الإذاعة
الإذاعة
خواطر

الفتوى (257): كيف نعرب الضمير المتصل بـ (عسى)؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبو خالد
    عضو جديد
    • Dec 2014
    • 35

    #1

    الفتوى (257): كيف نعرب الضمير المتصل بـ (عسى)؟

    السلام عليكم:
    اختلف النحاة في (عسى) إذا اتصل بها ضمير على صورة النصب نحو قول الشاعر:
    فقلت عساها نار كأس وعلها ... تشكى فآتي نحوها فأعودها
    مذهب سيبويه أنَّ (عسى) تكون فعلا إلا إذا اتصل بها مثل هذا الضمير, فإنها حينئذ تكون حرفا, والضمير المتصل بها في موضع نصب, فحملت (عسى) على (لعل) ويرد هذا المذهب بأن، فيه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد.
    وذهب المبرِّد إلى أنَّ (عسى) لا تكون إلا فعلا, والضمير في البيت هو خبر لعسى مقدم, و(نار) اسمها مؤخر, ورُدَّ قوله بأنه يؤدي إلى كون خبر عسى مفردًا وذلك شاذ جدا أو ضرورة.
    وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع.
    السؤال: كما ترون أنَّ سيبويه مردود بأنه يجعل اللفظ مرة فعل ومرة اسم وهذا لا نظير له, وقول المبرد مردود بأن اسم (عسى) لا يكون مفردا إلا شذوذا, فإذا كان العلماء غلطوا من قال بأن (عسى) فعل مطلقا, وكذلك من قال بأنه تارة تكون فعلا وتارة تكون حرفا, فكيف نخرِّج الضمير الذي يأتي على صورة النصب متصلا بـ(عسى) كالبيت السابق؟
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 06-16-2015, 10:37 AM.
  • إدارة المجمع
    مشرف عام
    • Feb 2012
    • 2874

    #2


    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • إدارة المجمع
      مشرف عام
      • Feb 2012
      • 2874

      #3


      الإجابة:

      أولا: سياق السائل للمذاهب في هذه الكلمة ليس بدقيق، فليس ما ذكره هو نص مذهب سيبويه وغيره، ولكنه قريب منه. وكذلك الرد على كلٍّ. وعدم النظير ليس بحجة قوية عند التحقيق، ولا سيما في اللغة.

      ثانيا: تعددت توجيهات النحويين في تخريج (عسى) في مثل هذا الاستعمال، ولكن الاستعمال فصيح، والمعنى مفهوم، فيقال: "عساه وعساني وعساك" والمطرد: عسيتُ / عسيتَ/ عسيتُم...بضمير الرفع، والذي ينبغي لطالب الفهم أن يعتمده أن (عسى) في كل ذلك تدخل على جملة اسمية، مذكورة الطرفين أو محذوفة أحد طرفي الإسناد، كما هو شأن سائر النواسخ، والحذف إنما يكون استغناء بقرائن لفظية أو حالية، فقولهم:

      "عساها نار كأس" الأصل فيه: النارُ نارُ كأس. و: هي نارُ كأس. وقوله تعالى: {وعسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا}تأويله: أنتم تكرهون شيئا. فحذف، وسَدَّتْ (أنْ) والفعل المضارع مسدّ ركني الجملة، وقول ابن حطان:

      ولي نفسٌ تنازعني إذا ما *** أقول لها لعلي أو عساني

      معناه: لعلي أفعل كذا، وعسى أن أفعل كذا

      وكذا ورد قولهم: "عسيتُ صائمًا" وقولهم: " عسى الغُوَيْرُ أبْؤُسًا" وقولهم: "عساك تفعل" ونحو ذلك مما يدل على ورود (عسى) ناسخا يدخل على الجملة الاسمية، فليه اسم ظاهر أويتصل به ضمير رفع ويأتي الخبر مصدرًا مؤوَّلا من (أنْ والمضارع) وهذا هو المطَّرد الكثير، وعليه القياس، وقد يليها المضارع المقرون بـ(أنْ) مغنيا عن الاسم، وقد يأتي الاسم ضمير نصبٍ، ويأتي الخبر اسمًا صريحًا وصفًا وغيرَ وصفٍ، منصوبا ومرفوعاً، وقد يأتي مضارعًا غير مقرون بـ(أنْ) وكلٌّ من الاسم والخبر قد يحذف، فكل هذه الاستعمالات صحَّتْ عن العرب، ولا تُخرج (عسى) عن معناها، وعَدُّها باقية على الفعلية في هذه الأحوال، أوعدُّها فيما تُشبه فيه(لعلَّ) استعمالاً حَرْفًا مسألة لفظية لاتتعلق بها فائدة، ومن خير من فصَّل فيها القول وناقش هذه المذاهب أبو حيان في كتابه " التذييل والتكميل". والله أعلم.

      اللجنة المعنية بالفتوى:

      د. عبدالله الأنصاري
      (عضو المجمع)
      أ.د. محمد جمال صقر
      (عضو المجمع)
      أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
      (رئيس المجمع)


      تعليق

      يعمل...