لمسة بلاغية في آية
لما أراد الله سبحانه وتعالى أن يصف حالة يعقوب عليه السلام وهو يتأسف على يوسف عليه السلام، وكانت هذه الحالة غريبة في نظر أبنائه لأنهم لم يسدوا مكان يوسف، عبر عن هذه الحالة بكلمات غريبة كلها، فقال سبحانه وتعالى على لسانهم : (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ)[سورة يوسف:85].
حيث أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها، (تالله) فإن التاء أقل استعمالاً وأبعد عن أفهام العامة، والباء والواو أعرف عند الكافة وهي أكثر دوراناً على الألسنة وأكثر استعمالاً في الكلام.
ثم أتى الله سبحانه وتعالى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار بالنسبة إلى أخواتها فإنّ (كان) وما قاربها أعرف عند الكافة من (تفتأ). وهم لـ (كان) وما قاربها أكثر استعمالاً منها وكذلك منها وكذلك لفظ (حرضًا) أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاوز كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة أو الاستعمال توخياً لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم .
