْب أم مولاة. وهل المستشهد بشِعْره في الغريب المصنف أبو مُكَعِّب أو أبو مُكْعِت بالباء أو التاء وفي أي زمان كان وأيهما كان اسمه ومن أيّ شيء اشتقاقُه. ومن النَّطِف الذي يضرب به المثل ومن ذو طِلال بالتشديد فإنه بالتخفيف معروف وكذلك ذو ظلال. وما خوعي فإن خوعي معروف. وهل أخطأ ابن دريد في هذه اللفظة أو أصاب وما تقول في عَدْنان غير الذي ذكره مولى بني هاشم فإنه معروف وهل يخالف فيه أم لا وهل حبيب والد ابن حبيب العالم رجل أم امرأة وهل هو لِغيَّة أو لرِشْدة ومن أجمد بالجيم فإنه بالحاء كثير ومن زَبْد بالباء فأما زند بالنون فمعروف.

            ومَن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله: "لا يمنع جار جاره أن يجعل خشبةً في حائطه" فقال خشبة واحدة، وقالوا كلهم: خشبهُ مضافًا.

            ومن يُكْثر ذكر الحَضْرمي في شِعر من العرب والنَّبيذُ هذا المشروب هل كان معروف الاسم أم لا عند العرب ومن روى عن ظِئْر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أنها قالت في شاتها وكانت لا تعدي أحدًا وما معناه ومن تَفَرَّد من أهل العلم بنصرة ذي الرمة وتغليط الأصمعي في تغليطه في قوله: إيه عَن أمِّ سالمِ لا على ما قاله النحويون من التعريف والتنكير فإن ذلك معروف.

            ولم سمّي خليد الشاعر عيسى ومن عميّ الذي تنسبُ إليه الصكة فيقال: صَكّةُ عميّ وهل ذكر في شِعْر ومَن ذَكره ومن غَوِيّ الذي تنسبُ العربُ إليه الضلال، ومن ذكره من أصحاب رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله. وما كرب المنسوب إلى معدي كرب. وهل أصابَ المبرد في نسبة الأبيات الجيمية:

            لمّا دَعا الدَّعوةَ الأولى فأَذكرني ** أخذت بُرْدَيَّ واسْتَمْرَرتُ أدْراجي

            أم خطأ. فإن قال: إنه صاحبُ آثار وراوي سننِ وأحكام قلنا له: ما معنى قول رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله: مِنْ سعادة المرء خِفّة عارضَيه وهو صلى الله عليه وعلى آله لم يكنْ خفيفَ العارضين لا على ما فسّره المبرد فإنه لم يأت بشيء.

            وما معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله: « تسحَّروا فإن في السَّحور بركة » ونحن نراه ربما هاض وأتْخَم وضرّ وأَبْشم.

            وما معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله: « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة » ولو سرق سارق جلّة تمْر فتصدَّق بنصفها كان مستحقًا للنار عند المسلمين! وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله: « لا تزال الأنصار يقلون وتكثر الناس » ولو شِئنا لعَدَدْنا أشخاصهم أكثر مما كانت في البادية والحضَر.

            وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه: إنَّ امرأَ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار وهل ثبت هذا الخبر أم لا ولِم قال: « إن من الشعرِ لحِكمة » ثم قال صلى الله عليه وسلم وعلى آله: « أوتيت جوامعَ الكلم » فهل تخرج الحكمة من جوامع الكلم.

            فإن قال: إنما أفنيتُ عمري في القرآن وعلومه وفي التأويل وفنونه.

            قلنا: إذًا يكون التوفيق دليلُك والرَّشاد سبيلك، صِفْ لنا كيف التحدِّي بهذا المعجز ليتمَّ بوقوعه الإعجاز وأخْبرنا عن صفة التحدِّي هل كانت العربُ تعرفه أم كان شيئا لم تجْرِ عادتها به وكان إقصارها عنه لا لِعَجْز بل لأنه التماس ما لم تجر المعاملة بينهم بِمثله ثم نسأل عن التحدِّي هل أوفى بمعارضَة بانَ تقصيرُها عنه أو لم يلق بمعارضة ولكن القوم عدلوا إلى السيف كما عدل المسلمون مع تسليمه ولم يُعارضوه به.

            ثم نسأل عن قول الله تعالى: { لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كثيرا } وفيه من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ما لا يكون أشدَّ اختلافًا منه.

            ثم نسأل عن قوله تعالى: { وغَرَابِيبَ سُودٍ } وما معنى هذه الزيادة في الكلام والغرابيب هي السود. فإن قال: تأكيد فقد زلّ لأن رجحان بلاغة القرآن إنما هو بإبلاغ المعنى الجليل المستوعب إلى النفس باللفظ الوجيز وإنما يكون الإسهاب أبلغ في كلام البشر الذين لا يتناولون تلك الرتبة العالية من البلاغة. على أنه لو قال: تأكيد لخرجَ عن مذهب العرب لأن العرب تقول: أسود غِرْبيب وأسود حلكوك وحالك فتقدم السواد الأشهر ثم تؤكده وهذه الآية تخالفُ ذلك، وإذا بطل التأكيد فما المعنى. وما معنى قوله تعالى { فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفَ مِنْ َفْوقِهِمْ } وهل يكون سقفٌ من تحتهم فيقع ليس يحتاج إلى ايضاحه بذكر فوق ونحوه: { يخافون ربَّهم من فوقهم } وهل لهم ربٌّ من تحتهم وما معنى قوله فوق هاهنا وهل يدلّ على اختصاص مكان وما معنى قوله عز وجل { كَلَمْحِ الْبَصَرِ أو هُوَ أَقْرَبُ } وما هذا الأقرب. وما معنى قوله تعالى { فَهِيَ كَالْحِجَارةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٍ } وهل شيءٌ أشدّ قَسْوة من الحجارة. وما مَعنى قوله: { إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ } وهل بعد قوله: إلهين إشكال بأنهم أربعة فنستفيد بقوله اثنين بيانَ المعنى. وما معنى قوله تعالى: { وَمنْ دَخَله كَانَ آمِنًا } وقد رأينا الناسَ يُذبحون بين الحِجْر والمقام في الفِتن التي لا تخلو منها تلك البلاد. وما معنى قوله تعالى: { أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُما فَتُذَكِّر إحْدَاهُما الأُخْرَى } وما الفائدة في ذكر إحداهما الأخرى ولو قال تعالى: فتذكرها الأخرى لكان أوجز وأشبه بالمذهب الأشرف في البلاغة.

            وما معنى قوله تعالى: { أوْ يَأْخُذُهُمْ عَلَى تَخوّف فَإنّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيْمٌ } ومن أين تُناسبُ الرأفة والرحمة هذا الأخْذَ الشديد على التخوّف الذي يقتضي العفوَ والغُفران.

            وعلى أن هذا السائل لو سأل عن الصناعة التي أنا بها مُرتَسِم ولشروطها ملتزم لا في الترسل فإني ما صَحِبت بها مَلِكًا ولكن في صناعة الخراج لكان يجب أن يقولَ لي: ما الباب المسمى المجموع من الجماعة وأين موضِعُه منها وأي شيء يكون فيه ولا يحسن ذِكره في غيره. وأن يقول: ما الفائدةُ في إيراد المستخرج في الجماعة ومِن كم وَجْهٍ يتطرّق الاختلالُ عليها بالغاية منها وأن يقولَ: ما الحكُم في متعجّل الضمان قبل دخول الضامن وأي شيء يجب أن يوضع منه إذا أراد الكاتب الاحتساب به للضَّامن من النفقات وخلصه من جاري العمل وفيه أقوال تحتاجُ إلى بحث ونظر. وأن يقول: إن عاملًا ضمن أن يرفع عَمله بارتفاع مال إلا أنه لم يضمن استخراجَ جميعه وضمن استخراجَ ما يزيد على ما استخرج منذ خمس سنين وإلى سنته بالقسط كيف يصحُّ اعتبار ذلك ففيه كمين يحتاج إلى تقصّيه وتأمّله. وأن يقول: لم يقدم المبيع على المستخرج والمبيع إنما هو من المستخرج وكيف يصحُّ ذلك وأن يقول: كم من موضع تتقدّم الجمل على التفصيل وفي أي مَوضع لا يجوز إلا تأخيرها عنه وأن يقول: أيّ غلط يلزم الكاتب وأي غلط لا يلزمه وأن يقول: متى يجبُ الاستظهار له في صِناعةِ الكتابة ومتى لا يجوزُ الاستظهار له وأن يقول: متى يكون النقص في مال السلطان أشدّ في صناعة الكتابة من الزيادة وليس يعني نقص بالارتفاع مع العَدْل وعاجل زيادته مع الجَوْر فذلك ما لا يُسْأَل عنه وأن يقول: ما باب من الارتفاع إذا كثر دلَّ على قلةِ الارتفاع وإذا قلّ دلّ على كمال الارتفاع وأن يقول: متى يكون مشاهدة الغلط أحسن في صناعة الكتابة من عَدَمه وأن يقول: كم نسبة جاري العمل من مبلغ الارتفاع وأول من قرّره ورتّبه وأن يقول ما رُتْبتان من رُتَب الكتابة إذا اجتمعتا لكاتبٍ بطل أكثر احتساباته وأن يقول هل يطَّرد في جميع أحكام الكتابة حَمْلُها على مناسبة أحكام الشريعة أم لا وهل كان يذهب إلى هذا أحد من متقدمي الكتاب وما الحجة فيه وبالله التوفيق.

            تعليق

            يعمل...