مشاركة عمانية في مهرجان الشعر العالمي بفيتنام
شهدت العاصمة الفيتنامية هانوي خلال الفترة من الأول من 1 – 7 الشهر الجاري، فعاليات المؤتمر العالمي الثالث للأدب الفيتنامي، والمهرجان الشعري الثاني للدول الآسيوية والمحيط الهادي، أقيم حفل الافتتاح في قصر الثقافة بهانوي، وتوزعت أمكنة إقامته في مدن تاريخية وثقافية عدة، من بينها مدينة «هالونج باي»، و»باكنج»، و»فوتي»، كما تعدد أمكنة إقامة المهرجان داخل العاصمة بين قصر الثقافة ودار الأوبرا والمسارح، وتوزعت الفعاليات بين أمسيات وأصبوحات شعرية، وخلال هذا الأسبوع عاشت فيتنام احتفاء كبيرا بالشعر والشعراء والكتاب، حيث استقبلتهم باليمام الزاجل الذي تم تطييره فوق الرؤوس لحظة وصولهم مدينة «باكنج»، وبالأغاني التقليدية الرقيقة، تتخلل القراءات الشعرية التي تمت باللغة الأصلية لكل شاعر، ثم ترجمتها إلى اللغتين الانجليزية والفيتنامية. ومن السلطنة شاركت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، بوفد ضم كلا من: خميس العدوي رئيس الجمعية، وخليفة العبري، ومحمد الحضرمي عضوي مجلس الإدارة، كما شاركت وفود أدبية عربية من العراق والسودان وتونس.
وضمن برنامج المهرجان استقبل الرئيس الفيتنامي تشونج تان سانج وفود الشعراء في مكتبه، وألقى عليهم كلمة أكد فيها أن الشعراء سفراء أوطانهم، كما أكد أن بلاده سوف توسع من دائرة المهرجان الشعري في الدورات القادمة، بزيادة عدد المدعوين، ومن بلدان وأوطان مختلفة، وخلال اللقاء بالرئيس تحدث محمد سلماوي الأمين العام لاتحاد كتاب آسيا وافريقيا قائلا: إننا اطلعنا على جوانب كثيرة من الحياة في فيتنام، وأكثر ما لفت نظرنا هو أن الشعب الفيتنامي لم يفقد حاسة الشعر، رغم القتال والصراع المرير الذي خاضه من أجل حريته واستقلاله، فهو شعب محب للشعر، وأن المهرجان الذي أقيم لشعراء آسيا ودول المحيط الهادي كان ناجحا.
تقارب بين شعوب الدول
في الحفل الختامي الذي أسدل الستار عليه أمس الأول في فندق آرمي بالعاصمة هانوي، تحدث «هوتن» رئيس الاتحاد الكتاب والفنانين في فيتنام رئيس المهرجان، في تصريح خاص لعمان عن سعادته بالمشاركة العربية، وكان يتمنى أن تشارك كل الدول العربية، لأن معظم الدول العربية تقع في آسيا، ولهذا يتطلع إلى مزيد من المشاركات في الدورات القادمة، ولا ينسى العلاقات التي تربط بين الشعب الفيتنامي والشعوب العربية التي ناصرت قضية فيتنام، وصراعها من أجل الحرية والاستقلال التي نالته في عام 1975م.
وقال أيضا: إن المهرجان أوجد تقاربا بين شعوب الدول والشعب الفيتنامي، وأنه سعيد بالمشاركة العربية لأن العرب لهم تراث عريق في الشعر، ولم يكن من الممكن أن يكتمل بدون أن تكون فيه مشاركة من هذا التراث الشعري العربي العريق والثري.
عمان الثقافي كان حاضرا ومشاركا في تفاصيل المهرجان، ومتابعا لأحداثه ومجرياته، متنقلا مع الفريق العالمي حيثما يتواجد، وقد أجرى عدة حوارات استطلاعية مع أبرز المشاركات العربية، بهدف الاستفادة من هذه التجربة التي أنجزتها فيتنام، لتقديم مهرجانات ومؤتمرات ثقافية عربية كبيرة.
وفي هذا الاستطلاع يقول خميس العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء: إن الميزة في هذه المشاركة هو العدد الكبير من الشعراء والأدباء، والبرنامج المتعدد بتقديم قراءات شعرية، ونصوصا أدبية تقترب من الشعر، مع فعاليات فنية عكست جمال الفلكلور الشعبي الفيتنامي، ووصفه العدوي بأنه احتفاء كبير بالجانب الثقافي، ليس فقط على أساس إحياء لجانب من المعرفة، أو تنشيط لقطاع معين من المعرفة وهو الأدب، وإنما يأتي متكاملا مع رؤية شاملة تتبناها فيتنام، وهي متكاملة مع قطاعات أخرى في الحياة، فكل فرد وجهة يؤدي دوره بانسجام وتناغم مع الأفراد والجهات الأخرى. الجانب الثقافي والأدبي في فيتنام تجده متكاملا مع حركة الحياة، ومع العلم والتعليم والسياحة التي رأيناها. كل جهة تؤدي دورها بانسجام مع الجهات الأخرى، وكأنها مقطوعة موسيقية واحدة.
تلاقح حضاري ومعرفي
ونظرا لما تمثله مشاركة الجمعية من تلاقح حضاري ومعرفي، بسبب انتمائها إلى اتحاد كتاب افريقيا وآسيا، فإن هذا المهرجان يمثل نقل خبرة وإضافة إلى تجربة في الحياة، الإنسان سيجني منها الكثير من الفائدة، لذلك هناك رؤى يجدها الانسان راجيا أن تتحقق عندنا في السلطنة.
وقال أيضا: الجمعية بإمكانياتها المتواضعة لا تستطيع نقل تجربة بهذه الضخامة، إنما هي بنظري تقدم رؤية شاملة، وأن على الإنسان أن يستفيد منها في كل القطاعات، وقد رأيت بنفسي أن هناك انسجاما وتلاحما وتكاملا، بين كثير من القطاعات، في فيتنام رؤية شاملة، تسعى بالنهوض للحياة، التي نتوقع أن تكون عاصمة للأدب على مستوى العالم.
وأضاف: إنه لكي ننجز في السلطنة مهرجانا كبيرا كهذا الذي شهدناه في فيتنام، يحتاج إلى رؤية شاملة يعاد فيها قراءة المشهد الثقافي من جديد، بحيث ننهض بالثقافة بشكل أفضل وأجمل، وباستمرارية في العطاء عما هو موجود الآن، بحيث أننا لا نقف عند نقطة معينة وإنما نتقدم، ولابد أن يكون تقدما وشيكا في ظل عامل متسارع في كل شيء.
وتحدث عن دلالات إقامة مهرجان عالمي للشعر، في ظل زحام أنماط أدبية سردية كالرواية، حيث قال: لا نستطيع أن نقول إن الشعر تراجع، لأنك حين تنظر إلى المشهد فأنت لا تنظر إليه في منطقة معينة، ولا تنظر إلى الشعر في دولة محددة، أو في قطاع من الدول، وأيضا لا ننظر إلى الشعر خلال فترة من الفترات، هناك دائما محطات لكل المعارف، فاهتمام بالشعر يأتي في فيتنام ليس فقط بالذائقة الشعرية واللغة الأدبية، وإنما له بعد آخر ينحاز لصالح الإنسانية، وصالح تلاقي البشر وتلاقي ثقافاتهم، ونشوب نوع من المودة، العالم يحتاج إلى أن يذكيها بين الشعوب، وأعتقد أن هذه الدلالة هي أعمق من أي دلالة أخرى، وإن كنت قد قلت: إن مثل هذا المؤتمر الذي شهدنا فعالياته يحقق أكثر من هدف بالنسبة لفيتنام وبالنسبة للإنسانية، وهو لقاء يشوبه المودة والأريحية بين جميع المشاركين.
الموسيقى التقليدية الفيتنامية
ووصف الكاتب المصري محمد سلماوي تجربة المهرجان بأنها ناجحة، لأنك تقابل شعراء من مختلف بلدان العالم، ومثل هذه اللقاءات لا تكون الفائدة فيها مجرد أن تلقي شعرا، أو تستمع إلى آخرين، وإنما التفاعل الإنساني بين شعراء الدول المختلفة، ربما كان أهمها.
وقال أيضا: إنك تستطيع أن تقرأ القصيدة وأنت في بلدك دون أن تتكلف عناء ومشقة السفر، ولكن مقابلة الشعراء أنفسهم والتفاعل معهم على المستوى الإنساني، من خلال المناقشات حول الشعر والثقافة، يقرِّب من أهل الشعر، على اختلاف انتماءاتهم الوطنية ومدارسهم الفنية.
كما قال: لقد اطلعنا على أنماط من الموسيقى والرقص الفيتنامي، وهي فرصة ثمينة لنا، والمفارقة أن الدول التي تهتم بالفنون وتدعمها، هي التي ما زالت شيوعية، بينما حين سقطت الشيوعية عن بعض بلدان العالم، وانفتحت على اقتصاديات السوق الحر، انصرفت أيضا عن الشعر والفن، وكأن الفن كان جزءا من الايديولوجية الماركسية، وهذا خطأ، لأن الفن هو أساس الثقافة والحضارة، أما أنظمة الاقتصاد الحر فينبغي أن تكون أكثر اهتماما بالشعر والفن، والآداب.
إشادة بالتجربة العمانية
وأشاد سلماوي بالتجربة العمانية في اهتمامها بالثقافة، متذكرا انعقاد مؤتمر اتحاد الكتاب في مسقط نهاية عام 2013م، حيث لمس وقوف الدولة وراء الفعاليات بشكل مشرِّف، وكذلك الحال في فيتنام، إذ نجد أن النظام الحاكم المنتمي للحزب الشيوعي، هو من أشرف على تنظيم هذه الفعالية، ومع نهج النظام الشيوعي إلا أنه تطور، والدولة تطورت بشكل كبير، واقتصاديات السوق قائمة، وقد تعجب أن تجد عمليات الاستيراد والتصدير نشطة جدا في هذا البلد، كذلك الاستثمارات الأجنبية في فيتنام منتشرة إلى حد كبير، معظم السيارات بما فيها الأمريكية، يتم تجميعها في مصانع لهذه الشركات في فيتنام، كما أن فيتنام لم تسقط بشيوعية نظامها الاهتمام بالثقافة.
وتحدث عن حضور الرواية وانتشارها الآن في العالم، لأسباب كثيرة تعود إلى أشياء كثيرة، من بينها المزاج العام، وبلا شك أن الرواية هي السائدة في جميع دول العالم وليس في الوطن العربي، ومن هنا تأتي أهمية هذا المهرجان، لأنه يلقي الضوء على الشعر الذي يقولون: إنه تراجع، وبسبب هذا التراجع يتردد الناشرون في نشر ديوان ما لشاعر عربي، بينما يرحبون بنشر الروايات، لأنها الأكثر مبيعا.
وقال أيضا: أنا أدرك كأي أديب ومثقف أن الأشكال الأدبية، سواء أكانت رواية أو قصة قصيرة أو مسرحا، تتطلع دائما إلى مرتبة الشعر، وأجمل الفنون السرد هو ما يقترب من الشعر، رغم أنه لا يكتب بالشعر، لكننا نجد فيه الخاصية الشعرية التي تجعل منه أدبا جميلا.
وتساءل سلماوي: لماذا لا نقيم مؤتمرا عالميا للشعر في إحدى الدول العربية، ولدينا موروث شعري ينتمى إلى ألفي عام، لماذا لا نحيي سوق عكاظ بصيغة عالمية حديثة، يدعى له شعراء العالم؟.
الاستقرار حجر الزاوية
الشاعر السوداني عمر أحمد قدور، رئيس الاتحاد القومي للأدباء والكتاب السودانيين كانت له مشاركة شعرية في مهرجان فيتنام، حيث وصف التجربة بأنها ناجحة، وسرته كثيرا، وتمنى قدور أن تكون هناك تجربة في السلطنة، لأن عمان عريقة وعظيمة، وقال أيضا: إن على الأدباء العمانيين أن يتحركوا في هذا المجال، وأن يقيموا مهرجانا شعريا عالميا حقيقيا وليس تظاهريا، والسمة التي تتميز بها السلطنة هي الاستقرار، ولأن فيتنام مستقرة فقد أنجزت مهرجانا عالميا، الاستقرار هو حجر الزاوية في مثل هذه المهرجانات العالمية.
وأضاف قدُّور: لفت انتباهي أن مهرجان فيتنام دوليا وحقيقيا، وجمع عدد المشاركين فيه ليس بالأمر الهين، الشعر لا يزال قويا ومؤثرا، لقد تحدث الرئيس الفيتنامي ووصف الشعراء بأنهم سفراء لبلدانهم، وفي هذا الإطار قال الزعيم الفيتنامي الراحل «خوشي مِن»: إن الثقافة هي المصباح الكاشف التي تضيء الطريق للشعوب، ما يعني أن الشعر يوحِّد ما بين الشعوب.
الثقافة حرية وانفتاح
وتحدث الكاتب والباحث العراقي نصير فليِّح، وهو أحد المشاركين العرب في مهرجان الشعر العالمي بفيتنام، ووصفه بأنه حوار بين الحضارات، وهو حوار مهم لثقافة الشعوب.
كما وجه حديثه للنصوص المشاركة في المهرجان، وقال فيها: إنني من الصعب أن أعطي رأيا نقديا سريعا فيها، القصائد كانت بسيطة في إجمالها العام، ولربما اختار البعض القصائد البسيطة لإيصالها للجمهور، حيث المشاركة ليست إلا دقائق معدودة، إنه من الصعب الحكم على مستوى الشعر بهذه السرعة، كما إن إطلاق أحكام حول الشعر يتطلب وقفة متأنية، بعيدا عن الاتصال المباشر.
وأضاف فليَّح: لقد لفت انتباهي جمال وتنوع الأداء، من فنون موسيقية ورقص باذخ، كما لفت انتباهي أيضا اهتمام الفيتناميين بهذا النوع من الثقافة، يبدو أن الشعب الفيتنامي مفتون بالرقص الفلكلوري وله أهمية خاصة لديه، وهو من أجمل ما رأيناه في هذا المهرجان.
كما تحدث عن صعوبة أن تقيم الدول العربية مهرجانا عالميا، بسبب أن أيديولوجيتها لا تحتفي بالثقافة كثيرا، هي تريد العقائد الجاهزة، فيما الثقافة تحتاج إلى الحرية والانفتاح، هي تريد الناس كما هم، فيما الثقافة خرق وتجديد واكتشاف، وتحدث عن العراق باعتباره إحدى العواصم الشعرية في الوطن العربي، فمنها ظهر شعراء كبار على المستوى الوطن العربي، كالسياب والبياتي والجواهري، العراق ليس جديدا في هذا المضمار، وحتى من يقرأ التاريخ سيدرك أن هناك مجالين متقدم فيها، وهو الشعر والفن التشكيلي، لكن الظروف التي يمر به العراق جعلت يعيش حالة أشبه بحالة المخاض، والناس يمتلكون القدرة على تحويل الصراعات والصدامات إلى عمل فني، ولا تزال الحاجة إلى الشعر والفن مستمرة في العراق رغم الصعوبات، الآلام لا تحطم الإنسان، بل تجعله يترك الثقافة وتجعل شرائحه أكثر تمسكا بالثقافة، لأنها وسيلتها الوحيدة للتعبير عن الصعوبات والآلام.
وضع الترجمة كارثي
وباعتباره مترجما تحدث فليِّح عن مشروع الترجمة في الوطن العربي، ووصفه بالوضع الكارثي، مؤكدا أنه قبل أربعة أعوام أصدرت منظمة «اليونسكو» تقريرا حول الوضع العالمي للثقافة المتعلق بالترجمة، وأشارت في هذا التقرير أن بلدا واحدا كاليونان وهي بلد صغير نسبيا ولغته محدودة جدا، يترجم حده كل عام ما يعادل خمس مرات من نتاج الترجمة في كل البلدان العربية.
أعتقد أننا نحن في وضع ثقافي وكارثي، وليس صدفة أن يكون العصر الذهبي للترجمة هو عصر المأمون، كان هناك دعم غير محدود لمشروع الترجمة وللمترجمين، حتى قيل: إن المأمون كان يجزي أجر المترجم بوضع كتابه في كفة ميزان، ويعادلها في الكفة الأخرى ذهبا. ويضيف: يجب تأسيس مؤسسات داعمة للترجمة، لأنها عمل ثقافي مهم جدا، إذ من المستحيل تصور أي ثقافة ديناميكية حركية قادرة على التطور، بدون أن توجد ترجمة مواكبه لها.
زيارات للمدن ثقافية وسياحية
من جانب آخر تواكب مع أيام مهرجان الشعر العالمي إقامة الدورة الثالثة لمؤتمر عالمي للأدب الفيتنامي، شاركت فيه أسماء شعرية ونقدية من داخل وخارج فيتنام، أقيم المهرجان لنهار واحد فقط وذلك يوم الثلاثاء الماضي، وقدمت خلاله أوراقا نقدية ودراسات تتبع مسيرة الأدب الفيتنامي نثرا وشعرا، بهدف تسليط الضوء على التجربة الفيتنامية، وتفاعله مع الآداب العالمية من خلال الترجمة، حيث تنشط حركة الترجمة في فيتنام لترجمة الأدب إلى اللغات العالمية.
وقام المشاركون في المهرجان والمؤتمر العالميين بزيارة متحف الثقافة الفيتنامي في العاصمة هانوي، وهو متحف خاص بالأدباء الفيتناميين، يقدم سيرة بصرية لأشهر الأدباء وأغلبهم من المعاصرين، من خلال تجميع مقتنياتهم ومخطوطاتهم وأوراقهم، وقد تم تخصيص ركن خاص بكل أديب، يمكن لزائر المتحف أن يتعرف على صاحب الركن، وقراءة السير الموجزة لأديب، ومتابعة مراحل الحياة التي عاشها، والأدوات التي كان يستخدمها، كأدوات الكتابة ومقتنياته الخاصة التي كان يستعملها الأديب في حياته: النظارة التي كان يرتديها والثياب التي كان يرتديها والعربة التي كان يسير بها في شوارع المدينة، وصوره الشخصية، إلى جانب التعرف على أساليب التعليم القديمة الشبيهة بالكتاتيب.
وتعرفت الوفود على ملامح من السياحة في فيتنام، من خلال زيارة مدينة «هالونج بي» المطلة على بحر الصين، وعبر المراكب السياحية راحت الوفود الثقافية في جولة بحرية، تطلعت على الجزر الصغيرة الخضراء، كما زارت الكهف الواقع في أحد الجبال المطلة على البحر، وهي مغارة تشبه «جعيتا» اللبنانية و»كهف الهوتة» في السلطنة، حيث تتدلى الرؤوس الكلسية من سقفها، وتنبع النوافير المائية في أجزاء منها، وقد تم تهيئتها لتصبح معلما سياحيا تستقبل كل يوم آلاف السواح.
واحتفاء بأهم الشعراء الفيتناميين زار الوفد الشعري العالمي قرية «فوثي»، التي عاش فيها الشاعر الفيتنامي الشهير «كا با قوات»، حيث عاش فيها هذا الشاعر الذي توفي عام 1885م، وترك أعمالا شعرية تعد من كلاسيكيات الشعر الفيتنامي، وفي هذه القرية تم تنظيم أصبوحة شعرية امتدت إلى الظهيرة، مع تقديم عروض فنية من الفلكلور الفيتنامي.
وعكست اللقاءات الجانبية بين الشعراء في بهو الفندق والأماكن التي يزورنها أهمية الحوار الثقافي بين الشعوب، والقيمة الحقيقية للشعر باعتباره إبداعا إنسانيا ترسم كلماته هواجس وأحاسيس وخلجات البشر، فالشعر لا يزال شجرة خضراء لها جذرها الحضاري العميق، وفرعها الذي يزهر باستمرار.
جريدة عمـــــــان:
